سباق مفتوح على مصراعيه، لعدد من المرشحين من أجل الوصول للبيت الأبيض 2016 ورئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، يأتي هذا السباق مختلف بعد 6 سنوات، وذلك بسبب حصول الجمهوريين على أكبر أغلبية في الكونجرس منذ عقود، حيث لم يفز الجمهوريون بمجلس الشيوخ ويرفعوا عدد نوابهم في مجلس النواب فحسب، بل إنهم تمكنوا من الفوز بمناصب حكام ولايات لم يحكموها منذ مدة طويلة.

ويقرأ المحللون انحصار المنافسة لتمثيل الحزب الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة بين 10 سياسيين بارزين من أعضائه، بينهم المحافظ السابق لولاية فلوريدا جيب بوش (شقيق الرئيس السابق جورج بوش الابن)، ومحافظ ولاية نيوجرسي كريس كريستي، أما الحزب الديمقراطي، فمن المتوقع أن يتنافس على تمثيله كل من وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون ونائب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن.

ويوضح استطلاع رأي أجرته CNN اكتسح البحث عن الخبرة التنفيذية على الخبرة التشريعية حيث صوت 59 % للأولى في مقابل 39% للثانية، وأكد 59% أن ما يهمهم في الرئيس الأمريكي المقبل الخبرة السياسية، بينما فضل 38% بروز وجه جديد على الساحة.

أهم سيناريوهات الانتخابات الأمريكية:

صعود الجمهوريين

شبه المحللون حزب أوباما بـ”البطة العرجاء” في الانتخابات الأخيرة وأكدوا أن خسارته في الكونجرس ستؤثر على مستوى الدعم المجتمعي له، فالجمهوريون أحرزوا تقدمًا كبيرًا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في أمريكا، وهذا ما مثل خسارة كبيرة لأوباما في الكونغرس، مؤكدين أن الديمقراطيين في أمريكا بدأوا جولات الوداع وهذا ما ستثبته الانتخابات الرئاسية المقبلة.

استمرار مسلسل الفشل الخارجي

ينظر الحزب الجمهوري بعين غير راضية عن فعل الرئيس أوباما في كيفية تعامله مع أزمات الشرق الأوسط وثورات الربيع العربي، وتكاسله على حسب وصفهم مع التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم داعش، ويعتبر الجمهوريين أن عدم قدرة أوباما على حسم ملف الإرهاب والتطرف وتزايد رقعة انتشاره بات بالنسبة للأمريكيين ناقوس خطر قد تمتد آثاره للداخل الأمريكي، كما أن استراتيجيته تجاه مناطق جيواستراتيجية واقتصادية كمنطقة آسيا والباسفيك عززت مؤشرات تنامي القوى والقدرة الاقتصادية للاعبين اقتصاديين منافسين للولايات المتحدة وفي مقدمتها الصين وروسيا.

إلغاء اتفاق النووي الإيراني بعد الانتخابات

أكد توقيع اتفاق بين إيران والقوى العالمية (الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا وألمانيا) في لوزان السويسرية إلى “اتفاق إطار” بشأن برنامج إيران النووي لعشر سنوات على الأقل، على موقف الرئيس أوباما والديمقراطيين من إيران وهو تغليب الأبعاد الدبلوماسية والاقتصادية في محاولة الضغط على إيران.

وهذا عكس الموقف الحازم الذي يتبناه الجمهوريون، حيث حذر 47 عضوًا من أعضاء الكونغرس وبينهم رئيسها، ميتش ماكونيل، ومرشحون محتملون لخلافة أوباما من توقيع اتفاق مع إدارة أوباما قد يسقطه الرئيس المقبل بجرة قلم، وعلى سبيل المثال تعهد ووكر وهو مرشح جمهوري محتمل في الانتخابات الرئاسية عام 2016 بإلغاء أي اتفاق مع إيران في أول يوم له في المنصب حال انتخابه!

العلاقات الأمريكية مع “إسرائيل”

ستراقب “إسرائيل” نتائج الانتخابات باهتمام شديد، حيث تأمل دولة الاحتلال الإسرائيلي أن يحقق الجمهوريون سيطرة على مجلس الشيوخ لتكبيل الرئيس باراك أوباما الذي انزلقت العلاقات مع حكومته إلى حضيض غير مسبوق، وتذكر صحيفة “هآرتس” العبرية عن انتخابات الكونغرس الماضية: إنه “ليس سرًّا أن نتنياهو يصلي بالخفاء من أجل هزيمة الديمقراطيين وتوسيع سيطرة الجمهوريين على الكونغرس”.

أبرز المرشحين للانتخابات الأمريكية

هيلاري كلينتون

أعلنت الديمقراطية هيلاري كلينتون ترشحها للرئاسة الأمريكية في ثاني محاولة للفوز بالرئاسة، ولكي تصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب في حال الفوز، وقالت كلينتون في فيديو نشره موقعها “أنا مرشحة للرئاسة”. وهي في الوقت الحالي المرشح الرسمي الوحيد للانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، وهي الأوفر حظًّا في استطلاعات الرأي.

جيب بوش

بعد أن استقال حاكم فلوريدا السابق، جيب بوش، من عضوية مجالس إدارات الشركات والمنظمات غير الربحية أعلن عن ترشحه لانتخابات الرئاسة عام 2016، وكان جيب بوش، قد أعلن في 16 ديسمبر أنه يدرس بجدية ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، ويعد جيب من أقرب المرشحين للفوز بترشيح الحزب الجمهوري.

راند بول

أعلن السناتور الجمهوري عن ولاية كنتاكي راند بول ترشيحه رسميًّا للانتخابات الرئاسية المرتقبة في 2016، ويمثل بول الجناح المؤيد للحريات الفردية في الحزب الجمهوري، على خطى والده رون بول الذي ترشح ثلاث مرات إلى الانتخابات الرئاسية. وكتب بول على موقعه “راندبول.كوم”: “إنني مرشح إلى الانتخابات الرئاسية لإعادة مبادئ الحرية”.

كريس كريستي

هو رئيس جمعية المحافظين الجمهوريين، وعمل حاكمًا لولاية نيوجيرسي منذ 10 يناير 2010م، وهو من الحزب الجمهوري، ويعتبر محافظًا معتدلًا، ويحظى كريستي – المدعي العام السابق- بشعبية كبيرة.

جو بايدن

نائب الرئيس الأمريكي منذ 20 يناير 2009، وكان قبل ذلك سيناتور عن الحزب الديمقراطي ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، رشح ليكون نائبًا للرئيس في 23 أغسطس 2008 عندما أعلن مرشح الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة باراك أوباما ليكون مرشحًا لمنصب نائب الرئيس.

ميت رومني

للمرة الثالثة على التوالي، يترشح بها رومني للانتخابات الرئاسية، وهو رجل أعمال وسياسي أمريكي، وكان حاكمًا ولاية ماساشوستس الـ70 من عام 2003 حتى عام 2007، ابن جورج دبليو رومني (الحاكم السابق لولاية ميشيجان)، وفي 2 يونيو عام 2011 أعلن رومني أنه يُريد الترشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية 2012 عن الحزب الجمهوري وخسر أمام باراك أوباما بنسبة 48-50% من الأصوات الشعبية وحسم المجمع الانتخابي السباق 303 صوتًا لأوباما مقابل 206 صوتًا لرومني.

ريك بيري

سياسي أمريكي ينتمي للحزب الجمهوري، وكان نائبًا لولاية تكساس من يناير 1999 حتى ديسمبر 2000، وبعد استقالة جورج دبليو بوش، انتخب في 2002 كحاكم للولاية، وأعيد انتخابه في 2006.

سكوت ووكر

حاكم ولاية ويسكونسن، أعيد انتخابه بعد أن واجه منافسة ساخنة أمام منافسته الديمقراطية ماري بيرك، ووكر (47 عامًا)، وهو محافظ يحظى بتأييد من حركة حزب الشاي ويُنظر إليه على أن له طموحات رئاسية، وتغلب على مسعى بدعم عمالي للإطاحة به من منصب حاكم الولاية.

بن كارسون

هو أحد أعظم جراحي الأعصاب في العالم، يُنسب إليه الفضل في أول عملية جراحية ناجحة لفصل توأمين متصلين عند الرأس في عام 2009، منحه الرئيس السابق جورج دبليو بوش الوسام الرئاسي للحرية، وهو أعلى تكريم تمنحه الحكومة الأمريكية للمدنيين.

مايك هاكابي

هو سياسي أمريكي وقسيس مسيحي معمداني وحاكم سابق لولاية أركنسو وكان أحد المرشحين للانتخابات الرئاسية لعام 2008 عن الحزب الجمهوري، حصل أثناء انتخابات الحزب الجمهوري عام 2008 على المركز الأول في ولاية أيوا في الثالث من يناير، وعلى المركز الأول في ولاية ساوث كارولينا في التاسع عشر من يناير.

ماركو روبيو

يعتبر روبيو هو الديموجرافية المثالية للحزب الجمهوري، والذي يُكافح من أجل التنوع ويعتبر أصغر مرشح للانتخابات الرئاسية الأمريكية، بدأ حياته السياسية مبكرًا كعضو في مجلس النواب المحلي بولاية فلوريدا عام 2000، إلى أن ترأسه قبل بلوغه سن السادسة والثلاثين.

لماذا الاهتمام بهيلاري كلينتون؟

تحظى المرشحة هيلاري كلينتون باهتمام واضح، وذلك كونها أول سيدة تقترب من البيت الأبيض كرئيسة للجمهورية، وهي أفضل مرشح، إذ تعتبر النجم الوحيد الذي يمتلكه الديمقراطيون، فتواجدها الطويل داخل المسرح السياسي الأمريكي يثمن من خبرتها العملية، وتتفوق “كلينتون” في جاذبيتها وتفضيل فئة الشباب بين 18 حتى 39 عامًا للتصويت لها، معهم أيضًا النساء خاصة اللاتي حصلن على دراسة جامعية.

ورغم تفوق “كلينتون” في أغلبية استطلاعات الرأي التي نشرتها الصحف، فإنه هناك العديد من العوامل تضعف فرص فوزها ووصولها إلى البيت الأبيض، وكما تقول صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية إن كلينتون تدخل السباق باعتراف عالمي باسمها، وذكاء لا يختلف عليه أحد وسجل من العمل الشاق والكفاءة، ومع ذلك فهي تعرف، مثل أي شخص آخر، أن طريقها نحو البيت الأبيض لن يكون سهلًا.

 وترصد صحيفة “الإندبندنت” البريطانية، خلال تقرير لها الأسباب التي تقرب كلينتون وتبعدها من البيت الأبيض، ويرى التقرير أن أحد عناصر ضعف “هيلاري كلينتون” تكمن في كبر سنها، فالمرشحة “67 عامًا” ستكون في حالة فوزها بالسباق الرئاسي ثاني أكبر رئيس في البيت الأبيض بعد الرئيس الأمريكي الراحل “رونالد ريجان” الذي أصبح رئيسًا لأمريكا وهو في نهاية عامه الـ69، كما تعتبر أزمة استخدامها لبريدها الإلكتروني الشخصي بدلًا من بريد الخارجية الأمريكية مشكلة كبيرة. وتطرق التقرير إلى محاولة “كلينتون” لجمع مبلغ يقدر بـ2.5 مليار دولار لتمويل حملتها الانتخابية عن طريق علاقاتها المتشعبة والمتعددة، وهو مبلغ أكبر من أي مبلغ استخدمته حملة انتخابية في السابق.

كيف يؤثر المال السياسي لدعم الحملات على الانتخابات الأمريكية؟

تُعتبر قضية تأثيرات المال السياسي على المؤسسات السياسية الأمريكية من أكثر الموضوعات الجدلية على الساحة الأمريكية، فالمعضلة الأساسية في قضية التمويل تكمن في أن مصادر التمويل تنعكس بشكل كبير على توجهات المرشح وبرنامجه الانتخابي.

وفيما يتعلق بالإطار القانوني لتمويل الحملات الانتخابية الأمريكية يواجه تمويل هذه الحملات تحديات عديدة من أجل الحد من التأثيرات السلبية للمال السياسي على الانتخابات الأمريكية. ومنها الارتفاع المستمر في تكاليف الحملات الانتخابية، وزيادة اعتماد المرشحين على أموال المتبرعين للفوز بمناصبهم، فضلًا عن التحدي الأكبر الذي يتمثل في الدور الذي تعلبه جماعات المصالح في تمويل المرشحين، وتداعيات ذلك على المسار الديمقراطي الأمريكي.

فعلى صعيد اللجان الداعمة للحزب الجمهوري، فتتقدمها “الشبكة السياسية” التي يشرف عليها الملياردير تشارلز وديفيد كوتش، وتُعد أكبر مصدر للإنفاق على الإعلانات التلفزيونية دعمًا للجمهوريين، أما على صعيد اللجان الداعمة للحزب الديمقراطي، فيتصدرها كل من لجان Senate majority Pac وHouse majority Pac  ولجنة NextGen Climate Action وأنصار التيار الليبرالي من أصحاب المليارات، حيث جاء على رأسهم الملياردير “توم ستيير Tom Steyer” الذي أنفق 70 مليون دولار في انتخابات 2014.

في المحصلة، يمكنا التأكيد على أن قوانين نظام تمويل الحملات الانتخابية الأمريكية أفرزت حزمةً من التهديدات للنظام الأمريكي على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وذلك بعدما فتحت الباب أمام تنامي الإنفاق السياسي غير المحدود من جانب مجموعات خارجية تهدف إلى التأثير على عملية صنع القرار في أروقة المؤسسات المختلفة داخل الإدارة الأمريكية، وخاصة الكونجرس بمجلسيه الشيوخ والنواب.

المصادر

تحميل المزيد