محكمة من 9 قضاة يعود تاريخها إلى عام 1789، هي أعلى سلطة قضائية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتكتسب أهميتها من احتكارها للتفسير النهائي للدستور، وإنفاذ أحكامها على كل الهيئات القضائية الأخرى في أمريكا؛ هي المحكمة العليا الأمريكية التي تنظر هذا الأسبوع عدة قضايا مهمة؛ لنتعرف إليها:

هل تتبع القدس دولة إسرائيل؟

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

أعلنت المحكمة العليا الأمريكية هذا الأسبوع أنها ستقرر ما إذا كانت ستسمح بكتابة «القدس، إسرائيل» على جوازات السفر الأمريكية كمحل للميلاد.

يتنازع الفلسطينيون والإسرائيليون تبعية مدينة القدس؛ مما دفع الحكومة الأمريكية إلى إعلان حيادها منذ وقت طويل بكتابة «القدس» فقط في خانة محل الميلاد في جوازات السفر الأمريكية دون تحديد الدولة، لكن «أري» و«نعومي زيفوتوفسكي» — الزوجين اليهوديين الأمريكيين — يحاولان منذ عام 2003 تغيير محل ميلاد ابنهما «مناحم» إلى «القدس، إسرائيل» دون جدوى.

قرار المحكمة بالفصل في القضية أخيرًا سيضع الحكومة الأمريكية في حرج كبير مع أحد طرفي النزاع مهما كان اتجاه القرار؛ لذلك قالت إدارة «أوباما» في أوراق القضية إن الفصل في هذه المسألة سيقلل قدرة أمريكا على العمل مع أطراف القضية الفلسطينية.

تتوالى إخفاقات الإدارة الأمريكية في تحقيق وعود الرئيس «أوباما» بشأن القضية الفلسطينية، لكن جواز سفر «مناحم» قد يعني الكثير نظرًا لأنه قد يحدد اعتراف الحكومة الأمريكية بتبعية القدس إلى دولة «إسرائيل» من عدمه.

هل نستمر في مشاهدة التليفزيون؟

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

منذ عامين ذهب «تشيت كانوجيا» — رائد الأعمال المغمور وقتها — إلى شبكات التليفزيون الكبرى في أمريكا ليقول لهم إن شركته الصغيرة ستغيّر وجه صناعة التليفزيون؛ قالوا له: «سنراك في المحكمة.»

حسنًا؛ هذا هو تحديدًا ما حدث هذا الأسبوع حين قررت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية الفصل في القضية التي رفعتها 17 شركة تليفزيون كبرى في أمريكا ضد شركة «آيريو» لصاحبها «كانوجيا» التي تقوم فكرتها ببساطة على صناعة «هوائي» صغير يقوم باستقبال إشارات بث الشبكات التليفزيونية الشهيرة وإعادة بثها للمستخدمين عبر أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية والأجهزة اللوحية.

إذا قررت المحكمة قانونية خدمة «آيريو» وعدم إخلالها بحقوق الملكية فإن شبكات التليفزيون ستخسر مئات الملايين من الأرباح سنويًا لأن «آيريو» لا تدفع دولارًا واحدًا للشركات مقابل استقبال إشارات البث، وتقوم بإعادة البث للمستخدمين بقيمة 8 دولار شهريًا، مقابل 100 دولار يدفعها المستخدمون للشركات.

الكذب في الانتخابات مسموح؟

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

أصدرت المحكمة العليا في الفترة الأخيرة عدة أحكام خاصة بالحملات الانتخابية أثارت جدلًا واسعًا بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، كان أهمها حكم إلغاء الحد الأقصى لتبرعات رجال الأعمال والمؤسسات للمرشحين على مقاعد مجلسي النواب والشيوخ بدعوى خضوعها لحرية التعبير المحمية بالتعديل الأول للدستور الأمريكي.

لكن أين تقع حدود حرية التعبير خلال الحملات الانتخابية؟

ستقرر المحكمة العليا هل يخضع الكذب على المرشحين خلال فترة الانتخابات إلى قواعد حرية التعبير، كأن تضع لوحة إعلانية تقول مثلًا إن المرشح «س» ينوي الهجوم على روسيا وهو لم يقل ذلك.

حدث في ولاية «أوهايو» أن قامت إحدى المواطنات بفعل ذلك، ولا يوجد في القانون الأمريكي حتى اللحظة ما يمنعها؛ لذا ستحدد المحكمة بأي قدر ستفتح الباب أمام الكذب في الانتخابات.

لا للتمييز الإيجابي

[c5ab_gettyimages ]

[/c5ab_gettyimages]

وقبل تلك القضايا المنتظرة، قضت المحكمة العليا الأمريكية أمس، الثلاثاء، بتأييد قرار ولاية «ميتشجن» بإلغاء قواعد التمييز الإيجابي المطبقة في القبول بالجامعات هناك.

تطور مفهوم «الإجراءات الإيجابية» أو «التمييز الإيجابي» في الولايات المتحدة الأمريكية خلال ستينات القرن الماضي ليصل في النهاية إلى صيغة لمنع التمييز بناءً على «اللون، الدين، الجنس، أو الأصل.»

ومنذ ذلك الحين، أسفرت تلك الصيغة عن عدة قوانين للالتحاق بالجامعات والتعيين في المستشفيات والمدارس والهيئات الحكومية تقوم على ضمان تمثيل مختلف الفئات داخل المؤسسة، سواءً بتخصيص «كوتة» للفئات المهمشة — كالأمريكيين من أصل أفريقي أو لاتيني والنساء وغيرهم في بعض المجتمعات — أو بأخذ الأصل أو العرق في الاعتبار عند القبول في الجامعات أو التعيين.

لكن بعض الولايات — وصل عددها الآن إلى 8 — قد قامت بإلغاء هذه القواعد لتعامل جميع المواطنين على قدم المساواة دون «تمييز إيجابي» لأي فئة مهمشة، وهو ما قالت المحكمة إنه يخضع لرؤية جمهور المصوتين في كل ولاية على حدة، ولا يتعارض مع الدستور.

وتجدد الجدل بعد الحكم الأخير بين حركات «الحريات المدنية» وبين مؤيدي منع «التمييز الإيجابي»؛ فالمؤيدون يقولون إن هذه القواعد أصبحت بلا فائدة وتعطل تكافؤ الفرص، ويقول المعارضون إن هذه القواعد تحفظ التنوع الضروري في المؤسسات التعليمية والخدمية.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد