يواجه العضو الأنثوي العديد من الأزمات، بدءًا من ممارسة جنس مؤلم، ومرورًا بإصابته بأمراض منقولة جنسيًا، وكذلك اختبار تجربة الولادة الطبيعية، ناهيك عن الالتهابات المزعجة التي يصاب بها بين الفينة والأخرى، لكن آخر ما قد يخطر على البال هو إصابة المهبل بالاكتئاب. إذ تشعر الأنثى في بعض الأوقات بحكة وحرقة في المهبل، دون وجود اتصال جنسي تتسبب في إحداث عدوى أو التهاب؛ فالمهبل أيضًا يعاني من تقلبات مزاجية؛ فيكون سعيدًا في بعض الوقت، ومكتئبً في أحيان أخرى.

ولوهلة قد تبدو هذه المعلومة غريبة أو مضحكة، لكنها سليمة. فالعضو الأنثوي معرض دومًا للإصابة بالاكتئاب في حالة عدم ممارسة المرأة علاقة جنسية. ويمكن أن يؤدي الاكتئاب أيضًا إلى تلف جدار المهبل، والذي هو أكثر شيوعًا بين النساء اللواتي مررن بسن اليأس، لكن أية فتاة معرضة هي الأخرى لذلك، إن لم تنتبه لقيمة ممارسة الجنس على صحتها.

Embed from Getty Images

المهبل عضو مجهول متقلب المزاج

من الصعب تحديد مدى شيوع حالة اكتئاب المهبل؛ ويرجع ذلك إلى صعوبة تشخيص المرض؛ لتشابه الأعراض مع أمراض أخرى.  وأوضحت كلية الطب بجامعة «ميتشيجان» في دراستها أن امرأة واحدة من بين أربع نساء، تعاني من أعراض اكتئاب المهبل في مرحلة ما من  حياتها، سواء كانت فتاة صغيرة، أو امرأة مسنة.

وأوضحت الدراسة أيضًا أن الأعراض يمكن أن تظهر وتستمر من أسابيع إلى شهور، ثم يذهب الألم فجأة كما بدأ، دون سابق إنذار. وأعراض اكتئاب المهبل تظهر اعتمادًا على مدى خطورة الحالة، ويمكن حصرها في بعض العلامات:

  • الحرقة، واللسع، والحكة، والنبض، والتورم أحيانًا.
  • ألم خلال الممارسة الجنسية، وقد يتابعها نزف بعدها.
  • ألم مزعج بالمهبل، على الرغم من عدم وجود عدوى أو فطريات، لكنه يوخز بشدة مع أقل لمسة، وأثناء التبول والدورة الشهرية، ويصعب من استخدام السدادات القطنية للدورة الشهرية.
  • تشعر الأنثى بالتهاب في المهبل، بالرغم من أن منطقة الفرج والعانة طبيعية، على عكس التهابات الأمراض المنقولة بالاتصال الجنسي التي ينتج عنها علامات مرئية مثل التكتل والقروح.

مترجم: المهبل نظيف بذاته.. لماذا تريدك الشركات أن تصدقي غير ذلك؟

ما سبب ذلك؟

إن مجرد الحصول على تشخيص يمكن أن يساعد في تخفيف أعراض النساء، اللواتي عانين لسنوات بسبب الفحوصات والعلاجات الفاشلة، وصرن يشعرن أنه لا يمكن مساعدتهن، لكن ما سبب ذلك من البداية؟

Embed from Getty Images

من المهم معرفة أن الأعضاء التناسلية للأنثى تنظف نفسها تلقائيًا ولا تحتاج للمنظفات التقليدية لتحميها من العدوى، لكن مع عدم حصول خلايا المنطقة على ما تحتاجه من الدم، لن يمكنها إزالة الفضلات من الأنسجة والتي يمكن أن تسبب التهابًا يؤدي إلى مشاكل أكبر، أولها ضمور الأنسجة؛ فيؤدي تراكم السموم إلى منع المغذيات الحيوية من الوصول إلى الخلايا، ولا يتدفق الدم في هذه المنطقة، إلا بممارسة الجنس أو الاستمناء.

كما يتأثر المهبل ويضمر إذا أنتج الجسم معدلات أقل من هرمون الإستروجين الملقب بـ«هرمون الأنوثة»، والمسؤول عن نمو الأعضاء التناسلية في سن البلوغ وانتظام الدورة الشهرية والإنجاب، وشكل الجسم، وتقوية جدار المهبل وترطيبه بالإفرازات المهبلية بمجرد وصول الفتاة لسن البلوغ.

وعادة ما ينقص هرمون الإستروجين حتى يؤثر على صحة المهبل في حالة الوصول لسن اليأس، أو لدى النساء اللواتي تم علاجهن من السرطان، خاصة اللواتي خضعن للعلاج بالهرمونات، أما النساء المدخنات اللواتي لا تمارسن الجنس أو المداعبة الذاتية فهن أيضًا عرضة للخطر لتأثير التدخين بالسلب على نشاط الدورة الدموية، لكن الحديث نسبيًا هو إصابة الإناث بذلك في سن صغير.

مترجم: ذكور أو إناث فقط.. لماذا التصنيف الثنائي للجنس ليس دقيق علميًا؟

وبالتحدث إلى الطبيبة المصرية علياء جاد، المتخصصة في تدريس العلوم الصحية من جامعة «جرونينجن» بهولندا، ومؤسسة قناة افهم للتوعية الصحية، أكدت علياء لـ«ساسة بوست» أن هناك دراسات عديدة توضح وتؤكد العلاقة بين عدم ممارسة الجنس والأعراض المرضية العضوية والنفسية، مشيرة إلى أن قلة ممارسة الجنس تسبب تغيرات عضوية في جدار المهبل، بحيث يصبح أقل سمكا وأكثر إيلاما، وقد يكون ذلك مصحوبًا بأعراض مرضية مثل الحكة والإفرازات الغريبة وسلس البول، والتي تشبه علامات نقص هرمون الإستروجين المصاحبة لسن انقطاع الحيض مع تقدم السن. هذه التغيرات العضوية، بالإضافة للشعور النفسي بالحرمان من الحميمية، قد يؤدي لمشاكل نفسية، مثل الاكتئاب وأزمات هوية ووجودية، فتتساءل الفتاة أو السيدة عن الهدف من حياتها وتصبح ذات نظرة سوداوية أكثر.

كيف يمكن علاج المهبل المكتئب؟

يتم تشخيص اكتئاب المهبل بعد فحص دقيق، واستبعاد احتمالية الأمراض المعدية أو الأمراض الجلدية، والتأكد من عدم وجود علامات على الشفرين، أو في فتحة المهبل، ثم يتم استخدام العديد من خيارات العلاج، وعلى الرغم من أن الدليل على العديد من هذه العلاجات غير مكتمل، فإن «هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية» تقترح بعض الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم، والتي تقلل من فرط الحساسية للأعصاب، مثبطات امتصاص السيروتونين الانتقائية، ومضادات الاختلاج.

وبالنسبة لمضادات الاكتئاب فقد يصف بعض الأطباء جرعة منخفضة منها؛ إذ إن علاج المهبل يحتاج نسبة أقل بكثير من تلك المستخدمة لاضطراب الاكتئاب الفعلي، ولا تسبب زيادة الوزن أو فقدان الرغبة الجنسية كما يحدث مع مضادات الاكتئاب.

Embed from Getty Images

ولأسباب عديدة قد لا يمكن للأنثى ممارسة الجنس مع شريك، لكن يجب عليها الحفاظ على أعضائها التناسلية من الضمور، ويمكن ذلك ببعض التدليك ولمس المنطقة ليتدفق بها الدم وتظل الأنسجة مرنة ويتم حمايتها من الالتهاب أو الترقق والجفاف.

وهناك أيضًا العديد من الخيارات الأخرى المتاحة للعلاج من أجل تخفيف الألم، إذ قد تساعد الحيل البسيطة مثل تغيير الملابس الداخلية، واختيارها قطنية 100%، وارتداء التنانير والبناطيل الفضفاضة، وتجنب المطهرات النسائية المعطرة، وكذلك تجنب البقاء طويلًا في حوض الاستحمام إذا كان مملوءًا بالصابون.

ويمكن كذلك استخدام المرطبات والزيوت المهبلية لعلاج الجفاف، وتحسين وتسهيل العلاقة الجنسية، وقد تحتاج الأنثى إلى وضع المرطب كل يومين إلى ثلاثة أيام، ولكن عادة ما يستمر تأثير الترطيب لمدة أطول من ذلك. وإذا لم يعالج ذلك جفاف المهبل؛ يمكنك وضع المرطب يوميًا، ثم اللجوء للطبيب والذي قد يوصيك بتناول أقراص الإستروجين للمساعدة في استعادة مستواه الطبيعي في الجسم.

هناك أيضًا بعض التمارين لتنشيط الدورة الدموية وتقوية عضلات قاع الحوض، والتي تنصح بها الطبيبة علياء جاد، وسط خطوط عريضة من أساسيات صحة المهبل، ويطلق على هذه التمرينات «تمرين كيجل» وهي تشبه حبس البول والقبض على عضلات الحوض، وتزيد هذه التمارين من احتمالية وصول الأنثى للنشوة الجنسية، كما تنصح علياء بالأكل الصحي والنوم الكافي، وممارسة الرياضة بانتظام.

منها الهوس بالأقدام.. الدلالات النفسية لأنواع الـ«فيتيش» المختلفة

الثقافة الجنسية هي الحل

تشعر معظم النساء بتحسن كبير عند استخدام واحد أو أكثر من العلاجات المطروحة، على أن يظل أفضل علاج هو ممارسة الجنس، لأنه يعزز الكولاجين الصحي وخلايا الإيلاستين ويحافظ على تدفق الدم إلى المنطقة.

فهزات الجماع المنتظمة، وقليل من حب الذات ومشاركة الطرف الآخر يمكن أن يقلل الأعراض السيئة، ويعيد تدفق الدم لمنطقة الحوض. وفي نصيحة للذكور والإناث أشارت د. علياء جاد خلال حديثها لـ«ساسة بوست» إلى مثل إنجليزي يقول: «Use it or lose it» بمعنى استعمله أو افقده، وهذا ينطبق أيضًا على العضو الذكري، ولكن هذه المشكلة لن تصادف رجلًا صحته سليمة، لأن في هذه الحالة يكون هناك انتصاب وقذف يوميًا مع شريك أو بدون عن طريق ممارسة الاستمناء.

Embed from Getty Images

وترجع علياء أزمة العزوف عن ممارسة الجنس أو الممارسة غير الممتعة بقدر كاف، إلى الثقافة والتربية ومشكلة نقص الوعي بالثقافة الجنسية. وأكدت أن عدم الإشباع ليس مشكلة غير المتزوجين فقط، بل تستمر لما بعد الزواج، وهناك الكثير من الزوجات اللاتي يعانين من مشاكل عضوية ونفسية بسبب الشعور بالعار من ممارسة الجنس، وما قد يصحبه من انعدام الرغبة فيه أو القدرة على الاستمتاع به.

وأشارت علياء خلال حديثها مع «ساسة بوست»، إلى أن الحل الجذري يكمن في التوعية الصحية بجوانب الثقافة الجنسية، وتكرار رسالة أن الجنس ليس عيبًا، وأن الرغبة والمتعة الجنسية أمر طبيعي ولا يجب أن نخجل منه، وعلينا التعبير عن أنفسنا بشكل كاف؛ «فمرض مثل اكتئاب المهبل عانينا منه على مدار أجيال، ولكن لم يلتفت له أحد لأنه مرتبط بالحاجة إلى الجنس، وهو أمر لم يجب على النساء الإفصاح عنه، إلا مع ظهور الاهتمام بالثقافة الجنسية حديثًا».

المصادر

تحميل المزيد