تشكل الوحدات السرية في جيش الاحتلال الإسرائيلي جزءًا هامًا من المجهود الأمني لدولة الاحتلال و مركبًا ضروريًا في التشكيلة الاستخباراتية لجيشها.

واحدة من أخطر هذه الوحدات هي الوحدة (504) التي يطلق عليها أيضا “ميني موساد”، مهمة هذه الوحدة هي توفير المعلومات لقادة الكتائب في جيش الاحتلال الذين يتواجدون في ساحة المعركة، وأيضا تجنيد العملاء في البلاد العربية إضافة للتحقيق مع الأسرى في الأوقات العادية وفي أوقات الحرب، وذلك بالتنسيق مع جهاز “الموساد” وجهاز “الشاباك” الإسرائيليان.

يعود تاريخ القسم العربي بالوحدة 504 إلى سنة 1949 وكان قائدها الأول دافيد كارون. أطلق عليها أولًا اسم “استخبارات 10″، وبعد ذلك الرقم 154 وبعد أن انضمت إلى وحدة رقم 560 التي عملت في تحقيق مع الأسرى سُميت الوحدة رقم 504.

جنود من وحدة المستعربين 504

 

وحدة المستعربين

أفراد هذه الوحدة يتقنون اللغة العربية ولهجاتها المختلفة بما فيها المصرية والشامية وغيرها لذا يطلق عليها أيضا “وحدة المستعربين”، وكما يذكر تقرير صحفي أعدته صحيفة “معاريف” أن “طلاب دورة المحققين الميدانيين في الوحدة 504، يعيشون ويتحدثون ويتنفسون اللغة العربية وثقافتها، كي يمكنهم ذلك من الحصول على معلومات ثمينة من الجندي السوري أو المسلح الفلسطيني أو أي عربي بعد اعتقاله”.

ويذكر الصحفي عميت ليفينتال الذي أعد التقرير أن هؤلاء “المستعربين” يتحدثون باللغة العربية مع بعضهم البعض، ويتبادلون الطرائف العربية، ولا يتخلون على آداب وتقاليد الثقافة العربية، مضيفًا أن الوحدة تضم مجندين من مختلف الأعمار منهم بلغوا السبعين.

 

مهام في الدول العربية

هناك قسم آخر من هذه الوحدة يعمل في مناطق بعيدة عن دولة الاحتلال، هذه المناطق هي الدولة العربية، حيث تعمل هذه الوحدة من تونس إلى بيروت إلى العواصم العربية كلها، يشغل ضباط الوحدة وكلاء ويقومون بإرسالهم إلى الدول العربية المجاورة لدولة الاحتلال و مناطق السلطة الفلسطينية وقطاع غزة.

و ينقل تقرير “معاريف ” عن مسؤول الوحدة “أن هؤلاء يبحثون في العمق ويندسون في أعماق العواصم العربية “.

 

استجواب أسرى

يقوم أفراد الوحدة الذين خضعوا لتدريب في علم النفس وآلية استخلاص المعلومات بسرعة باستجواب الأسرى ميدانيًا، وتطبق تلك المهمة خلال العدوان والاجتياحات التي تقوم بها قوات الاحتلال في الأراضي الفلسطينية وأهمها مناطق قطاع غزة.

فقد عثرت هذه الفرقة خلال حرب الرصاص المصبوب على غزة (2008) على خارطة الألغام التي وزعتها كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، وبذلك حالت دون مقتل الكثير من جنود الاحتلال في شمال قطاع غزة.

و ينقل الكاتب الإسرائيلي بصحيفة “معاريف” الإسرائيلية عميت ليفينتال، عن قائد دورة في الوحدة قوله: “إن المحققين الميدانيين لا يعرفون شيئًا مسبقًا، وعليهم التحقيق مع الشخص، من هو وماذا يفعل في المكان، وكيف وصل إلى هناك، وعلى الوحدة التحقيق في ما يحدث ميدانيًا، وما هي مخططات الخلية وتسلسل الأحداث والمعدات التي تملكها، وعليها أن تفهم من يقف أمامها، والعثور على شركائه، حتى يتم في النهاية إحباط العملية الناشئة”.
وعن الحرب الأخيرة التي سميت بـ” الجرف الصامد” نقل عن محققون في وحدة الاستخبارات السريّة الإسرائيلية “504” أنهم تفاجأوا بالتغيير النوعي الذي مر به مقاتلو “حماس” خلال السنوات الأخيرة، ومن القدرات القتالية ومستوى الثقافة التي يتمتع بها المقاتلون الفلسطينيون.

 

تجنيد سكان الحدود

واحد من أخطر مهام هذه الوحدة هي عملها في المناطق الحدودية بهدف تجنيد سكان الحدود في المناطق المختلفة والتعرف على تطورات الأوضاع فيها، لذا ارتبط اسم هذه الوحدة بالجنوب اللبناني، حيث عملت هذه الوحدة بشكل كبير في الجنوب اللبناني وفي المناطق الحدودية بين لبنان ودولة الاحتلال، وكان معظم عناصرها من مليشيا جنوب لبنان الموالي للكيان الصهيوني.

ويؤكد المحلل والكاتب في صحيفة هآرتس يوسي مليلمان أن الوحدة 504 تشغّل عملاء، وبموجب توزيع العمل بين هذه الوحدة والموساد فإن “الوحدة 504” مسؤولة عن تفعيل العملاء في المناطق التي تحد دولة الكيان مثل سوريا ولبنان ومصر، إضافةً إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

وتفيد التقارير والمعلومات أن الوحدة 504 كانت دائمًا في صراعات مع اللبنانيين حول كيفية جمع المعلومات وتجنيد عملاء لصالحها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد