يسعى العلماء والباحثون طوال الوقت إلى البحث والتطوير، والوقوف على حقيقة الأشياء، علاوة على اختراع ما يمكن أن يُحسين من حياة البشر على كوكب الأرض، وقد شهد عام 2018 اكتشافات علمية مثيرة للدهشة؛ التي قد تخبرنا الكثير عما دار في هذا الكون بالماضي، وكيف سيؤثر ذلك في مستقبلنا، التقرير التالي يرصد خمسة من أغرب هذه الاكتشافات.

1- الذكريات عدوى فيروسية تهاجم الخلايا العصبية!

تثير الذكريات الكثير من الشجون في نفوس البعض، وتتسبب للمرء في حالة من الوهن قد تستمر فترة، الأمر الذي قد يُشبه إصابة المرء بعدوى فيروسية، تجتاحه فجأة؛ فتعمل على قمع جهازه المناعي، وتترك الجسم عُرضة للمرض.

الذكريات تهاجم الإنسان، مثلما تفعل العدوى الفيروسية.

وقد يبدو لك هذا التشبيه ضربًا من ضروب المبالغة الأدبية، لكن المثير للدهشة، ما اكتشفه العلم في مطلع هذا العام؛ من أن تخليق الذكريات واستعادتها، يحدث بالطريقة نفسها التي تحدث بها العدوى الفيروسية.

إذ أوضحت ورقتا بحث، نُشرتا في يناير (كانون الثاني) هذا العام، أن عملية استدعاء الذكريات في الخلايا العصبية، وتكوين الذاكرة، تماثل الطريقة نفسها التي تحدث بها العدوى الفيروسية، إذ قال العلماء الذين قاموا بهذه الأبحاث: إن البروتين الذي شفرته الجينات يستخدم هيكله الشبيه بالفيروس في مهاجمة الخلايا ليقوم بنقل المعلومات بينها، وأن هذه الكيفية في نقل المعلومات بين الخلايا العصبية (الاتصالات الخلوية)، هي التي تُشكّل الذاكرة طويلة المدى، وتُرسخ مهارات التعلم.

طبقها علماء على «حلزون بحري».. هل يمكن أن نرى «زراعة الذاكرة» في البشر قريبًا؟

2- السلاحف لم تكن ذات أصداف في الماضي السحيق

في أغسطس (آب) الماضي، عثر العلماء على أحفورة كاملة لسلحفاة ضخمة، بمقاطعة قويتشو، جنوب غرب الصين. الغريب في هذا الاكتشاف لم يكن حجم السلحفاة الذي يعادل حجم سرير مزدوج، وطولها الذي يبلغ 2.3 متر، أو عمرها الذي يبلغ 228 مليون عام، ولكن في أن بنية ظهر السلحفاة، تُظهر أنها كانت بدون «الصدفة» المميزة للسلاحف.

(Eorhynchochelys sinensis) أو سلحفاة الفجر ذات المنقار الصينية – مصدر الصورة: National Museums

وقال الدكتور نيك فريزر، حارس العلوم الطبيعية في متحف اسكتلندا الوطني بأدنبره، أن: «هذه الأحفورة الضخمة؛ بدت وكأنها سلحفاة، إلا أنها تفتقر إلى كامل صدفتها، سواء العلوية أو السفلية، وأن الأحفورة تمتلك السقالات (scaffolding) الخاصة بالصدفة، إلا أن القشرة الخارجية لا أثر لها».

ويوضح فريزر أهمية هذا الاكتشاف الغريب بالقول: «هذه الحفرية الكبيرة المثيرة للإعجاب؛ اكتشاف مثير للغاية يمنحنا قطعة أحجية أخرى في لغز تطور السلاحف. ويبين أن تطور السلحفاة المبكر لم يكن تراكمًا متسلسلًا للخصائص الفريدة، بل كان سلسلة من الأحداث الأكثر تعقيدًا التي بدأنا نحلها للتو، بعد العثور على هذه الأحفورة».

وقبل هذا الاكتشاف، كان العلماء قد عثروا على أحافير سلاحف أخرى، تمتلك غلافًا كاملًا يغطي قاعها، دون قشرة علوية، ما يجعل هذا الاكتشاف الأخير دليلًا على كيفية تطور «صدفة» السلاحف، ويُظهر أيضًا كيف استطاعت السلاحف أن تنجو منذ أكثر من 200 مليون سنة، عبر تكون صدفتها الخارجية على مر العصور.

«المنصوراصورس».. قصة الديناصور المصري الذي غير وجه التاريخ الطبيعي

3- العثور على مياه سائلة في باطن المريخ

خلال العقود الطويلة المنصرمة، ظل العلماء يطاردون أي أدلة تُثبت وجود مياه سائلة على سطح المريخ، وبينما توحي تضاريس الكوكب الأحمر ورواسب الجليد الجوفية بوجود ماضٍ مائي، لم يتمكن العلماء من إثبات وجود المياه السائلة الحالية حتى يوليو (تموز) 2018.

ففي 25 يوليو 2018، أعلنت وكالة الفضاء الإيطالية (ISA)، أن الباحثين اكتشفوا باستخدام رادار مخترق للأرض بحيرة تحت سطح المريخ، بطول 20 كيلومترًا من المياه السائلة المغلقة تحت الجليد الكثيف بالقرب من القطب الجنوبي للكوكب.

صورة لسطح كوكب المريخ

ويقول العلماء إن شكل شبكات الوادي النهرية المتدفقة الجافة، التي يجري تصويرها منذ عقود على سطح الكوكب الأحمر، كانت تشير إلى ماضي الكوكب المائي، إلا أن اكتشاف يوليو الماضي، كان أول دليل قاطع على أن الكوكب الأحمر احتوى على مياه سائلة بالفعل ذات يوم، وبسبب تغير المناخ؛ حُبست المياه تحت طبقات الجليد الكثيف، كما يُحبس الماء السائل في قاعدة القمم الجليدية القطبية على كوكب الأرض. ويأمل علماء الفضاء بهذا الاكتشاف المثير إلى الاستدلال على وجود بحيرات مائية أخرى محبوسة في باطن المريخ، وإلى مساعدتهم على فهم تطور الكوكب الأحمر، وكذلك تاريخ تكون المياه على كوكب الأرض.

4- العثور على أول جنين لثعبان كامل التكوين في حجر كهرمان

في يوليو الماضي، أعلن علماء الحفريات بجامعة «ألبرتا» أنهم عثروا على أول جنين كامل التكوين لثعبان متحجر في قطعة من الكهرمان، يعود عمرها إلى 105 مليون سنة في مينامار، ويمكن أن يوفر هذا الاكتشاف بعض الأدلة المهمة في ما يتعلق بتطور الثعابين.

وكان الفريق المشارك في المشروع يتتبع هجرة الثعابين في كلٍّ من أستراليا، والهند، ومدغشقر، فضلًا عن البلدان الآسيوية والأفريقية، وقد احتوى حجر الكهرمان المعثور عليه، على حشرات ونباتات أيضًا، مما يشير إلى أن جنين الثعبان المُكتشف، يعود إلى الثعابين التي تعيش في بيئة الغابات.

وكان العلماء يدرسون كيف تطورت الثعابين جسديًّا مع مرور الوقت، ولم يساعدهم العثور على حوالي 20 حفرية لثعابين مكتملة النمو في الوصول إلى كيفية تطور الثعابين عبر الزمن. ويأمل العلماء أن يؤدي اكتشاف جنين كامل التكوين إلى تقديم أدلة جديدة على تطور الثعابين، وسد الثغرات في أبحاثهم، خاصة فيما يتعلق بالتكوين العظمي وبنية وتركيب الجلد.

عنكبوت يصطاد وديناصورات ترقد على البيض.. أغرب الأحافير التي وجدها العلماء

5- اكتشاف البروتين المسبب للزهايمر.. وإتلافه

يعد هذا الاكتشاف العلمي، واحدًا من أهم الاكتشافات التي إن كُللت بالنجاح قد تتسبب في إيجاد علاج فعال لمرض الزهايمر. ففي أبريل (نيسان) الماضي، أعلن الباحثون في معهد جلادستون بسان فرانسيسكو، أنهم حققوا تقدمًا كبيرًا قد يتسبب مستقبلًا في إيجاد علاج فعال لمرض الزهايمر؛ وذلك عن طريق التعرف إلى البروتين المسبب للمرض، وإتلافه.

إذ استخرج العلماء خلايا جذعية من مرضى الزهايمر ومتطوعين أصحاء، واستخدموا هذه الخلايا لإنشاء خلايا عصبية (خلايا دماغية)، وقد وجدوا أن مرضى الزهايمر كان لديهم نسختين من جين (apoE4)، وأن هذا الجين يزيد إنتاج بروتين مضر بالعصبونات، ما يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بالزهايمر.

وبمجرد اكتشاف الباحثين لهذا البروتين، طوروا منهجًا يسمح لهم بتغيير بنيته وتركيبه، ومسحوا أي دليل على مرض الزهايمر في الخلايا العصبية التالفة، وأصبحت هذه الخلايا أكثر صحة وعاشت لفترة أطول. وما يزال الباحثون في حاجة إلى إيجاد طريقة لتغيير تركيب الخلايا العصبية المصابة في المرضى، الأمر الذي قد يستغرق الكثير من الوقت والبحث. ومع ذلك، فإن هذا الاكتشاف يُمثل طفرة كبيرة من حيث فهم السبب الجذري لمرض الزهايمر.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!