قلما يضحك الكثيرون من القلب، وإذا حدث؛ يصيبهم أحيانًا إحراج شديد، ويخافون القيام من أماكنهم كي لا يلاحظ أحد نقاط البول التي تسربت على الملابس. يعتقد البعض أنه حادث طارئ وأمر بسيط، لكنه يتكرر مع السعال والعطس والجري، ورفع الأثقال، ويعد تسرب البول علامة على خلل في الجهاز البولي السفلي.

يؤثر اضطراب تسرب البول في الملايين من الجنسين في جميع أنحاء العالم، فشخص واحد على الأقل من كل أربعة قد يمر بتلك التجربة خلال حياته، وترتفع احتمالية حدوثها لدى الإناث أكثر من الذكور، لكنها تظل حالة نادرًا ما يبلغ عنها المريض؛ لأنها تعد نتيجة طبيعية للشيخوخة، والأهم من ذلك كله، شعور المريض بالخجل، فيفوق مستوى الخجل والإحراج من الإصابة بتسرب وسلس البول نسبة 60% من مستوى الإحراج من الاكتئاب والسرطان!

لِمَ تعزفين عن الكشف؟ لست وحدك

تختلف درجات ضعف الجهاز البولي السفلي، وفق تعريفات «جمعية سلس البول الدولية». فالسلس البولي هو الشكوى من رغبة قاهرة مفاجئة في التبول يصعب تأجيلها، أما تسرب البول فهو الشكوى من أي تسرب لا إرادي للبول، ويشكل الدرجتين المتوسطة إلى الخفيفة من السلس البولي.

Embed from Getty Images

قد يرتبط ضعف التحكم في البول ببذل جهد أو عند العطس أو السعال، أو أثناء الجماع، أو الضحك، وقد يظهر في ضعف قدرة المثانة على تخزين البول، وتكرار الحاجة إلى التبول خلال النهار بكثرة، وخلال الليل مرة أو أكثر، لكن لا يمكن الاكتفاء بذلك العرض تشخيصًا نهائيًّا، فقد يكون من الضروري استبعاد حالات مثل سرطان أحد أعضاء قاع الحوض، أو انتباذ بطانة الرحم.

تتضاعف أعداد النساء اللاتي يصبن بتسرب البول مقارنة بأعداد الرجال؛ إذ أبلغت 49.6% من عينة متنوعة عمريًّا وعرقيًّا – غير أمريكية الأصل – عن معاناتهن من أعراض سلس البول، في المسح الوطني الأمريكي لفحص الصحة والتغذية، لعام 2008، وارتبطت تلك الأعراض بالاعتلال النفسي من قلق واكتئاب.

وأكد استبيان أجرته كلية الطب بجامعة «اسكي شهر عثمان غازي» بتركيا، في عام 2007، عن شيوع سلس البول بين النساء التركيات، وتأثيره في ما يصل إلى 50% من نساء تتراوح أعمارهن بين 20 سنة وما فوق، ويعود النصيب الأكبر للسمنة وداء السكري.

تقل نسبة انتشار أعراض سلس البول في قارة آسيا؛ تتراوح نسبة النساء المصابة به بين 20: 30%، وفي تقرير تحليلي للدراسات على النساء الإيرانيات، منشور على موقع «المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية-NCBI»، عام 2014، تلازمت شكوى النساء من سلس البول (الخفيف/ الشديد) مع الاكتئاب وعدم الرضا عن حياتهن الجنسية؛ وكانت النسبة نفسها مع النساء في الصين وتايوان، وعادت الأسباب إلى الإمساك، والسمنة، والولادة القيصرية، وعسر الولادة، ونمط حياة سيئ.

تدلي أعضاء الحوض ليس حكرًا على المسنات

يعد تدلي أعضاء الحوض (المثانة والرحم والأمعاء الغليظة والمستقيم) السبب الأكثر شيوعًا في تسرب البول لدى الإناث، بعد فحصهن من قبل الطبيب المختص، ويشيع تدلي أعضاء الحوض، المعروف أيضًا باسم تدلي قاع الحوض، أكثر مما نعتقد.

ووفقًا لـ«مؤسسة سلس البول في أستراليا- Continence Foundation of Australia»، فإن أكثر من نصف النساء اللاتي أنجبن طفلًا يعانين من مستوى معين من التدلي وتسرب البول، وتحتاج ما يصل إلى واحدة من كل خمس نساء مصابات بالتدلي إلى طلب المساعدة الطبية.

يحدث ذلك عندما تتمزق أنسجة الحوض؛ إذ تستقر أعضاء قاع الحوض في مكانها بواسطة العضلات والأنسجة الأخرى، وتتحد تلك العضلات لإنشاء هيكل داعم طوال حياتنا، وتتدلى الأعضاء عندما تضعف تلك العضلات، ولا يعود بإمكانها الصمود أكثر من ذلك.

ويحدث ذلك لعدة أسباب مثل ولادة عدة أطفال، وبعض الأمراض المزمنة، والسمنة، كما يمكن لعدد من العادات أن تضعف قاع الحوض وتزيد من فرصتك في الإصابة بتدلي أعضاء الحوض، ويمكنك الكشف عن ذلك بظهور أعراض تسرب البول، واختبار عنق الرحم.

ما الذي يمكنك فعله لمنع تدلي أعضاء الحوض؟

من الأفضل بكثير منع التدلي من محاولة إصلاحه، لأن واحدة من كل ثلاث نساء خضعن لجراحات إصلاح التدلي، ستتدلى أعضاؤها ثانية، لذا، يمكنك الاستعانة بتلك النصائح للحفاظ على عضلات قاع حوضك قوية بغض النظر عن عمرك، إذا لم تكن هناك عدوى مثبتة أو أمراض أخرى واضحة لتسرب البول:

1- عالجي الإمساك

أدرجت «هيئة الخدمات الصحية الوطنية الأمريكية-NHS» الإمساك بوصفه أحد الأسباب الرئيسية في تدلي أعضاء الحوض، خاصة مع تكراره دون علاج أو تغيير في العادات الغذائية.

Embed from Getty Images

يسبب الإمساك صعوبة شديدة في تفريغ المستقيم، ومن ثم يحدث ضغط شديد على الأمعاء، ما يؤدي إلى إضعاف دعامات المثانة، وزيادة احتمالية تسرب البول خلال بذل جهد أو السعال والضحك.

يمكن تفادي الإمساك المزمن بتخفيف حدة التوتر والقلق، وتناول الكثير من الخضراوات والفاكهة الغنية بالألياف، وكميات مناسبة من الماء، والانتظام في إفراغ الأمعاء كل صباح بعد الإفطار.

2- تجنبي مشدات البطن

قد تكسبك مشدات البطن بعض الثقة بالنفس، والقدرة على ارتداء الفساتين والتنانير دون قلق، ومؤخرًا يجري الترويج لها من أجل ارتدائها في صالات الرياضة بدعوى حرق دهون البطن والخصر أسرع عبر الضغط عليها مع زيادة التعرق.

لكن على جانب آخر، تدفع مشدات البطن الحجاب الحاجز لأعلى وتخفض أعضاء الحوض لأسفل، ما يشكل ضغطًا إضافيًّا على قاع الحوض مع التمارين والحركة المستمرة، ويزيد من احتمالية تسرب البول وتدلي أعضاء الحوض، وفق تقرير «المركز الوطني للمعلومات التقنية الحيوية-NCBI»، لعام 2019.

3- ابتعدي عن التدخين

يتسبب التدخين في سعال مستمر وقوي، ما يضغط على أعضاء الحوض، وأشار تقرير لـ«مجلة طب وجراحة الحوض» إلى اكتشاف زيادة في إنزيم الإيلاستاز بشكل ملحوظ في عضلات مهبل النساء المصابات بتدلي أعضاء الحوض، وكان وجود هذا الإنزيم في جدار المهبل مرتبطًا بالتدخين بدرجة كبيرة.

يأتي التدخين مع التهاب الشعب الهوائية والربو بوصفه أكثر الأسباب المؤدية لتدلي أعضاء الحوض، لكن ليس السعال وحده السبب المرتبط بالتدخين، فعند استنشاق الدخان بملء الرئتين، ينقبض الحجاب الحاجز ويتحرك للأسفل، لإفساح المجال أمام الرئتين لتوسعتهما، فتضغط على المثانة، وتتسبب في حدوث اضطرابات بقاع الحوض.

4- قولي وداعًا للفوط اليومية

تعد الفوط اليومية حلًّا سهلًا لمن تعاني من التسرب البولي، فتفيد كبيرات السن، ممن انقطعت لديهن الدورة الشهرية، أو يعانين أمراضًا مزمنة، لكنها ليست الحل الأفضل لبقية النساء.

تؤثر الفوط اليومية في مستوى حموضة المهبل، وتسبب جفافًا عند ارتدائها يوميًّا، وتعد حلًّا فوريًّا لعرض السلس البولي وليست علاجًا لتدلي أعضاء المهبل، كما تمنعك من متابعة مؤشرات مهمة لصحتك؛ لذا يجب التوقف عن استخدامها والقيام بتمارين قاع الحوض بانتظام، وإنقاص الوزن الزائد، وتفادي التوتر، أو الذهاب إلى طبيب عام.

5- لا تهملي تمارين قاع الحوض

تهمل الكثيرات تمارين عضلات قاع الحوض رغم أهميتها؛ لذا يجب تمرين عضلات قاع الحوض بالشد والإرخاء وتحقيق التوازن بينهما.

لأداء تلك التمارين قومي بالاستلقاء على الأرض أو السرير مع ثني ركبتيك وإبعاد ساقيك قليلًا، اقبضي العضلات حول فتحتي الشرج والمهبل سويا لمدة 10 ثوانٍ، وكأنك تمنعين تدفق البول من مثانتك، ثم أريحي عضلاتك، ثم كرري التمرين حتى 10 مرات يوميًّا، حتى تعتادي على ممارسته أثناء المشي والوقوف والجلوس.

صحة

منذ سنة واحدة
كل ما تودين معرفته عن «تمارين كيجل» الضرورية لصحة المهبل

المصادر

تحميل المزيد