«توجد دلائل تشير إلى أن إصدار التقرير قد يعّرض المنشآت الأمريكية والمواطنين الأمريكيين إلى الخطر في جميع أنحاء العالم؛ لذا فإن الإدارة الأمريكية اتخذت التدابير اللازمة للتأكد من الاحتياطات الأمنية المفروضة في المنشآت الأمريكية في كافة دول العالم.» *المتحدث باسم البيت الأبيض الأمريكي

يعيش السياسيون ووسائل الإعلام في الولايات المتحدة الأمريكية، اليوم الثلاثاء، حالةً من التخبط انتظارًا لإزاحة الستار عن تقرير خطير يكشف تفاصيل برنامج الاحتجاز والتحقيق الذي اعتمدته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر من عام 2001 في سجونها الخارجية.

ويُنتظر أن يضم التقرير، الذي سيصدر اليوم الثلاثاء، تفاصيل اتهامات بالتعذيب في السجون الأمريكية، والاحتجاز غير قانوني، واستخدام لوسائل ممنوعة في التحقيق وانتزاع الاعترافات تحت راية مكافحة الإرهاب التي اعتمدت عليها إدارة الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن.

وخوفًا من أن المعلومات التي سيكشفها التقرير قد تثير غضبًا شعبيًا في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، أو حتى هجمات محتملة، أعلن قائد القيادة المركزية للجيش الأمريكي وقائد الجيش الأمريكي في أفريقيا وضع جميع الوحدات في أعلى حالات التأهب بعد توجيهات من وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بمراجعة كافة احتياطات الأمن في مراكز القوات الأمريكية في العالم.

تضم الوحدات التي صدرت لها التعليمات قوات البحرية الأمريكية  (المارينز)، وقوات التدخل السريع في إيطاليا وإسبانيا، ووحدات أخرى في العراق والكويت، بالإضافة إلى فرق مكونة من 50 من قوات مكافحة الإرهاب مسؤولة عن تأمين السفارات الأمريكية في دول العالم.

التقرير الذي يصدر في أكثر من 6000 صفحة، والذي أنفق مجلس الشيوخ الأمريكي عليه أكثر من 40 مليون دولار أمريكي، لن يتعرض إلى مسؤولية «بوش» ونائبه «ديك تشيني»، وكبار الموظفين في الإدارة الأمريكية السابقة، في أعمال التعذيب والاحتجاز غير القانوني، لكن التقرير هو أحد أكبر التحقيقات التي أجراها مجلس تشريعي أمريكي عن عمل إحدى الجهات التنفيذية في التاريخ؛ ويُتوقع أن يضم معلومات عن العديد من الأطراف السياسية خارج الولايات المتحدة الأمريكية وداخلها، منها بريطانيا التي كانت شريكة لأمريكا في حربها المزعومة على الإرهاب.

وكانت بريطانيا قد حاولت عبر سفيرها في أمريكا في شهر إبريل الماضي إخفاء أجزاء من التقرير تشير إلى اشتراك بريطانيا عبر السجون في الأراضي التابعة لها في المحيط الهندي في تنفيذ أعمال غير قانونية لانتزاع اعترافات من متهمين بالإرهاب.

كما تشهد العاصمة الأمريكية واشنطن في الساعات المقبلة وقتًا عصيبًا، وجدلاً محتدمًا متعدد الأطراف باتهامات من الجمهوريين إلى الديمقراطيين بعدم حفاظهم على الأمن القومي، وتعريض أمريكا إلى الخطر، ورد الديمقراطيون بأن برنامج الاحتجاز وما تكشف عنه من معلومات يجب أن تُعرض للشعب الأمريكي حتى «يعلم أي الجرائم ارتُكبت باسمه»، وكذلك اتهامات متبادلة بين وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية وبين لجنة مجلس الشيوخ المسؤولة عن التقرير الذي استغرق إتمامه حوالي 5 أعوام.

يُذكر أن عدة تقارير صحفية، وبلاغات قُدمت إلى السلطات المصرية عقب الإطاحة بالرئيس المعزول حسني مبارك، ووثائق كشفتها «ويكيليكس»، قد اتهمت المخابرات المصرية تحت إدارة اللواء الراحل عمر سليمان بالضلوع في برنامج الاحتجاز والاعتقال الذي قادته وكالة الاستخبارات الأمريكية، وانتزاع اعترافات وتمرير معلومات من المتهمين بالانضمام إلى تنظيم القاعدة والتخطيط لعمليات إرهابية بطرق غير قانونية على الأراضي المصرية.

وسيكون للمراسلات بين الاستخبارات الأمريكية والمصرية نصيب في التقرير الأمريكي المنتظر.

وبحسب صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، فإن التقرير الأمريكي المنتظر، مع تزامنه وموسم العطلات والاحتفالات الغربية المسيحية مع اقتراب نهاية العام، ودخول تنظيم «الدولة الإسلامية» لاعبًا في عدة دول عربية، واستهداف المصالح الغربية الذي قد يُستخدم وسيلة لإظهار القوة والقدرة على تنفيذ عمليات في قلب العواصم العربية، كل هذا قد يُعرض السفارات والبعثات الأمريكية إلى هجمات أو تهديدات دفعت الحكومة الأمريكية إلى تحذير العاملين في سفاراتها من الوضع الأمني.

كانت العديد من الدول الغربية قد أصدرت بيانات مقتضبة خلال اليومين الماضيين تعلن فيها إغلاق سفاراتها في مصر، أو على الأقل تعليق بعض الخدمات فيها مثل إصدار التأشيرات.

وفي الوقت الذي يشهد فيه محيط السفارات الأجنبية في وسط القاهرة استنفارًا أمنيًا من قوات الشرطة والجيش المسؤولة عن تأمين المنطقة، ضمت قائمة الدول التي اتخذت هذا القرار -حتى كتابة هذا التقرير- الدول التالية:

1. بريطانيا

أعلنت بريطانيا إغلاق سفارتها في القاهرة، وتعليق خدماتها العامة منذ يوم الأحد الماضي.

2. كندا

تبعت بريطانيا في إغلاق سفارتها دولة كندا بإعلان «إغلاق السفارة حتى إشعار آخر بسبب مخاوف أمنية».

3. الولايات المتحدة الأمريكية

أصدرت الحكومة الأمريكية تحذيرًا لرعاياها من مخاطر أمنية محتملة، وأوصت موظفي السفارة بـ «تدقيق النظر في تحركاتهم الشخصية والبقاء بالقرب من منازلهم وأحيائهم خلال الفترة المقبلة».

4. أستراليا

لم تعلن سفارة أستراليا تعليق خدماتها، لكنها نصحت مواطنيها بتوخي الحذر بسبب «ورود بيانات عن احتمال شن هجمات إرهابية ضد سفارات، ووزارات، وأماكن سياحية».

5. ألمانيا

ظهر بيان مقتضب على موقع السفارة الألمانية في القاهرة يقول: «سوف يغلق قسم التأشيرات أبوابه يوم الخميس الموافق ١١ ديسمبر ٢٠١٤.»

لكن مدير الإعلام في السفارة نفى للصحف المصرية وجود علاقة بين إغلاق قسم التأشيرات وأية تهديدات أمنية.

قلق شعبي وتخبط دبلوماسي

استقبل الكثير من المصريين هذه الأنباء بالقلق؛ فبعضهم يراها مقدمات لأعمال «إرهابية» أو وجود معلومات عن تفجيرات محتملة تضرب المناطق الحيوية في القاهرة؛ وبعضهم كان يأمل حتى في فرصة للهجرة أو السفر قد يزيدها صعوبةً وتعقيدًا إغلاق السفارات أو توتر العلاقات الدبلوماسية بين مصر والدول الغربية.

وعلى المستوى الدبلوماسي؛ قال السفير محمد العرابي -وزير الخارجية الأسبق- لجريدة «البديل» المصرية؛ إن غلق السفارات في مصر، رسالة سلبية للمجتمع الدولي بأن هناك تهديدات لهذه السفارات، وسنعاني منه الفترة المقبلة، وأن الأسباب التي أُعلنت حتى الآن غير واضحة سوى أنها مخاوف أمنية.

وأضاف العرابي: «كان يجب القيام بإعلان بيان تفصيلي بما يحدث؛ حتي لا يسمح للشائعات بالانتشار، وأن ما ينشر حول وجود خلاف سياسي بين الإدارة المصرية وبين هذه الدول غير صحيح».

المصادر

تحميل المزيد