بدأت يوم الأحد الماضي زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لنظيره الأمريكي دونالد ترامب، والتي شغلت اهتمام الصحف الأمريكية التي تحدثت عن الزيارة في لهجة لم تخل من الانتقادات للرئيس المصري، الذي وصفوه بـ«المستبد والبغيض والديكتاتور» والإشارة أيضًا لحفاوة اللقاء بين الرئيسين، والحديث عن تصنيف جماعة الإخوان كجماعة «إرهابية» في أمريكا.

الحُب الرسمي!

مع بداية اللقاءات الرسمية الأولى بين ترامب والسيسي، ظهرت الحفاوة وتصريحات الإعجاب المتبادلة بين الرئيسين، وبالأخص في ساحة مكافحة الإرهاب، وفور وصول السيسي كتب ترامب، على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ، الاثنين الماضي: «أستعد للقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي، وباسم الولايات المتحدة أتطلع إلى علاقة طويلة ورائعة».

وقال ترامب أيضًا أمام الصحافيين إنه يشعر بالقرب من السيسي «منذ أول لقاء بينهما»، في الإشارة إلى اللقاء الذي جمع بينهما في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما كان ترامب ما يزال مرشحًا لرئاسة الجمهورية، مضيفًا للسيسي: «آمل أن تكون أُعجبت بي أكثر»، وشدد ترامب أمام الصحافيين بأن مصر وأمريكا ستحاربان الإرهاب معًا، وستجمعهما «صداقة طويلة»، ولفت إلى أن السيسي قام بعمل رائع في موقع صعب.

بدوره، قال السيسي لترامب إنه يقدر بشدة شخصيته «الفريدة»، وبالأخص فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، لافتًا أنه راهن عليه، وأبدى إعجابه الشديد بشخصيته، عندما التقى به قبل نجاحه بالانتخابات، أثناء الحملة الانتخابية، وأضاف السيسي: «ستجدني داعمًا وبشدة لكل الجهود لإيجاد حل لقضية القرن» التي فسرها وزير الخارجية المصري سامح شكري، بأنها قضية السلام وتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط.

وتخلّص السيسي من «الصداع» الذي يزعجه، عندما كاد ينعدم الانتقاد الرسمي الأمريكي المعلن لانتهاكات حقوق الإنسان في مصر، من ترامب خلال الزيارة. في الوقت الذي أفادت فيه منظمة هيومن رايتس ووتش بأن زيارة السيسي لترامب تأتي في لحظة بلغت الحريات بمصر الحضيض، موضحة: «في عهد السيسي اعتقل عشرات الآلاف من المصريين، وارتكبت انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، وتشمل التعذيب والإخفاء القسري، وربما عمليات إعدام ميداني خارج نطاق القضاء».

ومع الصمت الرسمي الأمريكي المعلن بشأن حقوق الإنسان في مصر، فإن هذا الصمت لم يمتد إلى عدد من الجهات غير الرسمية، مثل الصحف الأمريكية التي انتقد عدد منها وضع الحريات وحقوق الإنسان في مصر.

نيويورك تايمز «جريدة تحت بير السلم»

عنونت الصحيفة الأمريكية افتتاحيتها التي تعبر عن هيئة التحرير في الصحيفة «تمكين رئيس مصر السيسي، عدو حقوق الإنسان»، ونشرت الصحيفة صورة لعلم مصر، تُظهر الجزئين الأحمر والأسود في العلم على أنهما «أسلاك شائكة».

وانتقدت الصحيفة ترحيب ترامب بالسيسي وحفاوة استقباله، واستهلت تقريرها بالآتي: «يضطر رؤساء أمريكا للتعامل أحيانًا مع قادة أجانب (بغيضين)، ولكن هذا لا يتطلب دعوتهم إلى البيت الأبيض وشكرهم ومساندتهم، وإعطاء وعودًا بدعم غير مشروط»، وقالت الصحيفة إن هذا ما فعله ترامب مع السيسي، الذي وصفته بأنه واحد من أكثر القادة استبدادًا في الشرق الأوسط، ويتحمل مسؤولية قتل مئات المصريين، وسجن الآلاف الآخرين، في عملية أودت ببلاده وسمعتها «إلى الأرض».

وقالت الصحيفة الأمريكية إنه بعد إطاحة الرئيس الأسبق حسني مبارك، عاشت مصر فترة «مختصرة» من الديمقراطية، أحضرت جماعة الإخوان المسلمين إلى الحكم، قبل أن ينظم السيسي «انقلابًا عسكريًّا» في 2013، أعقبه وصوله إلى الحكم، والمزيد من القمع.

ولفتت الصحيفة الأمريكية إلى قول ترامب بأن لديه «أشياء قليلة» لا يتفق فيها مع السيسي، ولكنه لم يشر إلى أن من بينها انتهاكات حقوق الإنسان، التي ذكرتها الصحيفة بتوسع، وقالت إن ترامب لم يُحدث السيسي في قضية المعتقة آية حجازي التي تحمل الجنسية الأمريكية، وكانت تدير جمعية أهلية تساعد أطفال الشوارع، قبل أن تدخل السجن في مصر منذ عام 2014، والتي تعد «واحدة من 40 ألف معتقل، معظمهم محبوسين لأسباب سياسية».

وقالت الصحيفة إن السيسي بدأ في قمع الإسلاميين، وهو قمع شمل أحداث 2013، التي راح ضحيتها أكثر من 800 شخص، في إشارة لفض قوات الأمن لاعتصامي «رابعة والنهضة» في 14 أغسطس (آب) 2013، وبعد ذلك حوّل السيسي وجهته إلى معارضيه العلمانيين، والمنظمات غير الحكومية.

وقالت الصحيفة إنه مع «أن مصر دولة مهمة، فإنها لا يمكن أن تكون ركيزة للأمن في المنطقة، أو شريكًا في محاربة الإرهاب كما يتخيل ترامب، أو أي شيء آخر، ما لم يغير السيسي سياساته جذرّيًا»، موضحةً: «فقمع السيسي لأعدائه الحقيقيين والخياليين، وإدارته الاقتصادية، وعدم قدرته على التدريب والتعليم وخلق فرص لشباب بلاده، يؤدي فقط إلى مزيد من الغضب وعدم الاستقرار».

وقد أزعجت تغطية نيويورك تايمز لزيارة السيسي، الإعلامي المصري المؤيد للنظام، أحمد موسى، الذي اعتبر الصحيفة الأمريكية «جريدة تحت بير السلم»، وهو تعبير مصري يعبر عن تواضع الصحيفة.

لوس أنجلوس تايمز

عنونت الصحيفة الأمريكية تقريرها عن الزيارة « رئيس مصر المستبد يحصل على ترحيب دافئ في البيت الأبيض»، وقالت الصحيفة إن السيسي الذي تُتهم حكومته بقتل واعتقال وتعذيب آلاف المعارضين، يعتبر أول رئيس مصري يزور البيت الأبيض منذ عام 2009.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب سمح بالتقاط العديد من الصور التذكارية خلال زيارة السيسي، ونقلت عن أحد المسؤولين الأمريكيين أن الهدف من الزيارة «إعادة تشغيل» العلاقات الأمريكية التي كانت متوترة خلال السنوات الماضية،

وأشارت الصحيفة الأمريكية إلى قضية آية حجازي، وتقرير هيومن رايتس ووتش عن الزيارة، الذي انتقد أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل عام، وأفادت الصحيفة الأمريكية بأن السيسي يسعى من خلال زيارته بأن تصنف أمريكا «جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية» .

وقالت الصحيفة: في 2013، أطاح القائد العسكري السيسي، أول رئيس مدني منتخب في مصر، محمد مرسي، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين، تلك الجماعة التي حظرت في مصر، ويراها العديد من منظمات حقوق الإنسان، والمراقبين الإقليميين بأنها ليست مدافعة متطرفة عن الإرهاب «ولكن إثارة محاربة الإرهاب الإسلامي يبدو أنه كافٍ للحصول على دعم ترامب» على حد تعبير الصحيفة.

وأشارت الصحيفة إلى عدم إثارة ملف حقوق الإنسان علنًا مع السيسي، وقالت إن إدارة ترامب لا تعتبر أن حقوق الإنسان «أولوية معلنة»، ونقلت تصريح عن مسؤول بإدارته قال فيه إن «مناقشة تلك القضايا بخصوصية وحذر، أكثر فاعلية».

ونقلت الصحيفة رد جون سبيسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، عن نقص الإدانة العلنية من البيت الأبيض لوضع حقوق الإنسان في مصر، الذي قال فيه: «نحن نتفهم ذلك القلق، وأنا أعتقد أن هذه الأنواع من القضايا يمكن أن تحقق تقدمًا عندما تُناقش بشكل خاص».

بوليتيكو

عنونت المجلة الأمريكية تقريرها عن الزيارة «ترامب يُرحب بديكتاتور مصر»، واستهلت المجلة الأمريكية تقريرها عن الزيارة، بأن السيسي «الحاكم العسكري لمصر» لم يدعُه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما من قبل لزيارة البيت الأبيض «إذ كان يُنظر إليه على أنه طاغية وحشي لا يعبأ كثيرًا بحقوق الإنسان والديمقراطية» على حد تعبير المجلة.

واعتبرت المجلة الأمريكية، أن لقاء ترامب بالسيسي يعتبر «مفتاحًا لجهد ترامب لتعزيز العلاقات مع حلفائه العرب في الحرب ضد الإسلاميين في منطقة الشرق الأوسط»، ولفتت المجلة الأمريكية إلى تباين مواقف الحكومات الغربية، وترامب في التعامل مع السيسي، وقالت: «بينما كانت الحكومات الغربية قد احتجت على سجن السيسي للآلاف على خلفية اتهامات سياسية مشكوك فيها، فقد أشاد ترامب علنًا بقسوة المستبد المصري».

وأشارت المجلة إلى أن ترامب والعديد من المسؤولين في إدارته معجبين بالسيسي، وهو إعجاب «يُقلق دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان، الذين يشعرون بالقلق من أن ترامب يميل إلى الحكام المستبدين»، على حد تعبير المجلة.

واشنطن بوست

عنونت الصحيفة الأمريكية تقريرها عن الزيارة «ترامب يُرحب بالسيسي في البيت الأبيض في انقلاب على السياسة الأمريكية»، وذكرت الصحيفة الأمريكية رفض أوباما استقبال السيسي سلفًا بسبب انتهاكات حقوق الإنسان.

وقالت الصحيفة إن ترامب ومساعديه لم يتحدثوا عن حقوق الإنسان قبيل زيارة السيسي، مقترحين أن تلك القضية ستثار في الغرف المغلقة، وفي المقابل، فإن السيسي وترامب «ركّزا على الأمن، وسعيا لإظهار دفء العلاقة، والمصافحة، خلال تصريحاتهما المقتضبة أمام الصحافيين».

وقالت الصحيفة إن عددًا من الجماعات الحقوقية انتقدت البيت الأبيض قبيل الزيارة، لرفض ترامب مواجهة السيسي علنًا بقضية آية حجازي، وفي المقابل استغل ترامب الزيارة للترويج لزيادة الإنفاق العسكري الأمريكي لمصر بما يتضمن «طائرات حربية، وسفن، وحاملات طائرات».

بلومبرج

 

عنونت الشبكة الأمريكية تقريرها عن الزيارة «ترامب يدعو الولايات المتحدة لحليف مصري ويمدح السيسي» وأشارت الشبكة الأمريكية إلى عبارات المدح المتبادلة بين ترامب، والسيسي خلال زيارة الأخير إلى أمريكا، ولفتت إلى قول ترامب: «لدينا الكثير من الأشياء المشتركة، وقليل من الأشياء التي لا نتفق عليها».

ولم يحدد ترامب في تصريحاته مواضع الخلاف تلك، في الوقت الذي أشارت فيه الصحيفة بعد ذكر تصريحات ترامب إلى حبس آية حجازي، وزوجها في مصر، ولفتت إلى أن ترامب لم يتحدث عن الأمريكية المسجونة في مصر، ولكنها أشارت أيضًا إلى تصريحات أدلى بها مسؤولون أمريكيون الأسبوع الماضي، أكدوا فيها أن قضية آية تمثل أولوية قصوى لترامب وسيناقشها البيض مع القادة المصريين خلال زيارة السيسي.

وقالت الشبكة الأمريكية، إن أمريكا تمنح مصر مساعدات اقتصادية وعسكرية تبلغ 1.3 مليار دولار كل عام، مُشيرةً إلى أن مسؤولين قالوا بأن الدعم العسكري والمدني لمصر سيستمر، ونقلت عن مسؤول أمريكي قوله إن ترامب والسيسي سيناقشا قضية تصنيف جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية في أمريكا.

وذكرت الشبكة أن اتخاذ قرار كهذا يمكن أن يكون مثيرًا للجدل؛ لأن «جماعة الإخوان تخلت رسميًّا منذ عقود عن الإرهاب، وتلعب دورًا سياسيًّا في بعض الدول بما في ذلك الأردن، حليف الولايات المتحدة».

عرض التعليقات
تحميل المزيد