غيرت التطورات الأخيرة في العالم، خارطة التسليح الإيراني والأمريكي، أو على الأقل دفعتهما نحو استئناف وتكثيف تسليحهما لدول بعينها، ويأتي تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” كأحد أبرز الأسباب التي زادت كثافة التسليح، وغيرت مجرياته.

لبنان والعراق وسوريا هي الدول الثلاثة التي تتسابق إيران وأمريكا لتسليح أنظمة وحركات فيها، بغية تحقيق أهداف سياسية متعددة، في التقرير التالي، تستعرض “ساسة بوست” التطورات الأخيرة في عمليات التسليح الإيراني والأمريكي لتلك الدول.

أولاً: لبنان

خلال العام الماضي، أبدت إيران أكثر من مرة استعدادها للمشاركة في تسليح الجيش اللبناني، بعد أن كان دعمها العسكري على تنظيم “حزب الله”، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى استئناف تسليحها للجيش اللبناني بهدف سحب بساط تسليح لبنان من إيران.

التسليح الإيراني للبنان:

“صواريخ تاو مع القواذف المخصصة لها، مناظير ليلية، مدافع هاون 120 ملم مع ذخائر، مدافع هاون 60 ملم مع ذخائرها، ذخائر دبابات “ت 55” و”ت 62″، ذخائر مدافع “155 ملم”، ورشاشات “دوشكا” مع ذخائره”، تلك هي أنواع الأسلحة التي أبدت إيران استعدادها لتوريدها إلى الجيش اللبناني حسب ما جاء في الرسالة التي أعلنت فيها إيران عن استعدادها لإرسال هبة إيرانية عسكرية غير مشروطة إلى لبنان.

فقد اعتبر وزير الدفاع الإيراني العميد دهقان أن “تسليح لبنان واجب على إيران”، وقال: “إن أنواع الأسلحة جاهزة للإرسال إلى لبنان، وأغلبها من النوع البري لمواجهة المجموعات الإرهابية، وما نضعه تحت تصرف الجيش اللبناني، إنما هو إجراء عاجل للرد على تهديد متوقع”.

وبينما يعيق وصول السلاح الإيراني إلى لبنان موافقة مجلس الوزراء اللبناني وكذلك مجلس النواب، نظرًا لوجود وزراء ونواب فريق ١٤ آذار -المستقبل السني والكتائب والقوات اللبنانية المسيحية-  الذين يرفضون الهبة الإيرانية لأنها ستصب لمصلحة حزب الله، يعيق هذه الصفقة أيضًا الموقف الأمريكي الذي هدد لبنان برفع الدعم عنها وعدم حمايتها في حال قبول الهبة العسكرية الإيرانية، ويأتي ذلك في محاولة لتطويق وإضعاف قوة حزب الله وطرده من سوريا بعد تقوية الجيش اللبناني وسيطرته على الحدود مع سوريا.

التسليح الأمريكي للبنان:

تعهدت الولايات المتحدة مؤخرًا بتسريع وتيرة عمليات تسليم الأسلحة والمعدات إلى الجيش اللبناني، فواشنطن التي تسعى لتعزيز قدرات لبنان لمواجهة داعش، قالت إن مساعدات عسكرية أمريكية ستصل خلال الأسابيع القليلة القادمة للجيش اللبناني، وذلك بعدما وافقت إدارة الرئيس باراك أوباما على تقديم شحنات أسلحة إضافية للجيش اللبناني، حسب ما ذكرت صحيفة “وورلد تريبيون” الأمريكية.

السفارة الأمريكية في بيروت، أوضحت أن أمريكا عازمة على تزويد الجيش اللبناني بما يلزم من سلاح وذخائر وعتاد في حربه ضد الإرهاب.

وتلك ليس المرة الأولى التي تصل فيها الأسلحة الأمريكية إلى لبنان، فبعد اندلاع أحداث “عرسال” بين الجيش اللبناني من جهة، وجبهة النصرة و”داعش” من جهة أخرى، أرسلت أمريكا أسلحة خفيفة وذخائر للجيش اللبناني ضمن الصفقة التي أبرمها رئيس تيار المستقبل سعد الحريري مع الإدارة الأمريكية حول تسليح الجيش اللبناني بقيمة ٢٠٠ مليون دولار ضمن هبة المليار دولار من السعودية والمخصصة لتسليح الجيش اللبناني.

 

ثانيًا: العراق

إيران التي استخدمت العراق لتمرير الأسلحة إلى حزب الله وسوريا وجدت نفسها في العامين الأخيرين مع تدهور الوضع الأمني في العراق مضطرة لدعم المليشيات الشيعية ضد “داعش”.

أما الولايات المتحدة التي أسقط سلاحها النظام العراقي السابق، فقد استعادت نشاطها في تسليح العراق لمواجهة “داعش” والحد من التأثير الإيراني على العراق.

التسليح الإيراني للعراق:

كشفت عدة مصادر قيام إيران بتوفير إمدادات من السلاح والذخائر والطائرات لقوات الجيش العراقي إضافة إلى العسكريين المتخصصين الذين تأكد وجودهم في العراق لتدريب وتقديم الاستشارة للقوات

الأمنية العراقية.

في نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي وحسب وثائق اطلعت عليها وكالة “رويترز” وقعت إيران صفقة لبيع أسلحة وذخائر بقيمة 195 مليون دولار للعراق، وهي خطوة وصفت بأنها “خرق للعقوبات المفروضة على إيران في بيع الأسلحة.”

ونقل عن ضابط كبير في الجيش العراقي أن إيران هي أفضل مصدر للشحنات السريعة؛ حيث إن بعض الأسلحة التي يستخدمها الجيش العراقي مماثلة لأسلحة تصنعها طهران بما في ذلك بنادق آلية، ومدافع مورتر، وذخائر للمدفعية والدبابات. وتنتج أيضًا إيران ذخيرة للبنادق الآلية الأمريكية إم-12 التي يستخدمها الجيش العراقي.

التسلح الأمريكي للعراق:

قرر الرئيس الأمريكي باراك أوباما نشر 1500 عسكري إضافي للمساعدة في تدريب قوات الأمن العراقية والكردية، وتقديم النصح لقتال مسلحي “تنظيم الدولة”، هذا التدريب العسكري يتبع بيع أسلحة قيمتها مليار دولار في صفقة تشمل طائرات هجومية خفيفة، وعربات مصفحة، ومناطيد مراقبة. وقالت وكالة التعاون الأمني والدفاعي التابعة لوزارة الدفاع الأمريكية الكونغرس: “إن هذه الطائرات والمعدات والملحقات ستعزز قدرة القوات العراقية في إعادة الاستقرار للبلاد، ومنع انتشار القلاقل إلى البلدان المجاورة.”

ولا يتوقف التسليح الأمريكي عند هذه الصفقة التي تعتبر الأحدث في سلسلة من صفقات التسليح الأمريكية للعراق، فقد كشف مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض أن الإدارة ستطلب من الكونغرس تخصيص 5.6 مليار دولار للعمليات في العراق وسوريا تتضمن 1.6 مليار لصندوق جديد “لتدريب وتجهيز (الجيش) العراقي”.

ثالثًا: سوريا

يختلف الأمر في سوريا بشكل ما عن لبنان والعراق، فعلى الساحة السورية يبرز الخلاف الأمريكي الإيراني بشكل أوضح، فبينما ترغب الولايات المتحدة الأمريكية في تسليح المعارضة السورية “المعتدلة”، تصعّد إيران من دعمها العسكري لمساعدة نظام الرئيس السوري بشار الأسد على الصمود أمام تلك المعارضة.

التسليح الإيراني لسوريا:

صعّدت إيران من دعمها العسكري لسوريا سواء بإرسال فرق خاصة لجمع المعلومات وتدريب القوات السورية أو بإمداده بالأسلحة والمعدات العسكرية، حيث عدت إيران مصدر الأسلحة والذخائر الثاني بالنسبة للنظام السوري، وفي تحقيق أجرته صحيفة التلغراف البريطانية كشفت فيه عن أن إيران زودت نظام الأسد بأسلحة كيماوية استخدمها في هجمات ضد المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة.

وقال نيك جينزن جونز، خبير الأسلحة العسكرية ومدير مؤسسة “ارمامنت ريسيرش سيرفسز” للبحوث، إن قاذفات صواريخ إيرانية الصنع من طراز “فلق 1″ و”فلق 2” أرسلت إلى سوريا من إيران. وحسب المخابرات الأمريكية فإن إيران تقوم بتزويد قوات الأسد بالأسلحة عن طريق الجو. وفي أحدث التقارير الإعلامية ذكرت صحيفة “ديلي تلغراف” البريطانية أن دولاً غربية تخشى من احتمال قيام إيران بتزويد قنابل صينية المنشأ محشوة بغاز الكلور إلى سوريا على متن طائرات روسية الصنع. وجاء في التقرير أن مسؤولي أمن غربيين يحققون في هذه المزاعم بعد ظهور صور جديدة للأقمار الصناعية عن طائرة محمّلة بالإمدادات إلى سوريا في مطار طهران الرئيس.

التسليح الأمريكي لسوريا:

بعدما توقفت مساعدات الأسلحة الأميركية لمقاتلي المعارضة السورية لفترة بسبب تحفظات بالكونغرس. استجابت إدارة أوباما في الفترة الأخيرة لضغوط صادرة من وزارة الدفاع (البنتاغون)، وقررت في ما يبدو الكف عن الحياد الذي زاد من سيطرة الخصوم في سوريا، حيث أصبح تأثير إيران والميليشيات التابعة لها قويًّا.

وكشفت مصادر وجود خطة سرية أميركية تقوم على الدفع باتجاه إعادة التوازن العسكري بين الأسد ومعارضيه، وإطلاق أيدي الحلفاء بالمنطقة لضخ المزيد من الأسلحة لصالح المعارضة التي منيت بخسائر متتالية خلال الفترة الأخيرة.

ووافق الكونغرس على عمليات تمويل على مدى أشهر لإرسال مزيد من شحنات الأسلحة، لما سماها بجماعات “معتدلة” من مقاتلي المعارضة السورية في جنوب البلاد، وذلك خلال تصويت في جلسات مغلقة خلال نهاية السنة المالية الحكومية 2014، التي تنتهي في 30 سبتمبر المقبل. وتضم الأسلحة التي ترسل معظمها إلى المقاتلين السوريين غير الإسلاميين عبر الأردن مجموعة مختلفة من الأسلحة الخفيفة بالإضافة إلى بعض الأسلحة الأقوى مثل الصواريخ المضادة للدبابات.

 

المصادر

تحميل المزيد