فاطمة نادي 20
فاطمة نادي 20

1,824

يقول عالم الفلك الأمريكي الشهير كارل ساجان: «إن الحقيقة العلمية غالبًا ما تكون أغرب بكثير، وأكثر روعة من الخيال العلمي». ويؤمن ساجان بأن المعرفة تُشبع حاجتنا العميقة للتعجب؛ لذا نُسلط الضوء في ما يلي على مجموعة من الاكتشافات العلمية المتعلقة بعلم النفس، التي تبدو غريبة وصعبة التصديق، لكنها صحيحة رغم ذلك.

كم يبلغ طول الوصلات العصبية في أدمغتنا؟

يُعدّ مخ الإنسان من أعظم عجائب الطبيعة والخلق، وأكثرها تطورًا على الإطلاق. وهو ينقسم إلى نصفين كرويين: نصف أيمن، وآخر أيسر، ويتحكم النصف الأيمن في الجزء الأيسر من جسم الإنسان، في حين يتحكم النصف الأيسر في الجزء الأيمن منه.

ويتكون الدماغ البشري من عدد هائل من الخلايا العصبية، التي يبلغ عددها 100 مليار خلية. وتتكون كل خلية عصبية من جزئين رئيسيين:

  • جسم الخلية: الذي يقوم بإنتاج البروتينات، والإنزيمات، والطاقة اللازمة لتؤدي الخلايا وظيفتها، وتتفرع منه تفرعات شجيرية ترتبط عن طريقها الخلايا ببعضها البعض.
  • محور الخلية: الذي تُكوّن الخلايا بواسطته وصلات عصبية مع الخلايا الأخرى المجاورة، وتنتقل خلاله النبضات العصبية، التي تحمل المعلومات والأوامر من خلايا الجسم المختلفة وإليها.

وتحتوي أدمغتنا على ما يقرب من 3 ملايين ميل من الوصلات العصبية، أي الوصلات الموجودة بين خلايا المخ. وإذا ما وُضِعت هذه الوصلات جنبًا إلى جنب؛ فقد يُعادل طولها 12 مرة طول المسافة بين الأرض والقمر ذهابًا وإيابًا.

1- هل يملك مرضى السكتات الدماغية قدرات خاصة؟

تُعد السكتة الدماغية من الحالات الطبية الطارئة، التي تحدث عندما ينقطع أو ينقص تدفق الدم إلى جزء من خلايا الدماغ؛ مما يحرم أنسجة الدماغ من الأكسجين والمواد المغذية. وإذا استمر النقص أو الانقطاع دون تدخل عاجل؛ تبدأ خلايا الدماغ بالموت في غضون دقائق. لذلك؛ يُعد العلاج الفوري في حالة السكتة الدماغية أمرًا بالغ الأهمية؛ إذ يمكن أن يقلل من تلف الدماغ والمضاعفات المحتملة.

ومن الأمور الغريبة التي اكتشفها علماء النفس والأعصاب، أن الأشخاص الذين عانوا من سكتات دماغية في الفص الجبهي الأيسر، أدت بهم إلى فقدان النطق، يمتازون بالقدرة على تمييز الكذب أكثر من غيرهم من الأصحاء. ويُرجع العلماء السبب في ذلك إلى أنه ربما أدى فقدان أولئك الأشخاص للنطق، إلى اكتسابهم مهارات تعويضية غير شفهية، تُساعدهم على كشف خداع الآخرين.

2- «عقله عقل طائر».. عندما يصبح الذمُّ مدحًا

يبدو أن المثل القائل «عقله عقل طائر»، في إشارة إلى الغباء وقلة العقل، لن يجري استخدامه في هذا النطاق بعد الآن. إذ استطاع مجموعة من الباحثين تعليم مجموعات من الحمام تمييز لوحات الفنان الفرنسي مونيه عن لوحات المبدع الإسباني بيكاسو، وأيضًا مقطوعات الملحن الألماني باخ الموسيقية عن مقطوعات نظيره الروسي سترافينسكي؛ ليقدموا بذلك أدلة على أن عبارة «عقله عقل طائر» ربما كانت في حقيقة الأمر مدحًا لا ذمًّا.

واستطاع العلماء تعليم الحمام تمييز الأساليب الخلاقة لعباقرة الموسيقى والفن، عبر تلقينها تدريجيًّا الإشارات الدقيقة التي تسمح لها بتمييز أسلوب أحد الفنانيين عن الآخر، مع تكرار المحاولات عدة مرات، ومكافأة الطيور على الإجابات الصحيحة.

3- عِلم المشروبات الساخنة.. كيف يمكن أن يعبث كوب دافئ بمشاعرك؟

هل يمكن أن تختلف مشاعرك عند الإمساك بشيء دافئ، عنها عند الإمساك بآخر بارد؟ هذا ما حاول باحثان بجامعة زيوريخ معرفته في تجربتهما الغريبة من نوعها. طلب الباحثان من الأشخاص الخاضعين للتجربة، أن يُمسكوا بكوب من القهوة الساخنة، أو كوب من القهوة المثلجة بضع ثوانٍ خدمةً لشخص ما. وبعد ذلك، طَلَبا منهم تقييم شخص خيالي طبقًا لمجمُوعة من الصفات.

بالنسبة للمجموعة التي طُلب منها الإمساك بكوب القهوة الساخنة؛ فقد غلب عليهم بشكل ملحوظ مَنْح الشخص درجة مرتفعة في السمات الشخصية المتعلقة بالمودة مثل الكرم، والاهتمام بالآخرين. الأمر الذي يُرجح أننا إذا أمسكنا شيئًا دافئًا؛ يمكن أن يبعث فينا ذلك الشيء شعورًا بالمودة تجاه الآخرين. أما عن المجموعة التي أمسكت بكوب القهوة المثلجة؛ فقد كانت مشاعرهم باردة وأنانية!

4- «الكورو».. حالة نفسية غريبة تُرهِب سكان آسيا

ينتشر في بعض المناطق الآسيوية المنعزلة في ماليزيا، والصين، والهند، حالة نفسية غريبة تُدعى «رُهاب الكورو»، وتعني رُهاب اختفاء الأعضاء التناسلية. تُصيب هذه الحالة الذكور في الأغلب، ويعتقد ضحاياها من الذكور أن أعضاءهم التناسلية تتقلص وتختفي، بينما تعتقد الإناث أن أثداءهن تختفي.

لم يتوصل العلماء بعد إلى أسباب مؤكدة تؤدي إلى ظهور هذه الحالة، غير أنهم يُرجعون ظهورها إلى بعض الاحتمالات، منها أسباب ثقافية خاصة بالمجتمعات التي تنتشر بها، أو ارتباطها باعتِلالات نفسية أخرى تظهر معها.

ومن النوادر حول هذه الحالة الغريبة، ما حدث في عام 1982 في إحدى مناطق الهند، عندما نزل موظفو الحكومة إلى الشوارع بصحبتهم ميكروفونات؛ لكي يؤكدوا للمواطنين الذين أصابهم الهلع من تلك الحالة، أن أعضاءهم التناسلية لن تختفي. وقد شرع أولئك الموظفون في قياس الأعضاء التناسلية للمواطنين باستخدام المساطر؛ لكي يثبتوا لهم أن مخاوفهم لا أساس لها من الصحة.

5- ما بين الشكل والشخصية.. هل تُشبه الكلاب مالِكيها؟

هل تلحظ تشابهًا في الشكل بين الكلاب ومالكيها، وتشعر أن الكلاب تتشابه مع مالكيها إما في الشكل وإما في الشخصية؟ راود هذا الشعور المُحيّر مجموعة من الباحثين بجامعة كاليفورنيا، الذين وجدوا في دراسة قاموا بها تشابهًا بين أوجه أصحاب الكلاب، وأوجه الكلاب نفسها، بدرجة أكبر بكثير مما قد يحدث بمحض الصدفة، على الرغم من أن ذلك كان ينطبق فقط على سلالات الكلاب الأصلية، وليست الهجينة.

وكرر العديد من الباحثين تجارب مشابهة، خلصت جميعها إلى أن كثيرًا من مالكي الحيوانات الأليفة، يعمدون إلى اختيار كلاب تُشبههم، حتى لو كان الشبه بسيطًا. ولا يقتصر الشبه على الشكل فقط، بل وجد باحثون آخرون تشابهًا بين الكلاب ومالكيها في بعض سمات الشخصية، مثل العصبية، والانبساط، والانفتاح، والنشاط، والعطف، والشفقة.

6- ما الذي تكشفه طريقتك في المصافحة عن شخصيتك؟

تكشف طرق المصافحة المعتادة، التي يتبعها الأفراد عن بعض سمات شخصياتهم، ويمكن معرفة الكثير عن شخصية شخص ما ببساطة من الطريقة التي يُصافح بها. على سبيل المثال، الأشخاص الذين يصافحون غيرهم بقوة وثِقة، يغلب عليهم الانبساط والميل إلى التعبير عن عواطفهم، وتقل احتمالات اتّسامهم بالخجل أو العصبية، بينما يميل الشخص الخجول أو العصبي إلى المصافحة بهدوء ورفق.

كذلك، عندما يُقدم شخص ما يده للمصافحة وتكون راحة اليد لأسفل؛ فإن ذلك ينُمّ عن امتلاكه شخصية مُسيطرة، تميل إلى إظهار السلطة أو التفوق. على الجانب الآخر، تتسم مصافحة الشخصيات العدوانية بكونها مُفرطة القوة؛ لاعتقادهم أنها تعرض بذلك الثقة والقوة. وفي الأغلب تشعر وهم يُصافحونك بأن مفاصلك تتهشم، ويتركون يدك في ألم يجعلك تحاول تجنب مصافحتهم مجددًا.

أيضًا قد يستخدم هذا النوع من المصافحة الأشخاص الأضعف جسديًّا في بعض الأحيان؛ وذلك رغبةً في إظهار السيطرة في محاولة إلى إخفاء شعورهم بالضعف أو الخوف من أن يُهيمن عليهم الآخرون إذا لم يفعلوا ذلك أولًا. وعلى النقيض، تكشف المصافحات القوية بين النساء بالأخصّ عن جانب الانفتاح في الشخصية، الذي يعكس فضولًا عقليًّا، ورغبة في البحث عن خبرات جديدة للتعرف إليها.