هل شاهدت الفنانة حلا شيحة في مسلسل «خيانة عهد» وقد فقد وجهها القدرة على التعبير، بسبب حقن البوتكس لإخفاء التجاعيد؟ تلك الحقن التي انتشرت مؤخرًا بشكل كبير بين النساء لدواعي تجميلية، بوعي أو بعدم وعي بآثاره الجانبية.

يستخدم البوتكس لتقليل ظهور تجاعيد الوجه؛ إذ يمنع إشارات كيميائية معينة من الوصول للأعصاب، معظمها الإشارات التي تجعل العضلات تنقبض، لكي تسترخي عضلات الوجه التي تسبب التجاعيد، كما أنه يستخدم في علاج التعرق المفرط، ويساعد في حالات الصداع النصفي، وحالات العنق المتشنج، وكسل العين، وتقلص العضلات، وارتعاش العضلات حول العين، وتجري الأبحاث لمعرفة فعاليته لعلاج الاكتئاب.

ويعد الحقن بالبوتكس الإجراء  التجميلي الأكثر شيوعًا في الولايات المتحدة، وأوروبا، وكثير من البلدان الأخرى، وقد نُفذت 3.3 مليار عملية حقن بوتكس في عام 2005 فقط، في العالم.

وبينما يتردد الناس في تلقي لقاح كورونا، حال توفره، فلا يتردد أحد في حقن وجهه بهذه المادة التي تستخدم سُمًّا من أكثر السموم المميتة للإنسان، يدعى بوتيولينيوم توكسين، والذي يمنع العضلات مؤقتًا من الحركة، وتنتجه بكتيريا «كلوستريديم بوتيولينيوم»، وهو أحد أنواع السموم الغذائية، الذي تُنتجه بكتيريا الكلوستريديم في بعض أنواع الغذاء.

متى عرفنا البوتيولينيوم توكسين؟

يرجع اكتشاف البوتكس إلى نهايات القرن التاسع عشر، عندما اكتشف العالم البلجيكي إيميل فان إيرمينجيم، بكتيريا الكلوستريديوم بوتيولينيوم في لحم الخنزير، وأعزى إليها المرض المرتبط بتفشي التسمم الغذائي.

Embed from Getty Images

وفي أثناء الحرب العالمية الثانية، كلف الجيش الأمريكي الدكتور إدوارد جيه شانتر وفريقه، بدراسة البوتيولينيوم توكسين «أ»، لاستخداماته العسكرية المحتملة، وتمكن شانتر وفريقه في عام 1946 من تنقية البوتيولينيوم توكسين النوع «أ» إلى شكل بلوري.

بعدها اكتشف عالم وظائف الأعضاء، فيرنون بروكس، كيف تسبب حقن كمية صغيرة من البوتيولينيوم توكسين في عضلة مفرطة النشاط، من إحداث استرخاء مؤقت، لنعرف بعض الاستخدامات الطبية لهذا السم المنقى.

متى بدأ الحَقن بالبوتكس؟

طُورت حقن البوتكس في سبعينيات القرن السابق، بواسطة طبيب من سان فرانسيسكو، يبحث عن طرق لتصحيح حَوَل العين، ووجد أن هذا الشكل النقي من السم القاتل، عند حقنه في عضلات مفرطة النشاط، يتسبب في ارتخاء مؤقت أو شلل، مما يسمح لبقية عضلات العين بتولي وظيفة العين الطبيعية.

بعدها وتحديدًا في عام 1987 اشترت شركة أدوية صغيرة حقوق ملكية هذه المادة، ووجد الأطباء استخدامات أخرى للحقن، مثل تشنج العنق. وعُرف عن البوتوكس الذي يستخدمه أطباء العيون، آثاره الجانبية في أنه يسبب تقليل تجاعيد الوجه، والجبهة. واكتُشفت بالصدفة آثاره التجميلية؛ ليصبح بعدها صناعة بمليارات الدولارات.

صرَّحت منظمة الغذاء والدواء (FDA) بحقن البوتكس في عام 2002، بعدها ذاع صيته عالميًّا، ذيوعًا كبيرًا. لكن في المقابل، استخدمه خبراء تجميل غير مدربين طبيًّا استخدامًا سيئًا، نتج من ذلك تقارير عن الآثار السيئة للبوتكس. وترجع شعبيته وانتشاره بشكل واسع لأنه عملية غير جراحية، فلا يترك ندوبًا، كذلك فإن وقت الاستشفاء منه ضئيل جدًّا، وآمن بشكل كبير.

لا يدوم.. تأثيره 3 شهور!

يخلط كثير من الناس بين هذا النوع من الحقن، وحقن التجميل الأخرى، التي تحارب الشيخوخة، لكن الفائدة الوحيدة للبوتكس هي جعل العضلة أضعف لفترة شهرين، أو ثلاثة.

Embed from Getty Images

يقول دكتور مصباح خان صاحب شركة «إم خان» في نيويورك، إن البوتكس لا يملأ الخطوط، هو فقط يجعل العضلة لا تنقبض، أما الخطوط حول الفم فتحتاج إلى «فيلر».

تذكري أيضًا أنه إذا حُقن بشكل خاطئ ستكون النتيجة وجهًا غير متوازن، ويمكن أن ينتج منه تدلي الحاجبين، إذا حُقن الكثير منه في اتجاه واحد. كذلك إذا حُقن الكثير منه في الرقبة، فيمكن أن يؤدي إلى تدلي جانب الوجه، وضعف العضلات التي تمسك الرقبة، إلى درجة تؤدي إلى صعوبة البلع، وعدم القدرة على رفع الرأس.

حساسية وألم وضعف في العضلات.. الأعراض الجانبية الشائعة للبوتكس

الجرعة تصنع السم، هذا هو الحال مع كل الأدوية، ومع البوتكس أيضًا. ومن المفترض أن تحتوي الحقن على كمية ضئيلة من السم، لكن الأعراض الجانبية له ليست بعيدة؛ وتتراوح من سريان الأنف (نزيف) إلى الموت.

وأهم الأعراض الجانبية له هي ضمور العضلات؛ لأن الحقن المتكرر به يسبب فقد الأعصاب للإحساس، إلى أن تصبح أضعف، وأكثر تسطحًا بمرور الوقت. مما يجعل الجلد أكثر نحافة وترهلًا بمرور الوقت.

أما الأعراض المعتادة لهذه الحقن فتشمل:

  • حساسية.
  • صعوبة في البلع.
  • ضعف العضلات.
  • عدم القدرة على التحكم في غلق جفن العين.
  • البرد.
  • ألم الظهر.
  • التهاب شعبي.
  • صعوبة في التبول.
  • صداع.
  • انعدام الطاقة.
  • ألم في العنق.
  • التهاب الجهاز التناسلي.

ربما عليكِ طلب مساعدة طبية عاجلة إذا أصبت بالحساسية، والحكة، وصعوبة التنفس، والأزيز، وتورم الوجه، والشفتين، واللسان، أو الحلق بعد هذا الإجراء التجميلي؛ فسم البوتيولينيوم يمكنه الانتشار في مناطق غير التي حُقن فيها، مسببًا آثارًا صحية مهددة للحياة.

عليك أيضًا طلب المساعدة الطبية إذا وجدت ضعفًا عضليًّا غير عادي، خاصةً في الأماكن التي لم تُحقن، مثل فقدان السيطرة على المثانة، وتدلي الجفون، وتغيرات في الرؤية، وألم في العين، وألم في الصدر، وعدم انتظام ضربات القلب.

 

المرأة

منذ 9 شهور
عمليات تجميل للأعضاء الجنسية! كيف استغلت الرأسمالية هواجس النساء؟

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد