يفصل الأمريكيون أقل من أربعة شهور، عن اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، بعدما دونالد ترامب رسميًا عن الحزب الجمهوري، وترشحت هيلاري كلينتون رسميًا عن الحزب الديموقراطي. كما اختار المرشحان نائبين لهما قد يُعززان من فرصهما في الفوز بانتخابات الرئاسة، وسط توحد ديموقراطي خلف كلينتون، يختلف عن نظيره الجمهوري بالنسبة لترامب.

يفصل الأمريكيين أقل من أربعة أشهر عن اختيار مرشحهم لمنصب رئيس الجمهورية، بعدما اختير «دونالد ترامب» رسميًا مُرشحًا عن «الحزب الجمهوري»، و«هيلاري كلينتون» رسميًا عن «الحزب الديمقراطي». كما اختار المرشحان نائبين لهما، قد يُعززان من فرصهما في الفوز بانتخابات الرئاسة، وسط توحد ديمقراطي خلف كلينتون، يختلف عن نظيره الجمهوري بالنسبة لترامب.

أول سيدة في تاريخ أمريكا تترشح رسميًا للرئاسة

يوم الأربعاء الماضي، الموافق 27 يوليو (تموز)، كانت هيلاري كلينتون (69 عام )، على موعد مع التاريخ؛ عندما أصبحت أول امرأة في تاريخ أمريكا تترشح رسميًا لمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية عن الحزب الديمقراطي، في لحظة فارقة من تاريخ «الحركة النسوية» الأمريكية، بعد قرابة قرن من نيل المرأة حق التصويت في الانتخابات في الرابع من يونيو (حزيران) من عام 1919.

وحققت كلينتون هذا الإنجاز التاريخي، بعد التصويت الذي شاركت فيه جميع الولايات الأمريكية الخمسين في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأمريكي، وتخطت كلينتون فيه عدد أصوات المندوبين اللازم لنيل الترشح، والذي يبلغ 2382 صوت، عقب إعلان ولاية «ساوث ديكوتا» فرز أصوات مندوبيها.

وعقب نيلها حق الترشح الرسمي عن الحزب الديمقراطي، وصفت كلينتون اليوم بـ«الرائع» وقالت لحشود الديمقراطيين أمامها «هذه ليلتكم، وهذا فوزكم. أحدثنا شرخًا لا سابق له في السقف الزجاجي». وقبل انتهاء إجراءات التصويت والفرز، وبعد تخطي كلينتون العتبة الانتخابية، أخذ «بيرني ساندرز»- منافس كلينتون السابق داخل الحزب الديمقراطي- مكبر الصوت، وقال «أطلب أن يوقف المؤتمر العام عملية الفرز، وتعيين هيلاري كلينتون مرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة الأمريكية»، في لفتة وُصفت بأنها تستهدف توحيد الديمقراطيين خلف كلينتون.

وتبلورت بشكل أوضح؛ عندما ألقى ساندرز كلمة لأنصاره؛ أكد فيها أن هيلاري كلينتون «يجب أن تصبح الرئيسة المقبلة للولايات المتحدة»، وهو ما استقبله مؤيدوه باعتراضات، وصيحات استهجان، وتهكم؛ ما دفع ساندرز إلى تهدئة مؤيديه المحتجين بإرسال رسالة نصية، ورسالة بالبريد الإلكتروني لهم، يحثهم فيها على الالتزام بالهدوء.


وفي ثالث أيام المؤتمر الوطني للحزب الديموقراطي، أعلن الرئيس الأمريكي «باراك أوباما» ونائبه «جو بايدن»، الخميس الماضي، دعمهما لكلينتون. وفي كلمة له استمرت لمدة 45 دقيقة، وصف أوباما كلينتون بـأنها «الأكفأ لرئاسة البلاد؛ بحكم تجربتها وسمعتها عبر العالم»، مُؤكدًا على قدرة كلينتون على هزيمة «تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) دون منع ديانات من دخول الولايات المتحدة»، في تلميح لتصريحات المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي أعرب فيها عن رغبته في منع المسلمين من دخول أمريكا؛ لمحاربة ما يسميه «الإرهاب الإسلامي الراديكالي».

ولم تخلُ دوافع الديمقراطيين للوقوف وراء كلينتون في الانتخابات الرئاسية من الخوف من نجاح ترامب؛ إذ قال أوباما في حوار له لشبكة «إن بي سي»،إن «فوز ترامب محتمل، ويجب أن نخوض الانتخابات من هذا المنطلق، وأن نكون خائفين، وهيلاري تدرك ذلك، ومدى خطورة ترامب»، في الوقت الذي وصف فيه ساندرز ترامب، في منشور له على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، بأنه أسوأ «مرشح في تاريخ الحزب الجمهوري».

وتجدر الإشارة إلى أن كلينتون لعبت نفس دور ساندرز الذي يستهدف توحيد الديمقراطيين خلف مرشح الحزب في انتخابات الرئاسة، قبل ثماني سنوات، عندما أعلنت دعمها لباراك أوباما- مرشح الحزب الديمقراطي آنذاك- ورئيس أمريكا الحالي – بعدما خسرت المنافسة في الانتخابات التمهيدية الداخلية في الحزب الديمقراطي.

تيم كين.. نائب كلينتون المحبوب من جمهوريين

اختارت كلينتون المحامي الديمقراطي «تيم كين» نائبًا لها؛ إذا ما نجحت في الانتخابات الرئاسية، وكين هو عضو في «الكونجرس» منذ عام 2012، وتولى منصب حاكم ولاية فيرجينيا في الفتر ة من عام 2006 لعام 2010، بعدما شغل منصب عمدة مدينة ريتشموند في الفترة من 1998 إلى 2001، ويُعد بذلك واحدًا من بين 20 شخصًا فقط في أمريكا شغلوا خلال مشوارهم السياسي مناصب: عمدة مدينة وحاكم ولاية وعضو بالكونجرس.

ويُعرف كين بدعمه للاتفاق النووي الإيراني واتفاقات التجارة الحرة، وتأييده سحب القوات الأمريكية من أفغانستان، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية بين أمريكا وكوبا، وفي المقابل يُعارض كين الإجهاض، ورفع الضرائب، ويُطالب بفرض رقابة صارمة على حيازة السلاح في أمريكا.

ويعد أهم ما يُميز كين، أنه يتمتع بسمعة جيدة وسط الجمهوريين؛ إذ جاء فوزه بحكم ولاية فيرجينيا، بعد دعمه من مناطق عُرفت بمُساندة الحزب الجمهوري، ويقول «جيف فليك» العضو الجمهوري بمجلس الشيوخ الأمريكي عن كين «حاولت أن أتذكر ماذا أكره في تيم كين، فلم أجد ما أقوله» وهذه مُعطيات قد تساعد كلينتون- مثلما ساعدت أوباما – في اجتذاب أصوات ولاية فيرجينيا، التي تُعرف بتأرجحها بين الحزبين، وربما أصوات بعض الجمهوريين الذي لا يؤيدون ترامب.

ويُضاف إلى ذلك، إتقان كين للغة الإسبانية، بعد مشاركته في حملة تبشيرية في «الهندوراس» استمرت لتسعة أشهر، عام 1981؛ مما قد يُساعد كلينتون في اجتذاب أصوات المواطنين الأمريكيين الذين يحملون أصول من أمريكا اللاتينية. وتقول كلينتون عن كين: إنه «سياسي لم يخسر أي انتخابات، وكرّس حياته للنضال من أجل الآخرين»

كروز يرفض دعم ترامب

في المقابل، وقبل أسبوع من الترشح الرسمي لكلينتون، تمكن دونالد ترامب (70 عامًا ) من أن يكون المرشح الرسمي للحزب الجمهوري، بعدما تخطى ترامب عدد أصوات المندوبين اللازم لنيل الترشح، والذي يبلغ 1237، بحصوله على دعم 1725 مندوبًا عن الحزب الجمهوري، في المجمع الانتخابي للحزب.

وعقب نجاحه في ترشحه الرسمي عن الحزب، أعرب ترامب عن فخره من ترشيح الحزب له، وثقته في الفوز في الانتخابات الرئاسية التي ستُعقد في الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) من العام الجاري، متعهدًا بإحداث تغييرًا حقيقيًا في واشنطن، ودعا الجمهوريين إلى النضال حتى النهاية.

وعلى عكس الحزب الديمقراطي، لم يفعل «تيد كروز» – المنافس السابق لترامب في الحزب الجمهوري- مع ترامب، مثلما فعل ساندرز مع كلينتون؛ إذ هنأ كروز ترامب بفوزه، ولكنه رفض إعلان دعمه له، ودعا الحاضرين في المؤتمر العامل للحزب، أن يصوتوا في الانتخابات القادمة «استنادًا إلى ضمائرهم»، وسط صيحات استهجان علت من الحشود أمامه.


وأبدى كروز رغبته في انتصار مبادئ الحزب الجمهوري في نوفمبر (تشرين الأول) المقبل، داعيًا إلى وجود حكومة توقف قبول «إرهابيي تنظيم الدولة كلاجئين»، مُضيفًا «الأمريكيون بحاجة إلى نظام هجرة أفضل، وبناء جدار من أجل الحفاظ على أمن البلد». وتجدر الإشارة إلى تعهد الرئيس أوباما باستقبال 10 آلاف لاجئ سوري قبل نهاية العام الماضي، وهو محل انتقاد كبير من الحزب الجمهوري.

وانصبت كلمات معظم قادة الحزب الجمهوري في المؤتمر في انتقاد كلينتون والهجوم عليها، مع الحديث عن استخدام بريدها الشخصي أثناء عملها بوزارة الخارجية الأمريكية، وحمّل «كريس كريستي»- الحاكم الجمهوري ولاية نيو جيرسي- كلينتون مسؤولية « العديد من مشاكل السياسة الخارجية في ليبيا وسوريا وأماكن أخرى».

نائب ترامب: مايك بنس

اختار ترامب المحامي الجمهوري «مايك بنس» نائبًا له؛ إذا ما نجح في الانتخابات الرئاسية، وبنس هو الحاكم الجمهوري الحالي لولاية إنديانا، بعد نجاحه في الانتخابات في عام 2013، وقد أمضى بنس 12 عامًا في مجلس النواب الأمريكي، وقد وافق بنس على خوض أمريكا حرب العراق في عام 2003، وعارض مقترحات أوباما لإغلاق معتقل «جوانتانمو»، ودعم بنس تدخل التحالف الدولي في ليبيا لإسقاط الرئيس الليبي السابق «معمر القذافي» في 2011.

وعُرف بنس برفض الإجهاض، وأصدر قانونًا في ولايته يُقيد إجراء عمليات الإجهاض، ويرفض بنس منح الجنسية لأي طفل يولد على الأراضي الأمريكية لأبوين لا يُقيم أحدهما على الأقل- بطريقة شرعية- في أمريكا ، كما عارض بنس رفع الحد الأدنى للأجور من 5.15 دولار في الساعة إلى 7.25 دولار. ويعادي بنس الاتفاق النووي الإيراني، ويؤيد استخدام إسرائيل «القوة المفرطة» في الحرب ضد غزة.

ويُعارض بنس اقتراح ترامب بحظر المسلمين من دخول أمريكا، بوصفه بأنه اقتراح «عدواني ومسيء وغير دستوري»، وكان بنس داعمًا لكروز قبل فشله في الانتخابات التمهيدية، وقد يُفيد ذلك ترامب في اجتذاب أصوات الجمهوريين الذين كانوا يؤيدون كروز، وعبّر بنس عن فخره من اختيار ترامب له، ويتحدث ترامب عن بنس، ويقول «إنه خدم بتميز في الكونجرس، ويتمتع بمهارات المسؤول التنفيذي الموهوب جدًا».

وماذا بعد؟

بعد ترشح كل من كلينتون وترامب رسميًا لانتخابات الرئاسة الأمريكية، واختيار النائبين المُحتملين لهما، يتبقى للمرشحين عدد من المراحل الأساسية في السباق الرئاسي للبيت الأبيض، ومن أبرز تلك المراحل: بدء التصويت المبكر في عدد من الولايات في سبتمبر (أيلول) المقبل، وبحلول يوم 26 من نفس الشهر ، تُعقد المناظرة الرئاسية الأولى بين المرشحين في ولاية نيويورك. وفي الرابع من أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، تُعقد مناظرة المرشحين لمنصب نائب الرئيس في ولاية فيرجينيا.

وبحول اليوم التاسع من نفس الشهر، تُعقد المناظرة الرئاسية الثانية بين ترامب وكلينتون في العاصمة الأمريكية واشنطن، وفي يوم 19 من نفس الشهر تُعقد المناظرة الرئاسية الثالثة والأخيرة بين المرشحين في ولاية «لاس فيجاس». ويُعد الثامن من نوفمبر (تشرين الثاني) هو موعد الاقتراع الرسمي، وفي يناير (كانون الثاني) من عام 2017 يُغادر أوباما البيت الأبيض؛ ليحل محله من يفوز بمنصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

عرض التعليقات
تحميل المزيد