مر على ولادة «أوبر» حتى الآن سبع سنوات، ولا تزال الشركة إلى اليوم تواجه حملات مناهضة، يشنها سائقو «التاكسيات» في كل أنحاء العالم، كما صدرت في حقها العديد من أحكام الحظر القضائية، وغرامات ثقيلة في عدد من البلدان.

انطلقت شركة أوبر في أولى بداياتها، سنة 2009 بفرانسيسيكو الأمريكية. حينها ابتكرت منظومة نقل جديدة، تقوم على طلب الراكب خدمة النقل، من خلال تطبيق يتم تحميله على الهواتف الذكية، ليلبي طلبه أحد السائقين المنخرطين مع شركة أوبر، والذي يمكن أن يكون أي مواطن حامل لرخصة قيادة عادية، ويتم الدفع عبر البطاقة الائتمانية، في حين تخصص الشركة نسبة تعريفة معينة، لصالح الأفراد السائقين الذين يعملون معها.

بلدان حظرت أوبر وأخرى أثقلتها بالغرامات

تنتشر شركة «أوبر» للنقل الحر، في أكثر من 60 بلدًا حول العالم، وأنفقت خلال السنوات الأخيرة مليارات الدولارات، من أجل توسيع نطاق عملها في القارات الخمس، غير أنها تثير سخط سائقي سيارات الأجرة التقليدية، الذين يرون فيها تهديدًا مباشرًا لعملهم، فيما جذبت اهتمام السلطات في الكثير من بقاع العالم.

وبالرغم من أن الشركة كسبت حصة مهمة في سوق النقل بالولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما بالمدن الكبرى، إلا أنها واجهت مطرقة المحاكم الأمريكية في العديد من المرات، إذ سبق لها أن دفعت 25.5 مليون دولار كحل رضائي، في نزاع قضائي، بعد اتهامها بالإخلال بوعودها في التثبت من السوابق الإجرامية للسائقين المتعاقدين معها، كما اتهمت السلطات القضائية في كاليفورنيا شركة أوبر، بفشلها في تقديم بيانات تفصيلية عن الشركة للجهات التنظيمية، وطالبتها بتسديد غرامة قدرها 7.3 مليون دولارًا.

من جهته، أثقل القضاء الفرنسي شركة أوبر، بغرامة مالية قدرها800  ألف يورو، نصفها مع وقف التنفيذ، على خلفية تقديمها خدمة »بطريقة غير قانونية«، كما سبق أن اعتقلت السلطات الفرنسية مديرين لها، هما مدير أوبر في أوروبا الغربية بيار ديمتري غور كوتي، والمدير العام لـ»أوبر فرنسا« تيبو سيمفا، وحكمت عليهما بدفع30  ألف يورو و20  ألف يورو على التوالي، نصفها مع وقف التنفيذ. الأمر الذي قاد الشركة إلى تعليق خدماتها بفرنسا.

بينما اختارت سلطات بعض البلدان حظر خدمات أوبر على أراضيها، مثل إسبانيا وتايلاند وبلغاريا والمجر، وعدد كبير من المدن الهندية، وتواجه الشركة حظرًا جزئيًا في كل من هولندا وألمانيا وإيطاليا.

وفتحت منظمات إسبانية ومكسيكية، ناشطة في قطاع النقل بالأجرة، جبهة دولية لمناهضة شركة أوبر، مثلما شهدت بعض البلدان مظاهرات عنيفة، نظمها سائقو الأجرة ضد خدمات الشركة، كما حدث في المكسيك وكولومبيا والبرازيل.

أما في المنطقة العربية، فقد تعرضت أوبر لقيود ومضايقات من طرف السلطات ونقابات السائقين، حيث قُبض على 50 سائقًا يعمل مع أوبر في الإمارات، مما أدى بالشركة إلى وقف خدمتها بأبوظبي، في حين شن سائقو التاكسيات في مصر حملة شعواء ضد خدمات أوبر وعامليها، على الرغم من أن المصريين استقبلوا خدمة الشركة بحفاوة، وتفرض الحكومة في الأردن ولبنان قيودًا شديدة على عمل شركة أوبر.

هذا وروجت تقارير إعلامية أخبارًا عن تعرض العديد من الركاب للسرقة والاحتيال، فيما أفادت تقارير أخرى بتورط سائقي أوبر في اعتداءات جنسية، وهو ما اعتبره البعض محاولة لتشويه الشركة أمام المواطنين.

تحديات تواجه أوبر

تحظى خدمات أوبر باهتمام المواطنين في العالم، حيث تمكنهم من التنقل بسلاسة وأمان، خاصة في المدن المزدحمة، كما توفر لبعضهم عملًا حرًا لكسب دخل إضافي، الأمر الذي يفتح لها سوقًا مزدهرة مستقبليًا، وبالرغم من الخسائر المقدرة بملايين الدولارات، التي تكبدتها، إلا أنها لا تزال تحظى بثقة المستثمرين كشركة واعدة.

تتيح شركة أوبر لأي مواطن العمل معها كسائق، دون أن يكون حائزًا بالضرورة على الرخصة اللازمة لقيادة سيارات الأجرة (تاكسي)، وهو ما يثير غضب نقابات السائقين التقليديين، التي تتهمها بمحاولة قطع أرزاقهم، من خلال »المنافسة اللامتكافئة«، وتحاول أوبر تجاوز هذا العائق، من خلال منح امتيازات خاصة للسائقين المحترفين، كما فعلت في الولايات المتحدة الأمريكية.

من جانب آخر، تُوجه انتقادات حادة لإدارة أوبر، بسبب عدم تدقيقها بما يكفي للبيانات القانونية والاجتماعية، العائدة للسائقين العاملين معها، مما قد يعرض الركاب إلى الاختطاف أو الاحتيال، ودفعت أوبر بسبب هذه المشكلة مليارات الدولارات للمحاكم الأمريكية.

لكن أكبر رهان تسعى إليه أوبر، هو اعتراف سلطات البلدان التي تعمل فيها بصفتها القانونية، لضمان استمراريتها دون قيود، ولأجل ذلك تنخرط في مواجهات قضائية في كثير من الدول، في محاولة لإقناع سلطاتها بتميز منظومتها للنقل عن نظام النقل التقليدي، المتطلب لشروط إدارية ومهنية قد لا تتوافق مع تكنولوجيا النقل الجديدة، التي تطمح إليها أوبر.

أوبر والاقتصاد التشاركي

يقول الاقتصاديون إن عصر »الاقتصاد التشاركي« سيحل محل الاقتصاد التقليدي في السنوات القليلة المقبلة، وقد بدأ فعلًا يتشكل في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، بفضل ثورة التطبيقات وتكنولوجيا الانترنت، التي ربطت بين جميع سكان المعمورة.

ويتميز »اقتصاد تشارك الموارد«، بتقليل الفائض المهمل الملازم عادة لعملية الاستهلاك، حيث تصبح التكلفة الإضافية صفر، وذلك من خلال تحويل المستهلكين التقليديين إلى منتجين، عبر إعادة مشاركة مواردهم مع مستهلكين آخرين، دون الحاجة إلى استثمار جديد أو تكلفة إنتاج إضافية أو كلفة نقل، ومن ثمة يصبح الأفراد يتقاسمون مجال النقل والخدمات والمساحات والطعام والمعدات والآلات.

وفي هذا الإطار، يقدر سليمان العليان مستشار في العمل الريادي وتطوير المنشآت، أن هناك3.5  ترليون باوند مواد، من غذاء وملابس وأدوات وسكن وغير ذلك، غير مستغلة وغير مستخدمة عالميًا، مما يتيح للشباب الاستفادة من هذه الثروة غير المستعملة، وذلك من خلال إعادة تدويرها، عبر إنشاء منصات تطبيقات مخصصة، تربط صاحب خدمة معينة مع المستهلك عن طريق الهواتف الذكية.

ويقوم الاقتصاد التشاركي، على استثمار تكنولوجيا الإنترنت والتطبيقيات الذكية، لتوفير المنصة اللازمة لتنظيم عملية الاقتصاد بين المنتج والمستهلك وربطهم جميعًا، حيث يصبح كل المواطنين منتجين ومستهلكين في نفس الوقت، مما يجعل عملية المقايضة أكثر سلاسة وأقل كلفة.

وفي هذا الاتجاه الاقتصادي الجديد، تبرز العديد من شركات وادي السيليكون المستثمرة فيه، مثل شركة ««Uber الخاصة بالنقل، وشركة «Airbnb» التي توفر للأفراد إمكانية تأجير مساكنهم الخاصة، لفترات زمنية محدودة كحل بديل عن الفنادق.

ويتنبأ الباحثون، بأن الاقتصاد التشاركي سيعيد صياغة العلاقات الاجتماعية بين الأفراد، من خلال تغير العملية الاقتصادية، ويمنح الأفراد فرصة أكبر للتحكم في الطريقة التي يكسبون عيشهم بها، ويحولهم إلى فاعلين في المنظومة الاقتصادية، بدل أن يكونوا مجرد متلقين سلبيين، بالإضافة إلى أن الاقتصاد التعاوني، يعزز السياسات الصديقة للبيئة.

عرض التعليقات
تحميل المزيد