تواترت العديد من بيانات الشجب والاستنكار لما آلت إليه الأوضاع اليمنية في الوقت الحالي، حتى خرجت معها العديد من القرارات الدولية ممثلة بمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، والذي أثبت الواقع حتى اللحظة فشله الذريع في احتواء الأزمة الأمنية.

في ظل اتساع رقعة الصراع الداخلي سياسيًا وأمنيًا في الأراضي اليمنية، خلال السنوات القليلة الماضية، والذي تداخلت به قوى عربية وإقليمية، إلى جانب الجماعات المسلحة – تزداد وتيرة الأوضاع الإنسانية سوءًا، بالتزامن مع فشل الجهود المحلية والعربية وحتى الدولية، الرامية لرأب الصدع.

تواترت العديد من بيانات الشجب والاستنكار لما آلت إليه الأوضاع اليمنية في الوقت الحالي، حتى خرجت معها العديد من القرارات الدولية، ممثلة بمجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، والذي أثبت الواقع حتى اللحظة، فشله في احتواء الأزمة الأمنية.

ومنذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2011، وحتى أبريل (نيسان) من العام الماضي، أصدر مجلس الأمن الدولي، العديد من القرارات حول ضرورة وقف عمليات القتال، وإنهاء النزاع المسلح بين الجماعات المسلحة، والعمل على تفعيل مبادرة دول مجلس تعاون الخليج العربي للانتقال السلمي، بالإضافة إلى بنود مؤتمر الحوار الوطني.

1. قرار مجلس الأمن في أبريل (نيسان) 2015

وهو أحدث القرارات التي صدرت مؤخرًا بشأن اليمن. وقُدّم باعتباره مقترحًا من دول الخليج العربي، عقب بدء العملية العسكرية «عاصفة الحزم»، ومطالبة جماعة الحوثي بوقف القتال، وسحب القوات من المناطق التي فرضت سيطرتها عليها، بما في ذلك العاصمة صنعاء.

ومن أبرز نصوصه أيضًا، فرض عقوبات جديدة تمثلت في تجميد أرصدة، وحظر السفر للخارج لبعض العناصر المتورطة في الأزمة السياسية والأمنية، ومطالبة الدول المجاورة بتفتيش الشحنات المتجهة إلى اليمن، في حال ورود اشتباه بوجود أسلحة فيها.

كما دعا نصُّ القرار جميعَ الأطراف اليمنية إلى المشاركة في مؤتمر، من المقرر عقده في العاصمة السعودية، الرياض، تحت رعاية مجلس التعاون الخليجي.

القرار طالب كذلك جميع الأطراف اليمنية، لا سيما الحوثيين، بضرورة الالتزام بمبادرة مجلس التعاون الخليجي لعام 2011، ونتائج مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن، مع تسريع المفاوضات للتوصل إلى حل توافقي، والتنفيذ الكامل للاتفاقات المبرمة والالتزامات.

وعلى الرغم من هذا القرار، لا يظهر على أرض الواقع من بنوده شيء حتى اللحظة، إذ لا يزال اليمن يعيش حالة من الفلتان السياسي والأمني، والتي أعقبها حصد المزيد من أرواح المدنيين، وتدمير البنى التحتية الرئيسية.

2. قرار مجلس الأمن في فبراير (شباط) 2015

دعا القرارُ الحوثيين بالتخلي عن العاصمة صنعاء، التي فرضوا سيطرتهم عليها منذ شهور، والعودة إلى طاولة المفاوضات، بالإضافة إلى تطبيع الوضع الأمني، والالتزام بالعملية السياسية السلمية، مع سحبٍ للقوات من المُؤسسات الحكومية.

كما دعا الجماعات المسلحة إلى التخلي عن الأسلحة التي استولوا عليها من الجيش والمؤسسات الأمنية في اليمن، مع ضمان أمن الدبلوماسيين والسفارات. ومع هذا القرار أيضًا، لا تزال الأوضاع الأمنية في تدهور مُستمر!

الحوثيون لم يستجيبوا لقرارات الأمم المتحدة، بل أخذوا في توسيع عملياتها، وتركيزها للسيطرة على المقار الحكومية الرسمية، في تجاهل تام للقرار الأممي.

3. قرار مجلس الأمن في فبراير (شباط) 2014

جاء القرار بعد اختتام مؤتمر الحوار الوطني الشامل، في يناير (كانون الثاني) من العام نفسه، والذي يعتبر أهم إجراء في اتفاق نقل السلطة، المتمثل في المبادرة الخليجية، وآليتها التنفيذية التي أُقرت بعد اندلاع الثورة الشعبية المطالبة بإسقاط نظام الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح.

أبرز ما نص عليه القرار كان تجميد الأموال، وحظر السفر ضد من يعرقل العملية السياسية، وكان ذلك بمثابة الدعم المباشر للرئيس اليمني عبدربه منصور هادي؛ لاتخاذ إجراءات حقيقية باتجاه تنفيذ مخرجات الحوار الوطني، وإجراء تغييرات في الحكومة.

لكن مخرجات الحوار الوطني لم تُفَعّل حتى اللحظة، إذ لا يزال القتال مستمرًا بين الأطراف المتصارعة في اليمن، ولم تُسحَب القوات من المراكز أو المقرات الرئيسية.

4. قرار مجلس الأمن عام 2012

جاء القرار مُطالبًا القوى السياسية اليمنية القيام بدور كامل وفعال، في تنفيذ اتفاق الانتقال السياسي في البلاد، عقب توسط مجلس التعاون الخليجي في اتفاق ينهي أزمة سياسية استمرت عامًا كاملًا آنذاك.

وكغيره، لم تنفذ بنود القرار، إذ لا يزال اليمن يواجه موجة كبيرة من النزوح والتشرد، وأزمة إنسانية متفاقمة، أثرت على معظم مناحي الحياة، فضلًا عن حالة الانقسام السياسي بين قوى المعارضة داخل البلاد.

5. قرار مجلس الأمن عام 2011

اكتفى القرار بمطالبات كثيرة، تمحورت أبرزها حول امتناع الأطراف المتنازعة عن استخدام العنف والسلاح؛ لرأب الصدع ودفع عملية السلام بينهما إلى الأمام، فضلًا عن ضرورة الالتزام بتنفيذ تسوية سياسية وفقًا لمبادرة مجلس التعاون الخليجي من العام نفسه.

إلى جانب مطالبة المجموعات المسلحة بإزالة جميع الأسلحة من مناطق التظاهر السلمي، والامتناع عن ارتكاب العنف والاستفزاز، وتدمير المؤسسات العامة والخاصة للدولة. وكما يتضح، لا شيء نُفّذ!

عرض التعليقات
تحميل المزيد