للأجهزة الأمنية الأمريكية تاريخٌ طويل في إجراء التجارب العلمية والطبية على البشر، أحيانًا دون علمهم، وأحيانًا دون النظر إلى مخاطر هذه التجارب على صحة المواطنين الأمريكيين، أو حتى الأجانب، الذين كان حظهم سيئًا بما يكفي ليكونوا «فئران تجارب» للكثير من الأمراض، والمواد المُشعة، والعقاقير الغريبة، وحتى تجارب التحكُّم في العقول.

المرض برعاية الحكومة

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=R9ay3RJhavI” width=”650″ height=”450″ ]

أربعون عامًا من التجارب «غير الأخلاقية» على مواطنين أمريكيين سود بين عامي 1932 و1972، خضع خلالها 399 رجلاً إلى خدعة أخبرهم فيها «معهد توسكيجي» أنهم سيتلقون علاجًا مجانيًا من الحكومة الأمريكية لمشاكل الدم لديهم، لكنهم في الحقيقة كانوا مشاركين في برنامج سري تحت رعاية هيئة الصحة العامة الأمريكية.

هدف البرنامج هو دراسة أثر عدم علاج مرض «الزهري» على المزارعين الأمريكيين من أصل أفريقي. لم يُخبرهم أحدٌ أنهم مصابون بمرض «الزهري»؛ ولم يتلقَ الرجال العلاج طوال فترة الدراسة، حتى بعد اكتشاف البنسلين علاجًا للمرض في عام 1940.

أحدثت الدراسة جدلاً طبيًا، وأخلاقيًا، وعِرقيًا واسعًا في أمريكا؛ أدَّى إلى إنشاء «مكتب حماية البشر في الأبحاث العلمية» ليُحدد قواعد وشروط اشتراك البشر في الأبحاث العلمية والطبية لضمان أخلاقيتها.

واعتذر الرئيس الأمريكي الأسبق «بيل كلينتون» لضحايا التجربة نيابةً عن الحكومة الأمريكية في عام 1997.

إصابة المساجين بالملاريا


في أربعينات القرن الماضي، كانت الولايات الأمريكية تخوض معارك الحرب العالمية في المحيط الهادئ، لكن الملاريا والأمراض الاستوائية الأخرى كانت تعوق القوات.

ما العمل؟ محاولة التوصُّل إلى علاج الملاريا.

لكننا بحاجة إلى مرضى بالملاريا لتجربة العلاج؟ الحل إذًا هو إصابة بعض المساجين بالملاريا، ودراسة أثر العلاج عليهم.

أجرى الدراسة قسم الطب في جامعة «شيكاغو»، بالتعاون مع الجيش الأمريكي، ووزارة الخارجية الأمريكية، على 400 سجين في مؤسسة «Stateville Penitentiary» العقابية. كانوا يُسجِّلون الملاحظات على بعضهم، منعزلين عن بقية نُزلاء السجن، ومُعرَّضين لما وصفه «المركز الوطني لمعلومات التكنولوجيا الحيوية» بـ «مخاطر قاتلة».

كانت التجربة إحدى الحُجج التي قدَّمتها هيئة الدفاع عن مجرمي الحرب النازيين في «محكمة نورنبيرغ»، قائلين إن التجارب التي أجراها النازيون على البشر لا تختلف، في أساسها الأخلاقي، على تجارب إصابة المساجين بالملاريا في أمريكا.

تجارب عقار الهلوسة (LSD)

[c5ab_video c5_helper_title=”” c5_title=”” url=”https://www.youtube.com/watch?v=9e3fWe4A0Lg” width=”650″ height=”450″ ]

«هل باستطاعتنا السيطرة على البشر لنرغمهم على أن يفعلوا أمورًا لا يريدونها، أو حتى أمورًا مُخالفة لطبيعتهم البشرية وقواعد الطبيعة، مثل حِفظ النفس؟»

أُثير هذا السؤال في إحدى المناقشات التي سبقت مشروعًا أطلقته وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) لدراسة آثار «عقارات الهلوسة» أو ما يُعرف بالإنجليزية باسم LSD على مئات من المدنيين والعسكريين بين عامي 1953 و1964.

تضمَّن المشروع الذي أُطلق عليه Project MKUltra عدة تجارب تهدف إلى دراسة أثر استخدام المواد الكيميائية في الاستجواب والتعذيب، وفي الأعمال الاستخباراتية بهدف التأثير على إدراك الإنسان، أو ذاكرته، أو سلوكه.

مع انطلاق المشروع، حُقن المئات من المرضى العقليين، والسجناء، والعاملات في الدعارة وزبائنهن بعقار الهلوسة بغير علمهم، كما استخدمه الكثير من الضباط وموظفي الاستخبارات المشاركين في المشروع على بعضهم البعض.

توقَّف المشروع في عام 1964 بعد أن أعلن المسؤولون عنه أن البحث فيه لا يؤدي الغرض منه.

تجارب سجن «هولمسبرج»


قضى الطبيب الأمريكي الشهير «ألبيرت كليجمان» عدة أعوام في سجن «هولمسبرج» في ولاية «فيلاديلفيا» الأمريكية، أجرى فيها مئات من التجارب على المساجين لكبرى شركات الأدوية والمستحضرات في العالم، وكذلك لوزارة الدفاع الأمريكية.

ركَّزت دراسات الدكتور «كليجمان» على العديد من الأدوية والمستحضرات الطبية، لكنها تضمنَّت أيضًا عقاقير نفسية، وتعريض أكثر من 75 سجينًا لكميات كبيرة من مادة «العامل البرتقالي» السامة، التي استُخدمت في الحرب ضد فيتنام.

شمل مجموع التجارب أكثر من 350 سجينًا، رفع بعضهم دعاوى قضائية ضد الدكتور «كليجمان» قبل وفاته في عام 2010 عن 93 عامًا.

تجارب القنبلة النووية

في سعي الحكومة الأمريكية الحثيث لصناعة قنبلة نووية، عن طريق «مشروع منهاتن» الذي أنتج القنبلة التي ضربت «هيروشيما» و«ناجازاكي»، عرَّض الأطباء والباحثون المئات من الأشخاص إلى تجارب إشعاعية خطيرة دون علمهم بين عامي 1942 و1947.

لم تكُن آثار المواد المُشعة على صحة البشر معروفةً آنذاك؛ مما دفع الباحثين إلى حقن بعض المرضى في المستشفيات بعُنصر البلوتونيوم، كما حدث في ولاية «شيكاغو»، وحقن مرضى آخرين في ولاية «ماساتشوستس» بعُنصر اليورانيوم، بالطبع دون علمهم. كما أُجريت تجارب مماثلة على عسكريين أمريكيين.

مرَّت التجارب حينها بسلامٍ، ودون تفكير طويل في الجانب الأخلاقي لإجرائها، كما يؤكد بحثٌ أجرته جامعة «جورج تاون» الأمريكية؛ ربما لأن المرضى كانوا مُختارين بعناية؛ فقد كانوا جميعًا فقراء، وبلا عائلة.


المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد