أمر رئيس الوزراء البريطاني «ديفيد كاميرون» اليوم الثلاثاء، بإجراء تحقيقات موسعة حول أنشطة جماعة الإخوان المسلمين في المملكة المتحدة، ولن تقتصر التحقيقات على أعضاء الجماعة أو أنشطتها المعلنة، بل ستتضمن «مراجعة شاملة» لأفكار الجماعة وأنشطتها وسياسة الحكومة البريطانية تجاهها.

من سيقوم بالتحقيق؟

بحسب تقارير صحفية تداولتها وسائل الإعلام البريطانية، فإن خدمة الاستخبارات السرية (MI6) – المسئولة عن الاستخبارات الأجنبية – وخدمة الأمن (MI5) – المسئولة عن الاستخبارات الداخلية – ستقومان بإعداد تقارير للحكومة والبرلمان البريطاني لمراجعة «قيم الجماعة، وعلاقتها بالتطرف، والعمليات الإرهابية».

وقال مسئولون في الحكومة البريطانية إن «حظر أنشطة الجماعة وارد لكنه ليس مرجحًا» على خلفية الضغوط الواقعة على رئيس الوزراء البريطاني لإعادة تقييم موقف بريطانيا من «الإخوان» بعد إعلان الحكومتين المصرية والسعودية جماعة الإخوان المسلمين رسميُّا «مجموعة إرهابية»، ويدعم ذلك قيادة السير «جون جينكنز» سفير بريطانيا في المملكة العربية السعودية، للمراجعة التي طلبها رئيس الوزراء.

وبحسب صحيفة «الجارديان»، فإن الجزء الأكبر من مهمة التحقيقات يقع على عاتق السير «جون ساورس»، المدير الحالي لخدمة الاستخبارات السرية (MI6)، والذي شغل منصب السفير البريطاني في القاهرة من عام 2001 إلى عام 2003، ومنصب مستشار رئيس الوزراء السابق «توني بلير» للأمن القومي، وهو يتمتع بعلاقات وثيقة بأفراد بارزين في نظام الرئيس المعزول حسني مبارك.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

بريطانيا والإخوان.. شد وجذب

كانت الحكومة البريطانية قد أعلنت في ديسمبر الماضي أن جماعة الإخوان المسلمين «منظمة قانونية تمامًا» في المملكة المتحدة، وأكدت مطلع فبراير الماضي أنها لا تعتبر الانضمام إلى جماعة الإخوان المسلمين دليلًا على التطرف، وأن أعضاء الجماعة أحرار في العمل داخل المملكة المتحدة شرط التزامهم بقوانين البلاد.

بعد أيام من تصريح الحكومة البريطانية هذا، قُتل 3 سياح أجانب في تفجير حافلة كانت تقلهم من دير سانت كاترين إلى طابا في سيناء المصرية، وتلقّت الاستخبارات البريطانية ادعاءات تفيد بتورط بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في بريطانيا بترتيب هذه العملية، وعمليات مماثلة بعدها، وهو أحد الأسباب التي دفعت بريطانيا لإجراء هذه المراجعة.

[c5ab_gettyimages ][/c5ab_gettyimages]

وشهدت علاقة الحكومة البريطانية بالمنظمات الإسلامية، وجماعة الإخوان المسلمين خاصةً، عدة فترات من التخبط، والشد والجذب منذ تفجيرات لندن 2005، التي قام بها بريطانيون من أبناء الجالية الإسلامية وراح ضحيتها 56 شخصًا حتى ثورة 25 يناير 2011 وما تلاها من أحداث.

فقد موّلت الحكومة البريطانية في عام 2007 برنامجًا لـ «منع التطرف العنيف» من خلال العمل مع المنظمات المحلية الإسلامية في بريطانيا على «جعل المجتمعات الإسلامية تنبذ التطرف وتدينه علنًا، وتحجم المتطرفين العنيفين وتعزلهم»، وشاركت في هذا البرنامج عدة منظمات على صلة بجماعة الإخوان المسلمين، التي كانت تراها بريطانيا بديلًا إسلاميًا «وسطيًّا» للتطرف والإرهاب.

لكن رؤية بريطانيا وتوجهاتها بخصوص «الإخوان» قد شهدت بعض التوتر بحلول ثورة 25 يناير 2011، التي كان «كاميرون» أول مسئول غربي يزور مصر بعد إزاحتها لـ «مبارك» في فبراير 2011، ورفض «كاميرون» حينها لقاء أي عضو من الإخوان المسلمين، وعلّق عصام العريان، أحد المتحدثين باسم الجماعة وقتها، على الأمر بأن مصر قد أنهت الاحتلال البريطاني منذ 65 عامًا.

وقال المدير السابق لخدمة الاستخبارات السرية (MI6) السير «ريتشارد ديرلوف» في مارس 2011 إن «جماعة الإخوان، في قلبها، منظمة إرهابية».

لكن العلاقات لم تلبث أن اتخذت شكلًا أكثر تعاونًا بين جماعة الإخوان وحكومات أوروبية – بريطانيا وفرنسا تحديدًا – خلال المرحلة الانتقالية التي سبقت انتخاب «محمد مرسي» رئيسًا لمصر، فقد زار وفد من الخارجية البريطانية مقر «الإخوان» في الإسكندرية، وعبرت الحكومة البريطانية والاتحاد الأوروبي عن اهتمامهم بالتعاون مع أي تيار يرحب بالديمقراطية بعد زيارة «كاميرون» بشهرين.

نتائج التحقيقات والقرارات التي ستتخذها بريطانيا ستتضح معالمها في الأسابيع القليلة القادمة، ويتوقع محللون أن تلعب خريطة القوى الإقليمية الصاعدة في الشرق الأوسط دورًا كبيرًا في تحديد سياسة بريطانيا تجاه «الإخوان»، بعد أن تشكل «حلف خليجي» من السعودية والإمارات والكويت، بالإضافة إلى مصر، ضد «الإخوان» التي رحّب أحد متحدثيها في بريطانيا بالتعاون مع السلطات هناك في التحقيقات قائلًا: «إنه واجب ديني لأي عضو في الإخوان يعيش في وطنه أو في الخارج أن يحترم نظامها وقوانينها».

المصادر

تحميل المزيد