1,455

يوم بعد يوم، يزيد النهم الإماراتي على صناعة وشراء الأسلحة والعتاد العسكري، تارة بشراء الأسلحة عبر صفقات دولية ضخمة، وأخرى بصناعة هذه الأسلحة على الأرض الإماراتية. ورغم أنه لا يمكن إدانة عمليات شراء وبيع الأسلحة من قبل دولة تريد امتلاك هذه الأسلحة حسب ما تنص عليه القوانين والأعراف الدولية، إلا أنّ تجربة الإمارات مع شراء وبيع الأسلحة كانت دائمًا في الاتجاه الذي يمكن إدانته، ففي آخر تحركاتها قامت بشراء الأسلحة من كوريا الشمالية التي يحظر الشراء منها، كما أنها – خاصة بعد أحداث الربيع العربي – عكفت على تزويد مناطق الصراع في الشرق الأوسط وغيره بالأسلحة والصناعات العسكرية، وذلك بغية تحقيق أرباح أو تحقيق نفوذ وسيطرة كما هو الحال في تجربة تزويدها لليمن وليبيا بهذه الأسلحة.

اقرأ أيضًا: قواعد الإمارات العسكرية.. كيف يمكن لدولة صغيرة أن تتصرف كإمبراطورية عُظمى؟

الإمارات تدين كوريا الشمالية وتشتري أسلحتها «في السر»

أدانت الإمارات في 15 مايو (أيار) 2017، قيام كوريا الشمالية بإطلاق صاروخ باليستي جديد، معتبرة ذلك تهديدًا للأمن والاستقرار العالمي. بعد شهرين من هذه الإدانة، أي في التاسع عشر من الشهر الحالي، كشف معهد شؤون الخليج في واشنطن عن قيام الإمارات بشراء صواريخ ومدافع رشاشة وبنادق بقيمة 100 مليون دولار من كوريا الشمالية، استخدمت هذه الأسلحة بهدف دعم الجماعات المحسوبة على الإمارات في صراع اليمن، وحسب مذكرة سرية لوزارة الخارجية الأمريكية، فإن الأموال الإماراتية التي تم بها شراء الأسلحة ستصرف لتمويل برنامجها النووي الكوري.

صاروخ باليستي

في المحصلة، ورغم أن الإمارات أحاطت صفقاتها العسكرية بنوع كبير من السرية، فقد قامت بشراء كميّات كبيرة من الأسلحة دون الكشف عن طبيعتها، إلا أنّ الطرف الآخر في هذه الصفقات أو عمليات التسريب كان يُظهر بعضًا من هذه الصفقات، كان آخرها في يوليو (تموز) الماضي، إذ أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن تفاصيل صفقة سلاح ضخمة باعتها للإمارات.

اشترت الإمارات 160 صاروخ باتريوت بقيمة إجمالية تناهز ملياري دولار، وحسب بيان وزارة الدفاع الأمريكية فإنّ: «بيع 60 صاروخًا من طراز باتريوت (باك-3)، و100 صاروخ من طراز باتريوت (جيم-تي) سيعزز قدرة الإمارات العربية المتحدة على الرد على التهديدات الراهنة والمقبلة لطائرات وصواريخ»، ومع الولايات المتحدة الأمريكية أيضًا كانت واحدة من أبرز صفقات الأسلحة، صفقة تسليح تمت في بداية 2015، فقد اشترت الإمارات بقيمة 270 مليون دولار مدافع ميدان وأنظمة ملاحية ومعدات عسكرية، وهي جزء من صفقة أكبر تستمر مراحلها، وتقتضي حصول الإمارات على 4569 مركبة مجدّدة مقاومة للألغام، مقابل 2.5 مليار دولار، تلتها صفقة أخرى تتضمن أنظمة صاروخية بعيدة ومتوسطة المدى بقيمة 900 مليون دولار.

وقد شهد معرض ومؤتمر الدفاع الدولي بالعاصمة أبوظبي إيدكس في فبراير (شباط) من العام الماضي العديد من الصفقات لشراء الأسلحة من قبل الإمارات، وكان مجمل ما وقعته الإمارات من عقود هو 31 صفقة عسكرية وصلت قيمتها إلى 18.328 مليار درهم، منها التعاقد مع الشركة الألمانية Rheinmentall Defence Electronics لشراء أنظمة المحاكاة للتدريب القتالي بمبلغ 41.18 مليون دولار، والتعاقد مع الشركة الأمريكية Raytheon Company على شراء صواريخ بمبلغ 166.54 مليون دولار، بالإضافة للتعاقد مع الشركة الروسية ROSOBORONEXPORT لشراء صاروخ مضاد للدروع بمبلغ 708.8 مليون دولار.

ويعدّ من المهم الإشارة هنا إلى التحقيق المشترك الذي أجراه مشروع التحقيق في الفساد والجريمة المنتظمة ( –OCCRP) و«شبكة البلقان للتحقيقات الصحافية» (BIRN) والذي أظهر أنه فور انطلاق الربيع العربي العام 2011، كثفت دول مثل المملكة السعودية والإمارات العربية والأردن وتركيا من صفقات شراء الأسلحة، وحسب تقرير «صناعة القتل: قنوات توريد الأسلحة إلى الشرق الأوسط»، فقد اشترت المملكة السعودية والإمارات والأردن وتركيا الأسلحة بكميات كبيرة من بلدان وسط أوروبا، لترسلها فيما بعد إلى سوريا واليمن.

وحسب معطيات رسمية بلغت قيمة هذه الصفقات منذ عام 2012 وحتى الآن 1.2 مليار يورو، لكن مع اختفاء المعطيات الخاصة ببيع الأسلحة من وثائق أربع دول منها عام 2015، وسبع منها عام 2016، قد تكون القيمة الحقيقية أعلى بكثير.

اقرأ أيضًا: عرّاب الانقلابات.. هواية الإمارات في «رسم القمع» على وجه الشعوب

الصناعات العسكرية الإماراتية تتطوّر

صاروخ (جو-أرض) متطوِّر إماراتي الصنع، آلية (جيس) المدرّعة إماراتية الصنع، وغيرها من الصناعات العسكرية التي طورتها الإمارات بشكلٍ مُلاحظ خلال السنوات الماضية، لدرجة أنّ هناك دولًا أصبحت ترغب بالشراء من منتجاتها العسكرية، سواء التي صنعتها الإمارات بشكل كامل، أو التي نجمت صناعتها عن شراكة بين الإمارات ودولٍ أخرى.

من معرض (إيدكس)

وتحظى الأسلحة المنتجة في الإمارات، بتقنية متطورة، فصاروخ (جو-أرض) سابق الذكر، بإمكانه حمل قنابل يصل وزنها إلى 500 كيلوغرام، كما يمكن استخدامه في ظروف مناخية متنوعة، إذ ساهمت شركة (دينيل) الجنوب أفريقية، وهي أكبر منتجي الصواريخ الموجهة في العالم، بإنتاج هذا الصاروخ، أما آلية (جيس) العسكرية، فهي ذات الدفع الرباعي وتستطيع عبور الماء والخنادق بدرجة انحدار حادة وسرعة قصوى.

ميغ-35 – مقاتلة روسية (المصدر: وكالة سبوتنيك الروسية)

ومع بداية شهر يوليو (تموز) الماضي، أعلن وزير الصناعة والتجارة الروسي «دينيس مانتوروف» توقيع اتفاقية روسية إماراتية ستشكل قاعدة للتعاون الثنائي في تطوير مقاتلة خفيفة من الجيل الخامس، فتحت عنوان «الإمارات تضع يدها بيد روسيا في سلاح الجو»، ذكر موقع (روسيا اليوم) أن «مانتوروف» قال على هامش المعرض الدولي الـ13 للأسلحة (IDEX 2017: «اليوم وقعنا على اتفاقية خاصة بتطوير التعاون الثنائي في مجال الإنتاج الحربي، ويسمح ذلك بتطوير مشروع المقاتلة الخفيفة من الجيل الخامس، الذي سيتم تصميمه بمشاركة الجانب الإماراتي»، كما يدور الحديث عن صفقة بيع مقاتلات من طراز (سو-35) للجيش الإماراتي، إذ تبدي الإمارات حسب المصادر الروسية اهتمامًا بشراء مقاتلات (سو-35) الحديثة، وهي مقاتلة متعددة الأغراض مزودة برادار مطور، وقادرة على التحليق بسرعة 2.5 ألف كيلومتر في الساعة لمسافة تبلغ 3.4 آلاف كيلومتر، ويبلغ المدى القتالي للطائرة 1.6 ألف كيلومتر.

اقرأ أيضًا: «رجال الثورات المضادة» من اليمن إلى تونس.. جنود الإمارات لهزيمة الربيع العربي

الإمارات تذكي الصراعات بالأسلحة

«إذكاء الصراعات المسلحة في المنطقة»، شكلت هذه التهمة التي حملها تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ضد الإمارات نهجًا معتادًا، فقد عملت الإمارات على نشر الأسلحة في مناطق الصراعات، ليس فقط في الشرق الأوسط، بل في إفريقيا كالصومال وإريتريا وصريبا وغيرها.

القوات الإماراتية في اليمن (المصدر: الجزيرة)

وبدءّا بآخر ما كُشف النقاب عنه في يونيو (حزيران) الماضي، تمكن خبراء من الأمم المتحدة من تتبع عملية تسليم شحنات مروحيات قتالية من طراز (مي-24 ب) مصنوعة في بيلاروسيا، اشترتها الإمارات عام 2014، ليتبين وصول هذه الشحنة في نيسان (أبريل) 2015 إلى قاعدة الخادم الجوية في شرق ليبيا، معقل الجنرال الليبي المتقاعد خليفة حفتر، وهو ما يعني انتهاك الإمارات لحظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا الذي فرضته الأمم المتحدة، وجاء في تقرير خبراء الأمم المتحدة أنّ: «العتاد الذي يدخل ليبيا باتت طبيعته متزايدة التعقيد، كما أن الدعم الخارجي للجماعات المسلحة في مجال الدعم المباشر والتدريب والمساعدة التقنية ازداد أيضًا«.

اقرأ أيضًا: محمد دحلان.. ذراع الإمارات الإقليمي الذي اغتال خصومه وراوغ حلفاءه

وبالعودة إلى تقرير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا الصادر في مايو (أيار) العام الحالي، فقد قامت الإمارات بتصدير الأسلحة إلى مناطق الصراع في اليمن وليبيا منتهكة قواعد القانون الدولية، إذ لم تلتزم الإمارات وحلفاؤها بشرط رخص الأسلحة، وقد كانت ذريعة «مكافحة الإرهاب» هي «مظلة غير ذات صلة في ظل كم الجرائم ونوعها التي ارتكبتها الإمارات وحلفاؤها والتي لم تعد خافية على أحد»، حسب بيان المنظمة.

ولا يمكننا تجاوز الحديث عن قضية استثمار الإمارات لمليارات الدولارات في تجارة السلاح في صربيا التي كشف عنها في عام 2014، فقد أكد موقع «ميدل إيست آي» البريطاني في 2014، على أن دولة الإمارات مهتمة في المقام الأول بصناعة الأسلحة المزدهرة في صربيا.

وأشار الموقع إلى أن الإمارات استغلت سوق السلاح الصربية لتوزيع الأسلحة على حلفائها في الشرق الأوسط، ومن هذه الصفقات اتفاق تتجاوز قيمته 200 مليار دولار بين شركة الأسلحة الصربية Yugoimport SDPR وبين الشركة الإماراتية القابضة للبحوث المتقدمة والتكنولوجيا في معرض الدفاع الدولي في أبوظبي عام 2013، ولن يبعد اسم الفلسطيني المفصول من حركة (فتح) «محمد دحلان» عن هذه الاستثمارات الضخمة، حيث منحت شبكة العلاقات التي نسجها دحلان بين الإمارات والمخابرات الإسرائيلية والأمريكية، فرصة جيدة لإدارة الاستثمارات الإماراتية في صربيا.

اقرأ أيضًا: زلزال سياسي يضرب الخليج العربي.. ملف «ساسة بوست» عن أزمة الخليج