طالبت صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية في مقال لها، نشر في الرابع عشر من شهر أغسطس الجاري للكاتب هال جودمان، بضرورة أن تنظر إسرائيل ببالغ الأهمية للرأي العام الأمريكي حيال الحرب التي تشنها على قطاع غزة، خاصة مع تزايد الرأي العام الناقم على إسرائيل في أوساط الشباب الأمريكي وفق ما نقلته الصحيفة عن مركز بيو الأمريكي للأبحاث، والذي أشار إلى أن ما نسبته 29% من الشباب الذين تمتد أعمارهم ما بين الثامنة عشر والتاسعة والعشرين يلقون باللوم على إسرائيل في حربها مع غزة، في مقابل 21% من ذات الفئة العمرية يلقون باللائمة على حركة المقاومة الإسلامية “حماس”.

وأشارت الصحيفة في هذا الصدد إلى مقال كانت قد نشرته صحيفة واشنطن بوست الأمريكية تحت عنوان “نظرة الشباب الأمريكي القاتمة للإجراءات الإسرائيلية”، والذي يلقي المزيد من الضوء على ما اعتبرته الصحيفة انقسامًا في الرأي العام الأمريكي إزاء الحرب في غزة، وهو ما أكدته مؤسسة جالوب لاستطلاعات الرأي في تقرير لها يرصد حالة الانقسام في أمريكا تجاه إسرائيل.

ونوهت الصحيفة إلى وجود قطاع من الشعب الأمريكي لا ينظر إلى الحرب في قطاع غزة باعتبارها حربًا تستهدف القضاء على مجموعة إرهابية، في إشارة إلى حركة حماس التي ترنو، وفق ما ذكرته الصحيفة، إلى تدمير دولة صغيرة – في إشارة إلى إسرائيل – محاطة بالأعداء.

وأبدت الصحيفة مخاوفها من أن يشهد الرأي العام في أمريكا تحولًا كبيرًا في المستقبل لا يتماهى مع التوجهات الإسرائيلية، وما قد يصاحب ذلك من توقف للمساعدات العسكرية الأمريكية لتل أبيب والتي تقدر بثلاثة مليارات دولار سنويًا، بالإضافة إلى 225 مليونًا إضافية حظيت بتصويت الكونجرس الأمريكي مؤخرًا لدعم نظام القبة الحديدية الصاروخي في إسرائيل، ولا يقتصر الأمر على الدعم المالي الأمريكي، وإنما يمتد ليشمل الدعم المعنوي الذي تقدمه لإسرائيل في مقابل حملات الإدانة التي تتعرض لها من قبل الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أوقات الحروب.

ولفتت الصحيفة الانتباه إلى أن الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والتي أسفرت، وفق تقديرات الأمم المتحدة، عن مقتل أكثر من 1900 فلسطيني، بلغت نسبة الأطفال منهم 400 والنساء 215، قد تكون مثار تساؤلات من المراقبين الذين لم يتشبعوا بفكرة أن إسرائيل محاطة بالأعداء، مطالبة جيش الدفاع الإسرائيلي بالكف عن استهداف المواقع المدنية والمستشفيات والمدارس، رغم ما تقوم به حماس من استخدام للمدنيين كدروع بشرية، خاصة وأن استهداف تلك المناطق لم يمنع حماس من الاستمرار في إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية.

ورأت الصحيفة أن الاستمرار في إطلاق الصواريخ من قبل حماس إنما يقوض من شرعية وحق إسرائيل في قصف المواقع المدنية كإجراء دفاعي لحفظ أمن مواطنيها، من وجهة نظر العديد من الأمريكيين، بالتوازي مع تساؤلات البعض الآخر في أمريكا حول التأخر الإسرائيلي في التفاوض مع حماس حول إقرار السلام، طالما كانت هناك مفاوضات حول وقف إطلاق النار.

واختتمت الصحيفة المقال بقولها أنه في الوقت الذي ينبغي على إسرائيل أن تدافع عن مصالحها، فلزامًا عليها أن تدرك أن نجاح الاستراتيجية الأمنية الإسرائيلية طويلة الأمد مرهون بالحفاظ على الدعم الأمريكي.


عرض التعليقات
تحميل المزيد