قبل أن نلج مباشرة إلى المضمون، نعتقد أنه من المهم أن نوفر تقدمة قصيرة للموقع وللكاتب، فموقع إنترسبت تم تأسيسه في فبراير الماضي من قبل مجموعة من صحفيي التحريات الأمريكيين المختصين بقضايا الأمن القومي، وهو موقع مختص بالتحريات ويهدف في المقام الأول إلى نشر الوثائق المسربة للعميل السابق لدى وكالة الأمن القومي إدوارد سنودن – وأية وثائق أو معلومات مشابهة – بعد أن تم منع نشرها في الصحف التقليدية.

[c5ab_gettyimages c5_helper_title=”” c5_title=”” ]

[/c5ab_gettyimages]

“جلين جرينوالد”

مؤسس الموقع – وكاتب هذا المقال – هو الصحفي السابق في جريدة الجارديان جرين جرينوالد – والذي سبق له التعاون مع سنودن ونشر وثائقه في جريدة الجارديان – يعاونه مجموعة من الصحفيين والنشطاء المهتمين بقضايا الحريات يأتي على رأسهم الصحفي البارز جيمي سكاهيل صاحب كتاب الحروب القذرة الذي تناول من خلاله الممارسات اللا أخلاقية لحكومة الولايات المتحدة في حروبها حول العالم، إضافة إلى مخرجة الأفلام الوثائقية الشهيرة لورا بورتس.

جاء مقال جرينوالد تحت عنوان : “كيف يتحكم مسؤولو وزارة الخزانة السابقين ودولة الإمارات في الصحفيين الأمريكيين”، حيث استهل جرينوالد مقاله بالإشارة إلى كون قطر – التي وصفها بالإمارة الخليجية الغنية – قد اكتسبت عداوة كل من الإمارات وإسرائيل على حد سواء، بسبب دعم قطر للإخوان المسلمين في مصر “في حين تدعم الإمارات نظام الانقلاب العسكري”، إضافة إلى دعمها لحركة حماس.

تجلت هذه العداوة في صورة حملة جديدة قادتها الإمارات في الغرب لتشويه صورة قطر باعتبارها أحد الداعمين الرئيسيين للإرهاب، فعلى عكس إسرائيل التي اختارت أن تتهم قطر بدعم الإرهاب بشكل علني ومباشر، اتخذت الإمارات حيلة أكثر التفافًا وذلك من خلال دفع الملايين من الدولارات لأحد شركات الضغط “اللوبي” يمتلكها مجموعة من المسئولين السابقين في وزارة الخزانة وذلك بهدف نشر قصص وأخبار مضادة لقطر من خلال الصحفيين التابعين لها.

وعقب جرينوالد قائلًا أن هذه الخطة قد أثمرت نجاحًا كبيرًا، الأمر الذي يؤيد بشكل كبير ما سبق أن نشرته جريدة نيويورك تايمز قبل أسبوعين في مقال للصحفي “ديفيد كيركباتريك” حول إمكانية شراء الصحفيين ومراكز الأبحاث الأمريكية عبر الأموال الخليجية، الأمر نفسه رصدته بدقة دراسة نشرتها نيويورك تايمز في يناير الماضي وحملت عنوان “قوى أجنبية تشتري النفوذ عبر مراكز الفكر”، والتي كشفت عن تلقي أكثر من عشرة مجموعات بحثية بارزة في واشنطن عشرات الملايين من الدولارات من الحكومات الأجنبية لـ57 دولة في السنوات الأخيرة، حيث يتم دفع مسؤولي حكومة الولايات المتحدة إلى اعتماد السياسات التي تعكس في كثير من الأحيان أولويات المانحين، الدراسة كشفت أيضًا عن قيام 5 دول خليجية بتمويل 9 مراكز بحثية أمريكية بهدف إصدار تقارير تدعم مواقفها أو تؤثر في قرارات الحكومة والكونجرس لصالح توجهات هذه الدول.

وكشف التقرير أيضًا عن تنافس كبير بين قطر والإمارات على دعم مراكز الأبحاث والفكر في الولايات المتحدة، ففي حين سعت قطر إلى إقناع الرأي العام الأمريكي بكون الإخوان – والإسلام السياسي عمومًا – هم الخيار المثالي للديمقراطية في العالم العربي، فقد تبنت الإمارات وجهة معاكسة عبر ترويج صورة الإسلام السياسي باعتباره راعي الإرهاب حول العالم.

ووفقا لجرينوالد أيضًا فإن هناك اتفاقًا بين كل من السعودية والإمارات ومصر وإسرائيل على تشويه قطر باعتبارها داعمًا للإرهاب، ونقلًا عن أحد المتورطين في هذه الحملة فإن الإمارات قامت بتوظيف مجموعة “كامستول” التي تضم مسؤولين سابقين في وزارة الخزانة من إدارتي بوش وأوباما، معظمهم من “المحافظين الجدد” وهو التيار المسيحي الكاره للإسلام السياسي في الولايات المتحدة، حيث تم توقيع التعاقد بين كامستول من جهة وبين شركة استثمارات الطاقة القطرية “LLC” التي يرأسها رئيس دولة الإمارات، حيث حصلت كامستول على أتعاب من الشركة الإماراتية قدرها 4.3 مليون دولار في 2010 إضافة إلى 3.2 مليون دولار في 2013.

