إن الأسرة التي تملك وتدير شركة تسمى المملكة العربية السعودية كانت مصدرًا للفائدة للولايات المتحدة منذ خمسينيات القرن الماضي، ولكن كانت العلاقة مع المملكة قائمة دائمًا على المعاملات بدلًا من التحالف الذي تلتزم بموجبه المملكة العربية السعودية بفعل أي شيء لا ترغب الولايات المتحدة أن تفعله بنفسها. وحتى يومنا هذا لا توجد وثائق تثبت وجود تحالف، وإنما فقط ترتيبات لعقد اجتماعات وصفقات مبيعات وتدريب للكوادر السعودية، إلخ.

كانت العلاقة دائما تتسم بالغرابة. إذ أنه لا يوجد في السعودية قانون مدني سوى بعض بنود القانون التجاري السويسري. وليس هناك دستور مدني. “القرآن دستورنا”. والشريعة المتشددة هي القانون الرسمي. فعمليات بتر اليد كعقوبة على السرقة أمر روتيني. ولا يسمح بوجود أي ديانات أخرى غير الإسلام. لا توجد حقوق مدنية غير تلك التي وجدت في القرآن والسيرة النبوية. ولا توجد مظاهر للحياة المتحضرة كالسياحة. كانت دائما “شراكة” محرجة للولايات المتحدة، بصرف النظر عن المال الذي جناه المصدرون الأمريكيون من إعادة تدوير عائدات البترول في الولايات المتحدة. كما أن القوات المسلحة السعودية الغرض منها الحفاظ على الأمن الداخلي فقط.

من ناحية أخرى، مثل النفط السعودي لفترة طويلة ضرورة للعالم الغربي واليابان وأجزاء غير معروفة من العالم. كما شكل خوف السعودية من الشيوعية الملحدة أداة مفيدة في مقاومة التغلغل السوفياتي في الشرق الأوسط، كما ساهمت المملكة العربية السعودية بالكثير من المال لتمويل أعمال سرية أمريكية كان الكونجرس الأمريكي قد رفض تمويلها.

انتهى كل ذلك الآن. فالولايات المتحدة آخذة في الظهور بسرعة بما قد يجعلها أكبر منتج للنفط في العالم. كما أن النفط والغاز الطبيعي المسال السعودي لا يزالان مفيدين ولكن ليسا حيويين. وقد تفكك الاتحاد السوفياتي.

ما تريده المملكة العربية السعودية من الولايات المتحدة الآن هو الطاعة والمساعدة في مشروعها طويل المدى من أجل أن تكون أكبر قوة سنية في العالم الإسلامي.

فهل أوباما غبي لقبول مثل هذا الدور بالنسبة للولايات المتحدة؟ يقول الكاتب أنه يشك في ذلك. فمستوى مقاومة أوباما لذلك يثير الإعجاب في بعض الأحيان.


عرض التعليقات
تحميل المزيد