نشرت مساء أمس ولاية سيناء «داعش» فيديو تسجيليًا بعنوان «صاعقات القلوب»؛ يحتوي على لقطات مُجمعة لعمليات قنص مختلفة لجنود وضُباط الجيش المصري في سيناء، وأثار هذا الفيديو الكثير من الجدل، ما بين أن ولاية سيناء طورت طريقة جديدة لمهاجمة الجيش بعد أن كانت تستخدم العبوات الناسفة والهجمات المباشرة على الكمائن والدوريات العسكرية، وما بين أن هناك الكثير من الأخطاء التي يوضحها هذا الفيديو، لا سيما و أن معظم عمليات القنص لم تُصب الأهداف بشكل مباشر، ولذلك ما الذي يمكن أن نستشفه من هذا الفيديو؟

«اللقطة في السينما بتتعاد ألف مرة، لكن في الحقيقة مرة واحدة فقط»

ياسر جلال فيلم «شجيع السيما»

الأفلام الوثائقية القصيرة التي يتم تصويرها والتي لا تزيد مدتها عن 20 دقيقة قد تستغرق ما يقرب من 20 شهرًا؛ لطول عملية التصوير، واستغراق المُعدِّين وقتًا في عملية المونتاج والإعداد البصري والصوتي المُضاف إلى المادة الأصلية؛ حتى تخرج لك بشكل محترف؛ ومن هنا لابد عن توضيح أن الفيلم التسجيلي الذي نشرته ولاية سيناء بالأمس استغرق وقتًا طويلًا جدًا لتصويره، وهذا يتضح من ملابس الجنود الذين تم استهدافهم، فبعضهم يرتدي الملابس الخفيفة؛ مما يعطي إشارة إلى أن اللقطة تم تصويرها في جو حار؛ لأن طقس شمال سيناء يتميز بالبرودة حتى في الصيف، وهذا يرجح أن تجهيز تصوير هذا الفيلم قد تم في صيف العام الماضي على أقل تقدير؛ مما يضفي نوعًا من عدم المصداقية على المحتوى النهائي.

الفيلم الذي يوضح عمليات خلال شهور بالطبع يريد صانعوه أن يظهر لك المحتوى النهائي بشكل احترافي، وأن يوصل الرسالة المُراد توصيلها «رؤوس الجنود ليست بعيدة عن متناول قناصي ولاية سيناء»، بالطبع سيتم استبعاد لقطات العمليات الفاشلة، وسيتم إظهار الناجح من العمليات فقط، هذا بالإضافة إلى أن معظم العمليات التي يحتوي عليها الفيديو لم تنجح، ولم يتم استهداف الجنود بشكل يقضي عليهم؛ فالفرق بين القناص والجندي العادي هو أن القناص يمتلك بندقية هدفها فقط التصويب على رأس الهدف للقضاء عليه تمامًا، وهذا لم يحدث مع غالبية الأهداف التي يعرض الفيلم عمليات اقتناصها.

قناصو ولاية سيناء .. ليسوا على المستوى الجيد

في منتصف الفيلم التسجيلي، تعرض الكاميرا إحدى التدريبات النظرية لأحد عناصر التنظيم يشرح للآخرين كيفية التصويب نظريًا، ثم تنتقل الكاميرا إلى ميدان التدريب حيث يتدرب الأفراد على كيفية المشي في خط مستقيم، وبعدها كيفية التصويب على أهداف صغيرة من مسافة بعيدة «كما يريد أن يوضح الفيلم»، ولكن ما كان يظهر في اللقطات الأخرى من عمليات التصويب الحقيقية على جنود الجيش المصري، يوضح أن هناك خللًا في قدرة عناصر ولاية سيناء على التصويب، فمعظم الضربات أتت في أذرع الجنود أو في الكتف أو في واقي الرصاص، حتى إن بعض الجنود ارتبك في الحركة بعد الإصابة، أو بعد سماع صوت الرصاص، وتحرك في حركة يمكن للقناص المحترف اصطياده أثناءها بسهولة، ولكن قناصي ولاية سيناء لم ينجحوا في اقتناص معظم هذه الفرص، وهذا قد يكون لعدة أسباب مختلفة، مثل: قلة الكفاءة التدريبية أو التصويب من مسافة بعيدة جدًا.

https://www.facebook.com/asmaa.shokr/videos/1433024843426690/

جنود الجيش المصري غير مدربين على التعامل مع القناصة

يتضح من الفيلم مدى أهلية الجنود المصريين وتدريبهم في التعامل مع القنص، وردود الأفعال الفقيرة من الجنود كانت بسبب عدم تدريبهم تدريبًا جيدًا قبل نشرهم في شمال سيناء، وصعوبة تعامل أسلحة الكلاشينكوف التي يحملها الجنود، فإن هذا النوع من البنادق لا يملك دقة بندقية «دراغونوف» التي تتميز بدقة التصويب، وهي التي يحملها أفراد ولاية سينا.

ولكن هناك بعض الخطوات التي يمكن من خلالها أن ينجو فيها الجندي من القنص، مثل:

1- من الواضح أن قناصي ولاية سيناء فقراء في التصويب؛ لذلك هم يستهدفون الأهداف الواضحة فقط، أو بعض فتحات الخنادق التي يحمل فيها أحدهم بندقية، أو بندقية آلية، فلابد عن وجود شخص فيها، وهي من أسهل أهداف التصويب، ولذلك على الجنود تجنب الوقوف والحركة في الأهداف الثابتة؛ لأن الظل والظلام هم أعداء القناص.

2- لابد من وجود أكثر من قناص ثابت في الكتيبة أو الوحدة التي يتمركز فيها الجنود؛ لأن غالبًا القناص يغير مكانه بعد الطلقة الأولى؛ مما يسهل على القناص في الجانب الآخر تحديد مكانه وقتله قبل أن يطلق الرصاصة الثانية.

3- إخفاء الحركة: في بعض الحروب كان يتم تزويد الجنود بقنابل دخان غير سامة؛ لأن قنبلة الدخان يمكنها أن تحجب الرؤية تمامًا عن القناص، ويمكن للجنود الحركة خلال الدخان بسهولة.

4-إن كانت الظروف غير مهيأة لهدف واضح للقناص؛ فالقناص يحاول دائمًا إحداث حالة غريبة في المكان، مثل إطلاق رصاصة على أحد الأشياء؛ فيسمع الجندي الصوت؛ ويخرج من أجل تفقد ما يحدث؛ ليصبح بعدها هدفًا سهلًا للقناص، لذلك يتوجب على الجنود الانتباه للسقوط الغريب والمفاجئ للأشياء من حولهم.

5- في بعض لقطات الفيديو يظهر عناصر ولاية سيناء وهم يغطون أنفسهم بملابس تشبه أعشاب الصحراء، حتى يصعب إيجادهم وسط أعشاب الصحراء الطبيعية، ولذلك يتوجب على القائمين على الوحدة العسكرية عدم تهيئة الظروف المحيطة للقناصة، وأن تتم إزالة تلك الأعشاب على مسافة تصل لأكثر من 2000 متر؛ حتى لا يتمكن القناص من إيجاد مكان للاختباء فيه.

أمر آخر يمكن أن نعرفه من الفيلم: «نشاط ولاية سيناء أصبح متذبذبًا»


على الرغم من أن تهجير الأقباط من منازلهم من سيناء كان انتصارًا كبيرًا لـ ولاية سيناء؛ فهو ببساطة يعني رسالة صريحة للحكومة أن الجيش لا يستطيع حماية المواطنين في سيناء، وحتى اليوم في بعض الأوقات تقوم مجموعة من عناصر التنظيم بنصب كمائن للبحث عن أفراد جيش وشرطة ومدنيين يتعاونون مع الجيش، بعض تلك الكمائن كان في شارع 23 يوليو في العريش، وهو وسط المدينة المزدحم هناك، إلا أن التنظيم مع كل هذا في تراجع مستمر.

كانت أكبر عملية مُنظمة نفذتها ولاية سيناء منذ ما يقرب من عامين في الشيخ زويد: حين تم استهداف خمس كمائن في نفس الوقت، وتلغيم الطرق حتى يتم قطع الطريق على الإمدادات القادمة، وكانت هذه أكبر عملية خسرت فيها القوات المصرية أكبر عدد من الخسائر البشرية منذ إعلان القوات المسلحة الحرب على الإرهاب، ولكن وتيرة العمليات بعدها أخذت في الانخفاض، ولذلك وجد التنظيم حاجة مُلحة لوجود قناصة مُدربين له؛ لأنه غير قادر على تنفيذ عمليات قوية كما سبق، وهذا يتضح في الفيديو، فعلى الرغم من امتلاكك قناصة تصطاد أهدافًا، فلماذا لا تهجم بعدها على الوحدة بعد اصطيادك للأهداف التي تعوقك؟

مازال «ولاية سيناء» يحصل على الإمدادات


«دراغونوف» هي البندقية التي يصوب منها قناصو ولاية سيناء، وهي تمتلك القدرة على التصويب من مسافة حوالي 1200 متر، وسعرها حوالي 7,300.00 دولار أمريكي، فمن أين يحصل التنظيم على مثل هذا التمويل لشراء السلاح؟ أو كيف يصل السلاح لأيدي عناصر ولاية سيناء.

الطريق الصحيح لمحاربة الجماعات هو قطع الإمدادات التي تصل إليها، وهو الذي لا تتناوله بيانات القوات المسلحة حتى الآن، فجميع البيانات، إما أن تعلن عن مقتل عناصر من التنظيم، أو استشهاد جنود وضباط من القوات المسلحة، ولكن حتى الآن لا يوجد حديث عن قطع الإمداد.

عرض التعليقات
تحميل المزيد