ونوه التقرير إلى أن اثنين من مدراء المجموعة “كامستول” سبق لهم العمل مع ستيف إيمرسون وهو صحفي وكاتب ومؤلف، له ست كتب ومجموعة من الأفلام الوثائقية جميعها تتنتقد بشدة – وعداء – نشاط الإسلام السياسي، وهو المدير التنفيذي لما يعرف بـ “مشروع التحقيق حول الإرهاب” وهو مركز بحثي مضاد لنشاط الإسلام السياسي تم تأسيسه بواسطة إيمرسون عام 1995.

ويتلخص دور كامستول في إقناع أصدقائها من الصحفيين لنشر قصص وروايات معادية لقطر، وتستهدف كامستول بشكل رئيسي الصحفيين الذين يتبنون توجهات المحافظين الجدد والموالين لإسرائيل أمثال “لايلي لايك” من مجلة “ديلي بيست”، و”الانا غودمان” من مجلة “فري بياكون”، و”إليوت أبرامز”، و”جينيفر روبين” من “الواشنطن بوست”، و”مايكل روبن” من “معهد إنتربرايز” الأمريكي، إضافة إلى إعلاميين ناشئين كـ “إيرين بيرنيت” من” سي إن إن”، و”مارك هوسينبال” من “رويترز”، و”جوبي واريك” من صحيفة “الواشنطن بوست”، وكشف جرينوالد أنه في النصف الأخير من عام 2013 فقط، كان هناك 15 اتصالًا بين “كامستول” و”لايلي لايك” كلها بالنيابة عن أجندة دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي شهر ديسمبر كان هناك 10 اتصالات منفصلة مع “الانا غودمان”.


ووفقًا للتقرير، فإنه في النصف الأول من عام 2014 قامت الإمارات بتكثيف هجومها ضد قطر، حيث تحدثت مجموعة الضغط “كامستول” عدة مرات مع “لايك”، و”هوسينبال”، و”إيرين بيرنيت”، و”غودمان”، وغيرهم.

أثمر هذا الجهد نتيجته بشكل كبير، ففي يونيو الماضي وعندما أعلنت إدارة «أوباما» عن خطة لإطلاق سراح معتقلي جوانتنامو وإرسالهم إلى قطر نشر “لايك” مقالًا في “ديلي بست” اتهم فيه قطر صراحة بدعم الإرهاب عبر قيام الأثرياء في قطر بجمع المال للجهاديين في سوريا ثم عقب ساخرًا على قرار أوباما: “لقد أرسلنا المعتقلين لهم من قبل، وفقدت أجهزتهم الأمنية بطريقة سحرية أثرهم فيما بعد”، وأكد “لايك” كذلك على أن سجل قطر مقلق، وأن الإمارة الخليجية هي مكان جيد لجمع الأموال للمنظمات الإرهابية، يمكنكم مطالعة كامل المقال من هنا.

كما ظهر لايك في قناة فوكس نيوز مهاجمًا قطر في أكثر من مناسبة، حيث اتهمها بأنها مقر لجمع المال لتمويل الجماعات الإرهابية كتنظيم القاعدة وحركة حماس والجماعات الإرهابية في سوريا على حد وصفه.

الأمر لم يتوقف عند “لايك”، فضمن الحملة أيضًا قامت محطة “سي إن إن” بإرسال الصحفي “إيرين بيرنت” إلى الدوحة، حيث قام ببث تقرير خاص تحت عنوان: “هل قطر ملاذ لتمويل الإرهاب؟”، والذي وصفته القناة بأنه “نظرة متعمقة إلى الشعب الذي يمول تنظيم القاعدة وجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة، بما في ذلك الدولة الإسلامية”، يمكنكم مطالعة التقرير من هنا.

واستمرارًا للحملة، نشر “جوبي واريك” مراسل صحيفة “واشنطن بوست” مقالًا في الصحيفة
قال فيه أن الجمعيات الخيرية الخاصة في قطر لعبت دورًا أكثر وضوحًا في الأسابيع الأخيرة في جمع المال والإمدادات لمن وصفتهم بـ “المتطرفين الإسلاميين في سوريا”، طالع المقال من هنا.

في النهاية يجدر الإشارة إلى أن هذه السابقة ليست الأولى للإمارات في الاستعانة بجماعات الضغط حيث سبق لها دفع الأموال لمسئولين حكوميين رفيعي المستوى ممن عملوا معها في السابق، مثل شركة “ابشتاين”، من أجل تنفيذ وتمرير أجندتها داخل الولايات المتحدة.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد