سجل خط «مساندة الأطفال» في المملكة العربية السعودية، المُخصص للشكاوى المتعلقة بالطفل السعودي، ارتفاعًا بنسبة 97.7% في الاتصالات الواردة إليه، خلال عام 2015 مقارنة بعام 2011، أي نحو 272088 اتصال، وبحسب الإحصاء الصادر في السادس من أكتوبر (تشرين الأول)، فإن ما نسبته 21.7% من الشكاوى تتعلق بالعنف والإساءة، بحسب جريدة الحياة.

وبحسب تصريح ماجد العيسى، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني السعودي، لجريدة الجزيرة السعودية، فإن دراسة مسحية أجريت على خمس مناطق إدارية، هي الرياض، ومكة المكرمة، والشرقية، وجازان، وتبوك، على عينات من أطفال المدارس، كشفت أن معدلات العنف في السعودية تصل إلى 65% للعنف النفسي، و10% للعنف البدني، وهي النتائج التي قال عنها عيسى: إن من الصعب تعميمها على كامل المجتمع السعودي؛ وذلك بسبب صعوبة إجراء مثل هذه الدراسات.

ووفق دراسة لليونيسيف، بعنوان «محجوب عن الأنظار»، فإن عددًا كبيرًا من الدول العربية يعاني بشكل كبيرٍ من ظاهرة التعنيف الجسدي للأطفال، تتراوح نسب هذه الحالات من 85% في اليمن، وحتى 62% في العراق، وبين هاتين النسبتين دول عربية أخرى، مثل مصر وسوريا وتونس وفلسطين، في الوقت الذي تبيح كل الدول العربية، عدا تونس، الضرب للآباء.

إلا أن تقاريرًا محلية توضح وجود عنف أسري بأشكال أخرى في دول عربية أخرى، لا تظهر نسبًا كبيرة في العنف الجسدي، كالسعودية التي لاتوجد بشأنها تقارير ودراسات دقيقة توضح الحالة التي يتم تربية وتنشئة الطفل فيها، على الرغم من وجود 39 مركزًا لحماية الأطفال من العنف، وخط لمساندة الأطفال.

العنف النفسي والإهمال في السعودية

وبحسب صحيفة الجزيرة، فإن جمعية حقوق الإنسان كشفت أن معدلات العنف تتزايد منذ إنشائها في 2004، حيث كشفت الإحصائية أنه في عام 2004وصلت حالات العنف الأسري التي جاءت إليها 37 حالة، وزادت في عام 2005 لتصل إلى 296 حالة، وفي عام 2009 كان هناك 311 حالة عنف أسري و72 حالة عنف ضد الطفل فيما وصلت في عام 2013 إلى 360 حالة عنف أسري و112 حالة عنف ضد الطفل.

ويشير «خالد الدانش»، مدير قسم الأطفال بمجمع «الملك فهد الطبي» بالظهران، إلى أن الإهمال، وهو أحد أنواع العنف المنتشرة ضد الأطفال في السعودية، يجهله أغلب الممارسين ولايصنفونه كنوع من أنواع العنف، وهو، بحسب مسؤول طبي تحدث للشرق الأوسط، يعتبر أكثر أنواع العنف التي يتعرض لها الطفل.

العنف الجسدي في الأردن طريق «التأديب»

وفي ديسمبر (كانون الأول) من العام 2011، تم الإعلان عن «شبكة المهنيون الأردنيون للوقاية من العنف ضد الأطفال»؛ وذلك لمحاولة للتوعية بقضية العنف ضد الأطفال في الأردن، التي تشهد معدلات واضحة للعنف، تعبر عنها «دومينيك هايت» ممثلة منظمة اليونيسيف من خلال نتائج مسح شامل قاموا بإجرائه حول العنف ضد الأطفال، أظهر وجود حالات عنف واعتداءات على الأطفال في المدارس بنسبة 60%، كما ذكر موقع «عمان.نت» .

ورصد موقع «رصيف 22» عدم وجود قوانين تمنع ضرب الأطفال أو تعنيفهم جسديًا، كأسلوب من أساليب التربية، وهو ما رصدته اليونيسيف في دراسة لها، تؤكد وجود حالات عنف تأديبي من قبل الأهالي ضد أطفالهم في الأردن تصل إلى 67%، تعرض 21% منهم لعنف جسدي شديد.

وتنصّ المادة 62 من قانون العقوبات الأردني، على أن القانون يجيز «أنواع التأديب التي يوقعها الوالدان بأولادهما على نحو لا يُسبب إيذاءً أو ضررًا لهم، ووفق ما يبيحه العرف العام»، وهي مادة غير محددة بخصوص الضرب كسلوك تأديبي، كما يعزز هذه البنود القانونية، كما يوضح «هاني جهشان»، مستشار الطب الشرعي الخبير لدى الأمم المتحدة، لموقع «رصيف 22»، الثقافة المجتمعية التي تقبل الضرب كوسيلة لتأديب الأطفال، والذي يسبب أحيانًا عاهات مع تحوله إلى عنف شديد، بجانب التبعات النفسية على الطفل.

وتشير دراسة اليونيسيف «محجوب عن الأنظار» إلى أن هناك ثلاثة أطفال من بين كل 100 ألف طفل تعرضوا للقتل؛ ما يجعل الأردن الرابعة عربيًا من حيث عدد الأطفال القتلى؛ بسبب التعنيف الجسدي بواقع 195 طفلًا، كما تعرضت 32% من الفتيات القاصرات لعنف جسدي، و28% من الفتيات القاصرات المتزوجات تعرضن للعنف الجسدي من قبل الزوج، بحسب موقع الحقيقة الدولية الأردني.

وبحسب إحصاءات وزارة التنمية المحلية الأردنية خلال العام 2006 والتي نقلها تقرير اليونسيف عن العنف ضد الأطفال في الأردن، أن 50% من الأطفال تعرضوا للعنف الجسدي، و10% تعرضوا للعنف الجنسي، و37% إلى الإهمال.

أطفال مصر يرضخون للعنف ضدهم

تتراوح نسب العنف في ثلاث محافظات مصرية، هي محطات دراسة اشتركت فيها اليونسيف مع المجلس القومي للأمومة والطفولة في مصر، شملت مسحًا كميًا ودراسة كيفية على تلك المحافظات، وهي القاهرة، والإسكندرية وأسيوط. وهي الدراسة التي أظهرت نسب عنف على الترتيب: 61% في أسيوط، 65% في الإسكندرية، 67% في القاهرة.

هذا،وأظهرت الدراسة الكيفية أن الآباء والشيوخ، وحتى الأطفال أنفسهم يرون أن العقاب البدني أسلوبًا مناسبًا تمامًا، ومقبولًا للتربية، بالإضافة إلى أن الآباء يعتقدون أن الضغوط والإحباط يلعبان دورًا في استخدامهم العنف لتربية أبنائهم.

وعلى عكس بلدان كالسعودية، فإن العنف الجسدي هو نوع العنف السائد ضد الأطفال المصريين، فبحسب الدراسة فإن نسب العنف الجسدي في المحافظات الثلاث محل الدراسة هي: 72% في الإسكندرية، 76% في القاهرة، و86% في أسيوط، بالإضافة إلى ذلك يوجد الإهمال الذي تعرض له 25% من الأطفال الذين شاركوا في الدراسة.

وأثار البحث الكيفي إلى تعرض عدد كبير من الأطفال المشاركين في الدراسة من الذكور إلى عنف لفظي من جانب مدرسيهم، وهو أمر لا يستطيعون التعامل معه بين زملائهم في الفصل؛ مما يجعلهم يفضلون العنف الجسدي على العنف اللفظي ضدهم في المدارس.

تونس.. عنف بالرغم من القانون

أظهرت دراسة عرضها موقع ميدل إيست أونلاين، أن الضغوطات النفسية والاجتماعية التي يتعرض لها التونسيون منذ ثورة الياسمين في 2011، وفرت بيئة مشجّعة للعنف ضد90% من الأطفال، تتنوع أشكال هذا العنف بين العنف المعنوي والجسدي والعمل الإجباري والاستغلال الجنسي.

وبحسب الموقع، فإن خبراء يرجعون استفحال ظاهرة العنف ضد الأطفال كجزء من تنامي ظاهرة العنف ككل في المجتمع التونسي، وبحسب «زهير بن عمار»، الناشط بمجال حقوق الطفل، فإن ظاهرة العنف ضد الأطفال في تونس ليست ظاهرة جديدة، لكنها استفحلت خلال سنوات ما بعد الثورة التونسية، كما تحولت تحولاً نوعيًا، فقد دخلت نوعيات جديدة من العنف، مثل العنف الجسدي داخل الأسرة وإجبار الأطفال على العمل.

وتقدر منظمة اليونيسف الأطفال الذين يجبرون على العمل بـ 16 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و 17 سنة، في الوقت الذي ينقطع سنويًا أكثر من 100 ألف تلميذ عن الدراسة، كواحدة من أسباب العمل الإجباري المبكر للأطفال.

ووفق بيانات رسمية يمثل العنف المسلط على الأطفال من قبل الأب أو الأم حوالي 62% في حين يمثل العنف المسلط على الأطفال من الشارع نسبة 14.6% من الحالات الأمر الذي يؤكد أن «العدوانية» احتدت في المجتمع؛ بسبب «اضطرابات نفسية طرأت على شخصية التونسي خلال السنوات الأربع الماضية» مثلما يذهب إلى ذلك الأخصائيون الاجتماعيون والنفسيون.

ونقلًا عن صحيفة المساء التونسية، فقد صرّح «رياض صافي»، مهندس إحصاء بمرصد الإعلام والتكوين والتوثيق والدراسات حول حماية حقوق الطفل أن مندوب حماية الطفولة التونسي يتلقى سنويًا 6 آلاف شكوى باعتداءات مختلفة على الأطفال من عنف لفظي ومادي واستغلال جنسي، وفي تقريرها الإحصائي السنوي أوردت مندوبية حماية الطفولة بتونس أن أعداد ضحايا الاستغلال الجنسي ارتفعت من 152 حالة سنة 2012 إلى 330 حالة سنة 2013.

ويمنح القانون، مندوبَ حماية الطفولة،حق الضبط القضائي، فيما يتعلق بالتحقق من الاعتداءات ضد الطفل في الوسط الأسري والمدرسي؛ وذلك بموجب الفصل 31 من قانون حماية الطفل، وكذلك الفصل 227 الذي نص على الإعدام كعقوبة لمرتكب جريمة الاعتداء الجنسي.
إلا أنه يوجد عديد من الثغرات في القانون، فلم يتولّ المشرّع توفير الحماية القاﻧﻮﻧﻴﺔ اللازمة لكلّ الأطفال؛ إذ لم يتطرق بشكل واضح إلى الأطفال المعنّفين جنسيًا، وكيفية حمايتهم.

العنف الجنسي ضد الأطفال في المغرب

سجلت دوائر الأمن الوطني بالمغرب في الفترة ما بين الأعوام 2007 و2012 ما يزيد على 11 ألف حالة عنف جنسي بالمغرب ضد الجنسين، كما أن دراسة بالتعاون مع اليونيسيف وجمعية «أمان» لمكافحة العنف الجنسي ضد الأطفال أظهرت أن 26% من حالات العنف المسجلة ما بين العامين 2010 و2012 صنفت كعنف جنسي، وذلك بحسب ما نقله موقع الجزيرة.

وكشفت الدراسة، بناء على بيانات وزارة العدل والحريات والإدارة العامة للأمن الوطني، أن 67% من الأطفال تعرّضوا سنة 2012 للعنف الجنسي بالشارع، و16% منهم تعرّضوا له داخل أسرهم، و8% منهم تعرّض له بالأماكن العامة، بينما تعرّض 7.5% للعنف الجنسي بمراكز حماية الطفولة.

50 ألف حالة عنف ضد الأطفال في الجزائر

صرّح مصطفى الخياطي، رئيس الهيئة الوطنية لترقية الصحة وتطوير البحث العلمي في الجزائرأن الجزائر تشهد 50 ألف حالة عنف كل عام، بالإضافة إلى ظهور أعداد من الأطفال يعملون في ظل أن مكانهم الطبيعي هي مقاعد الدراسة، بحسب ما صرّح به «الخياطي» لـ«سكاي نيوز»، حيث ينقطع 500 ألف طفل عن الدراسة كل عام في الجزائر.

هذا وقد أحصت الشبكة الوطنية للدفاع عن حقوق الطفل 23 ألف حالة اعتداء على الأطفال من تنكيل وضرب واختطاف وانتهاكات جنسية خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي فقط، بحسب تصريحات «عبد الرحمن عرعار»، رئيس الشبكة، لصحيفة «الحياة» الجزائرية.

الأطفال في ليبيا واليمن ضحايا الحرب

يقول «حازم البوعيشي»، الطبيب النفسي الليبي لموقع العربية.نت أن الوضع في ليبيا صعب الدراسة؛ بسبب الحرب الجارية في البلاد، لكنه اعتبر كل الأطفال المولودين خلال الخمس سنوات الماضية يعانون من اضطرابات ومشاكل؛ بسبب الحرب.

ويقول البوغيشي إن ظاهرة المخدرات أحد الظواهر التي يتم استغلال الأطفال الليبيين فيها، مشيرًا إلى أنه وجد موادًا مخدّرة في حقيبة أكثر من طفل خلال تواجدهم في مدارسهم، إضافة إلى المشاكل النفسية التي يواجهها في عيادته، مثل الاكتئاب والحاد، والانعزال التام الذي يعاني منه كثير من الأطفال الذين يأتون إليه.

وبحسب منظمة التحالف اليمنية، فإن «قوات التحالف» و«الحوثيين» قد أدرجا على القائمة السوداء للأمم المتحدة، من قبل الأمين العام للمنظمة آن ذاك، «بان كي مون»؛ لقتلهما مئات الأطفال في اليمن، وقالت الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأطفال والنزاعات المسلحة «ليلى زروقي» «في كثير من حالات النزاع، أسهمت عمليات جوية في خلق بيئة معقدة، حيث قتل وجرح العديد من الأطفال».

ومن أصل 762 حالة تجنيد أطفال حددتها الأمم المتحدة للتوظيف، يشير التقرير إلى أن 72 % منهم جندوا من قبل الحوثيين، 15% من قبل القوات الموالية للحكومة، 9% من قبل تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. وذكر التقرير بأن التحالف مسؤول عن 60 % من وفيات وإصابات الأطفال العام الماضي، وقتل 510 وإصابة 667 طفلا. وقال التقرير «إن التحالف نفذ نصف الهجمات التي تعرضت لها مدارس ومستشفيات».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

أضف تعليقًا

هذا البريد مسجل لدينا بالفعل. يرجى استخدام نموذج تسجيل الدخول أو إدخال واحدة أخرى.

اسم العضو أو كلمة السر غير صحيحة

Sorry that something went wrong, repeat again!