عندما نحصل على ميزان جديد، فنحن غالبًا نريده أن يقيس كتل وأوزان أصغر من تلك التي يقيسها الميزان القديم الذي كنا نملكه. لكن إذا ما أردنا وزن الكون فالعلماء يبحثون عن العكس.

عندما نحصل على ميزان جديد، فنحن غالبًا نريده أن يقيس كتل وأوزان أصغر من تلك التي يقيسها الميزان القديم الذي كنا نملكه. لكن إذا ما أردنا وزن الكون فالعلماء يبحثون عن العكس.

الحسابات النظرية ترجح أن الكون يحتوي على ضعف عدد الذرات التي يمكننا رؤيتها حاليًا في جميع هذه المجرات والنجوم والكواكب. وإذا ما كانت الحسابات النظرية هذه صحيحة، فالسؤال المنطقي سيكون أين تختفي هذه الذرات إذا؟

طريقة جديدة

يعود الفضل إلى تدفق غامض لكم كبير من موجات الراديو القادمة من أعمق أعماق الكون، ليحصل العلماء أخيرًا على جوابهم. هذه الذرات التي لا نراها تختبئ وسط السحب الكبيرة التي تقع بين المجرات، ولاحظ هنا أننا نقول بين المجرات وليس داخل المجرات.

في هذه السنوات تمكن العلماء من التحقق ورصد وجود موجات كهرومغناطيسية تسمى موجات الراديو تأتي من أعماق الكون. هذه الموجات يطلق عليها اسم “تدفقات الراديو السريعة fast radio bursts” وتختصر “FRB”، ويعود السبب في هذه التسمية إلى أنها موجات يستمر كل انفجار أو انطلاق أو تدفق لها لمدة لا تتعدى بضعة المللي ثانية فقط. وقد تمكن العلماء من رصد 16 انفجارا لهذه الموجات حتى الآن.

في يوم 18 أبريل عام 2015، تمكن أحد تليسكوبات أمواج الراديو الكبيرة في أستراليا من التقاط تدفق موجات راديو جديدة. في هذه اللحظة نشأت حالة طوارىء في جميع أنحاء العالم بين جميع علماء الفلك والفضاء، ليتم خلال ساعات قليلة توجيه عدد كبير من التليسكوبات إلى مصدر هذا الانفجار في محاولة للبحث عن إشارة الراديو هذه.

أحد التليسكوبات الأسترالية الأخرى تمكن من التقاط النقطة التي جاء منها هذا التدفق للموجات، وتمكن المراقب الوطني للفضاء في اليابان من إيجاد مجرة جديدة في هذا الموقع. المجرة الجديدة تبعد حوالي 6 مليار سنة ضوئية عن مجرتنا درب التبانة.

عمليات القياس والرصد هذه كانت مميزة جدًا للعلماء، لأنه ولأول مرة يتم تحديد المسافة التي انطلقت منها موجات الراديو هذه. عملية القياس هذه كانت هامة للغاية بالنسبة لمحاولات العلماء معرفة وزن الكون. ويرجع ذلك إلى أن موجات الراديو أثناء سيرها في الفضاء فإن كمية المادة التي تواجهها في الفضاء تتسبب في فصل الترددات المختلفة لهذه الموجات. هذا الأمر يشبه عملية تحلل الضوء الأبيض بواسطة المنشور الثلاثي.

ونتيجة لعملية تحلل أو انفصال الترددات هذه، فإن الترددات الأعلى تصل قبل الترددات الأصغر. من هنا فإن فترة التأخر بين وصول أعلى تردد ووصول أقل تردد، سيمكن العلماء من تحديد كم المادة التي مرت هذه الموجات عبرها خلال سيرها في الكون من نقطة المصدر وحتى وصولها إلينا.

تطابق

وعندما قام عالم الفضاء إيفان كين، بقياس طول التأخر بين الترددين، لاحظ أن كمية المادة تتطابق بالفعل مع الحسابات النظرية المعقدة والأكثر عمقًا وليس تلك الحسابات البسيطة الخاصة بعدد النجوم في الفضاء فقط.

من هنا فإنه هناك بالفعل مادة تتواجد تطفو بين المجرات المختلفة داخل سحب الغبار الكبيرة هناك. هذا الأمر حل معضلة كبيرة كانت تؤرق العلماء كونهم متأكدين من وجود مادة زائدة في الكون لكنهم لا يستطيعون إيجادها أو الدلالة العلمية على أنها موجودة وأن حساباتهم النظرية كانت صحيحة.

التليسكوب الأسترالي الذي تمكن من تحديد نقطة انطلاق تدفق موجات الراديو، تمكن أيضًا من رصد وهج ما بعد التدفق والذي استمر لمدة 6 أيام كاملة حتى اختفى أثره تمامًا. هذا الوهج هو التوهج المتوقع الناتج عن عملية الاصطدام الخاصة بنجمين نيوترونين.

هنا تظهر لنا فائدة الاكتشاف المذهل الذي تحقق منذ أسابيع قليلة والمتعلق باكتشاف موجات الجاذبية. فحتى يمكننا التأكد بالفعل من أن هذا التوهج ناتج عن اصطدام نجمين نيوترونين، فنحن بحاجة للتأكد باستخدام عملية رصد موجات الجاذبية للنجمين كما فعل العلماء بالنسبة لاصطدام الثقبين الأسودين عبر مركز ليغو “LIGO” المخصص لاكتشاف ورصد موجات الجاذبية في الولايات المتحدة الأمريكية.

ويقول العلماء أن بعد هذين النجمين المقدر بحوالي 6 مليارات سنة ضوئية هو بعد هائل لن يستطيغ مركز ليغو رصده، لكن العلماء يقولون إن انفجارات موجات الراديو هذه تحدث في أماكن عديدة بالكون منها أماكن على بعد مناسب ليتمكن مركز ليغو من رصدها والتأكد من النتائج.

ويشير العلماء إلى أن انفجارات موجات الراديو هذه هي موجات من المحتمل بشكل كبير أنها ناتجة عن موت نجم، لكن هناك العديد من الطرق والتفسيرات التي يريد العلماء التأكد منها بخصوص هذا الأمر.

تدفقات الراديو السريعة

وتمثل هذه التدفقات ظاهرة فضائية تتميز بنبضات عالية الطاقة لا تستغرق سوى أجزاء قليلة من الثانية. وتحمل هذه النبضات متناهية الصغر كمية من الطاقة تقدر بكمية الطاقة التي تنتجها الشمس خلال 10 آلاف سنة.

ولا يعلم العلماء حتى هذه اللحظة ما هو مصدر وسبب هذه التدفقات المفاجئة للطاقة، العلماء يعرفون أنها ناشئة عن النجوم الموجودة في المجرات حولنا، لكن لماذا تنشأ، فهو لا يزال لغزا يحاول العلماء حله. وكان أول رصد لهذا التدفق يوم 21 يونيو 2001 .

كم يبلغ وزن الكون؟

لكننا لم نجب على السؤال الأهم، كم يبلغ وزن هذا الكون؟

نحن نعرف أن وزن الجسم يعتمد على الجاذبية، وإذا ما قررنا أن نزن الكون بالنسبة لجاذبيتنا فستفاجئنا الأرقام التي سنحصل عليها.

فلنعقد مقارنة بين أجسام مختلفة ونقوم بتحديد حجم معين من كل منها، ولتكن كتلة ملء ملعقة شاي صغيرة، ونرى كم تبلغ وزنها. هناك في الكون أجسام شديدة الكثافة لدرجة أن وزن معلقة واحدة منها سيكون وزنا رهيبا لا يمكن تخيله.

ملعقة واحدة من النجم النيوتروني سيبلغ كتلتها 1,969 تريليون كجم وهو ما يعني أن وزنها على الأرض سيساوي 19,7 تريليون نيوتن. في حين أن ملعقة واحدة من من نجم قزم أبيض صغير سيبلغ كتلتها 4900 كيلوغرام ويبلغ وزنها 49 ألف نيوتن على الأرض. بينما تبلغ كتلة ملعقة واحدة من كوكب الأرض 0,027 كيلوغرام وسيبلغ وزنها 0,27 نيوتن تقريبًا.

فيما يتعلق بالشمس، فإن ملعقة واحدة من الشمس سيبلغ كتلتها 0,0069 كيلوغرام وسيبلغ وزنها على الأرض 0,069 نيوتن تقريبًا. وبالنسبة لملعقة واحدة من الكون فإن كتلتها تبلغ 41,8 * 10 مرفوعة للأس سالب 33، وبالتالي سيتبلغ وزنها 41,8 * 10 مرفوعة للأس سالب 32.

لكن إذا ما أردنا معرفة وزن الكون كله بالنسبة لجاذبية الأرض فسيكون علينا معرفة كتلة الكون أولًا. كتلة الكون المنظور يقول العلماء أنها 3 * 10 مرفوعة للأس 52 كيلوغرام. وبالتالي سيكون وزن الكون كله 3 * 10 مرفوعة للأس 53 نيوتن. وهذا الرقم خيالي بشكل لا يمكن تخيله.

علامات

editorial, الكون, فضاء
عرض التعليقات
تحميل المزيد