بعد الوثائق المسربة: سداسية في التطبيع السري بين الإمارات وإسرائيل

على المستوى الرسمي، لا تزال الإمارات العربية المتحدة تتمسك – شأنها كبقية دول الخليج العربي – برفض أي إجراءات لتطبيع العلاقات رسميًّا مع إسرائيل طالما رفضت إسرائيل المبادرة العربية للتسوية الفلسطينية الإسرائيلية التي طُرحت في عام 2002، وكانت الإمارات والسعودية قد أعلنتا في أكثر من مناسبة أن التطور في علاقتهما مع إسرائيل يرتبط بشكل كبير بمدى التقدم في مفاوضات التسوية النهائية بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي والقائمة على أساس حل الدولتين.

وبناء على ذلك، يُفترض أن شكل العلاقات بين دول الخليج العربي كالإمارات وبين إسرائيل يختلف كثيرًا عن علاقة إسرائيل بتلك الدول التي انتهجت تطبيعًا رسميًّا معها كمصر والأردن والمغرب، خاصة أن الإمارات سبق وأن وجهت اتهامات رسمية للموساد الإسرائيلي بالتورط في عملية اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح عام 2010م على أرضها، وقامت شرطة «دبي» بمنع دخول الإسرائيليين إلى الإمارات حتى أولئك الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية، كما أصدرت النيابة العامة أمر توقيف بحق رئيس الموساد الإسرائيلي في حال مجيئه إلى الإمارات.

على أرض الواقع تحتاج الأمور إلى مزيد من التدقيق والتفصيل حتى نقف فعليًّا على طبيعة العلاقة بين الإمارات العربية المتحدة من ناحية وإسرائيل من ناحية أخرى في ظل غياب أي تواصل ديبلوماسي معلن بينهما منذ حادثة اغتيال المبحوح، وهي القطيعة التي انتهت رسميًّا في يناير الماضى بعد حضور وزير الطاقة الإسرائيلي سلفان شالوم واثنين من مستشاريه ومسئولين من وزارة الخارجية وعدد من ممثلي القطاع الخاص لاجتماع اللجنة الإدارية للوكالة الدولية للطاقة المتجددة والمنعقد في أبو ظبي يومي 18 و19 يناير الماضي، ويذكر أن الإمارات استقبلت وفدًا إسرائيليًّا للمرة الأولى في تاريخها في مايو 2003 بمناسبة اجتماع لصندوق النقد الدولي.

هذا على صعيد العلاقات الرسمية، أما فيما يتعلق بالعلاقات الغير رسمية فيبدو أن الاتهامات تتصاعد في وجه الإمارات – وغيرها من دول الخليج – بإجراء علاقات تعد تطبيعًا – غير معلن – مع إسرائيل، هذه العلاقات تتصاعد وتيرتها تحت عدة ضغوط خارجية أهمها الاتفاق النووي بين إيران والدول الست الذي يبدو ربما الأكثر أثرًا في المنطقة منذ معاهدة “كامب ديفيد” للسلام والثورة في إيران في سبعينيات القرن الماضي، وهو ما يجعل حلفاء أمريكا في العالم السني على حافة الهاوية بحسب ما يرى توماس فريدمان الكاتب والمحلل بجريدة نيويورك تايمز.

(1) هل تورطت الإمارات في اغتيال محمود المبحوح؟

في يونيو الماضي نشر مركز الإمارات للدراسات والإعلام “إيماسك” تقريرًا يكشف تورط ضاحي خلفان قائد شرطة دبي في عملية اغتيال المبحوح في يناير عام 2010 واستند المركز في تقريره إلى من وصفهم بمصادر من داخل شرطة دبي نفسها التي قالت إن دحلان كان يملك معلومات تفصيلية عن خطة مراقبة ولكنه لم يتدخل من أجل إيقافها .

وكان المبحوح مسئولاً عن شراء الأسلحة لحماس والمسئول عن تحويل الأموال والتبرعات إلى حماس، وطبقًا لتقرير إيماسك فقد أوقفته المخابرات الإماراتية حين علمت بنشاطه، واستلم خلفان ملف المبحوح وبدأ بالتواصل مع رئيس جهاز الأمن الوقائي (محمد دحلان) لكي يمده بمعلومات عن محمود المبحوح.

وقال المصدر الإعلامي: “وصلت المعلومات إلى شرطة دبي لكن لم تكن كافية، وتم تسريبها عبر عملاء في جهاز شرطة دبي إلى جهاز السي آي إيه (المخابرات الأمريكية)، الذي أوكل مهمة التحري عن المبحوح إلى الموساد “الإسرائيلي”، واستطاع الأخير عبر عملائه داخل شرطة دبي تحديد مكان المبحوح. ‎

ويضيف المصدر: “في فندق بستان روتانا بدبي غرفة 103، فُرضت رقابة على الغرفة واستأجر عملاء من الموساد وCIA غرفة مجاورة لغرفة المبحوح، وتم مراقبة تحركات المبحوح لفترة أسبوعين، وكانت السي آي إيه قد طمأنت مدير شرطة دبي ضاحي خلفان بأن المبحوح لن يُقتل، لكنها كانت تريد أن تعرف مصادر تمويل حماس؛ ما دفع خلفان إلى إعطاء أوامر لنائبه بتشديد الرقابة على المبحوح ومراقبة حساباته في البنوك، ومعرفة من يتردد على غرفة المبحوح والتصنت على جميع مكالماته داخل الفندق.

وبعد أسبوعين متواصلين من جمع المعلومات – والكلام لا يزال للمصدر نفسه- سُلم الملف من ضاحي خلفان لمنسق CIA في دبي، ولم تمض 3 أسابيع، إلا وتتفاجأ حركة حماس باغتيال قائدها المبحوح في ظروف غامضة، بعدها حملت الحركة الموساد المسئولية عن اغتيال المبحوح، هذا الأمر أثار الرأي العربي والعالمي ووضع الإمارات في موقف محرج؛ ما جعلها تسارع لفتح تحقيق حول مقتل المبحوح القيادي في حماس، وبعد أسابيع من التحقيقات خرج علينا خلفان بمسلسل شيق من عدة حلقات؛ كل أسبوع حلقة.

وأوضح المصدر: كان خلفان يخرج على وسائل الإعلام ويتكلم عن إنجازاته في الكشف عن أدلة حول تورط الموساد بمقتل المبحوح، وأن من قاموا بعملية الاغتيال من دول أجنبية تم عرض صورهم وجوازاتهم المزيفة على وسائل الإعلام.

ويؤكد المصدر الإعلامي أن “المهم في الموضوع أن خلفان كان على علم بالمؤامرة التي تحاك ضد محمود المبحوح من قبل السي آي إيه وجهاز الموساد “الإسرائيلي”، وسبق أن قام بتكليف مخبرين بمراقبة المبحوح وتم تسليم الملف إلى السي آي إيه، والتي سلمته جاهزًا على طبق من ذهب لجهاز الموساد، الذي قام بتصفية القيادي في القسام المبحوح”.

ولفت المصدر نفسه إلى أنه كان لمحمد دحلان دور كبير في اغتيال المبحوح؛ حيث كان يشرف على الملف مع مدير شرطة دبي .. وهم على علم بأن المبحوح من القيادات الفاعلة لحماس وبأنه مطلوب رقم 1 للموساد، وسبق أن تعرض لمحاولة اغتيال في بيروت ونجا منها.

وواصل المصدر أنه بعد اغتيال المبحوح واكتمال التحقيق في القضية، خرج خلفان ليسرد رواية الاغتيال ويظهر إنجازات جهاز الشرطة.. ليغلق ملف القيادي في حماس محمود المبحوح بعد هذا، واتخذت الإمارات إجراءات ضد حماس وتم طرد العديد من أفرادها إلى غزة.

وختم المصدر حديثه بالقول: “وإلى الآن لم يعتقل أحد من الذين شاركوا في اغتيال القيادي في حماس محمود المبحوح وتم إغلاق الملف بشكل نهائي”.

(2) هآرتس تكشف التطبيع السري بين الإمارات وإسرائيل عبر مكتب يديره أنور قرقاش

نشرت جريدة الراية القطرية  مؤخرًا تقريرًا نسبته لصحيفة هآرتس الإسرائيلية عن العلاقات السرية بين الإمارات وإسرائيل عبر “مكتب مصالح” غير معلن يديره أنور قرقاش، وزير الدولة للشئون الخارجية الإماراتي، عبر أحمد الطيبي، عضو الكنيست المقيم في دبي والذي يُعد حلقة الوصل بين المسئولين الإماراتيين ومسئولين إسرائيليين، لافتة الى أن مهام ” الطيبي” تشمل ترتيب زيارات أسبوعية لرجال أعمال إسرائيليين إلى دبي وهو الأمر الذي – إن صح – يعتبر بمثابة قنصلية غير معلنة لإسرائيل في دبي.

ونسبت هآرتس معلوماتها لحساب على تويتر لشخص يُدعى “مجتهد الإمارات”، الذي قالت الصحيفة إنه ينشر تغريدات تكشف كواليس الأنشطة غير المعلنة لحكام الإمارات، منها تغريداته حول تورط الإمارات في اغتيال القيادي الفلسطيني محمود المبحوح في 19 يناير 2010.

(3) الإمارات وإسرائيل: تطابق في المواقف السياسية

على مستوى السياسة الخارجية تتطابق مواقف كلٍّ من أبو ظبي وتل أبيب في العديد من القضايا، فبالإضافة إلى تطابق مواقف البلدين في مخاصمتهما لإيران فإن كلاً منهما تدخلان في خصومة مع أنقرة أيضًا، الأولى وصلت أزمتها مع تركيا إلى حد نشر وثائق تثبت تورط الإمارات في رشوة مسئولين تركيين بهدف إحداث بلبلة للنظام الحاكم في تركيا، ومن جانبها هددت مصادر تركية بنشر صور لأربعة ضباط إماراتيين في وضعيات مخلة بالشرف على صفحات الجرائد التركية، أما إسرائيل فهي لا تُخفي عداءها لحكومة أردوغان رغم اعتذارها لأول مرة في تاريخها عن اعتدائها على ”أسطول الحرية” وقتلها لتسعة أتراك، خاصة أن محكمة الجنايات التركية في إسطنبول لا زالت تحقق وتستمع للشهود في قضية سفينة ”مرمرة الزرقاء”، بعد رفض ضحايا الهجوم الإسرائيلي قبول التعويضات.

على مستوى العلاقة مع حكومة حركة حماس في غزة، يصف مراقبون علاقة الإمارات بحماس بوصف “النار تحت الرماد”، ورغم محاولات الطرفين تهدئة التصريحات عبر وسائل الإعلام إلا أن ذلك لم يمنع عشرات من وسائل الإعلام العربية من ترويج خبر مفاده أن الإمارات وعدت وزير الطاقة الإسرائيلي في زيارته في يناير الماضي بتمويل أي عملية عسكرية ضد قطاع غزة شريطة قضائها على حركة حماس، ونسبته للقناة العبرية الثانية، ولاحقًا تداولته وسائل إعلام فلسطينية محلية أبرزها شبكة فلسطين للحوار، وهو الخبر الذي نفاه فوزي برهوم، الناطق الرسمي باسم حركة حماس، عبر حسابه على فيس بوك معقبًا: “هذه الأنباء التي يطلقها الإعلام الصهيوني – في نظره – بهدف تشويه سمعة الإمارات الشقيقة والدول العربية وشعوبها الداعمة للقضية الفلسطينية”، على حد قوله، بينما وصفه صالح النعامي، الخبير في الشئون الإسرائيلية بأنه خبر مفبرك.

ورغم غياب أي تأكيد رسمي للخبر السابق، إلا أن تصاعد وتيرة الخلاف السياسي بين حكام الإمارات من ناحية وحكومة حماس، تجعل من احتمال تورط الإمارات في عمل معادٍ لحماس فرضية قابلة للتصديق لدى الجمهور العربي، وبما يفسر سرعة انتشار الشائعة المذكورة.

في الشأن المصري، فإن تطابق المواقف الإسرائيلية والإماراتية لا يخفى على أحد، من حيث معاداة كل منهما لنظام الإخوان المسلمين في مصر، واعترافهما السريع والمباشر بالانقلاب العسكري على حكومته منتصف العام المنصرم، وكثير من المحللين ذهب إلى أبعد من هذا بافتراضه أن تحالفًا تقوده الإمارات وإسرائيل إضافة إلى أطراف خليجية أخرى بالتعاون مع رموز الانقلاب العسكري في مصر قد أسهم بدور كبير في إثارة المشاكل إبان حكم الرئيس المعزول محمد مرسي.

على المستوى الديبلوماسي ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في مايو الماضي أن الحكومة الإسرائيلية – ومثلما ظهر من خلال بنود ميزانيتها – تعد لافتتاح مكتب تمثيلي في إحدى العواصم الخارجية، وأن اسم الدولة المضيفة جرى إخفاؤه لأسباب تعود إلى رغبة الحكومة الإسرائيلية في عدم إحراج الدولة المعنية، وتربط العديد من الصحف العبرية والعربية بين زيارة شالوم سالفة الذكر للإمارات وبين كون الإمارات أحد أبز الدول المرشحة لاستضافة أول مكتب ديبلوماسي رسمي لإسرائيل في دول الخليج العربي، من جانبها لم تصدر الإمارات أي تصريح رسمي بشأن هذا الأمر إلى الآن”.

(4) الإمارات وإسرائيل: تنسيق وتعاون أمني وعسكري

على مستوى التنسيق الأمني فقد نشرت مصادر صحفية أنّ طياريْن اثنين من سلاح الجو الإماراتي شاركا مع طياريْن إسرائيلييْن في تدريبات عسكريّة في مناورات العلم الأحمر التي أُقيمت في الولايات المتحدة الأمريكيّة في نهاية شهر سبتمبر الماضي، وكانت حكومة أبو ظبي قد حاولت التكتم على هذه المشاركة العسكرية، إلا أن الصحافة الإسرائيلية والأمريكيّة كشفت عن هذا الخبر أيضًا.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي تُنشر فيها أخبارًا تتناول التعاون الأمني بين الإمارات وإسرائيل، فهناك تسريبات عديدة تشير إلى أن التعاون بين البلدين في هذا المجال قد بلغ مرحلة متقدمة، منها ما نشرته صحيفة لوفيجارو الفرنسية بتاريخ 26 يونيو 2010 وزعمت فيه أن الإمارات تستخدم تكنولوجيا إسرائيلية لتأمين حدودها، وأوضحت الصحيفة بأن الإمارات تعاقدت مع شركة أي جي تي AGT الإسرائيلية من أجل شراء تكنولوجيا ومعدات أمنية وعسكرية من أجل تأمين حدودها وحماية آبارها النفطية.

(5) الإمارات وإسرائيل في وثائق ويكيلكس

(1) في الوثيقة التي نشرها موقع أسرار عربية مؤخرًا والمؤرخة بـ24 يناير 2007، ويظهر من خلالها ويظهر من خلالها أن وفودًا إسرائيلية وأمريكية يهودية تتدفق على دولة الإمارات سرًّا، وأن أبوظبي قد غضبت حين أعلنت جمعية يهودية داعمة لإسرائيل أنها ستزور الإمارات؛ حيث كان المسئولين الإماراتيين يرغبون في بقاء الزيارة سرية.

ووفقًا لما جاء في الوثيقة فإن محمد بن زايد قال لبيرنز نصًا: “إن الإمارات لا تعتبر إسرائيل عدوًّا، وأن اليهود مرحب بهم في الإمارات”، وأضاف بن زايد قائلاً: “عائلة آل نهيان تدعم الجمعيات المسيحية وبعثاتها الطبية منذ الخمسينيات في القرن الماضي”، في إشارة منه إلى استعداد الإمارات لتقبل الآخر دينيًّا كدليل على استعدادها للتعامل مع إسرائيل.

(2) وثيقة أخرى تؤرخ لاجتماع لابن زايد مع قائد العمليات البحرية الأمريكية في أبو ظبي في أبريل 2008؛ حيث قال له نصًّا إن حماس وحزب الله أكثر تهديدًا للأمن الأمريكي من أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة بسبب وجود حكومات تقف وراءهما.

كما أعرب بن زايد عن قلقه من قدرة هذه المنظمات “حماس وحزب الله” على امتلاك أسلحة دمار شامل واستشهد على حديثه بالصعوبات التي واجهت المحققين للوصول إلى شخصية مرتكبي جريمة الاعتداء على السفارة الإسرائيلية في الأرجنتين وهو ما يدل على حجم التكنولوجيا المتطورة التي تمتلكها هذه المنظمات.

