بين فترة وأخرى تتأرجح العلاقات بين إسرائيل وأمريكا، لاختلافهما في بعض من ملفات منطقة الشرق الأوسط العالقة منذ سنوات طويلة، على الرغم من قوة العلاقات التاريخية المتبادلة بينهما.

وسرعان ما يبدأ السجال، والحرب الكلامية تدور رحاها داخل الأوساط الأمريكية والإسرائيلية، والتي اشتدت في الآونة الأخيرة، خاصة بعد توقيع اتفاق إيران النووي المؤقت مع دول الغرب، وتحديدًا أمريكا.

فما هي أبرز القضايا والملفات الشائكة التي تشعل الخلاف بين إسرائيل وأمريكا؟

1- ملف المفاوضات النووي الإيراني:

رئيس الوزراء الإسرائيلي/ بنيامين نتنياهو خلال خطابه الأخير داخل الكونغرس الأمريكي

كان لتوجه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن مطلع الشهر الماضي، لإلقاء كلمة أمام الكونجرس، بهدف عرقلة محاولة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للتعامل دبلوماسيًا مع إيران قبل توقيع الاتفاق.

وفي الخطاب ركز نتنياهو الذي يرفض أي اتفاق مع إيران على خلافات إسرائيل مع البيت الأبيض حول كيفية المضي قدمًا فيما يخص إيران، على الرغم من أنه أشار في خطابه ضمنيًا، وللمرة الأولى، أنه لم يصر على عدم تخصيب اليورانيوم بشكل قطعي.

بينما يرى الرئيس أوباما، أن نتنياهو يسعى من وراء خطابه لتحقيق أهداف انتخابية لصالح حزبه وهذا أمر مرفوض مبدئيًا، كما أن الإدارة الأمريكية من حقها أن تبحث كل الخيارات مع إيران ومنها بالطبع خيار التفاوض.

حتى أن إسرائيل تنظر إلى أن عدم التوصل إلى اتفاق أفضل من اتفاق سيء، وبهذا تكون أمام خيارين، إما اتفاقية شاملة تكون هي طرفًا فيها حول كل القضايا، أي تنازل إيران عن مواقفها العدائية منها، وإما إفشال المفاوضات والاستمرار في العقوبات.

وثمة من يرى أن الخلاف حول برنامج إيران النووي، لفت إلى أن إسرائيل وأمريكا تسيران في طريق الافتراق، وأن إيران ستكون المستفيد الأول من هذا الخلاف، أما الخاسر حتمًا فهو نتنياهو، ومعه إسرائيل بسبب ما سوف يحدث وما يحدث من انشقاقات في صفوف اليهود الأمريكيين داخل الكونغرس وخارجه.

وبالتالي، إذا ظهرت طهران بعد المفاوضات وهي تعتقد بأن لديها الحرية المطلقة في التصرف على الصعيد الإقليمي، ومع الأموال الإضافية التي ستنتج عن تخفيف العقوبات عليها، ستشعر إسرائيل بالقلق حتى ولو لم تكن مهددة بشكل مباشر.

ونتجت حالة الارتباك عن توتر متنام بين الإدارة الأمريكية وسلطات إسرائيل، نتيجة لتفكك استقرار الشرق الأوسط وعجز الولايات المتحدة الأمريكية عن تأكيد ظاهر هيمنة بالمنطقة.

وستواجه إسرائيل حتى موعد توقيع الاتفاق النووي النهائي مع إيران نهاية حزيران المقبل عدة تحديات سياسية وأمنية أولها مشروع القانون الفرنسي المنوي تقديمه لمجلس الأمن والخاص بالاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية، والقضايا التي سيقدمها الفلسطينيون أمام الجنائية الدولية.

إضافة إلى الضغط على إسرائيل فيما يتعلق ببرنامجها النووي في سياق لجنة البحث المنبثقة عن ميثاق منع انتشار الأسلحة النووية، ومواجهة المبادرات “المعادية” لإسرائيل التي ستطرح أمام الوكالة الدولية للطاقة النووية.

2- الملف الفلسطيني

تجمعات إسرائيلية استيطانية في الضفة المحتلة

يرفض نتنياهو إقامة دولة فلسطينية، وهو ما ترفضه أمريكا، التي لوحت إلى لجوئها لمجلس الأمن لتسوية القضايا التي حالت دون إحراز تقدم في عملية السلام، وفي المقابل سترى إسرائيل أن أي قرار ستأخذه الإدارة الأمريكية ضدها سيتخطى الخطوط الحمراء بينهما.

لذلك، قد يعلن نتنياهو معارضته لأي حل مفروض، لا سيما فيما يخص القضايا التي تثير العواطف مثل موضوع القدس، والحدود، واللاجئين وغيرها، وهو ما دفع أمريكا إلى إعادة تقييم لمواقفها تجاه إسرائيل في الأمم المتحدة بعد فوز الأولى في الانتخابات الأخيرة.

فيما يتعلق بإنشاء المستوطنات الإسرائيلية وبنائها، فإن أمريكا تعتبرها مناقضة لمساعي تحقيق السلام، ولا تعزز أمن إسرائيل على الإطلاق بل تنال من فرص تحقيق حل الدولتين وتزيد من عزلة الأخيرة دوليا، إلا أن إسرائيل ماضية قدمًا في بنائها.

تفاقم بناء المستوطنات دفع الإدارة الأمريكية إلى اتباع سياسة خصم حجم الاستثمار الإسرائيلي في المستوطنات من الضمانات المالية، حيث يوجد ارتفاع كبير في حجم الموارد المالية التي تصرف على المستوطنات “مليارات الدولارات” بينما لا يتجاوز حجم الضمانات الأمريكية لإسرائيل مبلغ 3.8 مليار دولار.

ويجدر ذكر أن سياسة الخصم ليست جديدة، وقد تم التوصل إلى هذا الاتفاق بين إسرائيل والرئيس جورج بوش، وبموجبه تقوم الولايات المتحدة بخصم المبالغ التي تم استثمارها في المستوطنات من حجم الضمانات الأمريكية.

3- النووي الإسرائيلي:

مفاعل ديمونة النووي الإسرائيلي

بلا شك أن إسرائيل عضوٌ في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكنها لم توقع معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية وترفض الكشف عن برنامجها أو السماح للوكالة بتفتيش منشآتها أو مراقبتها، وذلك تطبيقا لما تسميه سياسة الغموض النووي، وهو ما يفسر حجم التناقض في سياستها نحو إيران.

تعلم أمريكا جيدا قدرات إسرائيل النووية، وعدد منشآتها النووية، فما كان منها إلا أن تسرب تقريرا كاملا عن ذلك، في محاولة منها للانتقام من تصريحات نتنياهو الأخيرة في الكونغرس، ما أثار الخلاف مجددًا بينهما.

حيث سمحتْ الإدارة الأمريكية، نتيجة لطلب تم تقديمه إلى المحكمة الفيدرالية في إطار قانون حرية المعلومات؛ بنشر تقرير للبنتاغون يعود إلى عام 1987، حول القدرات النووية الإسرائيلية، ويشبه التقرير المنشآت النووية الإسرائيلية في “ديمونة” ووادي الصرار (ناحل شوريك) بالمنشآت الأمريكية في لوس ألاموس وأوك ريدج، والتي تعتبر مواقعَ حاسمة في المشروع النووي الأمريكي.

ويضيف التقرير الذي يضم 386 صفحة تطور المشروع النووي الإسرائيلي على مدار عقدين، بكل ما يتعلق بنقاط قوته وضعفه، حيث يطور الإسرائيليون أنواعًا من الرموز التي تسمح لهم بإنتاج قنابل هيدروجينية، أي رموز تفصل عمليات الانشطار والانصهار المجهرية.

ورغم اتهام واشنطن بأنها نشرت التقرير في إطار سياسة الانتقام من نتنياهو، إلا أن أمريكا لفتت إلى إطلاع إسرائيل على موعد نشر التقرير ولم تظهر أي معارضة، بما أنها في إطار حرية نشر المعلومات.

ويرى مراقبون أن توقيت أوباما ونشره مثل هذا التقرير يهدف الى إضعاف إسرائيل وجعلها عرضة للخطر حيث لا يوجد أي أساس منطقي آخر للقيام بذلك سوى أن إداراته أرادت أن تربك إسرائيل لتمنعها من التجسس على المحادثات الأمريكية – الإيرانية حول الملف النووي.

فيما تنظر إسرائيل لما تم نشره أنه إضعاف لها، فهي التي هددت بقدرتها على إبادة إيران، حيث إن أوباما يخون ليس فقط إسرائيل ولكن المصالح الأمريكية الإسرائيلية المتبادلة بينها.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد