يترسخ في أذهان الكثيرين أن الولايات المتحدة هي أفضل دول العالم وأقواها في مختلف المجالات، ولكن الواقع يبدو مختلفًا؛ ففي الوقت الذي تتصدر فيه أمريكا مؤشر قوة الجيوش العالمي، وتأتي ثانيةً في مؤشر التنافسية العالمية، وثالثةً في جودة التعليم العالي، لم تكن الولايات المتحدة الأمريكية في قائمة أقوى 25 دولة في مؤشر قوة الجنسية العالمي، ولم تكن في قائمة أفضل 40 دولةً في مؤشري: الأمان، وحرية الصحافة، ضمن أبرز المؤشرات العالمية لعام 2018.

الأولى في مؤشر قوة الجيوش

 تصدرت الولايات المتحدة الأمريكية «مؤشر قوة الجيوش العالمي» لعام 2018 الصادر عن مؤسسة «جلوبال باور فاير»، والذي يتضمن ترتيب جيوش 136 دولة في العالم، وجاءت الصدارة الأمريكية بعد حصولها على درجة إجمالية بلغت 0.0818، فيما تذيّلت بوتان المؤشر بحصولها على درجة إجمالية بلغت 7.5497.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه على 55 عاملًا، من بينها الميزانية العسكرية لكل بلد، وكمية المعدات الموجودة في الترسانة العسكرية للجيش وتنوعها وتوازنها، والموارد الطبيعية، والعوامل الجيوجرافية واللوجيستية والصناعة المحلية، والقوى البشرية، بمعنى أن الدول التي تمتلك عدد سكان أعلى تكون مرشحة للوصول إلى تصنيف أعلى في المؤشر، وتحصل الدولة المنضمة لـ«حلف شمال الأطلسي (الناتو)» على علاوة طفيفة في التقييم؛ نظرًا للتشارك النظري في الموارد.

ومع التركيز على كم المعدات العسكرية وتنوعها وتوازنها، لا يأخذ المؤشر في معايير التصنيف الاختلافات التنافسية للمعدات العسكرية في الجودة والحداثة، ولا يأخذ في الاعتبار المخزونات النووية، كما أنه لا يأخذ في الاعتبار أيضًا القوة البحرية للدول «غير الساحلية»، فلا يعاقب تلك الدول بترتيب متأخر؛ لأنها لا تملك قوى بحرية لطبيعة موقعها الجغرافي غير الساحلي، وكذلك لا يأخذ المؤشر في الاعتبار أيضًا القيادة السياسية أو العسكرية الحالية للبلد محل الدراسة، وتحصل كل دولة محل الدراسة على درجة إجمالية وفقًا للمعايير المختلفة للتصنيف، وكلما اقتربت الدولة من حصول على 0.0000؛ دلّ ذلك على أنها أقوى عسكريًا، والعكس صحيح.

الثانية في مؤشر التنافسية العالمية

حلّت أمريكا ثانيةً في المؤشر بعد حصولها على درجة متوسطة بلغت 5.9 في «مؤشر التنافسية العالمية» لعام 2017-2018، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يتضمن ترتيب اقتصادات 137 دولة في العالم،  وهو المؤشر الذي تصدرته سويسرا، وتذيلته اليمن بعد حصولها على درجة متوسطة بلغت 2.9.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه للتنافسية العالمية للدولة على 12 معيار، وهم: المؤسسات، والبنية التحتية، وبيئة الاقتصاد الكلي، والصحة والتعليم الابتدائي، والتعليم العالي والتدريب، وكفاءة سوق السلع، وكفاءة سوق العمل، وتطور السوق المالي، والاستعداد التكنولوجي، وحجم السوق، وتطوير بيئة الأعمال، والابتكار.

ويضع المؤشر درجةً لكل معيار على حدة، ثم يضع درجة إجمالية تتراوح من درجة إلى سبع في التنافسية العالمية على أن يمثل الدرجة أدنى مستوى، والسبع أعلى مستوى: فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من السبع، ارتفع ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل إيجابي، والعكس صحيح: فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من الدرجة انخفض ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل سلبي.

الثالثة في مؤشر جودة التعليم العالي

احتلت أمريكا  المركز الثالث بعد حصولها على درجة متوسطة بلغت 6.1 في «مؤشر التعليم العالي والتدريب» للعام 2017-2018 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، والذي يتضمن ترتيب 137 دولة حول العالم، وتصدرت سنغافورة المؤشر بحصولها على درجة متوسطة بلغت 6.3، وتذيلته موريتانيا بحصولها على درجة متوسطة بلغت 1.9.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه للتعليم العالي والتدريب في الدولة محل الدراسة على عدة معايير، وهي كمّ التعليم: والذي يقيس معدل الالتحاق بالتعليم العالي والثانوي، وجودة التعليم الذي يقيس جودة نظام التعليم، وجودة تعليم الرياضيات والعلوم، وجودة إدارة المدارس، والمؤسسات التعليمية، وإتاحة الإنترنت بها، ذلك بالإضافة إلى التدريب الوظيفي، الذي يقيس الإتاحة المحلية لخدمات التدريب المتخصصة، وحجم تدريب الموظفين.

جامعة هارفارد الأمريكية

ويضع المؤشر درجة لكل معيار على حِدة، ثم يضع درجة إجمالية تتراوح من درجة إلى سبع، في مستوى التعليم العالي والتدريب، على أن تمثل درجة واحدة أدنى مستوى، وسبع أعلى مستوى، فكلما اقتربت الدرجة الإجمالية التي تحصل عليها الدولة من السبع ارتفع ترتيبها في تصنيف المؤشر بشكل إيجابي، والعكس صحيح.

المركز 27 في المؤشر العالمي لقوة الجنسية

يسعى الكثيرون للحصول على الجنسية الأمريكية باعتبارها الأقوى في العالم، وعلى عكس الصورة الذهنية، فالصدارة ليست أمريكية ؛ إذ تحتل أمريكا المركز رقم 27 بنسبة مئوية متوسطة بلغت 35.4% في «المؤشر العالمي لقوة الجنسية» الصادر عن مؤسسة «هينيلي وبارتنرز» في 20 أبريل (نيسان) 2018، والذي يتضمن تصنيف 209 دولة في العالم خلال 167 مركزًا – نظرًا لحصول بعض الدول على نفس المركز – وتصدرته فرنسا بنسبة مئوية متوسطة بلغت 81.7%، فيما تذيّلته الصومال بنسبة مئوية متوسطة بلغت 13.4%.

ويعتمد المؤشر في تصنيفه على ثلاثة معايير أساسية، وهي القوة الخارجية للجنسية، وحرية الإقامة، وحرية السفر، ويتضمن معيار حرية السفر: قدرة حاملي الجنسية على السفر إلى أكبر عدد من بلدان العالم بدون تأشيرة. ويعتمد المؤشر على حساب النسبة المئوية لكل معيار على حدة، وبعد ذلك يكون متوسط النسبة المئوية التي تحصل عليها الدولة في المعايير الثلاثة له عامل الحسم في ترتيب الدولة في المؤشر، وكلما زادت تلك النسبة ارتفع ترتيب الدولة في تصنيف المؤشر، والعكس صحيح، فكلما انخفضت تلك النسبة انخفض ترتيب الدولة في المؤشر.

المركز 45 في المؤشر العالمي لحرية الصحافة

وضع حرية الصحافة ليس مثاليًا في أمريكا؛ إذ احتلت الولايات المتحدة الأمريكية المركز 45 بحصولها على 23.73 نقطة في «المؤشر العالمي لحرية الصحافة» لعام 2018 الصادر عن منظمة «مراسلون بلا حدود» الدولية، وتضمن المؤشر 180 دولةً، وتصدرته النرويج بحصولها على 7.63 نقطة، فيما تذيلته كوريا الشمالية، بحصولها على 88.87 نقطة.

واعتمد التصنيف على سبعة معايير أساسية، وهي:

1- تعددية الإعلام، وتنوعه، ومدى تمثيله للمجتمع.

2- استقلالية الإعلام، ومدى ابتعاده عن التأثير، سواء كان مصدر التأثير الحكومة أو المال وخلافه.

3- بيئة العمل الإعلامي، والرقابة الذاتية.

4- الإطار القانوني للأنشطة الإعلامية والمعلوماتية.

5- قياس الشفافية في المؤسسات، والإجراءات التي تؤثر على إنتاج الأخبار والمعلومات.

6- جودة البنية التحتية التي تدعم إنتاج الأخبار والمعلومات.

7- الانتهاكات والعنف ضد الصحافيين.

ويُحسب كل معيار ما بين صفر إلى 100، بحيث يكون الأفضل في حرية الصحافة هو الصفر، والأسوأ هو المائة. وقسّمت مُنظمة مراسلين بلا حدود هذه المعايير إلى 87 سؤالًا على هيئة استبيان مُترجم إلى 20 لغةً؛ موجَّهين إلى مُحترفي الإعلام والقانونيين والاجتماعيين للإجابة عنه. واعتمدت نتائج التصنيف على إجابات الخبراء، بالإضافة إلى المعلومات المتوافرة عن التجاوزات والعنف ضد الصحافيين، أثناء فترة جمع المعلومات.

المركز 45 في مؤشر الأمان العالمي

أمريكا أيضًا ليست جنة الأمان في العالم؛ إذ احتلت الولايات المتحدرة الأمريكية المركز 45، بعد حصولها على درحة إجمالية متوسطة بلغت 5.2 في «مؤشر الأمان العالمي» لعام 2017-2018 الصادر عن «المنتدى الاقتصادي العالمي»، والذي يتضمن 137 دولة، وتصدرته فنلندا بحصولها على درجة متوسطة بلغت 6.6، فيما تذيلته السلفادور بحصولها على درجة متوسطة بلغت 2.0.

Embed from Getty Images

ويعتمد المؤشر على عدة معايير لقياس مستوى الأمان للدولة محل الدراسة، تتمثل بشكل أساسي في: تكاليف أعمال الجريمة والعنف، وتكاليف أعمال الإرهاب، ومعدلات الإصابة بالإرهاب، ومعدلات القتل، وموثوقية جهاز الشرطة، ومدى قدرته على توفير الحماية من الجريمة.

ويعتمد المؤشر في الترتيب على حساب الدرجة المتوسطة التي حصلت عليها الدولة محل الدراسة في كافة المعايير من صفر إلى سبع لوضع ترتيبها في المؤشر، بحيث يكون أعلى تقييم تحصل عليه الدولة في المؤشر هو سبع، وأقل تقييم تحصل عليه الدولة في المؤشر هو صفر، وكلما ارتفع ترتيب الدولة محل الدراسة في المؤشر، دلّ ذلك على توافر الأمان فيها، والعكس صحيح.

المصادر

2018 Military Strength Ranking
Competitiveness Rankings
عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!