على الرغم من أن جهود الوساطة الأمريكية المكثفة في محادثات السلام في الشرق الأوسط لم تسفر عن تسوية نهائية، إلا أن جيمي كارتر ثمن في مقال له نشر في الثالث عشر من شهر مايو بصحيفة الواشنطن بوست من أهمية هذه الجهود التي تمت برعاية حثيثه من قبل وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، مشيرًا إلى أن فريق المفاوضات بات على دراية واسعة بالعقبات التي تكتنف عملية المفاوضات شأنه في ذلك شأن المجموعات الفلسطينية والإسرائيلية التي شاركت في المفاوضات.

وأضاف كارتر بأن المصالح الفلسطينية والإسرائيلية تتماهى مع حل إقامة دولتين فلسطينية وأخرى إسرائيلية إستنادًا إلى القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة التي وافقت عليها الدول المشاركة، مشيًرا إلى أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما كان قد دعا من جانبه إلى وقف عمليات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والانسحاب إلى حدود ما قبل عام 1967 مع بعض التغييرات المتفق عليها بصورة متبادلة بين الطرفين، بالإضافة إلى بعض المقترحات التي وضعها بعض الرؤساء الأمريكيين السابقين والتي تتعلق ببعض القضايا الأخرى ذات الحساسية مثل الأمن المشترك والقدس الشرقية وحق العودة للاجئين الفلسطينيين.

وبالتزامن مع تعليق المفاوضات التي تتم برعاية أمريكية في التاسع والعشرين من شهر أبريل الماضي، أعرب كارتر عن قلقه إزاء الخطوات التي تُتَخذ من جانب واحد في إشارة إلى عدد من الخطوات التي تم اتخاذها خلال تسعة أشهر من عملية المفاوضات ومنها ما أورده الكاتب من موافقة الجانب الإسرائيلي على إنشاء أربعة عشر ألف مستوطنة إسرائيلية جديدة في الأراضي المحتلة بالإضافة إلى اعتقال أكثر من ثلاثة آلاف فلسطيني ناهيك عن مقتل خمسين أخرين وهو ما أثار حفيظة الجانب الفلسطيني الانتقامية ما أسفر عن مقتل ثلاثة إسرائيليين.

وأوضح كارتر أن الخطط الفلسطينية المتوقعة في الأشهر القريبة ستتمحور حول تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة وتوسيع مشاركة السلطة الفلسطينية في الأمم المتحدة، واصفًا المصالحة الفلسطينية التي تمت بين منظمة التحرير الفلسطينية وحركة حماس بالأمر الإيجابي والداعم لاتفاق السلام الذي بات أمرًا مستحيلًا دون تحقيق هذه المصالحة التي تم إنجازها بفضل إصرار القاده في الضفه الغربية وقطاع غزة على المضي قدمًا نحو تنحية الخلافات جانبًا بالرغم من عرقلة جهود مماثله في الماضي لإتمام المصالحة نتيجة المعارضة القوية من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

كما أكد كارتر على أن اعتراف المجتمع الدولي بالسلطة الفلسطينية الموحدة مرهون بقبول كافة الفصائل الفلسطينية بمبدأ الحل السلمي لنبذ الخلافات والاعتراف بحق إسرائيل في الوجود داخل حدود ما قبل عام 1967 التي تم تعديلها وفقًا لاتفاقية مشتركة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.

ووصف كارتر أيضًا قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس بتوسيع مشاركة السلطه الفلسطينيه في الأمم المتحدة بالقرار المثمر ، مشيرًا إلى أن الخمس عشر اتفاقية التي حازت على موافقة السلطة الفلسطينية في الأول من شهر أبريل الماضي تم اختيارها بعناية، بالإضافه إلى قبول دولة فلسطين طرفًا ساميًا لاتفاقيات جنيف الأربع التي صدرت عام 1949 وأخيراً بروتوكولات عام 1977 التي تعنى بقوانين الحرب والقوانين المناهضة للتمييز ضد المرأة وحقوق الأطفال وغيرها من الاتفاقيات التي لا يجب أن تكون مثار قلق في واشنطن أو إسرائيل، مطالبًا كافة الفصائل الفلسطينية داخل الحكومة الوطنية الموحدة بالقبول بهذه الاتفاقيات التي وصفها بالمثالية والمسالمة في مضمونها.

ورصد كيرى الاستعدادات الفلسطينية للانضمام لمنظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة تشمل منظمات العمل والصحه والسياحه والزراعة وحقوق الملكية والعدالة الدولية، لافتًا إلى أن المنظمات الأكثر أهمية والتي يتوجب على السلطة الفلسطينية الانضمام إليها هي محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية اللتان تختصان بشكل أكبر بكافة الأنشطه والقضايا القانونية في الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة.

واختتم كارتر المقال بقوله أن كيرى قد طالب بضرورة خلق واقع أفضل على الأرض لتحقيق نوع من التقدم في محادثات السلام بالتزامن مع تشكيل حكومة وحدة فلسطينيه جديدة تشمل قيادة جديدة منتخبة و مقترنة بالدعم المالي العربي وما يصاحب ذلك من إفساح المجال أمام إسرائيل للعيش في سلام مع دول الجوار.

عرض التعليقات
تحميل المزيد