رصد رون بول السياسي الأمريكي وعضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري في مقال له بموقع رون بول للسلام والازدهار مواقفه الرافضة لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية على الصعيد الخارجي, منتقدًا في الوقت ذاته التدخل الأمريكي في الشئون الداخلية للدول الأخرى, مشيرًا إلى موقفه الرافض – الذي أعلنه آنذاك أمام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب- لدعم واشنطن والمنظمات الأمريكية غير الحكومية للثورة البرتقالية في أوكرانيا والتي أطاحت بالنظام الحاكم استنادًا إلى الدعم المادي الذي يقدر بملايين الدولارات من واشنطن.

وأبدى بول مخاوفه جراء إنفاق الملايين من الدولارات عن طريق المنظمات الأمريكية المعنية بتعزيز الديمقراطية حول العالم – منها الصندوق الوطني للديمقراطية (NED)- للتدخل في الشئون الداخلية لأوكرانيا، والتي لم تكن سوى غيض من فيض مقارنة بالمبالغ النقدية التي أنفقتها الولايات المتحدة، والتي تجاوزت الخمسة مليارات من الدولارات منذ عام 1991 في أوكرانيا وحدها حسب ما صرحت به فيكتوريا نولاند مساعد وزير الخارجية الأمريكي في شهر ديسمبر الماضي، والتي قالت أيضًا أن الدعم المادي لأوكرانيا كان بهدف تطوير المؤسسات الديمقراطية وتعزيز المجتمع المدني ووضع تشكيل جيد للحكومة وفق ما أورده بول عن فيكتوريا التي ساهمت بدورها وحسب ما كشفت عنه بعض التسجيلات في التخطيط للإطاحة بالحكومة الأوكرانية.

كما تساءل بول عن المغزى من وراء الدعم الأمريكي الذي تجاوز الخمسة مليارات دولار، خاصة وأن دافعي الضرائب في الولايات المتحدة والذين أجبروا على دفع هذه المبالغ لم يحصلوا على أي شيء بالمقابل, مشيرًا إلى أن أوكرانيا وعقب الثورة التي أطاحت بنظام يانكوفيتش باتت دولة مفلسة في حاجة إلى عشرات المليارات من الدولارات للبقاء على قيد الحياة هذا العام الذي شهد زيارة قام بها رئيس الوزراء الأوكراني للولايات المتحدة بغية الحصول على دعم مالي جديد.

بالمقابل رأى بول أن الانقلاب الذي حدث في أوكرانيا بدعم من واشنطن على حد وصفه ساهم في تقويض الديمقراطية, مشددًا على أن انتقال السلطة يجب أن يتم عبر الانتخابات بطريقة سلمية وليس عن طريق الاستيلاء عليها من قبل بعض المتمردين في الشوارع.

ولم يكتفِ بول بتوجيه سهام النقد للإدارة الأمريكية فحسب, بل امتدت هذه الانتقادات حتى وصلت لصندوق النقد الدولي الذي يسعى نحو إجراء إصلاحات اقتصادية لإنقاذ الاقتصاد الأوكراني عبر المزيد من الخطط التي وصفها بول بالخطط الفاشلة التي تسهم في زيادة ثراء المستثمرين المصرفيين والشركات الأجنبية، وهي على النقيض من سياسات التقشف التي يطالب بتطبيقها الصندوق على السكان المحليين في مقابل “الإصلاح” الذي لا يبدو قريب المنال في ظل الوعود المرسلة، وهو ما يساهم بدوره في تفاقم الأوضاع الاقتصادية بشكل كارثي ساهمت في وضع بذوره المساعدات الأمريكية التي ضختها المنظمات غير الحكومية والصندوق الوطني للديمقراطية على مر السنين في أوكرانيا.

وأوضح بول أنه بالرغم من الادعاءات التي يسوقها أنصار الصندوق الوطني للديمقراطية وغيره من المنظمات غير الحكومية من أن إرسال الدولارات الأمريكية إنما جاء بهدف “تعزيز الديمقراطية”، إلا أن الواقع يجافي ذلك بل ويتعداه إلى أن المساعدات الأمريكية ساهمت في تدمير الديمقراطية في الخارج.

وأكد بول على أن الديمقراطية لا تعني إرسال المليارات من الدولارات لتغيير الأنظمة في الخارج, كما أنه ليس من الديمقراطية أن تقوم المنظمات غير الحكومية بتقديم الدعم المادي لإعادة كتابة القوانين والدستور في أماكن مثل أوكرانيا.

ولم يفت بول في هذا الصدد أن يطرح رؤيته للطريقة التي تعمل على تعزيز الديمقراطية في الخارج, مطالبًا بوقف من وصفهم بالانعزاليين الذين يسعون نحو فرض العقوبات والحصار والقيود التي تعيق المشاركة الأمريكية الفاعلة في الخارج, مؤكدًا على أن تعزيز الديمقراطية يجب أن يتم بالتعاون مع مؤسسات القطاع الخاص في الولايات المتحدة التي تمتلك نشاطات في الخارج بالتزامن مع تقوية العلاقات التجارية مع الدول المعنية التي ستعتمد بدورها السياسيات التي ستسهم في استمرار الازدهار الاقتصادي وتشجيع السلام.

واختتم بول المقال بقوله أن النجاح الأمريكي في تعزيز الديمقراطية في الخارج مرهون بالحل الفوري للصندوق الوطني للديمقراطية وسائر المنظمات غير الحكومية المرتبطة به خاصة وأن الأمور باتت أسوأ من ذي قبل.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد