الهوس الأمريكي بأسلحة الليزر جسدته سلسلة أفلام الخيال العلمي «حرب النجوم» بجدارة من خلال سيوف الليزر التي كان يمتلكها المحاربين، تلك السيوف التي باستطاعتها بتر الأهداف، أو شقها إلى نصفين، وفي بعض الأحيان حرقها وتحويلها إلى رماد، ومع انتشار الأخبار عالميًا عن تطوير أمريكا لأقوى أسلحة الليزر؛ فقد بات ذروة الاهتمام الأمريكي بأسلحة الليزر أمرًا واقعًا يتحول الآن إلى حقيقة، وبتقنيات أكثر تعقيدًا بكثير من سيوف مقاتلي «حرب النجوم» في الأفلام الشهيرة.

أقوى سلاح ليزر في التاريخ

الأسلحة التي تستخدم الليزر كذخيرة لها في وقتنا الحالي أسلحة عادة ما تكون كبيرة الحجم، توجه شعاع ليزر متصلًا على هدف ثابت لمدة معينة بهدف العمل على حرق وتخريب هذا الهدف الثابت، ولذلك استخدامات الليزر كسلاح لدى قوات الجيش الأمريكي كانت تعد محدودة؛ إذ لا تكون عملية في حالة الأهداف المتحركة على سبيل المثال، ولكن أمريكا الآن تعمل على تغيير هذا الأمر.

يطوّر الجيش الأمريكي الآن أقوى سلاح ليزر في التاريخ وفقًا لما ذُكر في المصادر العلمية والعسكرية، ووفقًا لما نشره موقع «نيو ساينتست» الامريكي؛ فإن هذا السلاح سيكون أقوى بمليون مرة من الأنظمة المعتمدة على الليزر في الوقت الحالي، ووفقًا لتصريحات الجيش الأمريكي الأخيرة، فهذا السلاح من المفترض أن يكون جاهزًا للتجريب في أغسطس (آب) عام 2022.

شاهد واحدة من تجارب الجيش الأمريكي لأسلحة الليزر

كما ذكرنا سابقًا شعاع الليزر يعتمد على التركيز المستمر على الهدف، بينما التقنية التي من المفترض أن تمتلكها أمريكا قرب نهاية العام 2022 هي تقنية جديدة تعرف باسم «الليزر النبضي التكتيكي فائق القصر» أو UPSL، فما الفرق بين تلك التقنية في استخدام الليزر كسلاح، وبين الاستخدام القديم لها؟

الفارق يعد جوهريًا؛ لأنه من شأنه تغيير ساحة أي معركة لصالح الجيش الأمريكي، فتخيل طلقات من الرصاص يمكنها أن تذيب أي هدف وتحرقه وتحوله إلى رماد في لحظة واحدة، حتى لو كان هذا الهدف متحرك، فتلك التقنية – UPSL – والتي يعمل الجيش الأمريكي على تطويرها الآن، هي عبارة عن «رشقات نارية قصيرة تشبه النبضات».

رصاصات الليزر.. «الآن تراه.. الآن لا تراه»

انظر إلى أي هدف أمامك الآن، ثم أرمش بعينك، وتخيل أن في مسافة تلك الرمشة هذا الهدف اختفى وتحول إلى رماد أو نيران مشتعلة، الأمر أشبه بالسحر «الآن تراه.. الآن لا تراه»، تلك هي قدرة النبضات أو رصاصات الليزر في تدمير الهدف، فالهدف الأساسي للعاملين على تطوير هذا المشروع الأمريكي هو أن تكون قوة تلك النبضات تيراواط خلال فترة متناهية الصغر تعادل 200 فمتوثانية، وهو يعادل ربع مليون الثانية.

وفي وقت أقل من رمشة عينك تلك، من المفترض أن يكون متاحًا لمستخدم السلاح حرق وصهر أهداف العدو الثابتة والمتحركة، وإرباك أجهزة الاستشعار البصرية الخاصة به، إلى جانب احتمالية إصابة الجنود الذين يتعرضون لهذا الشعاع بالحروق أو العمى المؤقت، وفي المقابل، تمنح تلك التقنية حماية فائقة للجنود المستعملين له، فيمكنهم تنفيذ كل هذا دون وقوع أي خسائر في أرواحهم.

استخدام الليزر في المعارك حلم أمريكا القديم يتحقق

عام 1960 شهد المرة الأولى لظهور كلمة ليزر بجوار أسلحة الجيش في أمريكا، ومن وقتها اهتمت أمريكا اهتمام متزايد باستخدام تلك التكنولوجيا كسلاح، وبداية من عام 1963 وفي مؤتمر سري لوزارة الدفاع الأمريكية لتقييم الإمكانات العسكرية لليزر طرح الأمر رسميًا للمرة الأولى، وعلى مدار العقود الأربعة التالية كان الحجم والوزن والقوة من القضايا الحاسمة التي حالت دون تولي الليزر دورًا عمليًا في العسكري الدفاعي الأمريكي، ولكن مع التطور التكنولوجي الذي شهده العالم مؤخرًا، أصبح الحلم الأمريكي في ضم الليزر لصفوف جنودها ممكنًا.

شاهد واحدة من تجارب الجيش الأمريكي لأسلحة الليزر

وظهرت على الساحة تلك التقنية المتاحة للتنفيذ والاستخدام والمعروفة باسم الليزر النبضي التكتيكي فائق القصر لأول مرة عام 2014. «في ساحة المعركة ليس هناك حلًا سحريًا»؛ كان هذا ما قاله كريس فراي عام 2020، وهو مدير قسم الدفاع الجوي قصير المدى بشركة «Northrop Grumman Corp» وهي شركة أمريكية عالمية متخصصة في تكنولوجي الطيران والدفاع وتعد واحدة من أكبر الشركات المصنعة للأسلحة، وتطوير التكنولوجيا العسكرية.

وأكد أنه على الرغم من ذلك فإن الشركة – تحت إشراف الجيش الأمريكي – تبحث الحلول المختلفة لتطوير الليزر مع دراسة نقاط ضعفه وقوته، حتى يمنح الجيش الأمريكي القدرة على الدفاع عن نفسها ضد 30 تهديدًا في السماء، وأكثر من ستة أهداف على الأرض في نفس الوقت.

مزايا قتالية فورية

تطوير الليزر كسلاح يستخدم في الجيش الأمريكي، يمنح أمريكا مزايا قتالية فورية ومتعددة، فلن يكون الليزر خارجًا من جهازًا ضخمًا مثبتًا في مكانًا واحد، بل إن تلك التقنية الجديدة تسمح بتركيب ذخيرة الليزر في مركبات الجيش، والطائرات والبحرية الأمريكية أيضًا؛ ما يجعله سلاحًا صالحًا للاستخدام في جميع ساحات المعركة، وفي منتصف عام 2020 قامت البحرية الأمريكية بتجريب الليزر كسلاح وصفته بكونه اسرع من الصوت، ويستخدم في البحر، وبثت تلك التجربة للعامة.

شاهد التجربة من هنا

ويعتقد الجيش الأمريكي أن تقنية الليزر النبضي التكتيكي فائق القصر هي طريقة أكثر فاعلية لاسقاط أشياء مثل صواريخ كروز، إذ توفر تلك التقنية ضربة قاضية في لمح البصر لهذا النوع من الصواريخ، دون أن يتعرض أي فرد من أفراد جنود الجيش الامريكي للخطر.

ووفقًا لتصريحات الجيش الأمريكي فإن تلك التقنية بعد الانتهاء منها ستكون جزءًا أساسيًا من الدفاع الجوي الذي تستخدمه وزارة الدفاع الأمريكية وحلفاؤها، مؤكدًا أن أسلحة الليزر تلك ستكون بمثابة نظام متكامل لحماية الأصول الخطيرة على الأراضي الأمريكية، وفي غضون خمس سنوات – من عام 2020 وفقًا لتصريح الجيش الأمريكي – ستحصل كل قاعدة أمريكية كبيرة تحتاج الدفاع عن أصولها على أسلحة الليزر.

توفر أسلحة الليزر – وفقًا لرأي الخبراء – تحسنًا كبيرًا في قدرة البحرية الأمريكية على حماية سفنها من عدد غير محدود من الصواريخ والطائرات بدون طيار، فالقاعدة أو الأسطول البحري الذي يملك أسلحة دفاعية بتقنية الليزر الجديدة؛ يمكنه تدمير أي عدد من الأهداف في لمح البصر، أضِف إلى هذا قدرة تلك الأسلحة على مواجهة الصواريخ المناورة واستهدافها، والقدرة على اجراء اشتباكات دقيقة والقدرة على استخدام آشعة الليزر على عدة مراحل من الاستجابة، بداية من الكشف عن الهدف المعني، حتى تدميره أو تعطيله.

كل تلك الإمكانات والوعود التكنولوجية التي يوفرها سلاح الليزر في ساحة المعركة والتي يمكن وصفها بالفتاكة، هل هي كافية لأن نقول على أسلحة الليزر بأنها النووي الجديد؟ على مدار سنوات طويلة كان السلاح النووي هو السلاح الذي تلوّح به البلاد – التي تمتلكه – أثناء الصراعات السياسية، وطالما كان امتلاك سلاح نووي يعد اتهامًا لبعض الدول نظرًا لخطورته، فهل يمكن مع التطورات التي يشهدها سلاح الليزر الآن كسلاح حربي أن يكون في المستقبل الأداة التي تلوح بها البلاد لبعضها البعض كتحذير أو كبديل مستقبلي للنووي؟ ربما الآن تستخدم تلك الأسلحة على المدى القصير، ولا تسمح بالاستخدام العابر للقارات، ولكن نحن لا نعلم ما تخبئه التكنولوجيا بعد في المستقبل.

 

المصادر

تحميل المزيد