ملاحظة: الفيديوهات الموجودة في المقال جزء أساسي من فكرة المقال

أولًا ما طبيعة طائرات الدرون؟

في الواقع يرجع ظهور الروبوتات الجوية غير المأهولة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، وكان أول استخدام عسكري لها سنة 1960، حين كاد يتفجر الوضع بين أمريكا والاتحاد السوفياتي بسبب إسقاط الأخير طائرة تجسس أمريكية على أراضيه السوفيتية، لكن عرفت تطورًا مطردًا في العقود الأخيرة.

احتكر الجيش الأمريكي تكنولوجيا الطائرات بدون طيار طوال هذه الفترة، لكن بدأ الأمر يتغير في السنوات الأخيرة، حيث أضحت هذه التكنولوجيا تمتد إلى القطاع العام بعيدا عن الأغراض العسكرية، مثل استعمالها في مراقبة الطقس والأرض، والاعتماد عليها لمراقبة الحدود، وتوظيفها في مهمات البحث والإنقاذ، ثم جاء هواة هذا النوع من الطائرات من المبدعين، الذين قاموا بصنعها في منازلهم، وخرجوا بها إلى الحدائق  والساحات بغرض المتعة البحتة.

أما الآن فقد أصبحت العديد من الشركات الأمريكية ومراكز الأبحاث تتبنى تطوير طائرات الدرون، كما تسعى العديد من جيوش البلدان، مثل روسيا وباكستان وإيران والصين وجيوش أخرى إلى امتلاك هذه التكنولوجيا بعدما كانت محتكرة من قبل الجيش الأمريكي وبريطانيا وإسرائيل.

كيف تعمل طائرات الدرون؟

تنقسم الطائرات بدون طيار إلى نوعين، طائرات يتم التحكم بها عن بعد عبر الأقمار الصناعية، وأخرى ذاتية التحكم، وتختلف أغراضها وأحجامها كما تتنوع أشكالها.

و بغض النظر عن أشكالها وأحجامها فجميعها مزودة بأداة اتصال، وبرمجيات ذكية، وأجهزة استشعار وكاميرات، ومصدرٍ للطاقة، وطريقة للتنقل عبر مراوح أو محرك نفاث.

لكن طائرات الدرون ذاتية التحكم بالتحديد، تشهد نقلة نوعية في أدائها، بفضل تطور الذكاء الاصطناعي، حيث تستطيع التنقل بمرونة وسرعة كيفما كانت التحديات المجالية التي تقف أمامها بالاعتماد على خوارزميات رياضية وأجهزتها الاستشعارية تكيف أداءها وفق طبيعة الفضاء الذي تتحرك فيه.

كما أجريت محاولات ناجحة في مختبرات التطوير الخاص بهذه التكنولوجيا، لإنشاء سرب من الطائرات بدون طيار صغيرة الحجم، بحيث يقوم السرب بإنجاز مهام بطريقة تعاونية ومترابطة، اعتمادًا على تطبيقات الذكاء الجماعي.

ومن المنتظر في السنوات القليلة القادمة أن تحدث هذه الربوتات الطائرة ثورة في طبيعة الحروب وفي حياة الإنسان سواء.

كيف تغير طائرات الدرون العسكرية معنى الحرب؟

في مركز الدفاع بولاية كاليفورنيا، يلج جنود ببذلات أنيقة صالة، حيث يلتقطون هناك أداة للتحكم بطائرات الدرون التي تحارب في أماكن بعيدة من العالم مثل العراق وأفغانستان، وبعد انتهاء الدوام، يركبون سياراتهم نحو منازلهم وكأن شيئا لم يقع!

تغير طائرات الدرون القتالية مفهومنا عن الجندي نفسه، الأخير الذي لم يعد مضطرًا للذهاب إلى ميدان المعركة للقتال، وبالتالي فإنه لا يتعرض للإصابة أو الموت، دون أن ينقص ذلك من قدرته على التأثير في ميدان الحرب.

تساهم الطائرات بدون طيار أيضًا في تغيير معنى الحرب، حيث يشبه قائد الدرون القتالية أحد هواة لعب الفيديو، الذين يستطيعون القيام بكل الأشياء “الإجرامية” التي ما كان ليتجرأ على القيام بها في الواقع، وهو ما يجعل توظيف طائرات الدرون في الحروب، يعني زيادة الجرأة في القتل وتقليل الإحساس بالذنب وعدم الاحتياط في إمكانية استهداف المدنيين.

من شأن انتشار الربوتات القتالية الجوية والأرضية أن يقلل من خسائر الأرواح والإصابات في العمليات القتالية، الأمر الذي قد يدفع الدول التي تملك هذه التكنولوجيا إلى شن مزيد من الحروب دون رويّة نظرا لاضمحلال هاجس الخسائر.

ماذا عن استخدام الولايات المتحدة الأمريكية لهذه الطائرات؟

تحظى الولايات المتحدة الأمريكية بتفوق تكنولوجي كبير في ابتكار الطائرات بدون طيار، وهي ميزة تستغلها في حروبها بشكل مكثف.

تشير وثائق سرية نشرها موقع “ذي إنترست” أن البنتاغون ووكالة الاستخبارات الأمريكية يتبنون خططًا لاستعمال طائرات الدرون لشن غارات جوية في كل من العراق وأفغانستان واليمن والصومال، لاستهداف ما تسميه واشنطن المتطرفين المرتبطين بتنظيم القاعدة وطالبان.

نجم عن هذه الغارات فقط في العقد الأخير مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص من بينهم بضعة عشرات من المدنيين وعمال الإغاثة الإنسانية المحليين والأجانب، الذين تم استهدافهم عن طريق الخطأ كما يقول البنتاغون.

تبين الوثائق أيضًا أن عدد الهجمات التي نفذتها طائرات الدرون القتالية في عهدة إدارة أوباما، يضاعف سبع مرات من تلك التي نفذتها تحت إدارة بوش.

وتشارك طائرات الدرون العسكرية في العملية التي يشنها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية منذ شهور ضد مقاتلي تنظيم داعش بسوريا والعراق.

هل تستخدم طائرات الدرون في الأغراض الإنسانية؟

أخذت طائرات بدون طيار سمعة سيئة لدى سكان العالم خصوصًا البلدان غير المستقرة، إلا أن لهذه التكنولوجيا أدوارًا واعدة لتحسين حياة الناس مستقبلًا، ولا سيما في البلدان الفقيرة.

بفضل النقلة النوعية التي عرفتها طائرات الدرونز في الفترة الأخيرة، باتت أكثر ذكاءً وأكثر موثوقية، والأهم من ذلك غدت أرخص وأبسط وأكثر أمانا، بحيث يمكن لأي شخص متوسط الخبرة وبالاستعانة بمواقع متخصصة على شبكة الإنترنت صنع طائرة درون صغيرة بتكلفة لا تتجاوز 300 دولار.

يمكن لربوتات طائرة مزودة بكاميرا استكشاف أماكن ما، أو تفقد المحاصيل الزراعية، أو استعمالها في عمليات الإنقاذ خلال الكوارث، كما يمكنها أيضًا تفحص الأبراج والجسور، ويناسب أيضًا توظيفها في التغطيات الإعلامية الساخنة كما تفعل قناة “سي إن إن” أحيانا.

من بين التطبيقات المثيرة لطائرات الدرونز في المجال الإنساني، هو استعمالها في مناطق نائية بإفريقيا لإيصال الدواء والمصل إلى السكان هناك، كما يتم توظيفها في نيبال لحراسة محمية حيوانات هناك من الصيادين، إنها توفر الكثير من الجهد والمال، وتساعد في أداء المهام بطريقة أكثر من فعالة.

هل هناك قوانين تنظم مجال طائرات الدرون؟

لم يعترف القانون الأمريكي بطائرات الدرون إلا في سنة 2012، ورغم ذلك فقد وُضعت إجراءات وشروط مشددة لاستعمالها من قبل الأشخاص والشركات والمؤسسات غير المرتبطة بوزارة الدفاع، وهو ما جعل شركات مثل أمازون وغوغل تعكف على تطوير سرب الدرون الخاص بها في دول خارج أمريكا.

جاء هذا التضييق على استغلال الطائرات بدون طيار في الأغراض المدنية بسبب التخوف من استعمال هذه التكنولوجيا من جهات معادية مثل المتطرفين وشبكات الإجرام، إذ يمكن صنع طائرات درون صغيرة انتحارية مثلًا بدون أن يتطلب ذلك خبرة واسعة وبتكلفة متواضعة.

تجدر الإشارة إلى أنه سبق للأمم المتحدة أن عقدت العام الماضي مؤتمرًا عالميًّا بجنيف حول مستقبل تكنولوجيا الروبوتات الذكية، ولم يسفر الاجتماع عن أي اتفاقيات بالموضوع، ولا يزال الجدل حولها دائر في جدوى استعمالها في الحروب.

عرض التعليقات
s