في 24 مايو (أيار) الجاري، بدأت قوات سوريا الديمقراطية الكردية، هجومها على مدينة الرقة، التي تُعتبر عاصمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) في سوريا. وتدعم قوات التحالف الدولي، الهجوم الكردي، وذلك بعد أيام قليلة من زيارة أمريكية لأكراد سوريا، كان يُفترض بها أن تكون سريّة.

وأسفر هجوم اليوم الأول، عن مقتل ما لا يقل عن 22 عضوًا من عناصر «تنظيم الدولة»، وفقًا للمرصد السوري لحقوق الإنسان، بعد تكثيف غارات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، على مواقع للتنظيم في سوريا. ويبدو أن معركة الرقة، تمثل محطةً جديدةً من محطات التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية وأكراد سوريا، لتعيد إلى الأذهان، معركة جزيرة العرب كوباني، التي تمكن من خلالها الأكراد من السيطرة على الجزيرة،  والانتصار على «تنظيم الدولة» بريًّا، بدعم جوي أمريكي، في نهاية 2014 وبداية 2015.

ومنذ معركة كوباني، وثقة الأمريكيين في أكراد سوريا، زادت بشكلٍ كبير، على اعتبار أن الأكراد، وعلى الأخص وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، الذراع العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، هي الجهة الأقوى في محاربة «تنظيم الدولة» على الأرض.

ويُلخص هنري باركي، المحلل السابق للخارجية الأمريكية، والخبير السياسي بمركز ويلسون للدراسات، طبيعة العلاقة بين الولايات المتحدة، ووحدات حماية الشعب الكردية، بقوله: «لقد أصبحت أمريكا تمثل القوة الجوية  لوحدات حماية الشعب الكردية، وأصبحت الوحدات تمثل القوات الأرضية لأمريكا في سوريا».

وثمة انتقادات حقوقية للوحدات  الكردية، إذ تقول لمى فقيه، كبيرة مستشاري الأزمات في منظمة العفو الدولية، إن وحدات حماية الشعب الكردية، التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وفي مناطق حكمها الذاتي، «تُسيء استخدام السلطة، وتستهزئ بوقاحة بالقانون الإنساني الدولي، وترقى هجماتهم إلى مستوى جرائم الحرب». كما أفادت منظمة العفو الدولية، في تقريرها الصادر لعام 2015-2016 أن الوحدات، رحّلت قسرًا، سُكانًا من 10 قرى وبلدات، في أماكن سيطرتهم.

وتتُهم الوحدات بأنها تستغل الحرب على «تنظيم الدولة»، في الاستحواذ على أراضٍ كانت في الأصل عربية، وهو ما لفت إليه باتريك كوكبر، مراسل صحيفة الإندبندنت البريطانية في الشرق الأوسط، عندما أفاد بأن «الصراع في مناطق السيطرة الكردية يمتلك جوانب كثيرة من صور الحرب العرقية، فالأكراد يطردون العرب السنة، ويتهمونهم بأنهم من أنصار الدولة الإسلامية».

ودفعت الاتهامات الموجهة للوحدات الكردية بانتهاك حقوق الإنسان، إلى ظهور أصوات من داخل أمريكا، تطالبها بالحذر في التعامل معها، ما أكد عليه روبرت فورد، السفير الأمريكي السابق بسوريا (2010- 2014)، ويعمل حاليًا في معهد واشنطن بالشرق الأوسط، وذلك عندما قال: «لا بد أن نكون حريصين جدًّا في التعامل مع هذه الجماعة».

من جانبها، تعتبر الهيئة العليا للمفاوضات السورية، المنبثقة عن المعارضة السورية، انتصارات الوحدات الكردية، انتصارات لنظام  بشار الأسد، وهو ما ينفيه الأكراد.  وقد اشتد الصراع بين الأكراد والمعارضة، في المعارك التي شهدتها مدينة حلب الفترة الأخيرة، وفي المقابل دائمًا ما يُطالب كل من روسيا والنظام السوري، بمشاركة وحدات حماية الشعب الكردية، وتمثيلهم في المحادثات السياسية، وبالأخص محادثات «جنيف 3».

وتثير العلاقة القوية بين الأكراد وأمريكا غضب تركيا، حليف أمريكا بالحلف الأطلسي، ذلك لأن الجانب التركي يعتبر الوحدات الكردية، هو نفسه حزب العمل الكردستاني، الذي يمثل بجانب «تنظيم الدولة»، التحديين الأمنيين الأخطر في الداخل التركي.

وظهر ذلك الانزعاج التركي في أوضح صوره، عندما قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في السابع من فبراير (شباط) الماضي: «على السلطات الأمريكية، الاختيار إذا ما كنت أنا شريكها، أم أن إرهابيي كوباني هم شركاؤها»، في الإشارة إلى وحدات حماية الشعب الكردية.

اقرأ أيضًا: الأكراد.. كلمة السر في تغيّر خارطة التحالفات الإقليمية

ورغم الانتقادات والتحفظات، التي تأتي للإدارة الأمريكية من الداخل الأمريكي، والداخل السوري، ومن الجانب التركي، يبدو أن أمريكا ماضية في توطيد علاقتها مع الوحدات الكردية، التي تسيطر على تحالف سوريا الديمقراطية (الذي يضم بعض العرب)، وإن كان العلاقات الكردية الأمريكية، قد بدأت تترسخ بقوة بعد كوباني، فيبدو أن معركة الرقة لن تكون الأخيرة في العلاقات بين الجانبين.

ومنذ معركة كوباني وحتى معركة الرقة، أظهرت أمريكا تمسكًا ملحوظًا بالوحدات الكردية في شمال سوريا، ظهر ذلك من خلال تحركات سياسية وعسكرية معلنة، وأخرى سرية بين الطرفين، نُلخص أبرزها في هذا الخط الزمني:

 

المصادر

تحميل المزيد