لن تحلو متابعة انتخابات الرئاسة الأمريكية 2016 حقًا من دون هؤلاء، لكن الأمر لا يسلم من بعض الخوف، الآن دور كل مرشح في إظهار نفسه بأفضل صورة أمام مؤيديه لكن ما حدث للبعض أن ظهروا بحقيقتهم أكثر من اللازم  –حتى الآن–  فإن كان هناك المزيد من السقطات فإن هناك المزيد من الوقت للمتابعة.


دونالد ترامب وفكاهته المرعبة توقف شعر الرأس

هيئته وكأنه دخيل على الساحة السياسية في البداية تأكدت مع المناظرتين اللتين أجراهما مع “فوكس نيوز” و “سي إن إن”، ترامب هو أحد مرشحي الحزب الجمهوري للانتخابات تحت شعار “لنستعيد عظمة أمريكا مرة أخرى”. رجل أعمال وشخصية تليفزيونية سابقة باسم “ذا دونالد” وأكثر المرشحين عنصرية وأقلهم دبلوماسية ويرفض الاعتذار عن أخطائه في حق الجميع.

أثناء مناظرته الأولى بقناة “فوكس نيوز” وجهت له المذيعة ميجان كيلي سؤالًا حول موقفه من المرأة ذاكرة عبارات قالها سلفًا مثل أن النساء حيوانات مقززة وخنازير وقاذورات، الأمر الذي أثار ترامب ليبدأ هجومه على تويتر ضد كيلي، وفي مناظرته الثانية على “سي إن إن” قال: “كان يمكنك رؤية الدماء تخرج من عينيها ومن أماكن أخرى”. وهو ما اعتبره الكثيرون إشارة لعادتها الشهرية وقد أوقع ترامب في أزمة مع القناة. وسحب دعوته من حضور واحدة من أهم مناسبات المحافظين الذين سبهم هم أيضًا على فعلتهم، وعلى غير المتوقع فقد كان موقف ترامب الرافض للاعتذار مكسبًا له أمام الأمريكيين.

ترامب ليس عدوا للمرأة فقط وهو المتزوج لثلاث مرات من نساء جميلات حقًا، فهو أيضا عدو للمسلمين ويعتبرهم مشكلة للولايات المتحدة وكل ما هو غير أمريكي أبيض، حتى أنه نال من أوباما وطالبه بنشر وثيقة ميلاده الخاصة لأنه يشك بأنه مسلم غير أمريكي وأن أصل أوباما الإفريقي هو ما منح متظاهري بالتيمور السود القوة.

موقف ترامب من السياسة الخارجية مضحك بعض الوقت، فهو يرى أنه وبوتين قادران على التفاهم حتى يثبت العكس، وأنه الوحيد القادر على محاربة داعش فمرة يكون الحل في سحب كل آبار البترول منهم وبهذا الشكل يفلسون أو أن يتركهم في حربهم مع النظام ليقضي عليهم، ويظهر ترامب عداوته للصين ويعتبر أن أزمة المناخ اختراع صيني لضرب الصناعة الأمريكية، كما أنه يعد ببناء سور عظيم بين أمريكا والمكسيك بعد طرد كل المهاجرين.

اقض وقتًا على حساب تويتر لترامب من  هنا.

تيد كروز يضع حلًا للأزمة الإيرانية: سنقتل خامنئي

أعجب السيناتور كروز العديد من المراقبين عندما أعلن ترشحه في جامعة ليبرتي، ولكن بعد وقت قصير تغير رأي الكثيرين في سيناتور ولاية تكساس والمرشح الجمهوري، كروز الذي بدأ مثقفًا رزينًا سرعان ما تشبه بدونالد ترامب وأصبح صديق الإعلام.

إلى جانب إصابته بهوس معارضة أوباما في كل لقاء، كثر حديث ترامب حول الشرق الأوسط، فقال إن الوطن العربي كان ليتحسن وضعه لو بقي رؤساء مثل صدام حسين ومعمر القذافي في مناصبهم، وقد قال كروز في بيان سابق له إن أمريكا لم تحترم القانون ولم توقف المساعدات لمصر بعدما أسماه “الانقلاب العسكري” ولم تدعم التحول الديموقراطي وتركت للقوات المسلحة المصرية فرصة استغلال الموقف ضد جماعة الإخوان التي تمارس العنف ضد المسيحيين، هل توقف كروز؟ لا فهو الآن المرشح الاقرب للمصريين بعدما امتدح عبد الفتاح السيسي وقال إن أمريكا بحاجة لرئيس مثله في محاربته الإرهاب وهو ما جعل تصريحاته تتضارب أمام الجميع.

لم يكتف كروز من تصريحاته حتى قال إن الولايات المتحدة قد تضطر إلى قتل المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي في حال حاولت إيران الحصول على سلاح نووي وهو الأمر الذي لا يبشر بحل حيث هدد بتمزيق الاتفاق النووي مع إيران في حال نجاحه في الانتخابات ووصوله إلى البيت الأبيض وتحديدًا “في أول يوم لي في إدارة البلاد”.

بن كارسون سأمنح صوتي لانتخاب مسلم «

إذا تخلى عن شريعته»!

حاول بن كارسون تصحيح خطئه لكنه تمادى، كارسون المرشح الجمهوري والأوفر حظًّا بعد دونالد ترامب سقط في هوة التصريحات العنصرية فبعدما وصف أوباما بهتلر النازي قال بأن “الإسلام غير متوافق مع الدستور الأمريكي .. لن أوافق على الإطلاق أن يصبح مسلم رئيسًا للولايات المتحدة”.

تصريحات كارسون وإن كانت تعبر عن المجتمع الأمريكي من خلف الستار إلا أنها أثارت ضده المنظمات الإسلامية بأمريكا وقبلها بالطبع منافسيه وأكثرهم عنصرية “بالطبع دونالد ترامب” ونالت منه هيلاري كلينتون ومساعدتها وتناوب عليه كل المرشحون دون تردد، ونهاية ربما يستحق كارسون ما ناله من اتهامات بالعنصرية ومطالبته بالنزول عن الترشح حتى بعد محاولته الاعتذار التي أفسدها عندما قال إنه سيصوت من أجل رئيس أمريكي أسود إذا تخلى عن عقيدته وأقسم بوضع الدستور الأمريكي فوق شريعته الإسلامية.

الأمر الثاني المثير للجدل في تصريحات كارسون اعتبار كارسون أن الشذوذ الجنسي مسألة اختيار الرأي الذي يخالفه العلماء بأمريكا حتى اعتبروا كارسون  – رغم أنه طبيب مرموق – يخلط الكتاب المقدس بالعلم ووصفوه بالمغفل تمامًا حتى بعد اعتذاره.

جيب بوش فشل في شخصية الحكيم وحرب العراق ليست خطأ

الاعتراف ونسب الأفعال لأصحابها أقصر الطرق للوضوح والموضوعية في الحديث، أهم الدروس المستفادة من أخطاء جيب بوش حاكم ولاية فلوريدا السابق بينما هو يتعثر في تصريحاته المتضاربة وكثرة استخدامه المبني للمجهول للهروب.

جيب بوش المرشح الجمهوري هو الأخ الأصغر للرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن صاحب قرار الحرب على العراق 2001-2009 ، حاول جيب الدفاع عن قرار أخيه وإلحاق الخطأ باوباما وهيلاري كلينتون، حيث اعتبر جيب أن الانسحاب الأمريكي “المبكر” من العراق هو الذي مهد لقيام تنظيم داعش بعدما تركها أخوه “دولة هشة لكن آمنة”، وأنه إذا فاز بالرئاسة سيرسل مزيدًا من الجنود والمارينز إلى العراق بجانب الـ 3500 الموجودين حاليًا وأضاف: “اتضح أن التخلص من صدام حسين كان صفقة جيدة للغاية”.

اتهم جيب كلا من أوباما وهيلاري كلينتون وزيرة خارجيته والمرشحة الأبرز لانتخابات 2016 بإهدار فرصة ترك قوة طوارئ من نحو عشرة آلاف جندي عندما رحلت القوات الأمريكية عن العراق عام  2011وأن مثل هذه القوة كانت ستساهم في “حماية المكاسب التي تحققت بشق الأنفس”.

جيب الذي اعتبر الحرب على العراق ليست خطأ أعاد تصريحاته بنفس الشأن لكن هذه المرة بشكل مخالف بعدما قال أنه أساء الفهم وأن “الحقيقة الوحيدة التي نعرفها أن ثمة خطأ قد وقع”، لكن الاعتراف به جاء بعد أسبوع سيء قضاه جيب حتى أن ترامب سخر منه واتهمه الديموقراطيون بعدم تعلم أي شيء من تجربة شقيقه في العراق.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد