يصل الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المملكة العربية السعودية بعد غدٍ الجمعة لمقابلة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبدالعزيز، في زيارة وصفها محللون بالمحورية وهي الأولي منذُ آخر زيارة للرئيس أوباما 2009.. وحسب تحليلات وبيانات رسمية تنتظر المقابلة العديد من الملفات لطرحها والنقاش حولها، خاصةً أنَّ العلاقات بين البلدين تبدو على غير ما يرام بعدما شابتها العديد من التوترات واختلاف الرؤى حول العديد من القضايا.

مصر ومحاربة الإرهاب

لا تختلف الرؤى والمواقف بين البلدين فقط في موقفهما من حركة الجيش ضد الرئيس المصري السابق في 3 يونيو الماضي، فمنذ بداية الحراك الشعبي في مصر كانت اختلافات الرؤى بين البلدين. وأثناء ثورة 25 يناير 2011 اتخذت السعودية موقفًا مناوئًا للثورة، وحاولت أن تضغط على واشنطن لاتخاذ موقف أكثر تأييدًا للرئيس المصري المخلوع محمد حسني مبارك.

أطاح الجيش بالرئيس المصري محمد مرسي وقدمه للمحاكمة

إلا أن الخلاف أطلَّ بشكلٍ أقوي بعد حركة الجيش المصري الأخيرة، حين تمّ عزل الرئيس محمد مرسي إثر احتجاجات شعبية، وقام الجيش باستغلال الموقف وأطاح بالرئيس وقدَّمه للمحاكمة. واتخذت الولايات المتحدة موقفًا متحفظًا تجاه الجيش المصري وأوقف أوباما معظم المساعدات العسكرية التي يتلقاها الجيش المصري كاحتجاج على العنف تجاه المتظاهرين، كما أحجمت واشنطن عن تزويد الجيش المصري بمروحيات الأباتشي، رغم أن القوات المصرية تقول إنها تقاتل ضد الإخوان المسلمين وضد “الإرهابيين” والجهاديين في شبه جزيرة سيناء، وكل هذه الأطراف تعتبرها السعودية من أعدائها.

وزير الدفاع المصري على اليسار مع وزير خارجية أمريكا على اليمين

إلا أن السعودية (والإمارات) قد تكفلتا بسد أي نقص مالي أو عسكري قد ينجم بسبب الموقف الأمريكي، ومؤخرًا نشرت تقارير عن تكفل السعودية بتكلفة الأسلحة المزمع شرائها لمصر من روسيا، وحسب التقارير فإن تكلفة الأسلحة عدة مليارات.

واتخذت السعودية موقفًا أكثر حدة من جماعة الإخوان المسلمين؛ حيث أعلنتها بداية الشهر الحالي كجماعة إرهابية، والجدير بالذكر أن الولايات المتحدة لا تعتبر الاخوان جماعة إرهابية، وحسب تقارير فإن الإدارة الامريكية لها قنوات اتصال مع قادة الجماعة، وإضافةً إلى موقف أوباما من الجيش المصري بعد 3 يونيو، فقد وصل اختلاف المواقف بين إدارتي أمريكا والسعودية إلى مفترق الطرق، ومن المتوقع في المقابلة القادمة يوم الجمعة أن يتطرق الرئيسان للملف المصري ومكافحة الإرهاب.

الملف النووي الإيراني

عقدت إيران اتفاقًا مع الدول (5+1) حول ملفها النووي في نوفمبر الماضي، قضى بتخفيف جزئي للعقوبات الاقتصادية على إيران مقابل تخفيض إيران من نسبة تخصيبها لليورانيوم، ومثّل الاتفاق بين الغرب وإيران مفاجأة للسعودية؛ حيث تعتبر السعودية إيران منافسها الحقيقي في النفوذ في المنطقة العربية ومنطقة الخليج بالتحديد.

“الرياض ترى أن طهران تسعى إلى تحويل ميزان القوى لصالحها في المنطقة بشكل كبير، وأنها تمد نفوذها في دول عديدة بدايةً بالبحرين مرورًا بالعراق وسوريا ولبنان واليمن، وفي المنطقة الشرقية من السعودية ذاتها، في محاولة لتطويق السعودية”

مع وصول حسن روحاني إلي الرئاسة في إيران بدأت المشاورات حول الملف النووي الإيراني

وواصل الغرب مفاوضاته مع إيران ويأمل الطرفان التوصل إلى حل نهائي لأزمة الملف النووي الإيراني خلال ستة أشهر، والتوصل لحل كلي لأزمة النووي الإيراني من شأنه أن يحيِّد السعودية ويقلص من دورها في المنطقة، وحسب محللين فإن السياسة الخارجية للولايات المتحدة تتجه تجاه إقامة حلف مع طهران وتحييد الرياض قليلاً.

المعروف أن العلاقات وصلت بين إيران والسعودية إلى أفق مسدود ليس فقط بسبب الأزمة السورية والحرب بينهما من خلال سوريا ولبنان وإنما من خلال محاولة إيران اغتيال سفير السعودية في الولايات المتحدة عام 2011.

 سوريا: الحرب الباردة بين طهران والسعودية

مع بداية الأزمة السورية 2011 كان هناك توافق في الرؤي بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية حول الحل الأمثل للأزمة، ودعمت السعودية المعارضة بقوة وتبنت الدعوة لضربة عسكرية أمريكية على دمشق وروجت لها، إلا أن التطورات الحادثة منعت العلاقة من تكاملها في هذا الملفّ، فقد وضعت روسيا والصين ثقلهما خلف نظام الأسد، ما منع تبني الولايات المتحدة ضربة عسكرية لسوريا، هذا الموقف بالتحديد أشعر السعودية ـ ودولاً أخرى كتركيا ـ بأنها الوحيدة التي ترفع شعار ضربة عسكرية لسوريا، وهو ما لن يتحقق إلا بقرار دولة كبرى كالولايات المتحدة، وأدى ذلك إلى تخفيض حدة النبرة التي يُواجَه بها النظام السوري.

تبنت السعودية توجيه ضربة عسكرية للأسد لكنها لم تتم

من المتوقع أن يتعرض الرئيس أوباما والملك عبدالله لملف الأزمة السورية، والتباحث حول الحلّ الأمثل للازمة، ومن المتوقع أن يبحث الرئيس الأميركي في امكانية دعم المعارضة المعتدلة وضرب المجموعات الارهابية في سورية، وهو ما كان مدار المحادثات أثناء زيارة وزير الداخلية السعودي الأمير محمد بن نايف واشنطن الشهر الماضي.

دعم أمريكا لنوري المالكي

كما سيكون ملف العراق مطروحًا للمناقشة؛ حيث تتبنى السعودية موقفًا مناهضًا لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، بسبب ما تعتبره نفوذًا ايرانيًّا في العراق؛ حيث يُعدُّ المالكي أحد أهم حلفاء إيران في المنطقة، كما تدعم الولايات المتحدة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، مؤخرًا خلال حملته على الأنبار والعشائر المناهضة له، وأرسلت الولايات المتحدة طائرات عسكرية للمالكي، ما اعتبره محللون مكافأة على الحملة الشرسة التي يشنها على معارضيه في العراق.

يتمتع المالكي بعلاقات قوية بالولايات المتحدة

يذكر أن العراق صارت ساحة لتقاسم النفوذ بين الولايات المتحدة وإيران، وحسب بعض التقارير فإن عصائب أهل الحق الشيعية في العراق تتلقى مليوني دولار من الحكومة الإيرانية.

في ظل الأجواء التي تحيط بالمنطقة مع تصاعد الأزمة بين روسيا والولايات المتحدة بسبب أزمة أوكرانيا، بالإضافة لاتفاق النووي الإيراني، وما يستلوه إذا توصلوا لاتفاق كلي وشامل. ووضع السلطات في مصر، هل ستنجح المشاورات بين الرئيس أوباما والملك عبد الله أم أنها ستبوء بالفشل؟ المنطقة كلها تنتظر ما ستتمخض عنه المشاورات.

عرض التعليقات
تحميل المزيد