يوم الخضراوات، أو ما يمكن أن يسمى بيوم بلا لحوم، هي حملة أطلقت في مدينة «غنت» البلجيكية، في مايو من عام 2009.

تتميز مدينة «غنت» بأن مدارسها العامة تقدم لطلابها كل يوم خميس قائمة طعام نباتية، هذا بالإضافة إلى أن مطاعمها الـ 1500 يتوفر بها قائمة طعام نباتية بشكل دائم، يتسع باطراد.

تلك الحملة التي أطلقت في غنت، وضع لها هدف هو تعميم يوم الخميس على أن يكون يومًا نباتيًّا خاليًا من اللحوم على مستوى العالم أجمع، تلك الفكرة التي كشف عنها لأول مرة في أمريكا في عام 2003، لينتقل بعدها في يونيو 2009 إلى بريطانيا، والتي اختارت أن يكون يوم الاثنين هو يومها الخالي من اللحوم، إلا أن الحملة التي أطلقت في غنت، تعتبر الأولى من نوعها لتعمل على أن تعم التجربة العالم بكامله. قررت ألمانيا منذ 2009 أن تكون ممن تبنوا العمل على تحقيقها في مدنها.

كيف كانت البداية؟

كانت البداية مع سؤال: لماذا يوم الخميس هو يوم للخضروات؟

مع وجود إحصائية توضح أن كل ألماني يتناول في خلال حياته ما مقداره 4 بقرات، و46 خنزيرًا، و945 دجاجة، هذا بخلاف الأرانب والحمام والأسماك، وغيرها، يتضح كمية اللحوم التي يتناولها الشخص الواحد، بما يتناسب عكسيًّا مع ما يتناوله من الخضراوات، وحيث إن الحياة الصحية تتطلب تناولاً أكبر للخضراوات فكان هدف الحملة أن الخميس الخالي من اللحوم هو من أجل:

الصحة: لأن الألمان يتناولون منتجات لحوم أكثر بكثير من الفواكه والخضروات؛ مما يجعل دهونها تتسب في العديد من الأمراض كالكوليسترول، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسرطان.

البيئة: 18% من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، يمكننا أن نعزوها إلى إنتاج منتجات اللحوم والأسماك، ومنتجات الألبان، وهي نسبة أكبر من الغازات الناتجة من وسائل المواصلات والنقل جميعها.

الحيوانات: حيث إن كل يوم بلا لحوم، يساعد في الحفاظ على الحياة البرية للحيوانات.

غيرنا من البشر: في الوقت الذي يعاني فيه ما يقارب المليار شخص في العالم من الجوع، نجد أن حصة كبيرة من الإنتاج العالمي من الحبوب وفول الصويا، تستخدم كعلف للحيوانات لتعدها للإنتاج الحيواني بعد ذلك.

إذن كان لا بد من محاولة تغيير الأوضاع، لجعلها أكثر صحية ومناسبة للبيئة والمجتمع، وهذا ما جعل مؤسسة ألبرتشفايتزر ورئيس بلدية بيتا يتواصلون مع 100 مدينة ألمانية، منذ تبني الحملة في 2009 وحتى فبراير 2010، ليقفوا على موقفهم اتجاه حملة “الخميس يوم بلا لحوم”، ترتب على هذا التواصل النتيجة التالية في 97 مدينة:

لم ترسل 43 مدينة أي رد على المعلومات المرسلة إليها عن الحملة.

20 مدينة من أصل المئة، لم يكن لديها أي رغبة في التفاعل مع الحملة.

8 مدن قررت أنها ستتخذ تدابير ملموسة من أجل الحد من إنتاج اللحوم.

8 مدن أبدت ردًّا إيجابيًّا تجاه الحملة.

18 مدينة تحمست ووافقت على الانضمام للحملة.

لم يتم الاكتفاء بالتواصل مع المدن، فقد تم توجيه سؤال لأعضاء البرلمان الألماني، عن مدى إيجابية تفكيرهم إذا ما تم عرض خضراوات في مقصف البرلمان، حيث أبدى خمسة وثمانون عضوًا استعدادهم لتناول الخضراوات وموافقتهم على ذلك، في حين عارض الفكرة أربعون عضوًا آخرين.

و للاستفادة من سحر الإعلام، فقد تم عمل لقاءات في الإذاعة تتحدث عن الحملة وأهدافها وتطورها، كما كتبت العديد من التقارير عنها في الصحف الألمانية، مع توفير فيديوهات خاصة بالدعاية للحملة وشعاراتها، ليتم العمل على نشر تصميم الحملة ذلك الذي يضم ثمرة باذنجان، بلونها البنفسجي، لتكون ممثلاً عن الخضراوات، وشعارًا ليوم خالٍ من اللحوم.

المشاركون في حملة يوم للخضراوات

مدن مشاركة:

بدأ الأمر بمدينتين بدأتا في تنفيذ الفكرة في أوائل عام 2010، كانت البداية فيها من نصيب مدينة بريمن الألمانية، لتصل المدن المشاركة في نهاية 2010 إلى أربع مدن فقط.

مع نهاية عام 2011، كانت قد انضمت 14 مدينة جديدة، زاد عددهم مع نهاية عام 2012 إلى 28 مدينة على مستوى ألمانيا، تسعى لتنفيذ المبادرة على أرضها.

انضمت 4 مدن أخرى في عام 2013، ووصلت حتى شهر يوليو من العام الحالي إلى 36 مدينة مشاركة.


صورة توضح المجموعات العاملة حاليًا في حملة يوم بلا لحوم في ألمانيا

مطاعم الجامعات:

16 جامعة ألمانية روجت للحملة، ما بين من اكتفى بالأمر لعدة أسابيع، أو لتخصيص يوم لشرحها وتوضيحها للطلبة والزائرين، وجامعات تنبت الأمر حتى يومنا الحالي، لتتخذ يومًا أسبوعيًّا كيوم نباتي كامل، أو كقوائم طعام نباتية جنبًا إلى جنب مع قوائم الطعام الحيوانية، ونذكر هنا أهم هذه الجامعات:

دريسدن Dresden

منذ أبريل من عام 2011 وحتى اليوم، تم تخصيص الأربعاء الثاني من كل شهر، ليكون يومًا نباتيًّا في مطعم الجامعة الجديد.

فرانكفورت Frankfurt

في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر لعام 2013، تمت لأول مرة تجربة يوم في الشهر ليكون يومًا بلا لحوم في كافيتريا الجامعة، اليوم يتوفر دائمًا ويوميًّا، قائمة طعام نباتية بجانب ركن السلطة في مطعمها.

فرايبورغ Freiburg

أول يوم أخضر فيها كان في أبريل من عام 2010 تحت شعار “أكل جيد – حياة جيدة”، ليثبت مطعم الجامعة في 2011، يوم الخميس ليكون يومًا للخضراوات، حيث تتكون قائمة الطعام يومها من ثلاث وجبات نباتية من أصل أربعة، وليتضح أن 1300 طالب من أصل 2300، يفدون على مطعم الجامعة “بنسبة ما يقارب 75%”، هم مع شعار “مرة نباتية”.

شليسفغ هولشتاين Schleswig Holstein

يتخذ مطعمها أول خميس في الشهر ليكون يومًا بلا لحوم، حيث كانت البداية كأول يوم أخضر فيه. في نوفمبر 2012، تلك المناسبة التي حرص وزير التعليم والعلوم في بلدية شليسفغ هولشتاين، أن يكون أول المتواجدين فيها، ليتناول الطعام في كافيتريا الجامعة، دعمًا منه للطلاب والحملة.

المؤسسات التعليمة:

سبع عشرة مؤسسة تعليمة على مستوى ألمانيا، تفاعلت مع الحملة، حيث أقام بعضها يومًا تعريفيًّا بالحملة للطلبة، في حين قام بعض آخر بعمل مشروع عنها، أو تنفيذها لبعض الوقت في مطاعمها، مع جعل الطلبة يقومون بإعداد الطعام بأنفسهم، والترويج له.

في حين تبنى بعض آخر الحملة، بتنفيدها مرة على الأقل شهريًّا، وعملت مدن كمدينة كولن منذ مارس 2011، على أن يكون الخميس من كل أسبوع، هو يوم للخضراوات في جميع مدارسها، وحضاناتها، وجميع دور رعاية الأطفال فيها.

شركات ساهمت في دعم الفكرة:

في ألمانيا أبدت 19 مؤسسة عمل استعدادها لدعم الفكرة، وتنفيذها في إطارها، أو المساعدة على تنفيذها في مؤسسات أخرى، أشهر الشركات اللي شاركت في حملة “يوم بلا لحوم” كانت:

شركة فولكس فاجن “هانوفر” حيث انضمت للحملة في أبريل 2013، وساعدت في نشرها، وهي تقدم الدعم والمساندة في أي مناسبة تتبناها.

فندق شيراتون فرانكفورت المطار حيث أعلن في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2012، أنه سيتم تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع، ليكون يومًا للخضراوات في مطاعمها، بناءً على ذلك تم إنشاء مجموعة متنوعة من المواد الغذائية لتعمل على فتح الشهية، وزيادة الرغبة في الطعام.

شركة بوما والتي استهل رئيسها كلامه في بداية إعلانه عن انضمامه للحملة، أنه لا يجب أن يكون ذلك اليوم هو يوم الخميس، واختار يوم الاثنين ليكون يومه للخضراوات في الشركة، حيث طبق الأمر في الفرع الرئيس للشركة، وبعد أسبوعين من التجربة التي لاقت نجاحًا بين العاملين والعملاء، تم تعميم القرار ليشمل فروعها جميعًا.

مستشفيات بلا لحوم:

لم تلق الفكرة رواجًا حتى اليوم في العديد من مستشفيات ألمانيا، حيث انضم للحملة حتى الآن أربع مستشفيات لا غير.

مدارس وحضانات:

كيف تم تنفيذ الفكرة فيها؟

حيث إن الطفل في الحضانة لا يملك تحديد نوعية طعامه، التي يأخذها معه كل يوم، فكان لا بد من التحدث مع أولياء الأمور في ذلك، بإبلاغهم أن يوم الخميس من كل أسبوع، لا يمسح باصطحاب أي أطعمة من منتجات اللحوم، ويمكن الاكتفاء بمنتجات الألبان، مع الخضراوات والفواكه بالطبع.

يتم الإعلان صباح كل خميس والتحدث مع الأطفال أن اليوم هو الخميس، أي أنه يوم الخضراوات، ليصل الأمر مع مرور الوقت إلى تبني الطفل نفسه للحدث، ورفضه اصطحاب أي منتجات للحوم معه كل خميس.

يتوافق الأمر مع اتفاق بعض الحضانات مع مزرعة من المزارع، لإمدادهم بفاكهة طازجة، حيوية ليوم من أيام الأسبوع، في دعم لترويج زيادة تناول الخضراوات والفاكهة بين الأطفال.

أما في المدارس، فمن تمتلك منها مطعمًا، فلن يقدم المطعم يومها سوى وجبات نباتية لا غير، لا يوجد لحوم أو منتجات اللحوم في قوائم طعامها يومها، وتبنت بعض المدارس أيضًا فكرة الاتفاق مع إحدى المزارع، حيث يوزع على الطلبة يومها عدة أنواع من الفواكه لكل طالب منهم، وتتحمل المدرسة تكلفة تلك الفواكه الموزعة.

إلا أن الأمر لم يقتصر على ذلك، فربما تلاحظ زيادة استخدام كلمة veggie على أغلفة المجلات التي تحتوي على وصفات لأطعمة نباتية.

كذلك الأمر على الحلوى التي لا تحتوي على أي منتج حيواني فيها، نشر الكلمة إعلاميًّا، وانتشارها بين المواطنين، يعمل على تثبيتها في الأذهان رويدًا رويدًا، كما أن العمل على نشر الفكرة بين الأطفال هو أكبر ضامن لاستمرارها، وتغييرها من قبل أهلهم أيضًا، مع توفير العديد من الوصفات التي تصنف تحت وصفات نباتية، والتي عملت الحملة على سهولة وصولها للمواطنين، ليكون الانتقال إلى الأطعمة النباتية أكثر سهولة وتقبلاً.

لتغير ثقافة شعب، عليك أن تعمل على ذلك بصبر، وأن تعلم أن الأمر قد يستغرق أعوامًا لتصل إلى النتيجة التي وضعتها هدفًا مسبقًا لك.

المصادر

عرض التعليقات
تحميل المزيد