عدة جهود بذلتها كلٌّ من إيران والولايات المتحدة الأمريكية لتجسس كل منهما على الآخر، أمريكا التي تتخذ من التجسس ذريعة لمتابعة تحركات النووي الإيراني وجمع معلومات تتعلق بالأنشطة النووية والملاحية والدفاعية والبيولوجية- التكنولوجية لإيران، أيضا واجهت تجسسًا مضادًا من قبل إيران عليها.

فواحدة من أحدث قضايا التجسس بين الطرفين كانت اتهام إيران لمراسل صحيفة واشنطن بوست الأمريكية “جايسون رضائيان” بالتجسس، حيث وجَّهت إيران للمراسل المعتقل منذ تسعة أشهر تهمًا بنشر دعاية ضد إيران، والتعاون مع حكومات معادية وجمع معلومات حول السياسة الإيرانية الداخلية، وتقديمها لأفراد لهم “نوايا خبيثة”.

كيف تتجسس الولايات المتحدة على إيران؟

French Department of Cyber Defense

اتخذت الولايات المتحدة الأمريكية من غايتها بضرورة ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية وسائل عدة في إحكام القبضة على إيران، ومن هذه الوسائل التجسس عليها.

فمن بين 30 دولة مصابة ببرنامج تجسس أمريكي واحد على الأقل، كشفت شركة “كاسبرسكي لاب” لأمن البرمجيات كون إيران هي الأولى في عدد الإصابات بهذه لبرامج، حيث شملت الأهداف منشآت حكومية وعسكرية وشركات اتصالات وبنوكًا وشركاتِ طاقة وباحثين نوويين ووسائل إعلام ونشطاء، ورغم أن كاسبرسكي امتنعت عن ذكر البلد الذي يقف وراء عمليات التجسس إلا أنها أشارت أن هذه البرامج ترتبط ارتباطا وثيقا بفيروس ستكس نت Stuxnet وهو الأداة الفتاكة التي استخدمتها وكالة الأمن القومي الأمريكية لمهاجمة برنامج إخصاب اليورانيوم في إيران.

كما أنه في كشف خطير، ونقل عن وثائق أمريكية سرية للغاية حصلت الجارديان البريطانية عليها، اتضح أن إيران تحتل المركز الأول في قائمة الدول الأكثر خضوعا لرقابة وكالة الأمن القومي الأمريكي، حيث جمعت منها الوكالة الأمريكية 14 مليار تقرير في ذلك الشهر، ثم باكستان بـ13.5 مليار، فالأردن بـ12.7 مليار، ومصر بـ7.6 مليار، فيما جمعت الوكالة 3 مليار تقرير من الولايات المتحدة نفسها.

ما هي دلائل تجسس إيران على الولايات المتحدة الأمريكية؟

رغم أن الأغلب هو تجسس الولايات المتحدة الأمريكية على إيران إلا أن عدة أدلة ودراسات أثبتت تجسس إيران على الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، ففي إطار تحقيق المدعي الأرجنتيني ألبرتو نيسمان حول الاعتداء على مركز يهودي أودى بحياة 85 شخصا في 1994 في بوينس أيرس، اتهم نيسمان إيران بالتسلل إلى عدة دول في أميركا الجنوبية من أجل إقامة خلايا استخبارية – قواعد تجسس – تهدف إلى تنفيذ وإعداد ودعم اعتداءات إرهابية مثل الاعتداء الذي استهدف المركز اليهودي في بوينس أيرس في 1994 مشيرا إلى أنه يوجد في هذه الدول “أدلة صلبة ومتطابقة عن هذا التسلل وعن هذه المنشآت للخلايا الاستخبارية”.

كما أن إيران بدأت تظهر كتهديد كبير للولايات المتحدة وحلفائها في مجال المعلوماتية، بل إن مهاراتها في مجال المعلوماتية تحسنت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقد اخترقت بالفعل شبكات جيدة الحماية في الولايات المتحدة وحصلت على معلومات حساسة ودمرتها، وتظهر دراسة جديدة أن إيران نفذت هجمات وعمليات تجسس رقمية متزايدة متطورة على أهداف أميركية، وبينت الدراسة التي أجرتها شركة “نورس” الخاصة والمتخصصة في أمن المعلوماتية ومعهد أميركان إنتربرايز أن جهود إيران المتزايدة للقرصنة تشير إلى أن النظام الإيراني يبحث عن بنية تحتية ضعيفة يمكن أن يستهدفها في هجماته المعلوماتية المستقبلية. وتؤكد الدراسة على أن عمليات القرصنة الإيرانية اتسعت واشتملت على التجسس والهجمات، رغم العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران والمفاوضات بين طهران والدول الكبرى بشأن برنامج طهران النووي.
وتشير معلومات كشفتها شركة “آي سايت بارتنرز”، الأمريكية المختصة بحماية أمن المعلومات أن مجموعة من قراصنة الإنترنت الإيرانيين تجسسوا على مئات المواقع الإلكترونية رفيعة المستوى مثل موقع وزارة الدفاع الأمريكية ومواقع لدبلوماسيين ومسؤولين آخرين، وذلك من خلال استخدام موقع إخباري وهمي، ومن ثم استعانوا بمواقع التواصل الاجتماعي.

كيف تحول سقوط طائرة تجسس أمريكية كنزًا لإيران؟

في عام 2011 أعلنت إيران عن إسقاط طائرة تجسس أمريكية بدون طيار، من نوع “RQ-170″، وهي ليست الوحيدة فقد أسقطت في عام 2012 طائرة أخرى، وذكرت وسائل الإعلام إيرانية أن إيران استولت على طائرتي مراقبة صغيرتين بدون طيار أمريكيتي الصنع في الأشهر السبعة عشر الأخيرة، كان هدفها كشف مناطق هامة للأنشطة العسكرية والدفاعية الإيرانية، فقد ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست” أن الطائرة التي أسقطتها إيران كانت جزءًا من حملة مراقبة أميركية لمراقبة النشاط النووي الإيراني المشبوه والبحث عن برنامج الأسلحة السرية الذي يخشى صانعو السياسة في الغرب أن إيران خبأته في الأنفاق.

لكن عدت الطائرة التي أسقطت في عام 2011 ضربة موجعة للولايات المتحدة الأمريكية، فوقوع طائرة تجسس أمريكية في يد إيران بلا طيار من طراز آر كيو 170 يعني أن  قدرة فائقة في الحرب الإلكترونية استطاعت أن تسقط في يد إيران هذه الطائرة كما قالت مجلة “الفورين بوليسي” الأمريكية، فقد تمكن الخبراء الإيرانيون من  استنساخ طائرة التجسس الأمريكية بعد ثلاث سنوات من السيطرة عليها في الأجواء الإيرانية، وتمكن النموذج الأولي من اجتياز جميع الاختبارات بنجاح، خبراء من القوات الجوية بالحرس الثوري قاموا بجمع البيانات من الطائرة، وحيث عمل المهندسون الإيرانيون على كشف التكنولوجيات المستخدمة في الطائرة عبر تقنية الهندسة العكسية وهي آلية تعنَى باكتشاف المبادئ التقنية لأي آلة ميكانيكية أو نظام إلكتروني من خلال تحليل بنيته ووظيفته وطريقة عمله، وذلك عبر تحليل النظام وتفكيك الآلة ومحاولة إعادة تصنيع نظام وآلة مشابهة تقوم بنفس الوظيفة التي تقوم بها الآلة الأصلية.

هل تعاونت أمريكا مع إسرائيل للتجسس على إيران؟

لم تنجم جرأة “إسرائيل” في التجسس على محادثات الإطار النووي بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية الأخيرة إلا من تجارب سابقة بين الحليفتين أمريكا و”إسرائيل”، فقبل شهرين ذكرت صحيفة “هاآرتس” الإسرائيلية أن وحدة التنصت التابعة للمخابرات العسكرية الإسرائيلية “8200”، تعاونت مع نظيرتها الأمريكية والبريطانية في التجسس على النظام الإيراني.

واستشهدت الصحيفة بوثيقة وصفت بالسرية للغاية سربها العميل السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية، إدوارد سنودن، وكشفت الوثيقة التي كتبت في شهر أبريل/ نيسان العام 2013 عن الأنشطة الاستخباراتية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل ضد إيران.

ونقلت الصحيفة عن الوثيقة أن خبراء من الوحدة 8200 الإسرائيلية، والوكالة الأميركية التقوا في ورشة لتقييم الوضع بشأن القيادة الإيرانية، في يناير/ كانون الثاني من العام 2013، وجرت محادثة ثلاثية أميركية– بريطانية– إسرائيلية، لأول مرة، ولفتت الصحيفة التي أشارت إلى اعترف الأطراف الثلاثة بحاجة كل منهم إلى الآخر من أجل التعاون الاستخباراتي إلى أن عمليات التجسس تلك أسفرت عن الحصول على معلومات ساعدت في تحقيق إنجازات تتعلق بالمحادثات بين الدول الكبرى الست وإيران حول البرنامج النووي، ومهاجمة السفارة البريطانية في طهران 2012.

المصادر

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد