نشر معهد واشنطن للدراسات تقريرًا حول مسارعة نظام الرئيس السوري بشار الأسد – بمساعدة عسكرية إيرانية – في عمليات إخلاء الضواحي السنية المحاصرة المحيطة بمدينة دمشق، مشيرًا إلى أن مصلحة طهران في فرض السيطرة على هذه المدن، التي تقع ضمن استراتيجية/سياسة «سوريا المفيدة» (أي سوريا التي يسيطر عليها الأسد) والهلال الشيعي الأوسع، اللذين طالما أعطتهما الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأولوية في المنطقة.

حرب أو استسلام

وذكرت الباحثة في معهد واشنطن، حنين غدار أن سكان داريا، «الذين كانوا تحت الحصار لمدة أربع سنوات، بعد القصف الشديد الذي طالهم من النظام وتدهور أوضاعهم الإنسانية، استسلموا، ويبدو أن استراتيجية التجويع أو الاستسلام التي يعتمدها الأسد في هذه المنطقة قد اضطرت العديد من المتمردين إلى الاستسلام مقابل الحصول على الاحتياجات الإنسانية الأساسية مثل الغذاء والدواء».

وبينت أنه «فور استسلام داريا، بدأ النظام بتهديد سكان معضمية الشام في ريف دمشق وحي الوعر في حمص بشن حرب شاملة ضدهم»، وفقا لتقرير صدر في 31 أغسطس (آب) عن موقع «ناو» الإخباري الذي مقره في بيروت.

ويبدو أن الأسد ينتقل من سياسة «التجويع أو الاستسلام» إلى سياسة «الحرب أو الاستسلام»، من أجل القضاء على أي وجود سني في المناطق المحيطة بدمشق في أقرب وقت ممكن.

وقالت إن هذه الاستراتيجية الديموغرافية، التي يتم في إطارها إرسال السنة إلى شمال سوريا في الوقت الذي يستعيد فيه النظام السيطرة على ضواحي العاصمة، لن تتوقف على الأرجح عند الوعر. أضف إلى ذلك أن السنة المتبقين في الغوطة والزبداني ومضايا واليرموك، وغيرها من المناطق المحيطة بدمشق، سيضطرون في نهاية المطاف إلى الخروج منها أيضًا.

ونقلت الباحثة عن موقع «ناو» وصحيفة «الشرق الأوسط» المعروفة بنشرها أخبار عربية شاملة إلى أنه يتم نقل الأسر العراقية، «وخصوصًا تلك المنحدرة من المحافظات الجنوبية التي تسكنها غالبية شيعية»، إلى سوريا لإعادة ملء ضواحي دمشق التي تم إجلاؤها مؤخرًا. وقد أفادت بعض التقارير أن حركة «حزب الله النجباء»، وهي قوة شبه عسكرية شيعية عراقية قريبة من إيران، أشرفت على إعادة توطين 300 أسرة من هذه الأسر، ومنحتها المنازل و2000 دولار لكل عائلة.

الهدف الإيراني

وقالت إنه «بينما هدفت الاستراتيجية الديموغرافية للأسد إلى مساعدة النظام على الحفاظ على سيطرته على دمشق، فإن إيران ومليشياتها بالوكالة تستثمر أيضًا بشدة في هذه العملية. إذ تأمل طهران أن تعزز الاتفاقيات التي تعقد مع المدن السنية المحاصرة من استراتيجيتها الخاصة القائمة على فكرة سوريا المفيدة، التي تشمل انتزاع السيطرة على ممر يربط المنطقة الساحلية السورية بمعاقل حزب الله في لبنان».

وتابعت: «وبصفته العميل الشيعي الرئيسي لإيران، أجرى حزب الله بالفعل تطهيرًا عرقيًا بنفسه في بعض المناطق على طول الحدود (على سبيل المثال، حملته في عام 2013 في مدينة القصير ومنطقة القلمون). بالإضافة إلى ذلك، تم إجلاء مئات الآلاف من السنة من حمص بين عامي 2011 و 2014، عندما تم أخيرًا إبرام اتفاق مع قوات النظام، بعد أن وصلت المجاعة إلى مستويات مريعة».

وقالت إنه «نتيجة لهذه الجهود، قد يصبح الممر الذي يربط القلمون بدمشق وحمص والجيب العلوي خاليًا من السنة قريبًا».

فبالإضافة إلى حماية العاصمة من القوات ذات الأغلبية السنية المناهضة للأسد، فإن هذا التطور قد يعطي «حزب الله» إمكانية الوصول الآمن إلى هضبة الجولان، ويحتمل أن يسمح له بفتح جبهة أخرى ضد إسرائيل. كما يمكن لإيران استخدام قبضتها المعززة على سوريا ولبنان لإبراز قوة أكبر ضد إسرائيل، سواء عبر دعم «حزب الله» في الجولان أو زيادة مساعدتها للجماعات الفلسطينية مثل حركة «حماس».

وقالت إنه «ينبغي النظر إلى هذا الممر في السياق الإقليمي، إذ سيربط إيران والعراق وسوريا المفيدة شبه المكتملة بسهل البقاع والجنوب، والمعقل العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، وسيكتمل بالتالي الهلال الشيعي الذي تسيطر عليه طهران».

وأشارت إلى أنه على الرغم من أنه لن يكون هناك رابط جغرافي بين هذا الجزء من سوريا والعراق، بيد أن الحفاظ على حكومات تدعمها إيران في بغداد ودمشق وبيروت سيسمح لطهران بخلق تواصل جغرافي سياسي كافٍ لتحقيق أهدافها.

وأوضحت غدار أنه «من أجل تأمين ممرها بشكل تام، سيتعين على إيران فرض منطقة إقليمية عازلة نوعًا ما. أما خارج سوريا، فمن المرجح أن تعمل طهران على تعزيز سيطرتها على مؤسسات الدولة اللبنانية للتأكد من أنها لن تتحدى هيمنتها. هذا وستسعى إلى تعزيز سيطرتها على منطقة البقاع، لكي تضمن استسلام السكان السنة المحليين لسيطرة حزب الله، وفي الوقت نفسه، ستحاول تعزيز سيطرتها على مؤسسات الدولة والمؤسسات الدينية في العراق، في حين فرض مليشياتها الشيعية هناك كواقع سياسي».

وبينت أنه «يعني ذلك أنه سيتوجب على المليشيات التابعة لإيران، بما فيها حزب الله، أن تبقى منتشرة على جبهات متعددة لحماية هذا الهلال، في لبنان وسوريا والعراق، وأي مكان آخر قد تكون هناك حاجة إلى وجودها فيه. إن مثل هذا الانتشار غير المحدد سيؤدي على الأرجح، إلى جانب النتائج الأخرى، إلى إثارة المزيد من الاستياء في صفوف قاعدة دعم حزب الله في لبنان».

وختمت بقولها إن أي حل لا يأخذ بعين الاعتبار مخاطر الهيمنة الإقليمية الإيرانية لن يكون ناجحًا، لاسيما إذا بقي الأسد في السلطة؛ فغالبية سكان المنطقة هم من السنة، ولن يرحبوا باحتمال استعادة النظام العلوي الإجرامي السيطرة على سوريا، ولا بالهلال الشيعي الإيراني الذي يحيط بالعديد من البلدان.

هذا المحتوى منقول عن عربي 21.

عرض التعليقات
تحميل المزيد