اختلفت الإمارات مجددًا مع دول منظمة «أوبك» والدول المتحالفة معها – المسماة بـ«أوبك+» – بسبب رغبتها في رفع نقطة الأساس لحجم الإنتاج التي ترى أنها غير عادلة في حالتها، لأنها مبنية على إنتاجها في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 الذي يقل عن حجم إنتاجها الحالي، على خلاف نقطة الأساس المحددة للسعودية وروسيا في اتفاق «أوبك بلس» في أبريل (نيسان) 2020.

أبرز هذا الخلاف حديثٌ قديم ولكنَّه مُتجدِّد حول رحيل الإمارات عن المنظمة، خاصةً في ظل خططها للتوسع في الإنتاج النفطي التي بدأت في الأعوام الماضية وتستمر حتى عام 2030.

قصة الخلاف الإماراتي مع «أوبك بلس»

تسببت جائحة كورونا في خفض إنتاج النفط بمعدل تاريخي بسبب تراجع الطلب العالمي إثر الإغلاقات وتعطل الاقتصادات العالمية. واتفقت «أوبك بلس» على قرار التخفيض في أبريل 2020، بعد جولات عديدة، استقرت على خفض 20% من حجم الإنتاج اليومي لكل دولة، وتحددت نقطة الأساس لحجم الإنتاج بناءً على إنتاج الدول في أكتوبر 2018، ما عدا السعودية وروسيا، فكانت نقطة الأساس لهما 11 مليون برميل في اليوم.

العالم والاقتصاد

منذ أسبوعين
«واشنطن بوست»: بعد الصدام السعودي الإماراتي.. هل سينهار تحالف «أوبك»؟

وفي اجتماع المنظمة الأخير، توافق أعضاء «أوبك+» على زيادة الإنتاج اليومي بنحو مليوني برميل، لكن الإمارات اعترضت على نقطتين في الاتفاق، أولاهما تمديد هذا الاتفاق إلى ديسمبر (كانون الأول) 2022، والثانية هي نقطة الأساس لحجم إنتاجها، التي ترغب الإمارات في رفعها.

وتقف نقطة الأساس الحالية عند 3.168 مليون برميل يوميًّا، بينما تقول الإمارات إن سعتها الإنتاجية الحالية تصل لنحو 4 ملايين برميل يوميًّا.

وظهر خلاف آخر في اجتماع «أوبك بلس» في ديسمبر الماضي، حين أبدت الإمارات رفضها تمديد تخفيضات الإنتاج قبل تأكيد التزام الأعضاء بتعهدات التخفيضات، رغم مخالفتها تلك التعهدات قبلها بشهور.

«لن نفوِّت فرصة».. خطة زيادة الإنتاج الإماراتية

تسعى شركة بترول أبو ظبي الوطنية «أدنوك»، مؤسسة النفط الحكومية الإماراتية، للوصول لإنتاج يومي يُقدر بـ5 ملايين برميل يوميًّا بحلول 2030، بعد أن زاد الإنتاج بنحو مليون برميل في الفترة بين 2016 و2020، ضمن الإستراتيجية نفسها.

وفي حديث مع صحيفة «فايننشال تايمز»، يقول سلطان الجابر، الرئيس التنفيذي لـ«أدنوك» ووزير الصناعة الإماراتي: «لن نفوت فرصة دون استغلالها.. سنستمر في برامج الاستكشاف، وتحديد الاحتياطي المثبَت، وزيادة الإنتاج، وجذب الشركاء الإستراتيجيين حيثما نستطيع».

ويرى الجابر، أن حجم الطلب العالمي سيصل لنحو 105 ملايين برميل بحلول 2030، وأن الطلب على النفط لم يصل ذروته بعد، كما يرى البعض، ويمثل هذا الأمر فرصةً تنافسية للإمارات التي تنتج النفط بتكلفة أقل من باقي المنتجين، بحسب حديثه.

Embed from Getty Images

وتتعارض هذه الإستراتيجية مع الدعوات العالمية التي تنادي بخفض استهلاك الوقود الأحفوري والانبعاثات الكربونية، لكن الجابر يقول إن خطط بلاده تشمل تخفيض تلك الانبعاثات.

وتتعارض أيضًا مع خطط تخفيض الإنتاج التي تسعى «أوبك» لفرضها حفاظًا على سعر النفط في ظل انخفاض الطلب العالمي.

ووافقت حكومة أبوظبي في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي على ميزانية «أدنوك» التي تصل إلى 122 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة لتنفيذ خطط التوسع، التي تشمل زيادة الإنتاج من خام «مربان»، الذي تأمل الإمارات أن يصبح نفطًا قياسيًّا عالميًّا، مثل «برنت» و«غرب تكساس» وغيرها من الأنواع القياسية.

خام «مربان» الإماراتي.. ماذا يعني امتلاك الإمارات نفطًا قياسيًّا؟

تُستخدم خامات النفط القياسي معيارًا لأسعار النفط العالمية، ويجب أن تمتلك 4 ميزات أساسية هي:

  • الإنتاج الثابت والوفير.
  • سوق حر وشفاف يقع في منطقة مستقرة سياسيًّا واقتصاديًّا، لتحفيز التفاعل مع السوق.
  • مساحات كافية للتخزين، لتحفيز تطوير السوق.
  • نقاط تسليم في مواقع مناسبة للتجارة مع المراكز السوقية الأخرى، تسمح بالاستفادة المادية لتعكس الأسعارُ العرضَ والطلب عالميًّا.

تسعى الإمارات لأن يصبح «مربان» هو خام النفط القياسي في أسواق الشرق الأوسط وآسيا، وتأمل أن يصبح عالميًّا في المستقبل. وتنتج أبوظبي نحو مليوني برميل من خام «مربان»، أي ما يزيد على نصف الإنتاج الإماراتي من النفط، ونصف هذه الكمية يمكن تصديرها، وهو ما يزيد أيضًا على المعروض من خامي «برنت» و«غرب تكساس».

وطرحت الإمارات العقود الآجلة لخام «مربان» في بورصة «أبوظبي إنتركونتننتال» في مارس (آذار) الماضي، ليصبح سلعةً عالميةً يجري التداول عليها في جميع أنحاء العالم.

ويهدد هذا الطرح السيطرة السعودية على النفط في الشرق الأوسط، وينذر بشق أكبر بين مصالح البلدين؛ إذ تعتمد السعودية على البيع بأسعار مختلفة لعملائها، كلٍّ وفق حالته، وتمنع إعادة بيع نفطها مثلما تفعل بقية الدول المنتجة في الخليج العربي، بينما يسمح طرح خام «مربان» الإماراتي في البورصة بإعادة البيع والتسعير الشفاف. وبحسب بعض المحللين، يمتد هذا الخطر ليهدد تماسك «أوبك» و«أوبك بلس» أيضًا.

عربي

منذ شهرين
مترجم: كيف تحول التحالف بين الإمارات والسعودية إلى منافسة شرسة؟

هل تنسحب الإمارات من «أوبك» قريبًا؟

تُنذر هذه الطموحات الإماراتية بانسحاب محتمل من «أوبك» وفق بعض التحليلات، خاصةً في ظل تعالي الأصوات الداخلية التي تنادي بخروج الإمارات من المنظمة، خاصةً في دائرة المقربين من ولي العهد الإماراتي، محمد بن زايد، وداخل شركة «أدنوك».

وتحاول عدة دول رأب الصدع بين السعودية والإمارات؛ منها روسيا والكويت والولايات المتحدة. وبحسب حديث أحد المصادر الروسية داخل «أوبك بلس» لـ«رويترز»، ربما يشهد الأسبوع المقبل عقد اجتماع المنظمة المؤجل، بينما نفى مصدران آخران داخل المنظمة تحديد أي موعد للاجتماع.

وبحسب كريستين ديوان، كبيرة باحثين مقيمة في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، فإن الإمارات إنْ لم تنسحب الآن ستنسحب لاحقًا، في ظل هذه السياسة النفطية والأهداف الإستراتيجية التي تحملها.

المصادر

تحميل المزيد