علاء الدين السيد

1

علاء الدين السيد

1

2,826

منذ عام 1910م كانت شبه الجزيرة الكورية واقعة تحت سيطرة الإمبراطورية اليابانية حتى خسارة اليابان للحرب العالمية الثانية.

مع انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945م، بدأت الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي في تقسيم الأراضي الخاضعة لسيطرة الحلفاء فيما بينهم باعتبارهم القوتين الأقوى في ذلك الوقت.

نتيجة لأسباب معينة فقد اقترح الاتحاد السوفييتي –في الوقت الذي كانت اليابان فيه على وشك الاستسلام– أن يكون خط عرض 38 شمالًا هو الخط الفاصل بين القوات الأمريكية وقوات الاتحاد السوفييتي.

هذا الأمر كان معناه أن الاتحاد السوفييتي لن يسيطر على كافة شبه الجزيرة الكورية رغم قدرته على ذلك في ذلك الوقت، مما جعل نصف الجزيرة الشمالي خاضعًا لسيطرة الاتحاد السوفييتي، والجزر الجنوبية خاضعة لسيطرة الولايات المتحدة.

جدير بالذكر أن نفس الأمر تم بالنسبة لليابان التي استسلمت قواتها شمال خط عرض 38 إلى الاتحاد السوفييتي واستسلمت القوات الجنوبية للأمريكان.

ما قبل الحرب

نتيجة قيام الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة بهذه الخطوة دون الرجوع للكوريين أنفسهم بأي طريقة، فقد أدّى ذلك تلقائيًا لوضع حجر الأساس لحرب أهلية لا مفر منها.

قبل قيام الحرب قام الجانبان بعدد من الأفعال التي ساهمت في ترسيخ الانقسام بين الجزئين الشمالي والجنوبي لشبه الجزيرة الكورية.

الأمريكيون اتخذوا قرارًا بإعادة عدد كبير من الإداريين اليابانيين ومساعديهم الكوريين الذين كانوا في السلطة أثناء الفترة الاستعمارية اليابانية القاسية على الكوريين، ورفضت الإدارة الأمريكية أيضًا الاعتراف بالتنظيمات السياسية التي أنشأها الشعب الكوري.

مثل هذه الأمور كانت سببًا في اندلاع عدد من الانتفاضات والاحتجاجات الشعبية والعمالية.

في ديسمبر 1945م خرج الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة باتفاق يقضي بأن البلاد ستكون حرة خلال 4 سنوات من الحكم الذاتي، لكن كل جانب من القوى الاستعمارية عمل على إقامة حكومة موالية لأيديولجيتها السياسية.

الشعب الكوري رفض مثل هذا النوع من السياسات مما أدى لقيام سلسلة من التمردات الدموية في الجزء الشمالي، قابلها عدد من الإضرابات في الجزء الجنوبي.

الحكومة العسكرية الأمريكية في الجنوب واجهت هذه الإضرابات بقوة، وصنفت الحكومة الثورية اللجان الشعبية بأنها مجموعات خارجة عن القانون، لكن الأمور أخذت تتصاعد تدريجيًا وسط عمليات قتل حتى فرضت الولايات المتحدة الأحكام العرفية، لتتسبب في قتل أكثر من 100 ألف كوري.

جاء هذا الأمر في أعقاب ظهور مجموعة يمينية مناهضة للوصاية تعرف باسم “المجلس التمثيلي الديموقراطي”، التي عارضت كافة الاتفاقات التي دعمتها الولايات المتحدة رغم أن نشأة هذه الجماعة كانت بمساعدة الولايات المتحدة.

اضطرت الولايات المتحدة للتراجع عن اتفاقها مع الاتحاد السوفييتي، مما جعل رجل الاتحاد السوفييتي اليساري كيم إيل سونغ سيخسر الانتخابات؛ لأن عدد سكان الجنوب ضعف عدد سكان الشمال، وبالتالي فقد أقيمت الانتخابات في الشطر الجنوبي فقط.

هذا الأمر ساعد على زيادة الانقسام بين الكوريتين، ونشأت حكومة شيوعية في الشمال وحكومة يمينية في الجنوب.


الحرب الأهلية

في أعقاب إنشاء الحكومتين الشمالية والجنوبية بدأت مناوشات بينهما على طول خط عرض 38 شمالًا.

تحول الوضع من مجرد مناوشات إلى حرب مفتوحة عندما غزت كوريا الشمالية جارتها الجنوبية يوم 25 يونيو 1950م.

نتيجة مقاطعة الاتحاد السوفييتي لجلسات مجلس الأمن نتيجة مشاكل خاصة بالصين، فقد تمكنت الولايات المتحدة من تمرير قرار يجيز التدخل العسكري في كوريا.

شارك في الحرب 341 ألف جندي من القوات الدولية، 88% منهم من الولايات المتحدة الأمريكية مما ساهم في صد الهجوم الشمالي على الجنوب، وتدخلت بالطبع كل من الصين والاتحاد السوفييتي إلى جانب الشماليين.

في عام 1953م وقّع الجانبان الجنوبي والشمالي اتفاق هدنة أنهى الحرب الأهلية، وشمل إنشاء خط الحدود مع دائرة عرض 38 وتكوين منطقة منزوعة السلاح بين الجانبين.

ظل الصراع السياسي قائمًا نتيجة الصراع والحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي والشيوعي.


ما بعد انهيار الشيوعية

وعلى الرغم من انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991م، فقد أصرت كوريا الشمالية على الحفاظ على معقلها الشيوعي ضد الهيمنة الغربية.

عادت الأزمة بقوة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة نتيجة قيام كوريا الشمالية عام 1994م بنقل قضبان وقود نووي من المفاعل النووي في يونغبيون، مما اضطر الولايات المتحدة لوضع خطة لضرب المفاعل.

قاد الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر جهودًا دبلوماسية ساهمت في تهدئة الأوضاع طبقًا لما عرف باتفاق 1994م.

أبرز ما شمله الاتفاق كان قيام كوريا الشمالية بإغلاق هذا المفاعل لمدة 8 سنوات مقابل قيام تجمع من الشركات الدولية ببناء مفاعلين نوويين يعملان بالماء الخفيف في كوريا الشمالية.

الولايات المتحدة أيضًا قدمت عرضًا مؤقتًا يشمل توفير 500 ألف طن من الوقود الثقيل سنويًا، لكن هذه الشحنات كانت دائمًا ما تتعرض للتأخير بشكل مستمر.

نهاية الاتفاق

في عام 2002م انهار اتفاق عام 1994م في أعقاب اتهام الولايات المتحدة لكوريا الشمالية بالقيام بتنفيذ برنامج سري لتخصيب اليورانيوم، لكن كوريا الشمالية نفت هذه الادعاءات.

كوريا الشمالية ردت على الولايات المتحدة عبر إعادة تشغيل مفاعل يونغبيون وقيامها بطرد مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية منه، وإعلانها الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.


التجارب النووية

بدأ منعطف جديد في العلاقات بين كوريا والولايات المتحدة بعدما قامت كوريا الشمالية بتفيذ أول تجريبة نووية في أكتوبر عام 2006م.

هذا الأمر أدى إلى التوصل لاتفاق خلال 4 أشهر فقط في إطار ما عُرف بالمحادثات السداسية التي ضمت كلًا من؛ الولايات المتحدة والكوريتين وروسيا والصين واليابان. الاتفاق قضى بمنح كوريا الشمالية مساعدات في مجال الطاقة ومكاسب دبلوماسية وأمنية مقابل التخلي عن البرنامج النووي.

في يوليو 2007م قامت كوريا الشمالية بتنفيذ الاتفاق عبر إغلاقها لمفاعل يونغبيون من جديد، وقامت الولايات المتحدة برفع اسم كوريا الشمالية من على لائحتها الخاصة بالإرهاب.

توقفت المفاوضات نتيجة الخلاف بين الجانبين على طريقة التحقق من التزام كوريا الشمالية بالاتفاق وذلك في ديسمبر 2007م.

في أبريل 2009م قامت كوريا الشمالية بتجربة لإطلاق صاروخ طويل المدى مخصص لحمل أقمار صناعية طبقًا لتصريح كوريا الشمالية، فيما رأت الولايات المتحدة أنه تغطية على تجربة صاروخ باليستي طويل المدى قادر على ضرب أهداف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

ونتيجة لهذا قام مجلس الأمن بإصدار قرار غير ملزم يقضي بتشديد العقوبات على كوريا الشمالية مما حدا بالأخيرة إلى الانسحاب من المحادثات السداسية، وإعادة تشغيل المفاعل وطرد المفتشين والتهديد باستئناف التجارب النووية.

وبالفعل بدأت كوريا الشمالية في تنفيذ تهديداتها عبر إجراء تفجير نووي تحت الأرض ترافق مع تجربة إطلاق صاروخ قصير المدى.


كيم يونغ أون

بعد وفاة الرئيس الكوري كيم يونغ إيل عام 2011م، وتولي ابنه كيم يونغ أون سدة الحكم، سعى الأخير إلى حل أزمة بلاده النووية ليعرب عن أمله في مواصلة المفاوضات مع الولايات المتحدة.

في عام 2012م أعربت كوريا الشمالية أنها ربما توقف أنشطتها النووية مقابل الحصول على الغذاء. إدارة الرئيس الأمريكي أوباما رحبت بهذا التصريح ووصفته بالتقدم، وأعلنت عن قيامها بإرسال 240 طن من المعونات الغذائية لكوريا الشمالية.

في عام 2013م صدر قرار من مجلس الأمن يطالب كوريا الشمالية بإنهاء برنامجها النووي، لكن الأخيرة رفضت القرار في إشارة إلى تحديها للعقوبات الدولية ونيتها الاستمرار نحو هدفها بامتلاك أسلحة نووية.

هذا التصريح من كوريا الشمالية رافقه تصعيد غير مسبوق في التوترات الأمنية بشبه الجزيرة الكورية نتيجة لقيام كوريا الشمالية بتنفيذ ثالث تجاربها النووية يوم 12 فبراير 2013م، كما خرجت تصريحات من كوريا الشمالية تصف الولايات المتحدة بأنها “العدو اللدود للشعب الكوري الشمالي”.


في يوم 2 أبريل 2013م أعادت كوريا الشمالية تشغيل مفاعل يونغبيون، وفي 1 مايو أدانت المحكمة الكورية الشمالية الأمريكي “كينيث باي” وحكمت عليه بـ15 سنة أشغال شاقة وسط دعوات أمريكية للإفراج عنه.

في الثالث من مايو صدر تقرير عن وزارة الدفاع الأمريكية جاء فيه أن كوريا الشمالية هي أخطر تهديد للولايات المتحدة مشيرًا إلى أن الصواريخ الباليستية الكورية الشمالية التي يمكنها حمل رؤوس نووية يمكن أن تصل للولايات المتحدة، وبالتالي فهي تمثل تهديدًا مباشرًا لها.

في الثالث عشر من مايو بدأت كل من الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية مناورات على طول ساحل كوريا الجنوبية، مما أثار استهجان الجارة الشمالية.

استمرت الأوضاع على هذه الشاكلة حتى انتهت الأزمة باتفاق بين الكوريتين، يقضي بإعادة فتح منطقة كيسونغ الصناعية في 10 سبتمبر 2013م بعد ضغوطات صينية أيضًا على حليفتها كوريا الشمالية.


تعليقات الفيسبوك