(3) نشر موقع ويكيلكس وثيقة أمريكية مؤرخة بتاريخ 29/04/2006 تتناول حوارًا دار بين بين الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي، وأخيه عبد الله بن زايد مع مساعدة الرئيس الأمريكي جورج بوش للشئون الأمنية ومكافحة الإرهاب فرانسيس تاونسيند؛ حيث طلب عبد الله بن زايد من المسئولة الأمريكية، أن تعمل على دفع حكومتها من أجل التوقيع على اتفاقية التجارة الحرة بين أمريكا والإمارات، قائلاً: “إن لم توقعوها معنا لن تستطيعوا توقيعها مع الكويت وقطر والسعودية”، مضيفًا: “لا خطر علينا من توقيعها فعامة الشعب لا يعلم أن التوقيع يعني فتح التجارة مع إسرائيل، إني أرى أن التوقيع سيكون طريقًا جيدًا للإمارات من أجل رفع الحظر عن التجارة مع إسرائيل”.

(4) وثيقة أخرى هامة نشرها موقع ويكيلكس أيضًا وتناولت العلاقات السرية بين حكومتي إسرائيل والإمارات من خلال البرقية التي بعث بها المستشار السياسي في السفارة الأمريكية في تل أبيب في  16 مارس 2009، والتي تناولت لقاءه مع رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الإسرائيلية يعكوف هداس.

وجاء في البرقية أن هداس استعرض أمام المستشار الأمريكي العلاقات بين إسرائيل ودول الخليج، وتطرق إلى الإمارات، مشيرًا إلى أن وزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد أنشأ علاقات شخصية جيدة مع وزيرة الخارجية ليفني، وبحسب هداس فـ”إنهم ليسوا على استعداد للقيام علانية بما يقولونه في اللقاءات المغلقة”.

(6) الرئيس الإسرائيلي يخطب في القادة العرب في أبوظبي

على صعيد آخر وفي صفحة أكثر صراحة من تطبيع العلاقات، نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية خبرًا عن مشاركة – غير معلنة – للرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز في افتتاح مؤتمر أمني انعقد في مدينة أبوظبي في بداية نوفمبر الماضي بحضور 29 من وزراء خارجية عرب ومسلمين وإلقائه كلمة الافتتاح في المؤتمر عبر الفيديو كونفرانس من مكتبه في القدس، وهو المؤتمر الذي صادف حضوره توماس فريدمان الكاتب والمحلل بجريدة نيويورك تايمز وكتب بشأنه مقالاً نُشر بتاريخ 17 نوفمبر الماضي في نيويورك تايمز.

واستغرب فريدمان في مقاله أن يفتتح مؤتمرًا أمنيًّا عربيًّا بكلمة للرئيس الإسرائيلي، وذلك بطلب من الدولة المضيفة “الإمارات”، بينما تحدث بيريز في كلمته عن الخطر الإيراني وسبل التنسيق الأمني لمواجهته وهي الكلمة التي أعقبها تصفيق حاد من المسئولين الحضور، قبل أن يُعقِّب فريدمان محللاً بقوله إن دول الخليج تتعامل بمنطق “عدو عدوي هو صديقي”، في إشارة منه لتقارب إسرائيلي خليجي محتمل ردًّا على الاتفاق الأمريكي الإيراني ولمواجهة خطر الإخوان وحماس كما سبقت الإشارة.

يبدو إذًا أن العلاقات – الغير معلنة – بين إسرائيل والإمارات تذهب إلى مدى أبعد بكثير مما يظن الكثيرون على المستوى السياسي والاقتصادي والأمني؛ حيث يرى بعض المراقبين أن الإمارات راضية بشكل كبير عن هذا النوع من العلاقة الذي يجنبها الكلفة السياسية وردود الفعل الشعبية للتطبيع المعلن مع إسرائيل، بينما يرى آخرون أن القضية ليست إلا قضية وقت قبل أن يدخل الطرفان في علاقة ديبلوماسية رسمية ربما تكون مقدمة لسلسلة خطوات أخرى من التطبيع الخليجي “المعلن” مع إسرائيل.

المصادر

تحميل المزيد