الممثلة العالمية إنجيلينا جولي المبعوثة الخاصة للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤؤن اللاجئين في المؤتمر

استخدام العنف الجنسي كسلاح في الحرب والنزاعات دفع المجتمع الدولي و على نطاق واسع وبشكل منتظم إلى التصدي لهذه الظاهرة التي نالت من آلاف الأبرياء مؤخرًا.

ففي مؤتمر هو الأكبر من نوعه على مر التاريخ ختمت قبل أيام “القمة العالمية لإنهاء العنف الجنسي في حالات النزاع”، فقد شارك فيها نحو 1200 شخص من حوالي 150 دولة لوضع الأسس لمواجهة العنف الجنسي واستخدام الاغتصاب “كسلاح حرب “أثناء النزاعات وحماية النساء والأطفال والرجال من الاغتصاب والاعتداءات الجنسية في المناطق التي تشهد حروبًا ونزاعات، كما هدفت القمة إلى معاقبة مرتكبي هذه الجرائم في الصراعات كونهم يفلتون في العادة من مواجهة العدالة، وهذا ما أدى إلى انتشار ثقافة اللاعقاب في مناطق الحروب حول العالم.

وأكد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري في كلمته أمام القمة أنه قد حان الوقت لصياغة مبدأ جديد يحمي النساء، والبنات، والرجال والأطفال، من جرائم لا يمكنهم البوح بها. ودعا كيري الحكومات، إلى إنهاء ثقاقة الإفلات من العقوبات في جرائم الاغتصاب بمناطق الحرب،وقال كيري إن هذا المؤتمر على وشك أن يرغم العالم على وقف تجاهله ، فهناك دور حقيقي وحيوي في هذا الصراع على الحكومات أن تقوم به.

وتكشف القليل من أرقام الأمم المتحدة واقعًا مخيفًا حيث تبين أنه يتم اغتصاب 36 امرأة وفتاة يوميًّا في الكونغو الديمقراطية و يقدر عدد النساء اللاتي عانين من العنف الجنسي منذ 1998 بأكثر من 200 ألف. واغتصبت ما بين 250 و500 ألف امرأة أثناء الإبادة في رواندا عام 1994، وأكثر من 60 ألفًا أثناء النزاع في سيراليون، و20 ألفًا على الأقل في نزاع البوسنة في مطلع التسعينيات ، ناهيك عن الآلاف التي انتهكت أعراضهن في بعض دول الربيع العربي والتي لم تسجل حتى الآن. حيث جاء في تقرير أصدره الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في آذار (مارس) الماضي أن 20 دولة عانت في العام 2013 من العنف الجنسي خلال الحرب وتداعياتها.

أطفال ومسنين

طفل في منطقة نزاع

لقد وجد بين ضحايا العنف الجنسي في الصراعات أطفالًا لا تزيد أعمارهم عن ستة أشهر، هذه الحقائق صدمت الممثلة الخاصة للأمين العام المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات زينب بانغورا.

وتوضح بانغورا خلال كلمتها في جلسة مجلس الأمن المفتوحة حول “المرأة والسلام والأمن” مارس الماضي أن العنف الجنسي في النزاعات ينزل ألمًا شديدًا في نفوس النساء، “فعندما التقيتُ مع الناجين وأسرهم شعرت أن الألم الذي يشعرون به ملموس وقصصهم تدمي القلب”، وتتابع القول:

“رأيت ضحايا لا تتجاوز أعمارهم الستة أشهر، كما استمعت إلى قصص ضحايا من المسنين في الثمانينات من عمرهم.”

وتؤكد الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمعنية بالأطفال والنزاع المسلح ليلى زروقي أن الأطفال هم أكثر الفئات تعرضًا للانتهاكات والاعتداءات الجنسية، حيث يتم الاعتداء عليهم في السجون مثلًا عقابًا للأهل لأنهم مثلا يدعمون الطرف الآخر في الحرب. كما يستغلون بسبب فقرهم وصغر سنهم ويجبرون على ممارسة الجنس مثلا مع من يحمل السلاح.

وتشدد زروقي على أهمية الاعتراف بوجود انتهاكات جنسية ضد الأطفال خلال النزاعات. فنكران وجود الظاهرة يصعب عملية إيجاد حلول كفيلة بالقضاء عليها.

سوريا النموذج الأسوأ

سورية تسير بصغارها

تؤكد الشواهد أن النساء السوريات يتعرض لانتهاكات عديدة يرتكبها النظام السوري من قبيل الاعتقال والاغتصاب والتحرش، كما تستخدم أجساد النساء السوريات كوسيلة لإذلال الطرف الآخر.

وتؤكد شبكة حقوق الإنسان الأوروبية المتوسطية (EMHRN) أن الآلاف من النساء السوريات تعرضن ويتعرضن للعنف الشديد ووفق تقرير أعدته الشبكة يستخدم الاغتصاب سلاحًا في الحرب الدائرة في سوريا، حيث تم اغتصاب نحو ستة آلاف امرأة في العام 2013 ، وذلك مع الإقرار بأن الغالبية من الناجين والناجيات من جرائم العنف الجنسي لا يستطيعون إعلان ما تعرضوا له بسبب النظرة الاجتماعية والخوف من نظرات الأقارب.

وتقول صباح الحلاق من رابطة النساء السوريات أنه من الصعب رصد الحالات بسبب تكتم الضحايا الشديد. فحتى الشباب والرجال ممن يتعرضون للإساءات الجنسية لا يفصحون عما تعرضوا له فما بالك بالنساء في مجتمع شرقي لا ينظر بعين الرضا إلى جسد المرأة.

بروتوكول لملاحقة المجرمين

تكميم أفواه عن العنف الجنسي

حققت “القمة العالمية لإنهاء العنف الجنسي في حالات النزاع” هدفها بإصدار بروتوكول يساهم في توثيق جرائم العنف الجنسي خلال الحروب والنزاعات ويساعد على ملاحقة مرتكبي تلك الجرائم قضائيًّا.

كما يضم البروتوكول خطوات عملية تتمثل في تدريب جنود قوات حفظ السلام على كيفية حماية النساء، خاصة في المخيمات (أماكن تجمع النازحين والفارّين من الصراع). ويُمكّن هذا البروتوكول من تصنيف جرائم العنف الجنسي ضد النساء بما قد يضعها في مصاف الجرائم ضد الإنسانية أو جرائم الحرب والإبادة العرقية. كما يضع البروتوكول دليلًا بأفضل الوسائل للعاملين في مجال توثيق جرائم العنف الجنسي بحيث يساعدون بشكل أفضل عمليات إحقاق العدالة الدولية والمحلية.

ونقل موقع “العربي الجديد” عن المتحدثة باسم الخارجية البريطانية، فرح دخل الله قولها أن “هدف القمة هو القضاء على ثقافة إفلات الجُناة من العقاب”. وتابعت دخل الله القول أن “القمة تسعى لتعزيز سبل توثيق حالات العنف الجنسي الممارس في بلدان النزاعات والحروب، وكذلك حثّ الدول على تعديل قوانينها المحلية بما يسمح بملاحقة مرتكبي جرائم العنف الجسدي أمام المحاكم الدولية والمحلية”

وتابعت دخل الله: “البروتوكول ليس وثيقة قانونية ملزمة، ولا يُطلب من الحكومات أن تتبناها. وخطوطه العامة ومنهجياته ذات صلة وثيقة بالدول المتأثرة بالنزاعات، والحكومات المانحة التي تقدم تمويلًا لبرامج الأمن والعدالة، والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات الأمم المتحدة”.

 

 

عرض التعليقات
تحميل المزيد