«الغاية تبرر الوسيلة».. 5 أخطاء ارتكبها لاعبون لتحقيق الفوز

«الغاية تبرر الوسيلة» ذلك المبدأ الذي رشحه نيكولو ميكافيلي للقادة من أجل البقاء في الحكم عبر كتابه «الأمير»، يطبقه بعض اللاعبين في كرة القدم خلال أوقات حساسة. فمن أجل غاية الفوز يستخدم لاعبون طرقًا غير شرعية وغير أخلاقية أحيانًا، منها ما يتضمن عنفًا وإيحاءات جنسية. اللافت أن تلك الأخطاء كانت حاسمة لمصير العديد من أهم البطولات الرياضية في العالم، نذكر في هذا التقرير خمسة منها.

1- «فعل ما يجب عليه فعله».. فالفيردي يحرم «أتليتكو مدريد» من كأس السوبر الإسباني

أحدث مثال على ذلك هو ما حدث يوم الأحد الماضي 12 يناير (كانون الثاني) 2020 في لقاء «الديربي» الذي جمع بين ناديي العاصمة الإسبانية: ريال مدريد، وأتليتكو مدريد، في نهائي كأس السوبر الإسباني. كان اللقاء صعبًا ومتكافئًا بين الفريقين، وكان التعادل سيد الموقف في أول 90 دقيقة.

لقطة تدخل فالفيردي:

استمرت النتيجة بدون أهداف في الشوطين الإضافيين حتى كادت تتغير لصالح أتليتكو في آخر دقائق المباراة. ففي الدقيقة 115 من المباراة سنحت فرصة حاسمة لأتليتكو عندما توجه مهاجمها ألفارو موراتا في إنفراد صريح بمرمى الريال في فرصة سهلة لحسم النتيجة، ولم يمنعها سوى تدخل خشن ومتعمد من لاعب الريال الأورجوياني فيديريكو فالفيردي عرقل به موراتا، ليعطيه حكم المباراة بطاقة حمراء بلاد تردد، وهو تدخل حمى الريال من الهزيمة، وساعد بشكل حاسم على فوز الريال بلقب البطولة في ركلات الجزاء الترجيحية.

تدخل فالفيردي استفز الخصوم لتقع مشادات كلامية وجسدية عقب ذلك التدخل، الذي دافع عنه فالفيردي عندما صرّح عقب المباراة: «إنه آخر شيء كنت أستطيع فعله»، لافتًا إلى تقديمه اعتذارًا لموراتا بعد المباراة. زين الدين زيدان. مدرب الفريق دافع عن اللاعب أيضًا، وقال: إنه «فعل ما يجب عليه فعله». اللافت أن دييجو سيميوني نفسه، مدرب أتليتكو مدريد، أكد ما سبق، وقد أكده فالفيردي وزيدان، ليحصد زيدان بذلك كل ألقاب النهائيات الذي خاضها مع الفريق الملكي بحصوله على تسعة ألقاب بعد تسع نهائيات مع «المرينجي».

2- راموس يمنع «أتليتكو مدريد» من إحراز هدف قاتل في نهائي دوري الأبطال

تدخل فالفيردي أعاد للأذهان تدخل مشابه فعله زميله بالفريق في بطولة أكثر أهمية من كأس السوبر الإسباني. ففي عام 2016 التقى ريال مدريد بأتليتكو مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا، وبهدف مبكر في الدقيقة 15 افتتح سيرجيو راموس سجل الأهداف، وقد سجّله وهو في وضعية تسلل لم يلحظها حكم المباراة الذي احتسب ركلة جزاء مشكوك في صحتها لأتليتكو، ولكن أنطوان جريزمان أهدرها وسددها في عارضة الريال.

ملخص النهائي وتدخل راموس في الدقيقة 15 من الملخص، و93 من المباراة:

وظّلت النتيجة على حالها، حتى تمكّن البديل يانيك كاراسكو من تعديل النتيجة في الدقيقة 79 من عمر المباراة. في الثواني الأخيرة من المباراة؛ كاد كاراسكو  يسهم في حسم لقب دوري الأبطال لفريقه أتليتكو مدريد، عندما انطلق من وسط الميدان في هجمة مرتدة خطرة في الدقيقة الأخيرة،  هاجم فيها ثلاثة لاعبين لأتليتكو أمام لاعب واحد من الريال، ولم يوقفها سوى تدخل عنيف من راموس، بعرقلة من الخلف أخذ على إثرها بطاقة صفراء، مع اعتراضات للفريق الخصم بضرورة طرده وهو ما لم يحدث، بل ساهم راموس بذلك في الحفاظ على النتيجة كما هي حتى لجأ الفريقين لركلات الجزاء، التي فاز بها الريال ليحصد لقب دوري أبطال أوروبا.

3- «أشبه بالمصارعة».. راموس يصيب صلاح ويفلت دون عقاب

لم يكن تدخل راموس ضد كاراسكو هو الأخير في نهائيات دوري الأبطال؛ ففي نسخة عام 2018 واجه الريال نظيره الإنجليزي ليفربول في نهائي البطولة. ومنذ دقائق المباراة الأولى بدا الفريق الإنجليزي لامعًا وقويًّا بضغطه وتميزه الفني على نظيره الإسباني في بداية المباراة، قبل أن يفقد ليفربول الكثير من بريقه في واقعة فارقة حولت دفة اللقاء نحو ريال مدريد.

ففي كرة مشتركة جمعت بين نجم ليفربول محمد صلاح، وراموس مدافع الريال، التحم اللاعبان ليصطدم كتف صلاح الأيسر بقوة على الأرض، ليُصاب صلاح ويغادر أرضية الملعب باكيًا، مع ابتسامة راموس الذي ارتاح من خطر هداف الدوري الإنجليزي وأفضل لاعبيه، مع الاستبدال بصلاح في الدقيقة 30 اللاعب الإنجليزي آدم لالانا، نادر المشاركة وضعيف المستوى، ضعفت قوة ليفربول الهجومية، واتجهت المباراة أكثر نحو الريال، الذي فاز بها في النهاية بثلاثة أهداف مقابل هدف، ليتوج بطل دوري أبطال أوروبا للمرة رقم 13 في تاريخه، والبطولة الثالثة له على التوالي.

ومع خروج صلاح مُصابًا من أرضية الميدان، ذهبت قلوب ملايين المصريين ومحبي صلاح في العالم للتضامن والقلق على اللاعب، الذي لم يخرج فقط من مباراة نهائية انتظرها فريقه منذ 10 أعوام، وإنما أيضًا أصبح مُهددًا بعدم المشاركة مع منتخب مصر في كأس العالم الذي صعّد إليه بعد 28 عامًا من الغياب. وقد قال يورجن كلوب مدرب ليفربول عقب المباراة عن حالة صلاح: «إصابة خطيرة، خطيرة للغاية. صلاح الآن في المستشفى لإجراء أشعة على موضع الإصابة، والتي قد تكون في الترقوة أو الكتف نفسه. الأمور لا تبدو جيدة، هذا كل شيء»، واصفًا تدخل راموس بـ«القاسي: الأمر أشبه بالمصارعة»، وسط شكوك في إمكانية مشاركته بكأس العالم من عدمها.

وفي اليوم التالي للمباراة كتب صلاح على حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي: «كانت ليلة صعبة جدًا، ولكني مُقاتل. مع كل الصعوبات أنا واثق من اللحاق بكأس العالم في روسيا كي أجعلكم فخورين. سيمنحني دعمكم وتشجيعكم القوة التي أحتاجها». ولم يتمكن صلاح من اللعب في أولى مباريات مصر في المونديال، واستكمل البطولة بأداء باهت من لاعب كبير عائد من الإصابة؛ ما ساعد في خسارة مصر لكل مباريات المونديال في دور المجموعات.

وبعد موجة الهجوم التي طالت راموس، أعرب اللاعب الإسباني عن تمنيه الشفاء العاجل لصلاح خلال تدوينة له على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، عقب المباراة، قال فيها: «في بعض الأحيان كرة القدم تظهر لك الجانب الجيد، وفي أحيان أخرى الجانب السيئ، ولكن بالرغم من كل ذلك نبقى زملاء، أتمنى الشفاء العاجل لمحمد صلاح، فالمستقبل بانتظارك».

ولكن تلك التدوينة لم تكبح موجة الهجوم على راموس، واتهامه بـ«تعمّد» إصابة صلاح، وهي اتهامات لم تنعزل عن مخالفات أُخرى ارتكبها راموس تضمنت عُنفًا ضد الخصم، و«تمثيلًا» لتغفيل الحكم؛ فقبل أقل من ثلاث دقائق من ارتكاب حارس مرمى ليفربول خطأً فادحًا تسبب في تأخر فريقه بهدف «كوميدي» للاعب الفرنسي كريم بنزيما، كان راموس قد صدمه بيده في وجهه بـ«تعمد» ملحوظ بعيدًا تمامًا عن الكرة، وفقًا لتقييم البعض، وهو تدخل عنيف بالوجه غفل عنه الحكم، وقد يرقى للإنذار أو الطرد من مباراة لم يتلق فيها راموس أي إنذارات على تدخلاته.

4- يد سواريز تمنع غانا من تحقيق إنجاز تاريخي لأفريقيا!

زميل فالفيردي في منتخب الأوروجواي فعل موقفًا مشابهًا له، مكّن بلاده من الصعود لنصف نهائي البطولة الأغلى في العالم، وحرم قارة أفريقيا بأكملها من إنجاز لم تحققه في تاريخ المونديال. فعودة بالذاكرة إلى كأس عالم جنوب أفريقيا 2010: التقى منتخب أوروجواي مع منتخب غانا في مباراة ربع النهائي، وافتتح علي سولي مونتاري التسجيل للمنتخب الغاني في الدقيقة 45، وبعد 10 دقائق تمكّن دييجو فورلان من التعادل لبلاده، واستمرت النتيجة على حالها ليضطر الفريقان إلى لعب أشواط إضافية.

لقطة ركلة الجزاء: 

في آخر دقيقة بالمبارة كادت غانا تحرز هدف الفوز بلعبة رأسية، لم يمنعها من الدخول سوى يد لاعب أوروجوياني، ليس حارس مرماها، وإنما مهاجمها لويس سواريز الذي صد الكرة بيده من على خط المرمى؛ ليمنعها من الدخول في الدقيقة 120، تلك الدقيقة التي طرد فيها الحكم سواريز محتسبًا ركلة جزاء لغانا.

لعب ركلة الجزاء المهاجم الغاني جيان أسمواه الذي أهدرها ولعبها في العارضة، في موقف أعاد الآمال شبه المنتهية للخصم في المباراة؛ ليحتفل لاعبو الأوروجواي مبكرًا قبل احتفالهم النهائي بعد الفوز بركلات الترجيح وصعودهم لنصف النهائي، وهو أمر لم يكونوا ليحققوه لولا «يد» سواريز التي حرمت غانا من إنجاز تاريخي، عندما كانت قريبة جدًا من أن تكون أول منتخب أفريقي يصعد للدور نصف النهائي في تاريخ كأس العالم.

5- زيدان ضحية «الاستفزاز الجنسي»

«في نهائي كأس العالم وفي الدقائق الأولى وتضرب الكورة بهذه الطريقة ومع من؟ مع جان لويجي بوفون.. كم أنت كبير يا ابن الصحراء»

عشاق الساحرة المستديرة يتذكرون تلك الكلمات التي قالها المعلق العربي الشهير عصام الشوالي، تعليقًا على إحراز زين الدين زيدان أول أهداف منتخب فرنسا أمام إيطاليا في نهائي مونديال 2006. ففي الدقيقة السابعة من عمر المباراة لعب زيدان بثقة كبيرة ركلة الجزاء بكرة ساقطة في مرمى العملاق بوفون، في لقطة تليق بنهاية المسيرة الكروية لزيدان.

ملخص المباراة

ماركو ماتيرازي المدافع الإيطالي الذي تسبب في ركلة الجزاء التي أحرزها زيدان، عوّض منتخب بلاده برأسية أسكنها شباك الديوك الفرنسية في الدقيقة 19، لينتهي الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، وفي الشوط الثاني الإضافي تحديدًا في الدقيقة 110، وقع حدث غريب وغير مألوف في كرة القدم.

فزيدان المدرب الذي استفاد من عنف لاعبيه في حصد البطولات، كان ضحية لاستفزاز يحمل إيحاءً جنسي من ماتيرازي، عندما كان لاعبًا. المشادة بدأت عندما سحب ماتيرازي قميص زيدان، ليرد الأخير: «إذا كنت تريد قميصي فسأعطيك إياه بعد المباراة»، فقال ماتيرازي: «أُفضل أختك» في إيحاء جنسي لم يتحمله زيدان الذي قرر أخذ حقه بنفسه، ونطح ماتيرازي برأسه في صدره، ليُشهر الحكم البطاقة الحمراء لزيدان، ويودع زيدان المباراة تاركًا وراءه الكأس الأغلى في العالم، والذي حصده منتخب إيطاليا بضربات الجزاء.

لقطة طرد زيدان

المشهد لم يأتِ كما أحب زيدان الذي أعرب عن ندمه عما فعل في آخر مباراة بمسيرته الكروية، وتسبب في توترات استمرت لسنوات بين زيدان وماتيرازي. وفي 2010 ذهب ماتيرازي إلى جوزيه مورينيو مدربه السابق في إنتر ميلان، وكان حينها مدربًا لريال مدريد، وبالمصادفة قابل ماتيرازي زيدان الذي كان حينها يتولى مهامًا تدريبية وإشرافية في ريال مدريد.

ويحكي ماتيرازي عن اللقاء المفاجئ ويقول: «خرجت من السيارة ووجدت نفسي واقفًا أمام زيدان، فاغتنمت الفرصة وتوجهت إليه ببعض الكلمات، لا يعرفها سوى نحن الاثنين وستبقى بيننا. لنقل بأني كنت الطرف الذي يتحدث، وفي نهاية المطاف مد يده فصافحتها، ولم أتركها حتى نظر في عيني بالطريقة المناسبة. هذا ما أردته، وهذا ما حصل».

رياضة  منذ سنة واحدة

«هدفي ليس صحيحًا سيدي الحكم».. 7 مواقف أخلاقية أظهرت الوجه الجميل لكرة القدم

الأورجوايدوري أبطال أوروباراموسرياضةريال مدريدزين الدين زيدانغاناكأس السوبر الإسبانيكأس العالمكرة القدممحمد صلاح

المصادر