ضابطات من وحدة الكوماندوز

أسوة بالراحل معمر القذافي الذي جند النساء في حرسه الخاص، تخرجت فرقة تضم 22 فتاة كأول وحدة “كوماندوز” نسائية فلسطينية تابعة لقوات حرس الرئاسة الفلسطينية برام الله التي تضم 2600 رجل.

الهدف الآخر بعد حراسة الرئيس أبو مازن، حدده تقرير لصحيفة إسرائيلية بأنه “مكافحة الإرهاب واعتقال المخربين”؛ فحسب صحيفة “يديعوت أحرنوت” فإن الفتيات الكوماندوز خضعن خلال تدريبات قوية لآلية “اعتقال مخربين وإرهابيين” وتلقْين تدريبات مكثفة وقاسية على إطلاق النار وحراسة الشخصيات وتنفيذ اعتقالات والنزول بواسطة حبل من ارتفاعات شاهقة، وتدريبات أمنية أخرى”.

الفرقة التي ستُنقَل إلى إيطاليا للخضوع للمزيد من التدريبات المتخصصة بعد أن تدربْن على أيدي مدربة فرنسية مختصة، تقول مصادر في فتح إنها فصيل نسائي تشكل بتعليمات من الرئيس محمود عباس، وهو الأول من نوعه على مستوى الأجهزة الأمنية الفلسطينية الذي يتلقى مثل هذه التدريبات ليكون قادرًا على القيام بدوره جنبًا إلى جنب مع ضباط وضباط صف الحرس الرئاسي في ميدان العمل العسكري بكفاءة عالية ونخبوية متميزة.

قلب المفاهيم السائدة

ضابطة من الوحدة

واحدة من الـ22 فتاة جامعية اللواتي تخرجن في مطلع مارس/ آذار من معهد الأميرة بسمة للشرطة النسائية في العاصمة الأردنية عمان “الكوماندوز”، كانت الضابطة في حرس الرئاسة، نور دار عمر، التي قالت إن دور هذه الخريجات سيكون حماية ومرافقة النساء الضيوف على الأراضي الفلسطينية أو زوجات كبار الزوار، كما تقول إن بعض الفتيات التحقن بحرس الرئاسة الفلسطينية كتحدٍّ للرجل وقدراته، ولإسقاط مفهوم أن المهمات الصعبة ينفذها الرجال دون غيرهم.

أما زميلتها المجندة، كروم سعد، فتقول إن الانضمام إلى هذا الجهاز هو حلم راودها منذ الصغر، وأن طموحها كان أن تصبح عسكرية في الميدان، رافضة أن يقتصر دورها على العمل داخل المكاتب.
فيما قالت المجندة نيبال براهمة إن الانضمام إلى حرس الرئاسة قلب المفاهيم السائدة التي اعتَبَرت دائمًا أن مكان المرأة الأنسب هو المنزل أو في أحسن الظروف عملها مدرّسة فقط.

وتعود كروم لتأكد أن الالتحاق بالحرس سيفضي بالنهاية إلى إحداث تغيير في المجتمع الفلسطيني، باعتبارها نصف المجتمع، فلابد لهذا النصف أن يحدث تغييرًا.

تغير في المجتمع!!


المجندات الجديدات تم اختيارهن من خريجات العام الماضي من جامعة الاستقلال، وهي أكاديمية أمنية في أريحا؛ حيث يقدم جهاز الأمن الأردني دعمًا تكتيكيًّا وفنيًّا للأجهزة الأمنية الفلسطينية عبر دورات تدريبية في الأردن باتفاق ثنائي بين الجانبين وبتمويل أميركي.

سفير فلسطين لدى الأردن، عطا الله خيري، ثمّن خلال تخريج الدفعة النسائية مواقف الأردن ودعمه لشعب الفلسطيني في شتى المجالات، وقال إن الأردن لم يبخل يومًا علينا في تقديم كل ما نحتاج وما نطلب من مساعدات في جميع المجالات والظروف والأوقات. كما أعرب السفير عن امتنانه للولايات المتحدة على تمويلها ورعايتها لبرامج تدريب الوحدة النسائية التي ستساهم في تحقيق الأمن والأمان في دولة فلسطين؛ كما قال.

وتعتبر صحيفة (إنديبندنت) اللندنية في تقرير لها أن وجود هذه الوحدة جاء نتيجة للتغيير التدريجي في الضفة الغربية في الأعوام الأخيرة؛ حيث انهارت بعض الحواجز أمام المرأة مع تولي عدد من النساء رئاسة بلديات بعض البلدات، وتولي عدد منهن مناصب في القضاء وفي مجلس الوزراء، وأضاف التقرير إلى ذلك أن ارتفاع نسبة البطالة أدى إلى تقبل الأسر لدخول المرأة إلى سوق العمل في أعمال غير اعتيادية.

وتقول الصحيفة إن النساء يمثلن نحو 3 % من الشرطة الفلسطينية المكونة من 30 ألف عنصر، بينما الحرس الرئاسي يضم 2600، لكنّ هناك مساعي للاستعانة بالمزيد من النساء في الشرطة والقوات الأمنية.

رضا إسرائيلي وغضب فلسطيني

أرشيف من التدريبات

صحيفة “يديعوت أحرونوت” – التي دُعيت إلى حفل تخريج الكوماندوز – نقلت اهتمام دولة الاحتلال الإسرائيلي بهذا التطور الأمني الفلسطيني الأول من نوعه كما وصفته، وأبدت رضاها عن الكوماندوز النسائي الفلسطيني الذي تخرج من كلية الاستقلال في أريحا، وأكدت أن هذه المجموعة ستغادر إلى إيطاليا من أجل الخضوع لتدريبات إضافية في مجال مكافحة الإرهاب.

ويأتي هذا الموقف الإسرائيلي في ظل رفض المجتمع الفلسطيني لتخريج هذه الفرقة؛ حيث اعتبرها خدمة للاحتلال الإسرائيلي وأمرًا خارجًا عن عادات المجتمع المحافظ، وكتب أحد الشباب الفلسطيني على صفحته “فيس بوك”: “ليكون هذا الرد على غزة ربنا يرحمنا برحمته بلشنا نخاف، وهن بدون سلاح مش سالمين منهن كيف بالسلاح، ضعنا والعوض على ربنا”، وعلق آخر على صور الكوماندوز الفلسطيني: “يعني بكرا بنلاقي حراسة الشخصيات العامة والمهمة من النساء الكوماندوز”، وكتب آخر: “خليها تدلعن والتغيير منيح حيّ الله النشميات الماجدات”.

عرض التعليقات
تحميل المزيد