3,999

كشفت دراسة حديثة أن تقنية التحكيم بالفيديو «فار (var)» وما يصحبها من تصوير «بطيء» قد يزيد من قسوة الحكام عن التصوير العادي بالسرعة الحقيقية، وتأتي تلك الدراسة لتضيف حالة من الجدل على تلك التقنية الحديثة التي استخدمت رسميًّا في مونديال روسيا 2018، مع إشادة خبراء التحكيم بـ«عدالة الفار».

«الفار» قد يزيد من قسوة قرارات الحكام

مع إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) استخدام تقنية «الفار» في مونديال روسيا 2018، قرر فريق بجامعة لوفين البلجيكية إجراء دراسة تطبيقية حول تقنية «الفار»، ومدى تأثيرها في قرارات الحكام وقسوتها، تلك التقنية التي يمكن استخدامها في أربع حالات حاسمة، وهي: عند احتساب هدف، وعند احتساب ركلة جزاء، وعند احتساب بطاقة حمراء مباشرةً، وعند التأكد من هوية لاعب جرى إنذاره أو طرده.

وخلال الدراسة التي خرجت للنور قبل انطلاق المونديال بأيام قليلة، أتى الباحثون بـ88 حكمًا لكرة القدم، من نخبة حكام خمس دول أوروبية، بالإضافة إلى حكمين دوليين كانا بمثابة مرجح للحكم على قرارات الحكام، وعرض الباحثون على الحكام 60 مقطع فيديو لضربات حرة ليأخذوا القرار المناسب إما بإنذار اللاعب ببطاقة صفراء، وإما طرده بحمراء، وإما عدم معاقبته.

وعُرضت مقاطع الفيديو على الحكام مرتين بسرعتين مختلفتين: مرة بالتصوير الحقيقي العادي، وأخرى بالتصوير البطيء، وكشفت الدراسة أن عرض المقاطع بالتصوير البطيء يزيد نسبيًّا من قسوة القرارات التحكيمية عن العرض بالتصوير الحقيقي العادي.

Embed from Getty Images

وأفادت الدراسة بوجود تباين طفيف في الدقة بين السرعتين؛ فالتصوير البطيء يعطي نسبة دقة 63%، أما التصوير الحقيقي فيعطي نسبة دقة 61%، ويعطي هذا التباين في الدقة دلالة أكبر بشأن مدى تعمد ارتكاب اللاعب للخطأ، ولم يختلف الحكام كثيرًا بشأن ارتكاب الخطأ من عدمه بحسب الدراسة التي استدركت: «ولكن تقييم الحكام لوجود عنف متعمد لارتكاب اللاعب للخطأ اختلف بين حالة وأخرى؛ فقد أقر الحكام بضرورة إعطاء اللاعب بطاقة حمراء عند مشاهدة المخالفة بالتصوير البطيء عدة مرات، أكثر من تقييمهم لأداء اللاعب في أثناء عرض المخالفة بالتصوير الحقيقي».

ومن هنا خلُص جوشيم سبيتس الباحث الرئيس في الدراسة إلى أن التصوير البطيء مناسب لقرارات حالات التسلل، وتحديد تأثير الاحتكاك ومكان وقوعه، ولكنه ليس الأداة الأفضل في قرارات تتعلق بالحكم على دوافع اللاعبين، ومدى تعمدهم ارتكاب الخطأ.

لقطات مؤثرة وثقتها عدسات المونديال.. لهذا نعتبر كرة القدم «أكثر من مجرد لعبة»

تطبيق «الفار» في المونديال

استبشر كثيرون باستخدام تقنية «الفار» في المونديال عسى أن يجدوا قرارات تحكيمية أكثر عدالة، مع وجود رأي معارض باعتبار أن الأخطاء التحكيمية هي «ملح كرة القدم»، ولكن الاعتراض الأكبر كان على وقت استخدامه، وأن «الفار يخدم الكبار»، فتوقيت العودة إلى «الفار» هو أمر تقديري للحكم، يمكن أن يمرر مواقف تحكيمية، ويتوقف في أخرى لاستخدام «الفار».

وكان للـ«فار» تأثير حاسم في المونديال باحتساب قرارات مصيرية، فيما كان جمهور المنتخب المغربي من أكثر المنزعجين من «الفار» على اعتبار وجود ركلات جزاء لم يحتسبها الحكم للمغرب ولم يتوقف لاستخدامه؛ فاعتبروا «الفار» لخدمة كبار المجموعة كإسبانيا والبرتغال.

وبلغة الأرقام، يرى بييرلويجي كولينا، رئيس لجنة التحكيم في الفيفا، أن «الفار» رفع من نسبة صحة قرارات التحكيم في الدور الأول للمونديال إلى 99.3%، بعدما كانت 95% قبل استخدامه، وجاءت تلك النسبة بعد مراجعة لجنة التحكيم بالفيفا 335 قرارًا في مباريات دور المجموعات، بالإضافة إلى 17 قرارًا استعان الحكم فيها بـ«الفار».

ولفت كولوينا إلى التغييرات الحاسمة التي تسببها فيها «الفار»؛ بتغيير 14 قرارًا، وتأكيد ثلاثة قرارات في دور المجموعات، وحول انتقادات التي طالت «الفار» في تعطيل المباراة، أفادت الفيفا بأن مُعدل وقت «الفار» في الدول الأول كان نحو 80 ثانية في المتوسط.

Embed from Getty Images

الحكم الأرجنتني نيستور بيتانا يحتسب ركلة جزاء لفرنسا في المباراة النهائية بعد العودة إلى «الفار»

فيما قال جمال الشريف، الخبير التحكيمي بقنوات «بي إن سبورتس»: «إن تقنية الفار ساهمت في إعادة حقوق العديد من المنتخبات المشاركة في مونديال روسيا»، لافتًا في تصريحات صحافية غداة المباراة النهائية إلى حسم «الفار» لـعشر ركلات جزاء من أصل 28 ركلة جزاء في المونديال. وفي النهائي أيضًا حسم «الفار» ركلة جزاء لمنتخب فرنسا، أحرز بموجبها الديوك هدفهم الثاني ليتقدموا بهدف على كرواتيا في المباراة التي انتهت بفوز فرنسا بأربعة أهداف مقابل هدفين.

تُغني الفقراء وتسعد المحرومين.. كيف تنتشل كرة القدم أقوامًا من الرماد؟ 

ماذا لو حضر «الفار » في نسختي 1966 و1986؟

يعدّ استخدام خاصية التحكيم بالفيديو «الفار» في كأس عالم 2018 غير مسبوق في تاريخ بطولات كأس العالم لكرة القدم، وقد غيّرت تلك الخاصية في الكثير من القرارت التحكيمية، ومصير العديد من مباريات كأس العالم بقرارات حاسمة تتضمن الطرد، واحتساب ركلات جزاء، وإقرار أهداف أو إلغائها، كما أوضحنا سلفًا.

ولو كانت قد استخدمت في نسخ سابقة للمونديال لكان من الممكن أن يتغير مصير أبطال كأس العالم، فمثلًا في عام 1966، جمع نهائي كأس العالم بين إنجلترا وألمانيا، وكسر التعادل بهدفين لكل منهما هدف لإنجلترا بكرة لم تتعدَ بكامل محيطها خط مرمى المنتخب الألماني في الوقت الإضافي، قبل أن تضيف إنجلترا لاحقًا الهدف الرابع في الدقيقة 120 والأخيرة من المباراة وتحصد البطولة الوحيدة في تاريخها.

لكن إنجلترا، التي خدمتها أخطاء التحكيم في كأس عالم 1966، كانت ضحية لخطأ تحكيمي في مباراة ربع نهائي كأس العالم عام 1986، تلك المباراة التي جمعت بين الأرجنتين وإنجلترا، وكسر الأسطورة الأرجنتينية دييجو مارادونا التعادل السلبي بهدف بيده، وقال: إن «يد الله» هي التي سجلت الهدف.

وبعدها بثلاث دقائق عزّز مارادونا تقدم فريقه بهدف مميز تخطى فيه مجموعة من لاعبي إنجلترا؛ لتنتهي المباراة النهائية بهدفين مقابل هدف واحد لصالح الأرجنتين التي حصدت اللقب في المباراة النهائية بعد فوزها على ألمانيا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، وهي بطولة كان من الممكن أن يكون لها بطل آخر لو كان «الفار» حاضرًا.