يذوب البعض عشقًا بين رشفات الآيس كريم المتدلية من الأعلى، ومن يتذوق طعم الآيس كريم، الذي على الأرجح لا يوجد أحد لم يجرّبه، يعرف جيدًا كيف يلتمس العذر لمن يسقطون في عشق الآيس كريم، خاصةً في شهور الصيف الحارة.

لكن عند النظر للموضوع بشكل علمي، قد يختلف الأمر كثيرًا، فماذا نعرف عن مكوّنات الآيس كريم؟ وكم يحوي من الدهون والسعرات الحرارية؟ وما هي مخاطر هذه المكوّنات على صحة الإنسان؟ وكيف يمكن تناول الآيس كريم مع تفادي هذه المخاطر لأبعد قدر ممكن؟ يجيب هذا التقرير في السطور القادمة على كل هذه الأسئلة.

المستخرج الطبيعي أصبح كيميائيًّا

اعتمد صنّاع الآيس كريم، قديمًا، على مكونات صحية رائعة، جعلته يتحوّل من كونه فقط حلوى لذيذة مسلّية، إلى غذاء مفيد لجسم الإنسان؛ فاستخدموا صفار البيض إلى جانب القشدة، مع بعض المحلّيات الطبيعية مثل عصير القيقب العضوي، مُضافًا إليهم النكهات الطبيعية مثل مستخرج الفانيليا النقي، وهو ما كان يجعل تناول كوب من الآيس كريم، في الماضي، غذاء غنيًّا بالعناصر المهمة التي يحتاج إليها الجسم.

Embed from Getty Images

آيس كريم مع الشوكولا الملوّنة والكرز الذي يوضع فوقه

مع الوقت، تحوّلت صناعة الآيس كريم إلى أيدي علامات تجارية كبرى تعتمد على المواد الكيميائية والمكونات الصناعية، المعبأة في أغلفة تخطف الأنظار، وتُغرِي الناس لشراء المنتج، دون اعتبار لأي ضرر صحي قد يتعرضون له.

تبدو فعلًا ألبانًا لكن الحقيقة مختلفة!

تعدّ منتجات الألبان غير العضوية من أخطر ما يُصنع منه الآيس كريم، حاليًا، وهي الألبان التي يُحصل عليها من أبقار الألبان في مزارع الأبقار الاصطناعية، والتي لا تلتزم بمعايير زراعة الألبان التي حددها البرنامج الوطني الأمريكي للزراعة الطبيعية، وتُحقن هذه الأبقار بشكل دوري بهرمونات معينة، تضمن استمرار إنتاجها للحليب.

Embed from Getty Images

يسمي العلماء أحد هذه الهرمونات IGF-1، وهو هرمون خطير للغاية، وتكشف دراسة علمية وجود علاقة واضحة بين منتجات الألبان غير العضوية وبين ظهور حب الشباب، إن لم يمتد الأمر لأمراض خطيرة، مثل سرطان البروستاتا، وسرطان الثدي.

دهون من نوع كارثي

مع أن أصل المواد التي يُصنع منها الآيس كريم تبدو صحية ومفيدة للغاية، لكن ستحمل السطور القادمة مفاجأة من العيار الثقيل لعشّاق هذا اللّذيذ الذي أسر قلوب الكثيرين؛ إذ تستخدم معظم المصانع، هذه الأيام، الدهون المهدرجة في صناعة الآيس كريم، لكونها أرخص بكثير من المكونات الأساسية التقليدية، ومع أن هذه الدهون اُستخرجت في البداية من زيوت نباتية مثل زيت جوز الهند أو زيت النخيل، فهي صحية في ذاتها، لكن ما يحدث أنها تُعرّض لمستويات عالية من الحرارة؛ لتحويلها من حالة سائلة إلى حالة صلبة في درجة حرارة الغرفة، مما يسهّل معالجتها وتخزينها لفترات أطول.

Embed from Getty Images

آيس كريم الشوكولا

ومن المفاجئ والصادم أن هذه الدهون المتحوّلة، أقرب من حيث تركيبها الجزيئي للبلاستيك، لذا فإن الاستهلاك المتواصل لهذه الدهون المهدرجة قد يسبب مشاكل صحية خطيرة مثل زيادة مستويات الكوليسترول في الدم بالإضافة لأمراض القلب والسكتات الدماغية، بل قد يصل للإصابة ببعض أنواع السرطان.

اضطرابات هضميّة

لا تقتصر خطورة الآيس كريم على الدهون والألبان غير العضوية المكوّنة له؛ إذ قد يسبب الآيس الكريم مشاكل معويّة لبعض الأشخاص، لاعتماده بشكل أساسي على الألبان، بالإضافة لسكر الحليب، أو اللاكتوز، ويُعرّف هؤلاء الأشخاص بأنهم قليلو الاحتمال لللاكتوز، مع وجود نقص في إنزيم اللاكتاز لديهم، وهو الإنزيم المسئول عن تكسير اللاكتوز إلى جلوكوز وجالاكتوز، حتى يستفيد به الجسم، ونقص الإنزيم اللازم لهضم اللاكتوز يجعل الشخص يواجه اضطرابات في الجهاز الهضمي، عند تناول الآيس كريم.

Embed from Getty Images

وفق صحيفة بوب ميد هيلث، فإن حوالي 30 مليون أمريكي يشتكون من عدم القدرة على تحمّل اللاكتوز، لذا يُنصح هؤلاء الأشخاص بأخذ مكمّل اللاكتاز عند تناول الآيس كريم، مما يخفف من هذه المشكلة، أو باستبدال الآيس كريم بحلوى مجمدة أخرى مصنوعة من لبن الصويا، أو أي بديل آخر للألبان.

زيادة هائلة في الوزن

يعد الآيس كريم الحلوى المفضلة للكثيرين، خاصة في أوقات الراحة، وليالي نهاية الأسبوع الهادئة، فبمجرد فتح قطعة جديدة منه لا يمكنك مقاومة رغبتك في التهامه، حتى تنتهي منه عن بكرته، وهو ما يمثل كارثة لمن يخطّطون لفقدان أوزانهم؛ إذ لا يتصوّرون حجم السعرات الحرارية والدهون التي تشتمل عليها قطعة واحدة من الآيس كريم.

Embed from Getty Images

تحتوي علبة الآيس كريم ذات حجم النصف لتر، على حوالي ألف سعرة حرارية، وهو ما يمثّل أكثر من نصف التناول اليومي للبعض، وقد يسبب زيادة هائلة في وزن الشخص؛ إذ أن السعرات الحرارية الزائدة عن حاجة الجسم تُختزن وتتراكم، فتسبب زيادة الوزن، لذا يُنصح المهتمين بإنقاص أوزانهم بتخفيف تناولهم لتلك الحلوى المجمدة.

ليس فقط أضرار.. له فوائد مذهلة أيضًا لكن بشروط!

مع كثرة ما تناولنا من مخاطر الآيس، لكن يتضح جليًا ارتباط هذه المخاطر بالآيس كريم المغلّف والمصنع في علامات تجارية، وليس الآيس كريم الطبيعي، إذ أظهرت دراسات علمية أن تناول الآيس كريم عند الاستيقاظ من النوم، يجعل الشخص أكثر ذكاءً، ويقلل من التهيّج العقلي، وذلك ما أثبته العالم الياباني Yoshihiko Koga، وذلك من خلال اختبارات أُجريت على الأشخاص الذين يتناولون الآيس كريم في الصباح.

قد يتخيل البعض أن هذه دعوة لمقاطعة الآيس الكريم مقاطعة شاملة، لكن لا ليس هذا هو المقصود، لكن ما ينصح به المتخصّصون هو الاتجاه صوب الآيس كريم الطبيعي، والمعدّ في المنزل، أو أماكن موثوق في اعتمادها على المصادر الطبيعية غير المصنعة، وهذه بالتأكيد هي التي تحسن أداء المخ، وتجعل مزاج الشخص في أفضل صورِه.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد