فرّ إلى روسيا على هيئة إنسان آلي عبر الأقمار الصناعية في مؤتمر لمنظمة TED الشهيرة في كندا وقال: “هناك المزيد من المعلومات الأكثر أهمية سيتم الكشف عنها لاحقًا”، هو إدوارد سنودن المستشار السابق في وكالة الأمن القومي الأمريكية والذي هرب بصحبة عشرات الآلاف من الوثائق الأمريكية السرية والتي تكشف عمليات تجسس قامت بها وكالة الأمن القومي الأمريكي على شبكات الإنترنت والهواتف في العالم ليشكل سنودن بهذا بطلًا ثانيًا بعد الجندي الأمريكي الذي سرب آلاف الوثائق السرية لموقع ويكيليكس الإلكتروني.

ما كشفته الوثائق المهربة حتى اليوم

61 ألف عملية قرصنة على شركات وأشخاص وحكومات كشف عنها سنودن تمت ببرنامج سري للغاية وبعمل مع شركتي “مايكروسوفت” و”آبل”و ” جوجل” و”ياهو”، فمن واحدة من عشرات الآلاف من الوثائق التي يملكها سنودن أثبت أن وكالة الأمن القومي الأمريكية “NSA” تعترض اتصالات لاستخلاص ملايين الصور التعريفية للوجه وتستغل أعدادًا كبيرة من الصور المتداولة عبر الرسائل الإلكترونية والنصية ومواقع التواصل الاجتماعي والاجتماعات التي تتم عبر الفيديو، وهو الأمر الذي اعتبرته الوكالة شرعيًا عند جمع هويات أجنبية لأغراض الاستخبارات مما يسمح لأمريكا بتتبع الأهداف لحماية أمنها وحلفائها، حتى أن رد باراك أوباما على تلك الفضائح جاء على نحو غريب، فقال: “إنهم يتجسسون أيضًا فدعونا نتحاور”.

كيف تعمل وكالة الأمن القومي الأمريكية

تعتمد وكالة الأمن على وحدات تجسس أمريكية في 80 موقعًا حول العالم يتمركز فيها عاملون من وكالة المخابرات المركزية والطيران والفضاء يجمعون ويحللون المعلومات ثم يرسلونها للبيت الأبيض مباشرة، ومن خلال قانون “باتريوت” تتنصت وكالة الأمن القومي الأمريكية على تسع شركات إنترنت لاستخراج الدردشات الصوتية والفيديو والصور ورسائل البريد الإلكتروني وسجلات الاتصال لعملاء هذه الشركات.

تقوم وكالة الأمن القومي الأمريكية بتطوير مستمر لنظام المراقبة حتى أصبحت قادرة على تسجيل جميع المكالمات الهاتفية لأية دولة أجنبية، من خلال البرنامج الذي بدأت في استخدامه منذ خمس سنوات وأصبح الآن قادرًا على مراقبة مليارات الاتصالات، حيث تستخدم وكالة الأمن القومي برنامجًا مخفيًا يتمكن من التقاط كافة المكالمات التي تتم الآن عبر الشبكات وهي التي تمسح تلقائيًا بعد 30 يومًا لالتقاط المزيد، حتى أصبح في خزانتها اليوم 60 مليون مكالمة هاتفية من أسبانيا في شهر واحد مع 70 مليون مكالمة رقمية من فرنسا و200 مليون رسالة نصية مهمة استخدمتها للتعرف على أسماء وأماكن المتصلين وتفاصيل مالية لملايين الأشخاص المستهدفين والمشكوك بهم.

الحرب الأمريكية على الإرهاب دعوى للتجسس

13 عامًا مرت على قانون “باتريوت أكت” الذي صوت عليه الكونجرس بعد هجمات 11 سبتمبر 2001 ومنح الوكالات الاستخباراتية الأمريكية صلاحيات غير مشروطة تحت دعوى “الحرب على الإرهاب” وحماية الأمن الأمريكي، لتضع هي وحدات تجسس أمريكية في 80 موقعًا حول العالم يتمركز فيها عاملون من وكالة المخابرات المركزية والطيران والفضاء يجمعون ويحللون المعلومات ثم يرسلونها للبيت الأبيض مباشرة، ومن خلال قانون “باتريوت” تتنصت وكالة الأمن القومي الأمريكية على تسع شركات إنترنت لاستخراج الدردشات الصوتية والفيديو والصور ورسائل البريد الإلكتروني وسجلات الاتصال لعملاء هذه الشركات.

أمريكا تعتذر عن التجسس على مواطنيها “غير المسلمين”

الوكالة الأمريكية التي اعترفت بأن نشاطاتها تتركز فقط على أهداف استخباراتية أجنبية، لمتطلبات أمنية، قدمت اعتذارها لمواطنين أمريكيين لجمعها بياناتهم “عن طريق الصدفة” وأكدت على التزامها بحماية خصوصية مواطنيها الأمريكيين وحذف أية معلومات تخص مواطنًا بريئًا في أقصر فترة ممكنة، وستستخدم إجراءات مخصصة لهذا الغرض بعد كشف تجسسها على مواطنين أمريكيين “مسلمين” في مهمة استهدفت إرهابيين وجواسيس أجانب، وتضامن آخرون مع سنودن مشكلين حملة باسم “توقفوا عن مراقبتنا” والتي جمعت أكثر من نصف مليون توقيعًا لرفض عمليات تجسس الوكالة الأمريكية.

نوايا أمريكية هشة لوقف عمليات التجسس

وتقدم الرئيس الأمريكي باراك أوباما باقتراح لاستحداث جهة تقوم بالدفاع عن الحقوق العامة أمام محكمة مراقبة الاستخبارات الاجنبية – وهي محكمة سرية من صلاحياتها الموافقة على جمع المعلومات – مع وضع بعض إجراءات الحماية على الزعماء ورؤساء الدول الأخرى وتحديد مدة للاحتفاظ بالرسائل التي تجمعها الوكالة دون أي نظر لإمكانية حرمانها من التجسس وجمع المعلومات.

هذا بعدما أوقع سنودن الولايات المتحدة الأمريكية في أزمة مع دول حليفة أولها فرنسا وألمانيا بعد كشف وثيقة التجسس على هاتف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مدة 8 أعوام ومعها الرئيسة البرازيلية ديلما روسيف والرئيس الفرنسي ومعهم 35 قائدًا على مستوى العالم بالتعاون مع وحدة استخبارات إسرائيلية، الأمر الذي دفع ألمانيا وفرنسا والنرويج وأسبانيا والبرازيل لبدء مشاريع ضخمة تهدف لحماية مستخدمي الإنترنت من التجسس الإلكتروني وإجبار شركات الإنترنت العالمية على تخزين بيانات مستخدمي كل دولة داخل نطاق حدودها، مما يؤثر على “جوجل” و”فيسبوك” و”تويتر” في دول هي أكبر أسواق صناعة الاتصال في العالم.

المصادر

تحميل المزيد