على الرغم من الأزمة المالية التي تعانيها السلطة الفلسطينية منذ 2011، والتي ألقت بظلالها على معظم قطاعات الحياة سواء في الضفة المحتلة أو قطاع غزة، وأثرت تأثيرًا مباشرًا على النشاط الاقتصادي المحلي، وساهمت أيضا في تراكم الديون حتى الآن، تعود أصداؤها هذه الأيام بعد تهديدات الإدارة الأمريكية بقطع المساعدات عن السلطة، وتحويل إسرائيل لأموال الضرائب، بسبب توقيع اتفاق المصالحة مع حركة حماس في الثالث والعشرين من إبريل الماضي.

أعضاء من الكونغرس الأمريكي قالوا:” إن الاتفاق مع حماس من شأنه أن يطيح بمئات الملايين من الدولارات التي تتلقاها السلطة الفلسطينية سنويًا من الولايات المتحدة”، ما يعني أن السلطة قد تبحث عن أدوات أخرى لـ”فك” أزماتها المتراكمة، في ظل ضبابية المشهد الفلسطيني الحالي.

ويشار إلى أن أعضاء الكونغرس من الحزبين الجمهوري والديمقراطي قد هددوا في سنوات سابقة بقطع المساعدات عن الفلسطينيين ردًا على اتفاقات مصالحة بين حماس وفتح لم يكتب لها النجاح وكذلك ردًا على مساعي السلطة الفلسطينية للحصول على اعتراف بالدولة الفلسطينية في الأمم المتحدة.

مشاورات الكونغرس

وقد جاء أيضًا على لسان أعضاء في الكونغرس من الحزبين الكبيرين “أن أي تسوية دائمة بين السلطة الفلسطينية التي تلقى تأييدًا من الغرب وبين حركة حماس التي تصنفها الولايات المتحدة منظمة إرهابية، سيجبر الولايات المتحدة على التوقف عن دفع ما يقارب 400 مليون دولار من المساعدات المالية السنوية للفلسطينيين”.

وأضافوا: “لا يجوز تقديم أي دعم خارجي “لأي كيان تسيطر عليه حماس، أو أي حكومة تشارك فيها حماس أو أي حكومة تأتي نتيجة اتفاق مع حماس ويكون لحماس نفوذا عليها”، إلا أن البعض منهم اضطر إلى التراجع عن تلك التهديدات اعترافًا منهم بأن المساعدات المالية تتضمن مساعدات إنسانية وفي الوقت نفسه تؤدي إلى الاستقرار والأمن في الضفة الغربية.

وحسب الجدول الزمني الذي اتفقت عليه حركتا فتح وحماس، من المقرر تشكيل حكومة وحدة وطنية مؤقتة خلال ثلاثة أسابيع قادمة، حيث تتزامن هذه الفترة مع مشاورات الكونغرس حول ميزانية 2015 يكون من بينها قرار حول ما إذا كانت الميزانية ستتضمن مساعدات مالية للفلسطينيين أم لا!.

غير أن كل هذه التهديدات قد لا تحول دون تقديم الدعم المالي الأمريكي لحكومة فلسطينية تشارك فيها حماس، لكن تقديم الدعم سيكون مشروطًا بخطوات من حركة حماس وهي الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف وهي خطوات لا يتوقعها أشد المتفائلين على الساحة الفلسطينية.

مال السلطة

سنويا تقدم أمريكا مساعدات بقيمة 400 مليون دولار، ووفقًا للسلطة الفلسطينية في رام الله، فإن المساعدات المالية الأمريكية لعام 2014 لها سيتم تخصيص مبلغ 370 مليون دولار منها لمشاريع اقتصادية ودعم التنمية عن طريق الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، فيما يخصص القسم الآخر لدعم الأمن والقضاء وتعزيز الشفافية ودعم خزينة الحكومة مباشرة, وكل ذلك سيكون مرهونًا بتطور العملية السلمية في الأراضي الفلسطينية.

وبالنسبة لمصادر الإيرادات وأوجه النفقات لدى السلطة الفلسطينية، فإنها تعتمد في الحصول على إيراداتها على ثلاث مصادر رئيسية أولها الضرائب المحلية بأنواعها المختلفة، وثانيها الضرائب على الواردات السلعية، والتي تقوم إسرائيل بتحويلها شهريًا للسلطة الفلسطينية وفقاً للبروتوكول الاقتصادي الموقع بينهما سنة 1994، وتشكل حصيلتها النقدية حوالي 70% الإيرادات الكلية للسلطة، وتغطي أكثر من 40% من النفقات، وآخرها المساعدات المالية الخارجية التي تعتمد عليها السلطة اعتمادًا كليًا لتمويل العجز في موازنتها العامة.

ليست أمريكا وحدها من تستخدم الدعم المالي كورقة ضغط أو ابتزاز للسلطة للتعامل مع سياساتها والسير نحو خططها الإستراتيجية، بل إن إسرائيل هي الأخرى تمارس ضغطًا على السلطة والفلسطينيين، بعد قرار تجميد عائدات الضرائب، وأموال المقاصة البالغة 450 مليون شيكل شهريًا، وهي من أبرز القنوات المالية للخزينة الفلسطينية، وتشكل نحو ثلثي إيرادات الحكومة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد