ألمحت الولايات المتحدة الأمريكية بتمديد حظر أجهزة «اللابتوب» و«التابلت» للطائرات القادمة من أوروبا، مما أثار مخاوف أمنية واقتصادية أوروبية، دفعت مسؤولين بالاتحاد الأوروبي للقاء نظرائهم الأمريكيين ليُقنعوهم مبدئيًا بوقف الحظر واستكمال المحادثات الأسبوع المقبل.

خلفية الحظر الأمريكي لثماني دول شرق أوسطية

في مارس (آذار) الماضي، بدأ الحظر الأمريكي للأجهزة الأكبر من «الهواتف الذكية»؛ لأي جهاز يزيد طوله عن 16 سنتيمترا (سم) وعرضه عن 9.3 سم أو يزيد سمكه عن 1.5 سم، ليشمل بذلك أجهزة الحواسب المحمولة «لابتوب»، و الأجهزة اللوحية «تابلت».

ويتضمن الحظر منع الركاب القادمين من ثماني دول شرق أوسطية، وذات أغلبية مسلمة، من أن يحملوا تلك الأجهزة معهم داخل المكان المخصص للركاب في الطائرة، على أن تُوضع في مخزن الأمتعة والحقائب داخل الطائرة.

وتضمن قرار الحظر الأمريكي دول: مصر والأردن والكويت والسعودية والإمارات وقطر والمغرب وتركيا، قبل أن تحذو بريطانيا حذو أمريكا وتطبق ذلك الحظر على الطائرات القادمة للمملكة المتحدة من ست دول شرق أوسطية، تضمنوا نفس الدول المحظورين من أمريكا ما عدا الإمارات وقطر والمغرب، وأضافت بريطانيا لبنان إلى القائمة، وجاء قرارها لـ«تزايد المخاطر الإرهابية» بشكل عام، بحسب إعلانها.

فيما برّرت واشنطن قرارها بأسباب أمنية، وورود معلومات استخباراتية بشأن «تنامي الخطر الإرهابي والتهديدات المحدقة بالرحلات الجوية»، وأفاد مسؤولون أمريكيون أن «تنظيم الدولة الإسلامية» (داعش) «حاول تطوير طرق جديدة لنقل المتفجرات على الطائرات، من خلال حشوها في أجهزة إلكترونية».

محادثات أمريكية أوروبية بشأن توسيع الحظر

وبعد عدة أسابيع من قرار الحظر ذلك، ألمحت أمريكا إلى إمكانية تمديد ذلك الحظر ليشمل الرحلات القادمة من أوروبا إلى أمريكا، عندما قال ديفيد لابان، المتحدث باسم وزارة الأمن الداخلي الأمريكية، إن الوزارة توشك على توسيع الحظر مع اقتراب العطلة الصيفية، لافتًا إلى أنه تم « تحذير شركات الطيران التي تسير رحلات بين أوروبا والولايات المتحدة باحتمال تنفيذ هذا القرار».

الأمر الذي أثار قلق ومخاوف مسؤولين أوروبيين، مما دفع الاتحاد الأوروبي، يوم الخميس الماضي، الموافق 11 مايو (أيار) الجاري، لطلب إجراء «محادثات عاجلة» مع الولايات المتحدة لمناقشة التمديد المحتمل للحظر الأمريكي ليشمل رحلات أوروبية.

واستجاب المسؤولون الأمريكيون لطلب الاتحاد الأوروبي، ليجتمع مسؤولون من أمريكا والاتحاد الأوروبي، أمس الأربعاء، الموافق 18 مايو (أيار) في بروكسل، في اجتماع امتد إلى أربع ساعات، أفضى إلى رفض أمريكا والاتحاد الأوروبي لتمديد الحظر، مع استكمال المحادثات بهذا الشأن الأسبوع المقبل في العاصمة الأمريكية واشنطن.

وأفادت صحيفة الإندبندنت البريطانية نقلًا عن مصادر لها، بأن أوروبا ستحاول تبديد المخاوف الأمريكية، من خلال التعهد بتشديد إجراءات التفتيش والتدقيق على أجهزة الـ«لاب توب» في الرحلات المتجهة لأمريكا، تتضمن تمرير الأجهزة المحظورة على جهاز الكشف الإلكتروني للمتفجرات.

ولفتت الصحيفة البريطانية أيضًا، إلى أن الطرفين إذا ما توصلا لاتفاق نهائي بعدم التمديد، فإن ذلك سيُثير التساؤلات حول مدى أهمية وضرورة الحظر الذي تفرضه كلاً من أمريكا وبريطانيا، على الأجهزة الإلكترونية على الرحلات القادم إليهما من دول معينة، في الإشارة إلى الدول العربية والشرق أوسطية المشمولة بالحظر.

مخاوف اقتصادية.. خسارة 1.1 مليار دولار

أثار التلميح الأمريكي بإمكانية تمديد الحظر ليشمل الرحلات القادمة من أوروبا العديد من المخاوف من خسائر اقتصادية كبيرة قد تتعدى المليار دولار نتيجة التمديد، ففي الوقت الذي يؤثر فيه الحظر الأمريكي الحالي على نحو 50 رحلة طيران يوميًا من الدول الشرق أوسطية، إلا أن تمديد الحظر ليشمل أوروبا، قد يؤثر على أكثر من 350 رحلة جوية يومية من أوروبا إلى أمريكا، تقل ملايين المسافرين سنويًا، الكثير منهم يسافر لأغراض عمل وتجارة ويرتبط بالعمل على جهاز اللاب توب أثناء السفر.

 

وقد حذر اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA)، الذي يُمثل 265 خطًا جويًّا، أمريكا والاتحاد الأوروبي من تمرير ذلك التمديد، وأفاد بأن تمديد الحظر سيؤثر بشدة على الاقتصاد، ويتسبب في خسارة ما يعادل 1.1 مليار دولار، نتيجة الوقت المهدر على المسافرين إذا ما طُبق ذلك القرار، لافتًا إلى أن الطريق الجوي من أوروبا إلى أمريكا يعتبر أكثر ممر جوي دولي ازدحامًا في العالم، واقترح تشديد إجراءات تفتيش ما قبل السفر بدلًا من إجبار الركاب على الابتعاد عن أجهزتهم الإلكترونية.

وأفادت وسائل إعلام ألمانية، بأن حجم الخسائر التي قد يخلفها عدم تمكن مديري الشركات و رجال الأعمال من استخدام حواسيبهم خلال الرحلات الجوية من ألمانيا إلى أمريكا يصل إلى 160 مليون دولار، مُقدرًا عدد المسافرين من ألمانيا لأمريكا لأغراض العمل سنويًا بنحو 720 ألف مسافر.

ولا تقتصر التأثيرات الاقتصادية السلبية لتمديد الحظر على أوروبا فقط، إذ سيؤثر تمديد الحظر على أمريكا أيضًا وبالأخص شركات الطيران الأمريكية،،كخطوط دلتا الجوية (DAL)، وخطوط الجوية المتحدة (UAL)، الخطوط الجوية الأمريكية (AAL)، وستعاني أيضًا خطوط الجو البريطانية « British Airways»، إذ تُقل الخطوط الأربعة الجوية مجتمعة نحو 60% من الرحلات الجوية من أوروبا إلى الولايات المتحدة.

وسيؤثر تمديد الحظر أيضًا على قطاع السياح في أمريكا، إذ تستقبل أمريكا أكثر من 14.5 مليون مسافر من أوروبا إلى أمريكا سنويًا، يمثلون 40% من مجمل الزائرين إلى أمريكا بحسب بحث لشركة «يورو مونيتور».

وينفق معظم المسافرين من أوروبا من 3إلى 4 آلاف دولار في كل مرة يزورون فيها الولايات المتحدة، وفقًا لرابطة السفر الأمريكية، التي تقدر حجم ما ينفقه الزائرين للولايات المتحدة من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بـ31 مليار دولار سنويًا على السياحة والسفر، وهو ما يمثل 15% من الحجم الإجمالي للإنفاق على السياحة في الولايات المتحدة الأمريكية.

مخاوف أمنية من بطاريات الليثيوم

بالإضافة إلى المخاوف الاقتصادية التي تحيط بتمديد الحظر، حذّر عدد من الخبراء من طبيعة الإجراء بمنع حمل المسافرين الأجهزة الإلكترونية معهم داخل المكان المخصص للركاب في الطائرة، على أن تُوضع في مخزن الأمتعة والحقائب داخل الطائرة، ومدى خطورته على المستوى الأمني

ورأوا أنه إذا انفجر شيء داخل كابينة الركاب سيكون أقل فاعلية، من انفجاره داخل مخزن الحقائب داخل الطائرة، ليس فقط لأن الأمتعة التي توضح في كابينة الحقائب تتعرض لفحص أشد من تلك التي تكون في الحقائب الشخصية الذي يصطحبها المسافر داخل كابينة الرُكاب، وإنما أيضًا يتعلق الأمر ببطاريات الليثيوم القابلة للاشتعال الموجودة بتلك الأجهزة.

وفي هذا الصدد، يقول ستيف لاندلز، خبير السلامة في رابطة طياري الخطوط الجوية البريطانية، بأن الخطر يكون أكبر عند تجميع بطاريات الليثيوم تلك في مخزن الحقائب داخل الطائرة.

ويوضح ستيف بأنه إذا ما تعطل جهاز أو حدث ماس كهربائي مثلًا في كابينة الركاب، يمكن ملاحظته سريعًا من طاقم الطائرة والتعامل معه بسرعة قبل امتداد الحريق، أما إذا احترقت تلك البطاريات داخل مخزن الحقائب فمن الممكن أن تؤدي إلى نتائج «كارثية» لافتًا إلى ذكر اسم «بطاريات الليثيوم» في تقارير حادثتين للطائرات سابقًا.

المصادر

تحميل المزيد