تحرير وترجمة| الخليج الجديد

كل عام، يعرض مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية أمام الكونغرس «تقييم التهديدات حول العالم» الذي يفصّل أبعاد التهديدات الأمنية للولايات المتحدة؛ وقد صدرت النسخة الأخيرة لهذا التقييم في شباط/فبراير الماضي.

وتشير أحدث التقييمات إلى وجود تحوّل ملحوظ في اللهجة بشأن إيران وعملائها. ففي الوقت الذي كانت فيه التقارير الماضية قد صوّرت طهران على أنّها تأثير خبيث ودولة راعية للإرهاب تسعى جاهدة لتقويض الولايات المتحدة وحلفائها، يُلقي أحدث التقارير ضوءاً مختلفا.

وفيما يلي قائمة ببعض المقتطفات من التقييمات السابقة والحالية التي تناقش موقف إيران الإقليمي ودور عملائها.

التنديد بأهداف إيران التوسعية

«في الشرق الأوسط، تشهد إيران وجيرانها تحولاً استراتيجيّاً: إذ يزداد نفوذ إيران ليتجاوز خطر برنامجها النووي. فسقوط حركة «طالبان» ورئيس الجمهورية العراقية السابق صدّام حسين، إلى جانب زيادة عائدات النفط، وفوز حركة «حماس» في الانتخابات، ونجاح «حزب الله» الملحوظ مؤخراً في القتال ضد إسرائيل، كلها عوامل تتسبب بتوسيع النفوذ الإيراني في المنطقة». (صفحة 5، طبعة 2007)

«لا تزال إيران تشكّل خطراً على الاستقرار الإقليمي وعلى مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط … وتسعى القيادات في طهران إلى الحفاظ على الحكومة الإيرانية الثورية الإسلامية وسيادتها واستقرارها وسلامتها الإقليمية مع توسيع نفوذها ودورها القيادي في المنطقة وفي العالم الإسلامي». (ص 24، 2008)

«يرى قادة إيران أنّ التطورات الإقليمية … منحت طهران المزيد من الفرص والحرية لتحقيق أهدافها في أن تصبح قوة إقليمية. وقد نتج عن هذا التصور سياسة خارجية إيرانية أكثر حزماً ركزت من خلالها طهران على توسيع العلاقات مع العراق وأفغانستان وبلاد الشام لتتمكّن من التأثير على التطورات السياسية والاقتصادية والأمنية الاقليمية واستغلالها». (ص 9، 2009)

«ستسعى إيران إلى تقويض نفوذ الولايات المتحدة في الشرق الأوسط من خلال رعاية القوى المعارضة للمبادرات الأمريكية، ودعم الجماعات التي تعارض المصالح الأمريكية والإسرائيلية، والعمل على إضعاف التعاون بين واشنطن وحلفائها العرب المعتدلين، وتعزيز قدرتها الرادعة ضد التهديدات من الولايات المتحدة وإسرائيل». (ص. 15، 2011)

«تواصل إيران دعم وكلائها وعملائها في الخارج، وذلك في إطار سعيها إلى نشر نفوذها في الخارج، كما سعت إلى استغلال «الربيع العربي» ولكنّها لم تحصد حتى الآن سوى فوائد محدودة». (ص 17، 2012)

«في إطار الجهود التي تبذلها لنشر نفوذها في الخارج وتقويض الولايات المتحدة وحلفائنا، تسعى إيران إلى استغلال القتال والاضطرابات في العالم العربي … غير أنّ الجهود الإيرانية الرامية إلى بسط هيمنتها إقليمياً لم تحقق سوى نتائج محدودة، وسيشكّل سقوط الأسد خسارة استراتيجية كبرى لطهران». (ص 16، 2013)

تغيير النبرة في 2014-2015

في بداية العام الماضي، ابتعد تركيز التقييم عن جهود طهران لتوسيع هيمنتها الإقليمية وتحوّل إلى اعتبار إيران حامية للشيعة المظلومين، والتي تسعى إلى الحد من العنف الطائفي.

«ستستمر إيران، في الشرق الأوسط على نطاق أوسع، في توفير الأسلحة وغيرها من المساعدات إلى الجماعات الفلسطينية والمتمردين الحوثيين في اليمن والمقاتلين الشيعة في البحرين، وذلك بغية توسيع النفوذ الإيراني ومواجهة التهديدات الخارجية المتصورة. إن طهران، التي تسعى إلى إرساء حكومة شيعية مستقرة موالية لإيران في بغداد، قلقة إزاء تدهور الوضع الأمني في العراق. ومن المرجّح أنّ طهران تواجه صعوبات في إيجاد التوازن بين حماية المصالح الشيعية في العراق وتجنب اتّخاذ إجراءات علنية من شأنها أن تسرّع تصعيد العنف ضد الشيعة». (ص 14، 2014)

«تعتبر إيران ازدياد الطائفية تطوراً إقليمياً خطراً ، ولكننا نعتقد أنّ ما تعتبره إيران من مسؤوليتها المتجلية بحماية المجتمعات الشيعية وتمكينها سيفوق بشكل متزايد رغبتها في تجنب العنف الطائفي. وبالتالي، من المرجح أن تؤجج أفعال إيران الطائفية بدلاً من تهدئتها». (ص 14، 2014)

«على الرغم من نوايا إيران بإخماد الطائفية، وبناء شركاء متجاوبين، ونزع فتيل التوترات مع المملكة العربية السعودية، إلا أن القادة الإيرانيين، ولا سيما داخل الأجهزة الأمنية، يتبعون سياسات قد تكون ذات عواقب ثانوية سلبية على الاستقرار الإقليمي وربما أيضاً على إيران. وتغذي أعمال إيران، التي تهدف إلى حماية المجتمعات الشيعية وتمكينها، المخاوف المتزايدة والردود الطائفية». (ص 14، 2015)

«تسعى إيران في العراق وسوريا إلى الحفاظ على الحكومات الصديقة، وحماية مصالح الشيعة، وهزيمة المتطرفين السنّة، وتهميش النفوذ الأمريكي. إن ظهور تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» («داعش») أو «الدولة الإسلامية» قد دفع إيران إلى تكريس المزيد من الموارد لصدّ التقدم السنّي المتطرف الذي يهدّد حلفاء الجمهورية الإسلامية ومصالحها في المنطقة. وقدّمت الأجهزة الأمنية الإيرانية الدعم العسكري القوي إلى بغداد ودمشق، بما في ذلك الأسلحة والمستشارين، والتمويل، والدعم القتالي المباشر». (ص 14، 2015)

رعاية الإرهاب

«يُعتبر «حزب الله» اللبناني الحليف الإرهابي الرئيسي لإيران، والذي رغم تركيزه على جدول أعماله في لبنان وعلى دعم الإرهابيين الفلسطينيين المعادين لإسرائيل، يتمتّع بشبكة دعم في كافّة أنحاء العالم، وهو قادر على شن الهجمات ضد مصالح الولايات المتحدة إذا ما شعر بأن حليفه الإيراني بخطر». (ص 12، 2006)

«نعتقد أنّ إيران ترى أن قدرتها على تنفيذ عمليات إرهابية في الخارج تشكل عنصراً أساسيّاً من استراتيجيتها الأمنية الوطنية: فهي تعتبر أنّ هذه القدرة تساعد في حماية النظام عن طريق ردع الهجمات الأمريكية أو الإسرائيلية، وتشتيت إسرائيل وإضعافها، وتعزيز النفوذ الإيراني الإقليمي من خلال التخويف، والمساعدة على طرد الولايات المتحدة من المنطقة». (ص 7، 2007)

«يُعتبر «حزب الله» أكبر المستفيدين من المساعدات الإيرانية من حيث الأموال والتدريب والأسلحة. وقد دعت القيادة العليا في إيران الجماعات المقاتلة الأخرى إلى الاقتداء بـ «حزب الله» واتخاذه نموذجاً لها. ونحن نرى أنّ طهران واصلت تقديم الدعم المالي لـ «حزب الله» بكميات كبيرة إلى جانب التدريب والأسلحة منذ حرب عام 2006 مع إسرائيل، مما زاد من قدرة الحزب على الضغط على الفصائل اللبنانية الأخرى، وتهديد إسرائيل». (ص 11، 2009)

«نعتقد أنّ نفوذ إيران في المنطقة وقدرتها على التدخل سيبقيان قويين، وأنها ستستمر في دعم الجماعات الإرهابية والجماعات المقاتلة بغية تعزيز نفوذها وإعاقة مصالح الغرب ودول المنطقة المعتدلة”. (ص 25، 2010)

“تُظهر مؤامرة عام 2011 التي استهدفت اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة أنّ بعض المسؤولين الإيرانيين – ربما من بينهم المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي – قد غيّروا حساباتهم وهم الآن أكثر استعداداً لشن هجوم في الولايات المتحدة ردّاً على تصرفات الولايات المتحدة الحقيقية أو المتصورة التي تهدد النظام». (ص 5، 2012)

«لا تزال جمهورية إيران الإسلامية تشكّل تهديداً مستمراً لمصالح الولايات المتحدة الوطنية بسبب دعمها لنظام الأسد في سوريا، ونشر السياسات المعادية لإسرائيل، وتطوير قدراتها العسكرية المتطورة، ومتابعة برنامجها النووي». (ص 14، عام 2015) (ملاحظة: هذا الجزء أو أي جزء آخر من تقرير عام 2015 لا يصف إيران بأنها راعية أو داعمة للإرهاب.)

«حزب الله»

«لا يزال «حزب الله» اللبناني يعتبر خصماً إرهابيّاً جبّاراً يتمتّع بالقدرة على مهاجمة الأراضي الأمريكية والمصالح الأمريكية في الخارج. فهو حزب متعدّد الأوجه ومنضبط يجمع بين العناصر السياسية والاجتماعية وشبه العسكرية والإرهابية، ونعتقد أنّ أي قرار يتخذه الحزب للّجوء إلى استخدام الأسلحة أو التكتيكات الإرهابية هو خطوة مدروسة بعناية». (ص 8، 2009)

«تركّزت أنشطة «حزب الله» الإرهابية في الخارج على إسرائيل … ما زلنا نعتقد أنّ هذا الحزب يحتفظ بأجندة قوية مناهضة للولايات المتحدة ولكنّه متردد في مواجهة الولايات المتحدة مباشرة خارج منطقة الشرق الأوسط». (ص 5، 2013)

«تلتزم إيران و «حزب الله» بالدفاع عن نظام الأسد وقد قدما الدعم لتحقيق هذا الهدف، من خلال إرسال مليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والاقتصادية، وتدريب المقاتلين الشيعة العراقيين وأولئك الموالين للنظام، ونشر عملائهما في البلاد [سوريا]. وترى إيران و «حزب الله» نظام الأسد شريكاً رئيسيّاً في ”محور المقاومة“ ضد إسرائيل، وهما على استعداد لتحمل مخاطر كبرى للحفاظ على النظام وعلى طرق النقل الهامة الخاصة بهما». (ص. 4-5، 2014)

«زاد «حزب الله» من نشاطاته الإرهابيّة العالميّة في السنوات الأخيرة إلى مستوى لم نشهده بعد منذ التسعينيات». (ص 5، 2014)

«يرجّح أنّ العنف الطائفي في لبنان سيستمرّ في عام 2014 بين اللبنانيين وخصوصاً من خلال الهجمات الإرهابية للمتطرفين السنّة و «حزب الله»، والتي يستهدفون فيها مصالح بعضهم البعض». (ص 15، 2014)

«يواجه لبنان تهديدات متزايدة من الجماعات الإرهابية، بما فيها «جبهة النصرة» وتنظيم «الدولة الإسلامية». ويحاول المتطرفون السنّة إنشاء شبكات في لبنان، كما ازدادت الهجمات ضد الجيش اللبناني ومواقع «حزب الله» على طول الحدود اللبنانية السورية. ومن المحتمل أن لبنان يواجه احتمال نشوب صراع مطوّل في الأجزاء الشمالية والشرقية من البلاد من الجماعات المتطرفة التي تسعى إلى الاستيلاء على الأراضي اللبنانية، والحصول على المعدّات وخطف الرهائن». (ص 15، 2015) (ملاحظة: هذه هي الإشارة الوحيدة لـ «حزب الله» في تقييم عام 2015 بأكمله).

المصدر | مارينا شلبي وإيان داف – معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى
عرض التعليقات
تحميل المزيد