يشكل الاقتصاد ورقة الضغط أو الابتزاز الأمريكي لكل دولة ترفض السياسة الخارجية التي تنتهجها الولايات المتحدة منذ نشأتها، الأمر الذي يؤثر سلبًا داخل الأوساط المحلية لتلك الدولة، ويشكل في الوقت نفسه مبررًا قويًا لدى أمريكا بفرض المزيد من العقوبات التجارية والاقتصادية معًا.
ومنذ الحرب العالمية الثانية أصبحت العقوبات الاقتصادية سلاحًا مشهرًا للولايات المتحدة تهدد به كل من لا يحقق مصالحها حتى أصبحت أكثر الدول استخدامًا في العالم لسلاح العقوبات الاقتصادية وأكثرها مبادرةً لفرضه سواء من جانب واحد أو عبر الحشد الدولي لإقراره من خلال المنظمات الدولية لاسيما الأمم المتحدة.

“ساسة بوست” استعرضت أبرز الدول التي عاقبتها أمريكا اقتصاديًا،  والأسباب التي تكمن وراء ذلك

1-إيران

تعود جذور القائمة الطويلة من العقوبات السياسية والاقتصادية الأمريكية المفروضة على إيران إلى عام 1979 إبان أزمة الرهائن واحتلال السفارة الأمريكية في طهران،  ليعلن الرئيس الأمريكي آنذاك جيمي كارتر في نوفمبر1979 حالة طوارئ تقتضي تجميد كل الأصول الإيرانية الخاضعة للولاية القضائية الأمريكية.

و فرضت الولايات المتحدة عقوبات إضافية على إيران في يناير 1984 بعد تورطها في تفجير مقر المارينز في بيروت، حيث أضيفت إيران إلى قائمة الدول التي تساند “الإرهاب” حزب الله، فحظرت حينها المساعدات الخارجية، وفرضت ضوابط قاسية على تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج العسكري-المدني.

وشملت العقوبات في السنوات اللاحقة جملة من المجالات لا زالت جارية عليها حتى الآن، أبرزها تطوير الأسلحة التقليدية، والمواد النووية، إلى جانب التجارة والاستثمار والمعاملات المالية والممتلكات، والنفط الخام والمشتقات النفطية.

وقد منعت الولايات المتحدة عام 2008 المصارف الأمريكية من أن تكون وسيطًا في تحويل أموال من أو إلى إيران،  واستهدف القانون الأمريكي لعام 2010 إمدادات الوقود الإيراني التي تعتمد على المنتجات المكررة، ونصّ على اتخاذ إجراءات ردٍ على المجموعات الأجنبية التي تستثمر في قطاع النفط الإيراني.

وقد شددت واشنطن عام 2011 عقوباتها على الأشخاص الذين يقدمون دعمًا لتطوير القطاع النفطي الإيراني، فيما جمدت أرصدة مؤسسات مالية أجنبية  تقيم علاقات تجارية مع البنك المركزي الإيراني في ديسمبر 2012.

2- السودان

استخدمت الولايات المتحدة أنواعًا عديدة من العقوبات كحل من أجل الضغط على حكومة السودان بغرض تغيير خياراتها،  وقد تنوعت العقوبات بين الدبلوماسية، حيث درجت الإدارة الأميركية على قطع علاقاتها الدبلوماسية مع الخرطوم مرارًا عندما تصل الخلافات بين الحكومتين إلى مداها، وعندما تهدأ الأمور تكتفي بتعيين ممثل لها من عاصمة قريبة لمتابعة إجراءات الهجرة وغيرها.

وكانت العلاقات السياسية التي تنضوي تحتها كل أنواع العلاقات والمقاطعات الأخرى، ثم العلاقات المالية والتجارية والاقتصادية، فقد تم حرمان السودان من الاستفادة من المعونات وتمويلات الصناديق الدولية والتعامل مع الشركات الصناعية العالمية مما أثر سلبًا على كثير من الصناعات السودانية المحلية.

ولكن تظل العقوبات الاقتصادية هي الأكثر تأثيرًا لأنها تمس المواطن السوداني مباشرة وتنهك قواه، فأثرت على البنى التحتية خاصة عندما اجتمع معها الفساد في سياسات الحكومة الذي أدى بدوره إلى انتشار الفقر وتدني المستوى المعيشي، وغياب الرعاية الصحية، وانتشار الأمراض والأوبئة وتراجع المستوى التعليمي وتفشي البطالة بسبب الفساد الإداري ونسبة لغياب الاستثمار.

وعملت هذه العوامل مجتمعة على الانهيار القيمي والمعنوي للمجتمع السوداني، وأدت إلى انفصام بين نظام الحكم ومواليه من جهة والشعب السوداني من جهة أخرى، مما قد يؤدي إلى سقوط المؤسسات السياسية والأمنية واحدة تلو الأخرى.

3- ليبيا

نتج عن سوء العلاقات في خلال حقبة السبعينيات بين ليبيا والولايات المتحدة سلسلة من العقوبات فرضتها الأخيرة طيلة فترة الثمانينات، ففي عام 1981 قضت وزارة الداخلية الأمريكية بعدم صلاحية جواز السفر الأمريكي للسفر إلى ليبيا، ووصل الأمر في عام 1982 إلى منع استيراد النفط الليبي وحظر التصدير إلى ليبيا.

وتبنت الولايات المتحدة هذه الإجراءات ردًا على دعم ليبيا المزعوم للأنشطة الإرهابية، كما كان الصراع العربي الإسرائيلي عاملاً آخرًا من عوامل التوتر، كما أن أجهزة أمن القذافي كانت متهمة بتوفير الدعم والتدريب والملاذ الآمن للجماعات الإرهابية الفلسطينية..

وتوسع نطاق العقوبات في عام 1986 ليشمل الحظر الشامل للاستيراد والتصدير والتعاقدات التجارية وكافة الأنشطة المرتبطة بالسفر لليبيا، حيث نصت العقوبات الأولى على أن يُوقف جميع الأمريكان والشركات الأمريكية أنشطتها التجارية وتعاملاتها مع ليبيا في الأول من فبراير من عام 1986، كما يجب أن يُغادر كل الأمريكان الأراضي الليبية باستثناء الصحفيين ومن يحملون تصاريح للعمل الإنساني.

4- العراق

فرضت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون عقوبات صارمة على العراق إثر احتلال الكويت لكن هذه العقوبات أضرت بالشعب العراقي قبل حكومته، وتسببت في حرمان هذا الشعب من الغذاء والدواء والمياه النظيفة وخدمات الرعاية الصحية والتعليم والأمن على مدى أكثر من 12 سنة، وأدت إلى وفاة أكثر من نصف مليون طفل ومليون مواطن خلال عقد التسعينيات، وتوجت أميركا عقوباتها الجائرة على شعب العراق بغزوها لأراضيه عام 2003 وتدمير مؤسساته وبنيته التحتية.‏‏

وبعد الغزو العراقي للكويت عام 1990 قامت الولايات المتحدة بفرض عقوبات اقتصادية جائرة ضد الشعب العراقي واستطاعت أن تصدر القرار «661» من قبل هيئة الأمم المتحدة الذي كان بمثابة الحرب المفتوحة على العراق.‏‏

وبسبب العقوبات المذكورة استخدمت القوات الأمريكية أسلحة اليورانيوم المنضب المحرم دوليًا وتلويث بيئة العراق تمامًا ما أدى إلى حدوث وفيات بالآلاف ناهيك عن التشوهات الخلقية لحديثي الولادة والإصابة بالسرطانات وظهور مرض “ابيضاض الدم”.

5- سوريا

فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات اقتصادية لمحاصرة سوريا، في محاولة منها النيل من صموده وموقفه إزاء مخططاتها في المنطقة العربية وفي الحقيقة ليست هذه المرة الأولى التي يتعرض فيها الاقتصاد السوري إلى عقوبات، فقد شهد هذا الاقتصاد في الماضي سلسلة من العقوبات الاقتصادية الأميركية شملت نسبة كبيرة من السلع والمنتجات الأمريكية والمنتجات والسلع التي تنتجها الدول الأخرى وتدخل فيها مكونات أمريكية تزيد نسبتها على 10% باستثناء المنتجات الغذائية والأدوية.

وتجددت هذه العقوبات منذ عام 2003 على إثر دعم سورية للمقاومة العربية، هذا الدعم الذي تضعه واشنطن وحلفاؤها أنه دعم «للإرهاب» كونه لا يتماشى مع مصالح العدو الصهيوني في المنطقة.‏‏

6- كوبا

ومدّدت أمريكا العقوبات التجارية المفروضة على كوبا منذ عقود حيث تم إلغاء تحويل الأموال وسفر الأمريكيين ذوي الأصول الكوبية إلى الجزيرة، ما أثر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الكوبي، وخاصة الفئات الأشد ضعفًا.

ووفقًا لوسائل الإعلام الكوبية ، فان الحصار التجاري المفروض على الشعب الكوبي على مدى 50 عامًا من قبل حكومات أميركية متتالية قد تسبب بأضرار كارثية.

7- الصين

وسَعَت الولايات المتحدة  إلى شن عقوبات على الصين في حربها السياسية والتجارية معها لإرغام بكين على فتح أسواقها أمام السلع الأميركية.

واستخدمت واشنطن لهذا الغرض، عقوبات تجارية تشمل حرمان الصين من برامج المعاملة التفضيلية مثل وضعية الدولة الأولى بالرعاية وحرمانها من قروض التوريد والتصدير البنكية التي تمنح للدول الصديقة لأميركا.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد