نشر موقع «عربي21» تقريرًا بعنوان «ماذا يعني إعلان واشنطن مقاطعة مسار أستانا في سوريا؟»، للكاتب يمان نعمة، يُحلل التقرير توقيت وسبب إعلان الولايات المتحدة انسحابها من مسار «أستانا» السياسي للتفاوض بين النظام السوري والمعارضة، ويبحث إذا ما كان التوتر على الحدود الأوكرانية بين روسيا وحلف الناتو، بقيادة الولايات المتحدة، سببًا في هذا الانسحاب.

وفيما يلي نص التقرير:

أثارت التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى كازاخستان، وليم موزير، حول مقاطعة بلاده مسار أستانا للحل في سوريا، تساؤلات حول دلالات الموقف الأمريكي الجديد، وتوقيته.

وكان موزير قد أكد في إحاطة عبر الفيديو، الأربعاء، أن صيغة جنيف التي ترعاها الأمم المتحدة هي أنسب عملية لحل هذا الصراع، وأضاف: «لذلك، لا نريد أن نكون مراقبين في عملية أخرى الآن، وبالتالي لا نخطط للعودة كمراقب إلى ما يسمى صيغة أستانا».

ومسار أستانا، انطلق في يناير (كانون الثاني) 2017، في العاصمة الكازاخية أستانا/ نور سلطان، بهدف إيجاد حل سياسي، وإنهاء الصراع بين المعارضة السورية والنظام، بضمانة كل من تركيا وروسيا وإيران، وأفضى إلى اتفاق مناطق «خفض التصعيد»، وسط اتهامات لروسيا باستخدام هذا المسار لفرض رؤيتها للحل في سوريا.

ووضع المتحدث باسم وفد المعارضة المفاوض في أستانا، أيمن العاسمي، التصريحات الأمريكية في إطار زيادة التوتر بين واشنطن وموسكو؛ بسبب أوكرانيا، والملفات الخلافية الأخرى، والرسائل المتبادلة.

وقال لـ«عربي21» إن الولايات المتحدة تغيب عن مسار أستانا منذ منتصف العام 2018، وتحديدًا بعد الجولة التاسعة من المحادثات.

Embed from Getty Images

بشار جعفري، الممثل الدائم لسوريا في الأمم المتحدة آنذاك، في اجتماع في إطار مسار أستانا في ديسمبر (كانون الأول) 2019 

وحول تأثير غياب الدور الأمريكي في مسار أستانا، أوضح العاسمي أن نجاح أي مسار سياسي بحاجة إلى توافق دولي، فلا روسيا قادرة على إنجاح أي مسار، ولا حتى الولايات المتحدة، وما يجري هو أن كل دولة تحاول التأثير في جهود الآخر.

وأضاف العاسمي، أن الإعلان الأمريكي هنا يأتي بهدف التأثير في جهود الآخر خدمة لسياسات واشنطن، مستدركًا: «المسار مستمر، لكن هل سيكون فاعلًا؟ باعتقادي لن يكون فاعلًا، في ظل غياب الجدية الروسية».

وقال المتحدث باسم وفد المعارضة: «لا يمكن أن يفضي مسار أستانا إلى حل سياسي بالتأكيد، وما نتطلع إليه كمعارضة من هذا المسار ضمان وقف إطلاق النار، والدور الوحيد الذي نعول عليه في هذا المسار هو الدور التركي».

الباحث في جامعة «جورج واشنطن» الأمريكية، الدكتور رضوان زيادة، قال لـ«عربي21»، إن الولايات المتحدة تود الإشارة إلى أنها لم تعط الشرعية أو التغطية الدولية لمسار أستانا، بعد ما فشل هذا المسار في تحقيق أي تقدم حقيقي بالمسار السياسي.

بدوره، اعتبر الكاتب والمحلل السياسي، درويش خليفة، أن السياسة الأمريكية تحاول معاقبة الروس على فترة تمددهم وتوسعهم خلال ولاية ترامب، بالاعتماد على إفراغ أي مكسب حصلوا عليه من جوهره، وتطويق سياساتهم الخارجية التي أعطاها لهم الرئيس الأمريكي السابق ترامب، بغض بصره عنهم.

وأضاف لـ«عربي21»، أنه يمكن قراءة التصريحات الأخيرة في إطار قطع الطريق أمام روسيا في أي مسار إقليمي على مستوى الشرق الأوسط، ولا سيما أنشطتهم العسكرية في سوريا وليبيا، وكذلك في أوروبا الشرقية، تحديدًا في أوكرانيا.

وقال خليفة، إن تصريح السفير الأمريكي في كازاخستان، وليم موزير، حول مقاطعة بلاده حضور مسار مثلث أستانا حول سوريا، يعطي انطباعًا بأن إدارة بايدن تضع الخطوط العريضة التي سوف تنتهجها في التعامل مع الملف السوري، والعودة إلى مسار جنيف الذي ترعاه الأمم المتحدة، والتركيز على القرارات الدولية التي تتعلق بالشأن السوري، لا سيما وثيقة جنيف 1 والقرار 2254/2015.

وأكد أن الرسائل الأمريكية بدورها تأتي تباعًا إلى الروس وصولًا إلى الملف السوري، وكل الملفات التي عاث الروس فيها فسادًا في سبيل العودة إلى القطبية الدولية، وبذلك تخرج دول محور أستانا خاوية الوفاض دون تأثير يذكر فيما لو عادت المفاوضات إلى مسارها الطبيعي في جنيف، وفق خليفة.

دولي

منذ 4 شهور
«فورين بوليسي»: لا يجب تجاهلها.. لهذه الأسباب تشكِّل سوريا أهمية لإدارة بايدن
عرض التعليقات
تحميل المزيد