يعاني العالم حاليًا من تفشي فيروس كورونا المستجد، المعروف باسم (COVID-19)، والذي ينتمي لعائلة الفيروسات التاجية التي تضم «سارس» و«ميرس»؛ وتحوُّله إلى وباء عالمي أو جائحة، وذلك بعدما أُعلن عن حالات إصابة بالتهاب رئوي حاد، وحالات حُمى، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بمدينة ووهان الصينية.

هذا الفيروس الذي انتشر سريعًا، وصل إلى 100 دولة حول العالم، وأصيب به  أكثر من 157 ألف حالة، وتتراوح الإصابة بين المتوسطة والشديدة؛ إذ يتسبب في التهاب حاد في الجهاز التنفسي، ويسبب متلازمة ضيق النفس الحادة لنسبة 10- 15% من المرضى، وقد تعافى 75 ألف شخص من المرض، بينما فقد أكثر من 5800 شخص حياتهم، حتى وقت كتابة هذا التقرير.

Embed from Getty Images

وبينما يحاول الأطباء البحث عن مصل للوقاية من الفيروس، والمفترض خروجه بعد عدة أشهر على الأقل، بسبب تجارب الدواء؛ ظهرت طرق علاجية أخرى مبشرة، تُساعد في تعافي المرضى. فقد أكّد أطباء يابانيون نجاح أجهزة «الإيكمو (ECMO)» في علاج معظم الحالات الخطرة التي أصيبت بفيروس كورونا، وتحديدًا 23 حالة في اليابان.

ويقول الطبيب الياباني شينهيرو تأكيدًا: «بات واضحًا أن جهاز «الإيكمو» يستطيع إنقاذ الحالات الحرجة التي سبَّبها فيروس كورونا»، فيما أعلن الأطباء اليابانيون أن مستشفيات اليابان قادرة على توفير العلاج بتقنية «الإيكمو» لحوالي 300 حالة في الحيز الزمني نفسه. وكان رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي قد صرّح يوم أمس 14 مارس (آذار) بأن إعلان حالة الطوارئ في اليابان أمر غير ضروري في الوقت الحالي.

المملكة المتحدة هي الأخرى تستخدم أجهزة «الإيكمو» لعلاج الحالات المتقدمة من المصابين بالمرض، واستخدمته الصين كذلك مع الحالات الحرجة، التي لم تفلح معها العلاجات الأخرى المتاحة حاليًا.

جدير بالذكر أنه قد سبق وأن صدرت توصيات باستخدام تقنية «الإيكمو» سابقًا لعلاج الحالات المتضررة من فيروس «H1N1» في عام 2009، لكنه لم يكن حلًّا عمليًّا حينها. فهل تنبئ حالات الشفاء في اليابان بانفراجة أمل في علاج فيروس كورونا الذي عطّل خطط العالم؟

تقنية «الإيكمو».. حياة خارج الجسم

يعرف «الإيكمو» بالأكسجة الغشائية خارج الجسم؛ وذلك من أجل دعم الحياة خارج الجسم، وهو اختصار لـ(Extra Corporeal Membrane Oxygenation). وجهاز «الإيكمو» موجود منذ سبعينيات القرن الماضي، ويستخدم في وحدات العناية المركزة فقط، وتعد بمثابة رئة صناعية، ويحل الجهاز وظيفيًّا محل الرئتين والقلب، فيجري توصيله للمريض من خلال أنابيب، ليُزوِّد الجسم بالأكسجين. ويُستخدم عندما تعجز الرئة عن تزويد الجسم بالأكسجين، وتعجز عن التخلص من ثاني أكسيد الكربون، أو عندما يعجز القلب عن ضخ الدم للجسم، ليعطي القلب والرئتين الوقت للتعافي.

وفي حالة استخدام هذا الجهاز لمواجهة فيروس كورونا، سيمنح الرئتين الراحة التامة حتى يؤدي الجهاز المناعي دوره في مقاومة الفيروس، كما أنه يُستخدم للمرضى الذين يعانون من أمراض رئوية لحين إجراء جراحات نقل رئة أو قلب. لكن على جانب آخر، يُعد جهاز الأكسجة الغشائية خارج الجسم (الإيكمو) جهازًا معقدًا يحتاج إلى فريق من الأطباء والتمريض، وأخصائين قلب ورئة؛ وذلك لأن الجهاز له مخاطر كبيرة.

Embed from Getty Images

فبقدر استطاعته إنقاذ حياة من يعانون من فشل رئوي وقلبي؛ تكمن مخاطره في احتمالية إصابة المرضى المعالَجين به، بالعدوى التي ينتج منها تسمم الدم، أو الالتهاب الرئوي، أو حتى الإصابة بالجلطات.

هل يمكن تعميم استخدام أجهزة «الإيكمو» لعلاج كورونا؟

بالرغم من أن منظمة الصحة العالمية قد أوصت باستخدام «الإيكمو» في علاج حالات فشل التنفس المتضررة من فيروس كورونا المستجد؛ فإن بعض المتخصصين لم يقرروا بعد تعميم استخدامه؛ وذلك بسبب نقص الكثير من المعلومات عن الفيروس ومضاعفاته المحتملة، ولعدم وجود حيثية لاختيار المريض على أساسها.

على جانب آخر لا يدعم «الإيكمو» سوى الرئة والقلب؛ لذا لن يصلح لعلاج أبعد من ذلك في أجهزة الجسم الأخرى، التي قد تتضرر فيما بعد بسبب الفيروس، ولن يجدى نفعًا أيضًا في حالة حدوث تلف دائم في الرئة، كما يحتاج استخدام جهاز «الإيكمو» إلى فهم تفصيلي لطبيعة الفيروس قبل تعميم استخدامه على مدى واسع، في حال توفرت الإمكانيات؛ إذ إنها تقنية باهظة التكاليف.

وبسبب عدم وضوح الصورة الإكلينيكة الكاملة للفيروس حتى الآن؛ يؤكد الأطباء أن الوقت مبكر على معرفة الأضرار بعيدة المدى التي قد يُحدثها الفيروس للرئة، كما يعتقدون باحتمالية انخفاض كفاءة الرئتين عند المتعافين من الفيروس.

وفي سياق متصل؛ صرّح تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بأن الغالبية العظمى ممن سيصابون بالعدوى سوف يتعافون. وأصدرت منظمة الصحة العالمية توصيات للحد من انتشار الفيروس، مثل غسل الأيدي بالماء والصابون لمدة 20 ثانية، والحد من التنقلات؛ حتى لا نكون تحت رحمة الفيروس.

صحة

منذ 7 شهور
نصائح الوقاية من فيروس كورونا.. وما يجب فعله عند الشعور بالمرض

 

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد